قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿110﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا
مع التشكيل
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا
الرسم العثماني
قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا
النقل الصوتي
Quli odAAoo All<u>a</u>ha awi odAAoo a<b>l</b>rra<u>h</u>m<u>a</u>na ayyan m<u>a</u> tadAAoo falahu alasm<u>a</u>o al<u>h</u>usn<u>a</u> wal<u>a</u> tajhar bi<u>s</u>al<u>a</u>tika wal<u>a</u> tukh<u>a</u>fit bih<u>a</u> wa<b>i</b>btaghi bayna <u>tha</u>lika sabeel<u>a</u><b>n</b>
English
Say (unto mankind): Cry unto Allah, or cry unto the Beneficent, unto whichsoever ye cry (it is the same). His are the most beautiful names. And thou (Muhammad), be not loud-voiced in thy worship nor yet silent therein, but follow a way between.
Français
Dis: «Invoquez Allah, ou invoquez le Tout Miséricordieux. Quel que soit le nom par lequel vous l'appelez, Il a les plus beaux noms. Et dans ta Salât, ne récite pas à voix haute; et ne l'y abaisse pas trop, mais cherche le juste milieu entre les deux».
Türkçe
De ki: İster Allah Adıyla dua edin, ister rahman adıyla, hangi adla dua ederseniz edin, gerçekten de bütün güzel adlar, onundur ve namazında pek yüksek sesle okuma, sesini pek de yavaşlatma, ikisinin arasında bir yol tut.
Deutsch
Sag: "Benennt (Ihn) ALLAH oder benennt (Ihn) den Allgnade Erweisenden! Mit welchem auch immer du (Ihn) benennst, Ihm gehören doch die Schönsten Namen!" Und sei bei deinem Gebet nicht zu laut, und sei damit nicht zu leise, und strebe dazwischen einen (mittleren) Weg an!
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
يقول تعالى : قل يا محمد ، لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة لله - عز وجل - المانعين من تسميته بالرحمن : ( ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) أي : لا فرق بين دعائكم له باسم " الله " أو باسم " الرحمن " ، فإنه ذو الأسماء الحسنى ، كما قال تعالى : ( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ) إلى أن قال : ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) [ الحشر : 22 - 24 ] .
وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في سجوده : " يا رحمن يا رحيم " ، فقال : إنه يزعم أنه يدعو واحدا ، وهو يدعو اثنين . فأنزل الله هذه الآية . وكذا روي عن ابن عباس ، رواهما ابن جرير .
وقوله : ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية ، قال الإمام أحمد :
حدثنا هشيم ، حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية وهو متوار بمكة ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال : كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ، وسبوا من أنزله ، ومن جاء به . قال : فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي : بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ) ولا تخافت بها ) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ) وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس به ، وكذا روى الضحاك عن ابن عباس ، وزاد : " فلما هاجر إلى المدينة ، سقط ذلك ، يفعل أي ذلك شاء " .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي ، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه ، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي ، استرق السمع دونهم فرقا منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع ، فإن خفض صوته صلى الله عليه وسلم لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله ) ولا تجهر بصلاتك ) فيتفرقوا عنك ) ولا تخافت بها ) فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم ، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع ، فينتفع به ) وابتغ بين ذلك سبيلا )
وهكذا قال عكرمة ، والحسن البصري ، وقتادة : نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة .
وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال ، عن ابن مسعود : لم يخافت بها من أسمع أذنيه .
قال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته ، وأن عمر كان يرفع صوته ، فقيل لأبي بكر : لم تصنع هذا ؟ قال : أناجي ربي - عز وجل - وقد علم حاجتي . فقيل : أحسنت . وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ قال : أطرد الشيطان ، وأوقظ الوسنان . قيل أحسنت . فلما نزلت : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) قيل لأبي بكر : ارفع شيئا ، وقيل لعمر : اخفض شيئا .
وقال أشعث بن سوار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : نزلت في الدعاء . وهكذا روى الثوري ، ومالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : نزلت في الدعاء . وكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبو عياض ، ومكحول ، وعروة بن الزبير .
وقال الثوري عن [ ابن ] عياش العامري ، عن عبد الله بن شداد قال : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : اللهم ارزقنا إبلا وولدا . قال : فنزلت هذه الآية : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها )
قول آخر : قال ابن جرير : حدثنا أبو السائب ، حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، نزلت هذه الآية في التشهد : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها )
وبه قال حفص ، عن أشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، مثله .
قول آخر : قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تصل مراءاة الناس ، ولا تدعها مخافة الناس . وقال الثوري ، عن منصور ، عن الحسن البصري : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها . وكذا رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن ، به . وهشيم ، عن عوف ، عنه به . وسعيد ، عن قتادة ، عنه كذلك .
قول آخر : قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) قال : أهل الكتاب يخافتون ، ثم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح به ، ويصيحون هم به وراءه ، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء ، وأن يخافت كما يخافت القوم ، ثم كان السبيل الذي بين ذلك ، الذي سن له جبريل من الصلاة .
الطبري
الميسر
السعدي
بقول تعالى لعباده: { ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } أي: أيهما شئتم. { أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } أي: ليس له اسم غير حسن، أي: حتى ينهى عن دعائه به، أي: اسم دعوتموه به، حصل به المقصود، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب، مما يناسب ذلك الاسم.
{ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ } أي: قراءتك { وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } فإن في كل من الأمرين محذورًا. أما الجهر، فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه سبوه، وسبوا من جاء به.
وأما المخافتة، فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ } أي: بين الجهر والإخفات { سَبِيلًا } أي: تتوسط فيما بينهما.
البغوي
قوله عز وجل ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) قال ابن عباس : سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده : يا ألله يا رحمن . فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين! فأنزل الله تعالى هذه الآية . ومعناه : أنهما اسمان لواحد .
( أيا ما تدعوا ) " ما " صلة معناه : أيا ما تدعوا من هذين الاسمين ومن جميع أسمائه ( فله الأسماء الحسنى )
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم : ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
وبهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر بإسناده مثله وزاد ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن .
وقال قوم : الآية في الدعاء وهو قول عائشة رضي الله عنها والنخعي ومجاهد ومكحول : أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قالت : أنزل ذلك في الدعاء .
وقال عبد الله بن شداد : كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : " اللهم ارزقنا مالا وولدا فيجهرون بذلك فأنزل الله هذه الآية : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي : لا ترفع صوتك بقراءتك أو بدعائك ولا تخافت بها .
والمخافتة : خفض الصوت والسكوت " وابتغ بين ذلك سبيلا " أي : بين الجهر والإخفاء .
أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الخزاعي أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن أبي رباح الأنصاري عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : " مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال : إني أسمعت من ناجيت فقال : ارفع قليلا وقال لعمر : مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال : اخفض قليلا " .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (110)
[ «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . . .» ]
لما أنكروا الاسم الرحمن وقالوا (وَمَا الرَّحْمنُ ؟) قيل لهم «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» فما أنكر أحد اللّه وأنكر الرحمن ، فقالوا : وما الرحمن ؟ فكان مشهد الألوهة أعم لإقرار الجميع بها ، فإنها تتضمن البلاء والعافية ، وهما موجودان في الكون ، فما أنكرهما أحد ، ومشهد الرحمانية لا يعرفه إلا المرحومون بالإيمان ، وما أنكره إلا المحرومون من حيث
لا يشعرون أنهم محرومون ، لأن الرحمانية لا تتضمن سوى العافية والخير المحض ، فاللّه معروف بالحال والرحمن منكور بالحال ، فقيل لهم «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» من حيث المسمى ، فإنه قال «أَيًّا ما تَدْعُوا» من حيث دلالته على عين المسمى «فَلَهُ» أي لذلك المسمى «الْأَسْماءُ الْحُسْنى» التي اللّه والرحمن منها من حيث ما هي أسماء ، فلم يفرق الحق في دعائه بين الاسم اللّه والاسم الرحمن ، بل جعل الاسمين من الألفاظ المترادفة ، وإن كان في الرحمن رائحة الاشتقاق ، ولكن المدلول واحد من حيث العين المسماة بهذين الاسمين ، والمسمى هو المقصود في هذه الآية ، ولذلك قال «فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» ومن أسمائه الحسنى اللّه والرحمن ، إلى كل اسم سمى به نفسه مما نعلم ومما لا نعلم ومما لا يصح أن يعلم ، لأنه استأثر بأسماء في علم غيبه ، فالحكم للمدعو بالأسماء الإلهية لا للأسماء ، فإنها وإن تفرقت معانيها وتميزت ، فإن لها دلالة على ذات معينة في الجملة وفي نفس الأمر ، وإن لم تعلم ولا يدركها حدّ فإنه لا يقدح ذلك في إدراكنا وعلمنا أن ثمّ ذاتا ينطلق عليها هذه الأسماء .
الحكم للمدعو بالأسماء *** ما الحكم للأسماء في الأشياء
لكن لها التحكيم في تصريفها *** فيه كمثل الحكم للأنواء
في الزهر والأشجار في أمطارها *** وقتا وفي الأشياء كالأنداء
لعبت بها الأرواح في تصريفها *** كتلاعب الأفعال بالأسماء
وقد وحّد بقوله «فَلَهُ» لما أراد المسمى ولم يراع اختلاف الحقائق التي تدل عليها ألفاظ هذه الأسماء الحسنى ، فإن الأسماء لو لم تختلف معانيها لكانت اسما واحدا كما هي واحد من حيث مسماها ، فإن قلت الرحمن سميته بجميع الأسماء الحسنى ، وإن قلت اللّه سميته بجميع الأسماء الحسنى ، فجميع الأسماء دلائل على الاسم الرحمن والاسم اللّه ، فإنه لما كان اللّه جامعا لكل شيء ، وكان الرحمن جامعا لحقائق العالم وما يكون فيه ، ولهذا قيل : رحمن الدنيا والآخرة ، لهذا قيل لهم «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» فإن دعاءهم إنما هو تعلقهم به لمنافعهم على قدر معارفهم وهي عنه - اسمه الرحمن - وهذا الاسم الرحمن يتضمن جميع الأسماء الحسنى إلا اللّه ، فإن له الأسماء الحسنى والرحمن وما يتضمنه الاسم اللّه ، وإذا ناديت اللّه فإنما تنادي منه الرحمن خاصة ، وتنادي من الرحمن الاسم
الذي تطلبه الحقيقة الداعية إلى الدعاء ، فيقول الغريق : يا غياث ، والجائع : يا رزاق ، والمذنب : يا غفار ، يا غفور ، وكذلك في جميع الأسماء ، فافهم ما أشرنا به إليك ، فإنه باب عظيم نافع - بحث في الأسماء الإلهية - الأسماء الإلهية وإن دلت على ذات واحدة ، فإنها تتميز في أنفسها من طريقين :
الواحد من اختلاف ألفاظها ،
والثاني من اختلاف معانيها وإن تقاربت غاية القرب وتشابهت غاية الشبه ، وأسماء المقابلة في غاية البعد ، فلا بد من مراعاة حكم ما تدل عليه من المعاني ، وبهذا يتميز العالم من الجاهل ، وما أتى الحق بها متعددة إلا لمراعاة ما تدل عليه من المعاني ، قال تعالى «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»
وليس سوى الحضرات الإلهية التي تطلبها وتعيّنها أحكام الممكنات ، والحضرة الإلهية وهي الاسم اللّه هي الحضرة الجامعة للحضرات كلها ،
لأنه لما كان في قوة الاسم اللّه بالوضع الأول كل اسم إلهي ، بل كل اسم أثر في الكون يكون عن مسماه ، ناب مناب كل اسم للّه تعالى ،
فإذا قال قائل : يا اللّه ، فانظر في حالة القائل التي بعثته على هذا النداء ، وانظر أي اسم إلهي يختص بتلك الحال ،
فذلك الاسم الخاص هو الذي يناديه هذا الداعي بقوله : يا اللّه ، لأن الاسم اللّه بالوضع الأول إنما مسماه ذات الحق عينها ، التي بيدها ملكوت كل شيء ،
فلهذا ناب الاسم الدال عليها على الخصوص مناب كل اسم إلهي ، ويتضمن هذا الاسم أسماء التنزيه - وإن كان كل اسم إلهي بهذه المثابة من حيث دلالته على ذات الحق جل جلاله وعز في سلطانه –
لكن لما كان ما عدا الاسم اللّه من الأسماء مع دلالته على ذات الحق يدل على معنى آخر من سلب أو إثبات بما فيه من الاشتقاق ، لم يقو في أحدية الدلالة على الذات قوة هذا الاسم ، كالرحمن وغيره من الأسماء الإلهية الحسنى ، وإن كان قد ورد قوله تعالى آمرا نبيه صلّى اللّه عليه وسلم «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» فالضمير في «له» يعود على المدعو به تعالى ، فإن المسمى الأصلي الزائد على الاشتقاق ليس إلا عينا واحدة ، ثم إن اللّه تعالى قد عصم هذا الاسم العلم أن يسمى به أحد غير ذات الحق جل جلاله ، ولهذا قال اللّه عزّ وجل في معرض الحجة على من نسب الألوهة إلى غير هذا المسمى (قُلْ سَمُّوهُمْ) فبهت الذي قيل له ذلك ، فإنه لو سماه سماه بغير الاسم اللّه ، وأما ما فيه من الجمعية ، فإن مدلولات الأسماء الزائدة على مفهوم الذات مختلفة كثيرة ، وما بأيدينا اسم مخلص علم للذات سوى هذا الاسم اللّه ، فالاسم اللّه يدل على الذات بحكم المطابقة كالأسماء الأعلام على
مسمياتها ، وثمّ أسماء تدل على تنزيه وثمّ أسماء تدل على إثبات أعيان صفات ، - وإن لم تقبل ذات الحق قيام الأعداد - وهي الأسماء التي تعطي أعيان الصفات الثبوتية ، كالعالم والقادر والمريد والسميع والبصير والحي والمجيب والشكور ، وأمثال ذلك ، وأسماء تعطي النعوت فلا يفهم منهم في الإطلاق إلا النسب والإضافات ، كالأول والآخر والظاهر والباطن ، وأمثال ذلك ، وأسماء تعطي الأفعال ، كالخالق والرازق والبارئ والمصور ، وأمثال ذلك من الأسماء ، وانحصر الأمر ، وجميع الأسماء الإلهية - بلغت ما بلغت - لا بد أن ترجع إلى واحد من هذه الأقسام أو إلى أكثر من واحد ، مع ثبوت دلالة كلّ اسم منها على الذات لا بد من ذلك ، فاجعل ذلك كله نسبا أو أسماء أو صفات ، والأولى أن تكون أسماء ولا بد ، لأن الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات ولا بالنسب ، وإنما ورد بالأسماء فقال «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» وليست سوى هذه النسب ، وهل لها أعيان وجودية أم لا ؟
ففيه خلاف بين أهل النظر ، وأما عندنا فما فيها خلاف أنها نسب وأسماء على حقائق معقولة غير وجودية ، فالذات غير متكثرة بها ، لأن الشيء لا يتكثر إلا بالأعيان الوجودية لا بالأحكام والإضافات والنسب «وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها» فإنه يعلم الجهر وما يخفى ، كما أنه يعلم السر وأخفى وأصفى «وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» فإنه أخفى من السر ، أي أظهر ، فإن الوسط الحائل بين الطرفين المعيّن للطرفين والمميز لهما هو أخفى منهما.
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

