تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 39 من سورة النور

رقم السجل 2830 · السورة 24 · الآية 39

۞ قراءة النص
۞

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿39﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب

مع التشكيل

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ

الرسم العثماني

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

النقل الصوتي

Wa<b>a</b>lla<u>th</u>eena kafaroo aAAm<u>a</u>luhum kasar<u>a</u>bin biqeeAAatin ya<u>h</u>sabuhu a<b>l</b><i><u>thth</u></i>am<u>a</u>nu m<u>a</u>an <u>h</u>att<u>a</u> i<u>tha</u> j<u>a</u>ahu lam yajidhu shayan wawajada All<u>a</u>ha AAindahu fawaff<u>a</u>hu <u>h</u>is<u>a</u>bahu wa<b>A</b>ll<u>a</u>hu sareeAAu al<u>h</u>is<u>a</u>b<b>i</b>

English

As for those who disbelieve, their deeds are as a mirage in a desert. The thirsty one supposeth it to be water till he cometh unto it and findeth it naught, and findeth, in the place thereof, Allah Who payeth him his due; and Allah is swift at reckoning.

Français

Quant à ceux qui ont mécru, leurs actions sont comme un mirage dans une plaine désertique que l'assoiffé prend pour de l'eau. Puis quand il y arrive, il s'aperçoit que ce n'était rien; mais y trouve Allah qui lui règle son compte en entier, car Allah est prompt à compter.

Türkçe

Kafir olanlarsa, onların yaptıkları, çöldeki seraba benzer, susamış kimse, su sanır onu, fakat oraya gidince suya ait hiçbir şey bulamaz da kendi yanında bulur Allah'ı ve o, kafirin hesabını tamamıyla görüp karşılığını öder ve Allah, pek tez hesap görür.

Deutsch

Und diejenigen, die Kufr betrieben haben, ihre Handlungen ähneln einer Fata Morgana in einer Ebene. Der Durstige hält sie für Wasser, und wenn er es erreicht, findet er es als Nichts, aber er findet ALLAH bei sich, dann wird ER ihm seine Abrechnung vergüten. Und ALLAH ist schnell im Zur-Rechenschaft-Ziehen.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعةِ» جمع قاع: أي فيلاه وهو شعاع يرى فيها نصف النهار في شدة الحر يشبه الماء الجاري «يحسبه» يظنه «الظمآن» أي العطشان «ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» مما حسبه كذلك الكافر يحسب أن عمله كصدقه ينفعه حتى إذا مات وقدم على ربه لم يجد عمله أي لم ينفعه «ووجد الله عنده» أي عند عمله «فوفَّاه حسابه» أي جازاه عليه في الدنيا «والله سريع الحساب» أي المجازاة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعي الكفار ، كما ضرب للمنافقين في أول " البقرة " مثلين ناريا ومائيا ، وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة " الرعد " مثلين مائيا وناريا ، وقد تكلمنا على كل منها في موضعه بما أغنى عن إعادته ، ولله الحمد والمنة .

فأما الأول من هذين المثلين : فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم ، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات ، وليسوا في نفس الأمر على شيء ، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بحر طام . والقيعة : جمع قاع ، كجار وجيرة . والقاع أيضا : واحد القيعان ، كما يقال : جار وجيران . وهي : الأرض المستوية المتسعة المنبسطة ، وفيه يكون السراب ، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار . وأما الآل فإنما يكون أول النهار ، يرى كأنه ماء بين السماء والأرض ، فإذا رأى السراب من هو محتاج إلى الماء ، حسبه ماء فقصده ليشرب منه ، فلما انتهى إليه ( لم يجده شيئا ) ، فكذلك الكافر يحسب أنه قد عمل عملا وأنه قد حصل شيئا ، فإذا وافى الله يوم القيامة وحاسبه عليها ، ونوقش على أفعاله ، لم يجد له شيئا بالكلية قد قبل ، إما لعدم الإخلاص ، وإما لعدم سلوك الشرع ، كما قال تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) [ الفرقان : 23 ] .

وقال هاهنا : ( ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ) . وهكذا روي عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة وغير واحد .

وفي الصحيحين : أنه يقال يوم القيامة لليهود : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون : كنا نعبد عزير ابن الله . فيقال : كذبتم ، ما اتخذ الله من ولد ، ماذا تبغون؟ فيقولون : أي ربنا ، عطشنا فاسقنا . فيقال : ألا ترون؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فينطلقون فيتهافتون فيها .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} لما ضرب مثل المؤمن ضرب مثل الكافر. قال مقاتل : نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبدشمس، كان يترهب متلمسا للدين، فلما خرج صلى الله عليه وسلم كفر. أبو سهل : في أهل الكتاب. الضحاك : في أعمال الخير للكافر؛ كصلة الرحم ونفع الجيران. والسراب : ما يرى نصف النهار في اشتداد الحر، كالماء في المفاوز يلتصق بالأرض. والآل الذي يكون ضحا كالماء إلا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء. وسمي السراب سرابا لأنه يسرب أي يجري كالماء. ويقال : سرب الفحل أي مضى وسار في الأرض. ويسمي الآل أيضا، ولا يكون إلا في البرية والحر فيغتر به العطشان. قال الشاعر : فكنت كمهريق الذي في سقائه ** لرقراق آل فوق رابية صلد وقال آخر : فلما كففنا الحرب كانت عهودهم ** لمع سراب بالفلا متألق وقال امرؤ القيس : ألم أنض المطي بكل خرق ** أمق الطول لماع السراب والقيعة جمع القاع؛ مثل جيرة وجار؛ قاله الهروي وقال أبو عبيدة : قيعة وقاع واحد؛ حكاه النحاس. والقاع ما انبسط من الأرض واتسع ولم يكن فيه نبت، وفيه يكون السراب. وأصل القاع الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء، وجمعه قيعان. قال الجوهري : والقاع المستوي من الأرض؛ والجمع أقوع وأقواع وقيعان، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها؛ والقيعة مثل القاع، وهو أيضا من الواو. وبعضهم يقول : هو جمع. {يحسبه الظمآن} أي العطشان. {ماء} أي يحسب السراب ماء. {حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} مما قدره ووجد أرضا لا ماء فيها. وهذا مثل ضربه الله تعالى للكفار، يعولون على ثواب أعمالهم فإذا قدموا على الله تعالى وجدوا ثواب أعمالهم محبطة بالكفر؛ أي لم يجدوا شيئا كما لم يجد صاحب السراب إلا أرضا لا ماء فيها؛ فهو يهلك أو يموت. {ووجد الله عنده}أي وجد الله بالمرصاد. {فوفاه حسابه}أي جزاء عمله. قال امرؤ القيس : فولى مدبرا يهوي حثيثا ** وأيقن أنه لاقى الحسابا وقيل : وجد وعد الله بالجزاء على عمله. وقيل : وجد أمر الله عند حشره؛ والمعنى متقارب. وقرئ {بقيعات}. المهدوي : ويجوز أن تكون الألف مشبعة من فتحه العين. ويجوز أن تكون مثل رجل عزه وعزهاة، للذي لا يقرب النساء. ويجوز أن يكون جمع قيعة، ويكون على هذا بالتاء في الوصل والوقف. وروي عن نافع وأبي جعفر وشيبة {الظمآن} بغير همز، والمشهور عنهما الهمز؛ يقال : ظمئ يظمأ ظمأ فهو ظمآن، وإن خففت الهمزة قلت الظمان. وقوله {والذين كفروا} ابتداء {أعمالهم} ابتداء ثان. والكاف من {كسراب} الخبر، والجملة خبر عن {الذين}. ويجوز أن تكون {أعمالهم} بدلا من {الذين كفروا}؛ أي وأعمال الذين كفروا كسراب، فحذف المضاف.
عرض مصدر التفسير
الميسر
والذين كفروا بربهم وكذَّبوا رسله، أعمالهم التي ظنوها نافعة لهم في الآخرة، كصلة الأرحام وفك الأسرى وغيرها، كسراب، وهو ما يشاهَد كالماء على الأرض المستوية في الظهيرة، يظنه العطشان ماء، فإذا أتاه لم يجده ماء. فالكافر يظن أن أعماله تنفعه، فإذا كان يوم القيامة لم يجد لها ثوابًا، ووجد الله سبحانه وتعالى له بالمرصاد فوفَّاه جزاء عمله كاملا. والله سريع الحساب، فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بدَّ مِن إتيانه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

هذان مثلان، ضربهما الله لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها فقال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } بربهم وكذبوا رسله { أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ } أي: بقاع، لا شجر فيه ولا نبت.

{ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً } شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، { حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } فندم ندما شديدا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضا أعمالا نافعة لهواه، وهو أيضا محتاج إليها بل مضطر إليها، كاحتياج الظمآن للماء، حتى إذ قدم على أعماله يوم الجزاء، وجدها ضائعة، ولم يجدها شيئا، والحال إنه لم يذهب، لا له ولا عليه، بل { وجد اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ } لم يخف عليه من عمله نقير ولا قطمير، ولن يعدم منه قليلا ولا كثيرا، { وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد، فإنه لا بد من إتيانه، ومثلها الله بالسراب الذي بقيعة، أي: لا شجر فيه ولا نبات، وهذا مثال لقلوبهم، لا خير فيها ولا بر، فتزكو فيها الأعمال وذلك للسبب المانع، وهو الكفر.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) " السراب " الشعاع الذي يرى نصف النهار عند شدة الحر في البراري ، يشبه الماء الجاري على الأرض يظنه من رآه ماء ، فإذا قرب منه انفش فلم ير شيئا و " الآل " ما ارتفع من الأرض ، وهو شعاع يرى بين السماء والأرض بالغدوات شبه الملاءة يرفع فيه الشخوص يرى فيه الصغير كبيرا والقصير طويلا و " الرقراق " يكون بالعشايا ، وهو ما ترقرق من السراب ، أي جاء وذهب . و " القيعة " : جمع القاع وهو المنبسط الواسع من الأرض ، وفيه يكون السراب ، ( يحسبه الظمآن ) أي : يتوهمه العطشان ، ( ماء حتى إذا جاءه ) أي : جاء ما قد رأى أنه ماء . وقيل : جاء موضع السراب ، ( لم يجده شيئا ) على ما قدره وحسبه كذلك الكافر يحسب أن عمله نافعه فإذا أتاه ملك الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى منه شيئا ولا نفعه . ( ووجد الله عنده ) أي : عند عمله ، أي : وجد الله بالمرصاد . وقيل : قدم على الله ، ( فوفاه حسابه ) أي جزاء عمله ، ( والله سريع الحساب )

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (39)

-الوجه الأول -هذا مثل ضربه اللّه في أعمال الكفار فقال : «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً» وذلك لظمئه ، لولا ذلك ما حسبه ماء ، لأن الماء موضع حاجته ، فيلجأ إليه لكونه مطلوبه ومحبوبه ، لما فيه من سر الحياة ، فجعل الحق في عين الرائي صورة الماء ، وهو ليس بالماء الذي يطلبه الظمآن ، فتجلى له في عين حاجته «حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» يعني الماء ، ونكّر وما قال الماء ، «وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ» أي عند السراب حين لم يجده شيئا ، يعني السراب

- الوجه الثاني - «وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ» لمّا لم يكن السراب إلا في عين الرائي الطالب الماء ، فرجع هذا الرائي لنفسه لما لم يجد مطلوبه في تلك البقعة ، «وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ» لانقطاع الأسباب عنه فلجأ إليه في إغاثته بالماء أو المزيل لذلك الظمأ القائم به ، فما وجد اللّه إلا عند الاضطرار ، فإن المضطر يرجع إلى اللّه بكليته مثل الظمآن المضطر عندما يسفر له السراب عن عدم الماء فيرجع إلى اللّه ولهذا قلنا : إذا لم تجد شيئا وجدت اللّه ، فإنه لا يوجد إلا عند عدم الأشياء التي يركن إليه

[ - تحقيق - كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة ]

-تحقيق -كل ما يعطيه الحس من المغاليط ليس على الحقيقة نسبة الغلط إلى الحس ، وإنما الغلط للحاكم ، وهو أمر آخر وراء الحس

- تفسير من باب الإشارة-إذا اعتبرنا «وَالَّذِينَ كَفَرُوا» أي ستروا محبتهم ، وهم معطوفون على من سبقهم من الرجال في الآية السابقة ، وهؤلاء الذين ستروا محبتهم من المحبين ، فإن الحب يلطف أرواحهم لطافة السراب ، فإن السراب يحسبه الظمآن ماء لكونه مطلوبه ومحبوبه لما فيه من سر الحياة ، وقال «بِقِيعَةٍ» إشارة إلى مقام التواضع ، والظمآن إذا جاء السراب لم يجده شيئا ، وإذا لم يجده شيئا وجد اللّه عنده عوضا من الماء ، فكأن قصده حسا للماء ، واللّه يقصد به إليه من حيث لا يشعر ، فكما أنه تعالى يمكر بالعبد من حيث لا يشعر ، كذلك يعتني بالعبد في الالتجاء إليه والرجوع إليه والاعتماد عليه ، بقطع الأسباب عنه عندما يبديها له من حيث لا يشعر ، فوجود اللّه عنده عند فقد الماء المتخيل له في السراب ، هو رجوعه


إلى اللّه ، لما تقطعت به الأسباب ، وتغلقت دون مطلوبه الأبواب ، رجع إلى من بيده ملكوت كل شيء ، وهو كان المطلوب به من اللّه ، هذا فعله مع أحباه ، يردهم إليه اضطرارا واختيارا ، كذلك أرواح المحبين يحسبونها قائمة بحقوق اللّه التي فرضها عليها ، وأنها المتصرفة عن أمر اللّه ، محبة للّه ، وشوقا إلى مرضاته ، ليراها حيث أمرها ،

فإذا كشف لها الغطاء واحتد بصرها ، وجدت نفسها كالسراب في شكل الماء ، فلم تر قائما بحقوق اللّه إلا خالق الأفعال ، وهو اللّه تعالى ، فوجدت اللّه عين ما تخيلت أنه عينها ، فذهبت عينها عنها ، وبقي المشهود الحق بعين الحق ، كما فني السراب عن السراب ، والسراب مشهود لنفسه وليس بماء ، كذلك الروح موجود في نفسه وليس بفاعل

[ معرفتك باللّه مثل معرفتك بالسراب ]

-إشارة لا تفسير -إذا جئت إلى السراب لتجده كما أعطاك النظر لم تجده في شيئيته ما أعطاك النظر ، كذلك معرفتك باللّه مثل معرفتك بالسراب أنه ماء ، فإذا به ليس ماء وتراه العين ماء ، فكذلك إذا قلت عرفت اللّه وتحققت بالمعرفة عرفت أنك ما عرفت اللّه ، فالعجز عن معرفته هو المعرفة به ، فإن المتعطش إلى العلم باللّه يأخذ في النظر في العلم به ، فيفيده تقييد تنزيه أو تشبيه ، فإذا كشف الغطاء وهو حال وصول الظمآن إلى السراب لم يجده كما قيده فأنكره ، ووجد اللّه عنده غير مقيد بذلك التقييد الخاص ، بل له الإطلاق في التقييد ، فوفاه حسابه أي تقديره ، فكأنه أراد صاحب هذا الحال أن يخرج الحق من التقييد فقال له الحق بقوله : «فَوَفَّاهُ حِسابَهُ» لا يحصل لك في هذا المشهد إلا العلم بي أني مطلق عن التقييد .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة