تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 76 من سورة النحل

رقم السجل 1977 · السورة 16 · الآية 76

۞ قراءة النص
۞

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿76﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم

مع التشكيل

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

الرسم العثماني

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَىٰهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

النقل الصوتي

Wa<u>d</u>araba All<u>a</u>hu mathalan rajulayni a<u>h</u>aduhum<u>a</u> abkamu l<u>a</u> yaqdiru AAal<u>a</u> shayin wahuwa kallun AAal<u>a</u> mawl<u>a</u>hu aynam<u>a</u> yuwajjihhu l<u>a</u> yati bikhayrin hal yastawee huwa waman yamuru bi<b>a</b>lAAadli wahuwa AAal<u>a</u> <u>s</u>ir<u>at</u>in mustaqeem<b>in</b>

English

And Allah coineth a similitude: Two men, one of them dumb, having control of nothing, and he is a burden on his owner; whithersoever he directeth him to go, he bringeth no good. Is he equal with one who enjoineth justice and followeth a straight path (of conduct)?

Français

Et Allah propose en parabole deux hommes: l'un d'eux est muet, dépourvu de tout pouvoir et totalement à la charge de son maître; Quelque lieu où celui-ci l'envoie, il ne rapporte rien de bon; serait-il l'égal de celui qui ordonne la justice et qui est sur le droit chemin?

Türkçe

Ve Allah, gene iki kişiyi örnek getirir: Biri dilsizdir, hiçbir şeye gücü yetmez, sahibine bir yüktür, nereye yollasa hayırlı bir iş becerip gelemez. O, hiç adaletle emreden ve doğru yolu tutmuş olan adamla eşit olur mu?

Deutsch

Und ALLAH prägt ein Gleichnis zweier Männer. Der eine von ihnen ist stumm, vermag nichts und ist eine Last für seinen Maula, egal wohin er ihn schickt, bringt er nichts Gutes. Ist er etwa dem gleich, der Gerechtigkeit gebietet und auf geradlinigem Weg ist?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وضرب الله مثلاً» ويبدل منه «رجلين أحدهما أبكم» ولد أخرس «لا يقدر على شيء» لأنه لا يفهم ولا يُفهم «وهو كلّ» ثقيل «على مولاه» وليّ أمره «أينما يوجهه» يصرفه «لا يأت» منه «بخير» ينجح وهذا مثل الكافر «هل يستوي هو» أي الأبكم المذكور «ومن يأمر بالعدل» أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه «وهو على صراط» طريق «مستقيم» وهو الثاني المؤمن؟ لا، وقيل هذا مثل الله، والأبكم للأصنام والذي قبله مثل الكافر والمؤمن.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

قال مجاهد : وهذا أيضا المراد به الوثن والحق تعالى ، يعني : أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء ، ولا يقدر على شيء بالكلية ، فلا مقال ، ولا فعال ، وهو مع هذا ) كل ) أي : عيال وكلفة على مولاه ، ( أينما يوجهه ) أي : يبعثه ( لا يأت بخير ) ولا ينجح مسعاه ) هل يستوي ) من هذه صفاته ، ( ومن يأمر بالعدل ) أي : بالقسط ، فقاله حق وفعاله مستقيمة ( وهو على صراط مستقيم ) وبهذا قال السدي ، وقتادة وعطاء الخراساني . واختار هذا القول ابن جرير .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : هو مثل للكافر والمؤمن أيضا ، كما تقدم .

وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا حماد ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم ، عن عكرمة ، عن يعلى بن أمية ، عن ابن عباس في قوله : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) نزلت في رجل من قريش وعبده . وفي قوله : ( [ وضرب الله ] مثلا رجلين أحدهما أبكم [ لا يقدر على شيء ] ) إلى قوله : ( وهو على صراط مستقيم ) قال : هو عثمان بن عفان . قال : والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير قال هو : مولى لعثمان بن عفان ، كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المئونة ، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف ، فنزلت فيهما .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم} هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى؛ قاله قتادة وغيره. وقال ابن عباس : الأبكم عبد كان لعثمان رضي الله عنه، وكان يعرض عليه الإسلام فيأبى، ويأمر بالعدل عثمان. وعنه أيضا أنه مثل لأبي بكر الصديق ومولى له كافر. وقيل : الأبكم أبو جهل، والذي يأمر بالعدل عمار بن ياسر العنسي، وعنس بالنون حي من مذحج، وكان حليفا لبني مخزوم رهط أبي جهل، وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام ويعذب أمه سمية، وكانت مولاة لأبي جهل، وقال لها ذات يوم : إنما آمنت بمحمد لأنك تحبينه لجماله، ثم طعنها بالرمح في قُبلها فماتت، فهي أول شهيد مات في الإسلام، رحمها الله. من كتاب النقاش وغيره. وسيأتي هذا في آية الإكراه مبينا إن شاء الله تعالى. وقال عطاء : الأبكم أبي بن خلف، كان لا ينطق بخير. {وهو كل على مولاه} أي قومه لأنه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون. وقال مقاتل : نزلت في هشام بن عمرو بن الحارث، كان كافرا قليل الخير يعادي النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل : إن الأبكم الكافر، والذي يأمر بالعدل المؤمن جملة بجملة؛ روى عن ابن عباس وهو حسن لأنه يعم. والأبكم الذي لا نطق له. وقيل الذي لا يعقل. وقيل الذي لا يسمع ولا يبصر. وفي التفسير إن الأبكم ها هنا الوثن. بين أنه لا قدرة له ولا أمر، وأن غيره ينقله وينحته فهو كل عليه. والله الآمر بالعدل، الغالب على كل شيء. {وهو كل على مولاه} أي ثقل على وليه وقرابته، ووبال على صاحبه وابن عمه. وقد يسمى اليتيم كلا لثقله على من يكفله؛ ومنه قول الشاعر : أكول لمال الكل قبل شبابه ** إذا كان عظم الكل غير شديد والكل أيضا الذي لا ولد له ولا والد. والكل العيال، والجمع الكلول، يقال منه : كل السكين يكل كلا أي غلظت شفرته فلم يقطع. {أينما يوجه لا يأت بخير} قرأ الجمهور {يوجهه} وهو خط المصحف؛ أي أينما يرسله صاحبه لا يأت بخير، لأنه لا يعرف ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه. وقرأ يحيى بن وثاب {أينما يوجه} على الفعل المجهول. وروي عن ابن مسعود أيضا {توجه} على الخطاب. {هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} أي هل يستوي هذا الأبكم ومن يأمر بالعدل وهو على الصراط المستقيم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وضرب الله مثلا آخر لبطلان الشرك رجلين: أحدهما أخرس أصم لا يَفْهَم ولا يُفْهِم، لا يقدر على منفعة نفسه أو غيره، وهو عبء ثقيل على مَن يَلي أمره ويعوله، إذا أرسله لأمر يقضيه لا ينجح، ولا يعود عليه بخير، ورجل آخر سليم الحواس، ينفع نفسه وغيره، يأمر بالإنصاف، وهو على طريق واضح لا عوج فيه، فهل يستوي الرجلان في نظر العقلاء؟ فكيف تُسَوُّون بين الصنم الأبكم الأصمِّ وبين الله القادر المنعم بكل خير؟
عرض مصدر التفسير
السعدي

والمثل الثاني مثل { رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } لا يسمع ولا ينطق و { لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } لا قليل ولا كثير { وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ } أي: يخدمه مولاه، ولا يستطيع هو أن يخدم نفسه فهو ناقص من كل وجه، فهل يستوي هذا ومن كان يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، فأقواله عدل وأفعاله مستقيمة، فكما أنهما لا يستويان فلا يستوي من عبد من دون الله وهو لا يقدر على شيء من مصالحه، فلولا قيام الله بها لم يستطع شيئا منها، ولا يكون كفوا وندا لمن لا يقول إلا الحق، ولا يفعل إلا ما يحمد عليه.

عرض مصدر التفسير
البغوي

ثم ضرب مثلا للأصنام فقال : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه ) كل : ثقل ووبال " على مولاه " ابن عمه ، وأهل ولايته ، ( أينما يوجهه ) يرسله ، ( لا يأت بخير ) لأنه لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه ، هذا مثل الأصنام ، لا تسمع ، ولا تنطق ، ولا تعقل ، ( وهو كل على مولاه ) عابده ، يحتاج إلى أن يحمله ويضعه ويخدمه .

( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) يعني : الله تعالى قادر ، متكلم ، يأمر بالتوحيد ، ( وهو على صراط مستقيم ) [ قال الكلبي : يعني يدلكم على صراط مستقيم .

وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم .

وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر ، يرويه عطية عن ابن عباس .

وقال عطاء : الأبكم : أبي بن خلف ، ومن يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون

وقال مقاتل : نزلت في هاشم بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي ، وكان قليل الخير يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقيل : نزلت في عثمان بن عفان ومولاه ، كان عثمان ينفق عليه ، وكان مولاه يكره الإسلام .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)

" وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ» ما سميت الساعة ساعة إلا لأنها تسعى إلينا بقطع هذه الأزمان لا بقطع المسافات وبقطع الأنفاس ، فمن مات وصلت إليه ساعته ، وقامت قيامته إلى يوم الساعة الكبرى ، التي هي لساعات الأنفاس كالسنة لمجموع الأيام التي تعينها الفصول باختلاف أيامها ، فأمر الساعة وشأنها في العالم أقرب من لمح البصر ، فإن عين وصولها عين حكمها ، وعين حكمها عين نفوذ الحكم في المحكوم عليهم ، وعين نفاذه عين تمامه ، وعين تمامه عين عمارة الدارين ، ففريق في الجنة وفريق في السعير ، ولا يعرف هذا القرب إلا من عرف قدرة اللّه في وجود الخيال في العالم الطبيعي ، وما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد والطرفة ، ثم يرى أثر ذلك في الحس بعين الخيال ، فيعرف هذا القرب وتضاعف السنين في الزمن القليل من زمان الحياة الدنيا ، فشبّه تعالى الإمضاء بلمح البصر أو هو أقرب ، وكذلك هو أقرب ، فإن أمره تعالى في الموقف يوم القيامة وهو المقدار الزماني ، خمسون ألف سنة من أيام الدنيا ، وعدها اليوم الشمسي ، وهو يوم ذي المعارج ، فإن أمر اللّه فيه مثل لمح البصر ، للإفهام والتوصيل ، وربما هو في القلة أقل من هذا المقدار ، بل مقدارها الزمان الفرد المتوهم الذي هو يوم الشأن ، فكما صارت الخمسون ألف سنة كيوم واحد ، وفي يوم واحد ، كذلك صار أمره كلمح بالبصر ، وسبب ذلك أن الذي يصدر منه الأمر لا يتقيد ، فهو في كل مأمور بحيث أمر ، فينفذ الأمر بحكمه دفعة واحدة ، ولمح البصر كالبرق ، يضرب فيظهر ، ويظهر ويزول ، فلو بقي أهلك .

[سورة النحل (16) : آية 78]

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)

«وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً» وذلك مثل من ردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، وما يلزم العالم حضوره دائما مع علمه ، فهكذا حال الجنين إذا خرج من بطن أمه «وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» اعلم أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، فأعطى السمع خلقه فلا يتعدى إدراكه ، وجعل العقل فقيرا إليه ، يستمد منه معرفة الأصوات وتقطيع الحروف وتغيير الألفاظ وتنوع اللغات ، فيفرق بين صوت الطير وهبوب الرياح وصرير الباب وخرير الماء وما أشبه هذه الأصوات كلها ، وليس في قوة العقل من حيث ذاته إدراك شيء من هذا ما لم يوصله إليه السمع ، وكذلك القوة البصرية جعل اللّه العقل فقيرا إليها فيما توصله إليه من المبصرات ، فلا يعرف الخضرة ولا الصفرة ولا ما بينهما من الألوان ما لم ينعم البصر على العقل بها ، وهكذا جميع القوى المعروفة بالحواس ، فالسمع والأبصار والأفئدة أنوار جعلها اللّه فيك تدرك بها الأشياء ، وقدّم تعالى السمع على العلم والبصر فإن أول شيء علمناه من الحق وتعلق به منا القول منه والسمع منا ، فكان عنه الوجود ، وكما لم يصح الوجود - أعني وجود العالم - إلا بالقول من اللّه والسماع من العالم ، لم يظهر وجود طرق السعادة وعلم الفرق بينها وبين طرق الشقاء إلا بالقول الإلهي والسماع الكوني ، فجاءت الرسل بالقول جميعهم من قرآن وتوراة وإنجيل وزبور وصحف ، فما ثمّ إلا قول وسماع ، غير هذين لم يكن ، فلو لا القول ما علم مراد المريد ، ما يريده منا ، ولولا السمع ما وصلنا إلى تحصيل ما قيل لنا ، فبالقول نتصرف ، وعن القول نتصرف مع السماع ، فهما مرتبطان لا يصح استقلال واحد منهما دون الآخر ، وهما نسبتان ، فبالقول والسماع نعلم ما في نفس الحق ، إذ لا علم لنا إلا بإعلامه بقوله ، ومن وجه آخر : حقيقة السمع أن لا يتقيد المسموع بجهة معينة ، بخلاف البصر الحسي فإنه يتقيد إما بجهة خاصة معينة وإما بالجهات كلها ، والسمع ليس كذلك ، فإن متعلقه الكلام ، فإن كان المتكلم ذا جهة أو في جهة فذلك راجع إليه ، وإن كان لا في جهة ولا ذا جهة فذلك راجع إليه لا للسامع ، فالسمع أدل في التنزيه من البصر ، وأخرج من التقييد

وأوسع وأوضح في الإطلاق - إشارة - قرأ بعضهم : واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة