تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 109 من سورة يوسف

رقم السجل 1705 · السورة 12 · الآية 109

۞ قراءة النص
۞

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿109﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون

مع التشكيل

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

الرسم العثماني

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

النقل الصوتي

Wam<u>a</u> arsaln<u>a</u> min qablika ill<u>a</u> rij<u>a</u>lan noo<u>h</u>ee ilayhim min ahli alqur<u>a</u> afalam yaseeroo fee alar<u>d</u>i fayan<i><u>th</u></i>uroo kayfa k<u>a</u>na AA<u>a</u>qibatu alla<u>th</u>eena min qablihim walad<u>a</u>ru al<u>a</u>khirati khayrun lilla<u>th</u>eena ittaqaw afal<u>a</u> taAAqiloon<b>a</b>

English

We sent not before thee (any messengers) save men whom We inspired from among the folk of the townships - Have they not travelled in the land and seen the nature of the consequence for those who were before them? And verily the abode of the Hereafter, for those who ward off (evil), is best. Have ye then no sense? -

Français

Nous n'avons envoyé avant toi que des hommes originaires des cités, à qui Nous avons fait des révélations. [Ces gens là] n'ont-ils pas parcouru la terre et considéré quelle fut la fin de ceux qui ont vécu avant eux? La demeure de l'au-delà est assurément meilleure pour ceux qui craignent [Allah]. Ne raisonnerez-vous donc pas?

Türkçe

Senden önce gönderdiğimiz kimseler de şehirlerin ahalisinden birtakım adamlardı ancak. Yeryüzünde hiç mi gezmezler de kendilerinden öncekilerin sonucu ne olmuş, görmezler? Ve ahiret yurdu, çekinenler için elbette daha hayırlıdır, hala mı akıl etmezsiniz?

Deutsch

Und WIR entsandten vor dir nur Männer, denen WIR Wahy zuteil werden ließen, die zu den Bewohnern der Ortschaften zählten. Sind sie etwa nicht durch das Land gezogen, damit sie wahrnehmen, wie das Anschließende von denjenigen war, die vor ihnen lebten?! Und das Jenseits ist gewiß besser für diejenigen, die Taqwa gemäß gehandelt haben. Wollt ihr euch etwa nicht besinnen?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى» وفي قراءة بالنون وكسر الحاء «إليهم» لا ملائكة «من أهل القرى» الأمصار لأنهم أعلم وأحلم بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم «أفلم يسيروا» أهل مكة «في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» أي آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم «ولدار الآخرة» أي الجنة «خير للذين اتقوا» الله «أفلا تعقلون» بالياء والتاء يا أهل مكة هذا فتؤمنون.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء . وهذا قول جمهور العلماء ، كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة : أن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع .

وزعم بعضهم : أن سارة امرأة الخليل ، وأم موسى ، ومريم أم عيسى نبيات ، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) الآية . [ القصص : 7 ] وبأن الملك جاء إلى مريم فبشرها بعيسى - عليه السلام - وبقوله تعالى : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) [ آل عمران : 42 ، 43 ] .

وهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك ، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف ، فهذا لا شك فيه ، ويبقى الكلام معه في أن هذا : هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه [ أئمة ] أهل السنة والجماعة ، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم : أنه ليس في النساء نبية ، وإنما فيهن صديقات ، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث قال : ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) [ المائدة : 75 ] فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية ، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام ، فهي صديقة بنص القرآن .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) أي : ليسوا من أهل السماء كما قلتم . وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) الآية [ الفرقان : 20 ] وقوله تعالى : ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ) [ الأنبياء : 8 ، 9 ] وقوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) الآية [ الأحقاف : 9 ] .

وقوله : ( من أهل القرى ) المراد بالقرى : المدن ، لا أنهم من أهل البوادي ، الذين هم أجفى الناس طباعا وأخلاقا . وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا ، وألطف من أهل سوادهم ، وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي; ولهذا قال تعالى : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) [ التوبة : 97 ] .

وقال قتادة في قوله : ( من أهل القرى ) لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود .

وفي الحديث الآخر : أن رجلا من الأعراب أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة ، فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشي ، أو أنصاري ، أو ثقفي ، أو دوسي " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن شيخ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الأعمش : هو [ ابن ] عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم " .

وقوله : ( أفلم يسيروا في الأرض ) [ يعني : هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض ] ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) أي : من الأمم المكذبة للرسل ، كيف دمر الله عليهم ، وللكافرين أمثالها ، كقوله : ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [ الحج : 46 ] ، فإذا استمعوا خبر ذلك ، رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين ، وهذه كانت سنته تعالى في خلقه; ولهذا قال تعالى : ( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) أي : وكما أنجينا المؤمنين في الدنيا ، كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة أيضا ، وهي خير لهم من الدنيا بكثير ، كما قال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ غافر : 50 ، 51 ] .

وأضاف الدار إلى الآخرة فقال : ( ولدار الآخرة ) كما يقال : " صلاة الأولى " و " مسجد الجامع " و " عام الأول " و " بارحة الأولى " و " يوم الخميس " . قال الشاعر :

أتمدح فقعسا وتذم عبسا ألا لله أمك من هجين ولو أقوت عليك ديار عبس

عرفت الذل عرفان اليقين

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} هذا رد على القائلين {لولا أنزل عليه ملك} [الأنعام : 8] أي أرسلنا رجالا ليس فيهم امرأة ولا جني ولا ملك؛ وهذا يرد ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم). وقد تقدم في [آل عمران] شيء من هذا. {من أهل القرى} يريد المدائن؛ ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو؛ ولأن أهل الأمصار أعقل وأحلم وأفضل وأعلم. قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط، ولا من النساء، ولا من الجن. وقال قتادة {من أهل القرى} أي من أهل الأمصار؛ لأنهم أعلم وأحلم. وقال العلماء : من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا؛ وإنما قالوا آدميا تحرزا؛ من قوله {يعوذون برجال من الجن} [الجن : 6] والله أعلم. قوله تعالى {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا} إلى مصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم فيعتبروا. {ولدار الآخرة خير} ابتداء وخبره. وزعم الفراء أن الدار هي الآخرة؛ وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ، كيوم الخميس، وبارحة الأولى؛ قال الشاعر : ولو أقوت عليك ديار عبس ** عرفتَ الذلَّ عرفانَ اليقينِ أي عرفانا يقينا؛ واحتج الكسائي بقولهم : صلاة الأولى؛ واحتج الأخفش بمسجد الجامع. قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال؛ لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليتعرف به؛ والأجود الصلاة الأولى، ومن قال صلاة الأولى فمعناه : عند صلاة الفريضة الأولى؛ وإنما سميت الأولى لأنها أول ما صلي حين فرضت الصلاة، وأول ما أظهر؛ فلذلك قيل لها أيضا الظهر. والتقدير : ولدار الحال الآخرة خير، وهذا قول البصريين؛ والمراد بهذه الدار الجنة؛ أي هي خير للمتقين. وقرئ {وللدار الآخرة}. وقرأ نافع وعاصم ويعقوب وغيرهم. {أفلا تعقلون} بالتاء على الخطاب. الباقون بالياء على الخبر. قوله تعالى‏ {‏حتى إذا استيأس الرسل‏}‏ تقدم القراءة فيه ومعناه‏.‏ {‏وظنوا أنهم قد كذبوا‏}‏ وهذه الآية فيها تنزيه الأنبياء وعصمتهم عما لا يليق بهم‏.‏ وهذا الباب عظيم، وخطره جسيم، ينبغي الوقوف، عليه لئلا يزل الإنسان فيكون في سواء الجحيم‏.‏ المعنى‏:‏ وما أرسلنا قبلك يا محمد إلا رجالا ثم لم نعاقب أممهم بالعذاب‏.‏ ‏{‏حتى إذا استيأس الرسل‏}‏ أي يئسوا من إيمان قومهم‏.‏ {‏وظنوا أنهم قد كذبوا‏}‏ بالتشديد؛ أي أيقنوا أن قومهم كذبوهم‏.‏ وقيل المعنى‏:‏ حسبوا أن من آمن بهم من قومهم كذبوهم، لا أن القوم كذبوا، ولكن الأنبياء ظنوا وحسبوا أنهم يكذبونهم؛ أي خافوا أن يدخل قلوب أتباعهم شك؛ فيكون ‏{‏وظنوا‏}‏ على بابه في هذا التأويل‏.‏ وقرأ ابن عباس وابن مسعود وأبو عبدالرحمن السلمي وأبو جعفر بن القعقاع والحسن وقتادة وأبو رجاء العطاردي وعاصم وحمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش وخلف ‏"‏كذبوا‏"‏ بالتخفيف؛ أي ظن القوم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب، ولم يصدقوا‏.‏ وقيل‏:‏ المعنى ظن الأمم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم‏.‏ وفي رواية عن ابن عباس؛ ظن الرسل أن الله أخلف ما وعدهم‏.‏ وقيل‏:‏ لم تصح هذه الرواية؛ لأنه لا يظن بالرسل هذا الظن، ومن ظن هذا الظن لا يستحق النصر؛ فكيف قال‏ {‏جاءكم نصرنا‏}‏‏؟‏ ‏!‏ قال القشيري أبو نصر‏:‏ ولا يبعد إن صحت الرواية أن المراد خطر بقلوب الرسل هذا من غير أن يتحققوه في نفوسهم؛ وفي الخبر‏:‏ ‏(‏إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمل به‏)‏‏.‏ ويجوز أن يقال‏:‏ قربوا من ذلك الظن؛ كقولك‏:‏ بلغت المنزل، أي قربت منه‏.‏ وذكر الثعلبي والنحاس عن ابن عباس قال‏:‏ كانوا بشرا فضعفوا من طول البلاء، ونسوا وظنوا أنهم أخلفوا؛ ثم تلا‏ {‏حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله‏} [‏البقرة‏:‏ 214‏]‏‏.‏ وقال الترمذي الحكيم‏:‏ وجهه عندنا أن الرسل كانت تخاف بعد ما وعد الله النصر، لا من تهمة لوعد الله، ولكن لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت، حدثا ينقض ذلك الشرط والعهد الذي عهد إليهم؛ فكانت إذا طالت عليهم المدة دخلهم الإياس والظنون من هذا الوجه‏.‏ وقال المهدوي عن ابن عباس‏:‏ ظنت الرسل أنهم قد أخلفوا على ما يلحق البشر؛ واستشهد بقول إبراهيم عليه السلام‏ {‏رب أرني كيف تحيى الموتى‏} [‏البقرة‏:‏ 260‏]‏ الآية‏.‏ والقراءة الأولى أولى‏.‏ وقرأ مجاهد وحميد - ‏"‏قد كذبوا‏"‏ بفتح الكاف والذال مخففا؛ على معنى‏:‏ وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوا، لما رأوا من تفضل الله عز وجل في تأخير العذاب‏.‏ ويجوز أن يكون المعنى‏:‏ ولما أيقن الرسل أن قومهم قد كذبوا على الله بكفرهم جاء الرسل نصرنا‏.‏ وفي البخاري عن عروة عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز وجل‏ {‏حتى إذا استيأس الرسل‏}‏ قال قلت‏:‏ أكذبوا أم كذبوا‏؟‏ قالت عائشة‏:‏ كذبوا‏.‏ قلت‏:‏ فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن‏؟‏ قالت‏:‏ أجل‏!‏ لعمري‏!‏ لقد استيقنوا بذلك؛ فقلت لها‏ {‏وظنوا أنهم قد كذبوا‏}‏ قالت‏:‏ معاذ الله‏!‏ لم تكن الرسل تظن ذلك بربها‏.‏ قلت‏:‏ فما هذه الآية‏؟‏ قالت‏:‏ هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا عند ذلك‏.‏ وفي قوله تعالى‏ {‏جاءهم نصرنا‏}‏ قولان‏:‏ أحدهما‏:‏ جاء الرسل نصر الله؛ قال مجاهد‏.‏ الثاني‏:‏ جاء قومهم عذاب الله؛ قاله ابن عباس‏.‏ {‏فننجي من نشاء‏}‏ قيل‏:‏ الأنبياء ومن آمن معهم‏.‏ وروي عن عاصم ‏{‏فنجي من نشاء‏}‏ بنون واحدة مفتوحة الياء، و‏{‏من‏}‏ في موضع رفع، اسم ما لم يسم فاعله؛ واختار أبو عبيد هذه القراءة لأنها في مصحف عثمان، وسائر مصاحف البلدان بنون واحدة‏.‏ وقرأ ابن محيصن ‏"‏فنجا‏"‏ فعل ماض، و‏{‏من‏}‏ في موضع رفع لأنه الفاعل، وعلى قراءة الباقين نصبا على المفعول‏.‏ ‏{‏ولا يرد بأسنا‏}‏ أي عذابنا‏.‏ ‏{‏عن القوم المجرمين‏}‏ أي الكافرين المشركين‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟
عرض مصدر التفسير
السعدي

ثم قال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا } أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة { نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم.

{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } إذا لم يصدقوا لقولك، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، { وَلَدَارُ الْآخِرَةِ } أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، { خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا } الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، { عطاء غير مجذوذ } { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وما أرسلنا من قبلك ) يا محمد ( إلا رجالا ) لا ملائكة ( نوحي إليهم ) قرأ حفص : ( نوحي ) بالنون وكسر الحاء وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء .

( من أهل القرى ) يعني : من أهل الأمصار دون البوادي ، لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم .

[ وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا من بدو ، ولا من الجن ، ولا من النساء . وقيل : إنما لم يبعث ] من أهل البادية لغلظهم وجفائهم .

( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني : هؤلاء المشركين المكذبين ( فينظروا كيف كان عاقبة ) آخر أمر ( الذين من قبلهم ) يعني : الأمم المكذبة فيعتبروا .

( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) يقول جل ذكره : هذا فعلنا بأهل ولايتنا وطاعتنا; أن ننجيهم عند نزول العذاب ، وما في الدار الآخرة خير لهم ، فترك ما ذكرنا اكتفاء ، لدلالة الكلام عليه .

قوله تعالى : ( ولدار الآخرة ) قيل : معناه ولدار الحال الآخرة .

وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه ، كقوله : ( إن هذا لهو حق اليقين ) ( الواقعة - 95 ) وكقولهم : يوم الخميس ، وربيع الآخر ( أفلا تعقلون ) فتؤمنون .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْ فَلا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)

اعلم أن جميع هذا القصص إنما هو قناطر وجسور موضوعة نعبر عليها إلى ذواتنا وأحوالنا المختصة بنا ، فإن فيها منفعتنا ، إذ كان اللّه نصبها لنا معبرا ، لذلك قال تعالى «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ» فإن اللب يحجب بصورة القشر ، فلا يعلم اللب إلا من علم أن ثم لبا ، ولولا ذلك ما كسر القشر ، فيكون هذا القصص يذكرك بما فيك «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» .

(13) سورة الرّعد مدنيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة