تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 7 من سورة الشعراء

رقم السجل 2939 · السورة 26 · الآية 7

۞ قراءة النص
۞

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴿7﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم

مع التشكيل

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

الرسم العثماني

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

النقل الصوتي

Awalam yaraw il<u>a</u> alar<u>d</u>i kam anbatn<u>a</u> feeh<u>a</u> min kulli zawjin kareem<b>in</b>

English

Have they not seen the earth, how much of every fruitful kind We make to grow therein?

Français

N'ont-ils pas observé la terre, combien Nous y avons fait pousser de couples généreux de toutes sortes?

Türkçe

Bakmazlar mı yeryüzüne, nice güzelim nebatlar bitirdik çifterçifter orada.

Deutsch

Haben sie etwa nicht auf die Erde geschaut, wieviel WIR auf ihr von jeder edlen Zweiheit sprießen ließen?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أوَلم يروا» ينظروا «إلى الأرض كم أنبتنا فيها» أي كثيرا «من كل زوجِ كريم» نوع حسن.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه ، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه ، وهو القاهر العظيم القادر ، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم ، من زروع وثمار وحيوان .

قال سفيان الثوري ، عن رجل ، عن الشعبي : الناس من نبات الأرض ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله {طسم} قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر والمفضل وحمزة والكسائي وخلف : بإمالة الطاء مشبعا في هذه السورة وفي أختيها. وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والزهري : بين اللفظين؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ الباقون بالفتح مشبعا. قال الثعلبي : وهي كلها لغات فصيحة. وقد مضى في "طه" قول النحاس في هذا. قال النحاس : وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي {طسم} بإدغام النون في الميم، والفراء يقول بإخفاء النون. وقرأ الأعمش : وحمزة {طسين ميم} بإظهار النون. قال النحاس : للنون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه : يبينان عند حروف الحلق، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء، ويقلبان ميما عند الباء ويكونان من الخياشيم؛ أي لا يبينان؛ فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصها سيبويه لا تجوز هذه القراءة؛ لأنه ليس ها هنا حرف من حروف الحلق فتبين النون عنده، ولكن في ذلك وجيه : وهو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها، فإذا وقف عليها تبينت النون. قال الثعلبي : الإدغام اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قياسا على كل القرآن، وإنما أظهرها أولئك للتبيين والتمكين، وأدغمها هؤلاء لمجاورتها حروف الفم. قال النحاس : وحكى أبو إسحاق في كتابه {فيما يجرى وفيما لا يجرى} أنه يجوز أن يقال {طسين ميم} بفتح النون وضم الميم، كما يقال هذا معدي كرب. وقال أبو حاتم : قرأ خالد {طسين ميم}. ابن عباس{طسم} قسم وهو اسم من أسماء الله تعالى، والمقسم عليه {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية}. وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن أقسم الله به. مجاهد : هو اسم السورة؛ ويحسن افتتاح السورة. الربيع : حساب مدة قوم. وقيل : قارعة تحل بقوم. {طسم} و{طس} واحد. قال : وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمة ** بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه. وقال عبدالله بن محمد بن عقيل : الطاء طور سيناء والسين إسكندرية والميم مكة. وقال جعفر بن محمد بن علي : الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل : الطاء من الطاهر والسين من القدوس - وقيل : من السميع وقيل : من السلام - والميم من المجيد. وقيل : من الرحيم. وقيل : من الملك. وقد مضى هذا المعنى في أول سورة البقرة . والطواسيم والطواسين سور في القرآن جمعت على غير قياس. وأنشد أبو عبيدة : وبالطواسيم التي قد ثلثت ** وبالحواميم التي قد سبعت قال الجوهري : والصواب أن تجمع بذوات وتضاف إلى واحد، فيقال : ذوات طسم وذوات حم. قوله تعالى: {تلك آيات الكتاب المبين} رفع على إضمار مبتدأ أي هذه {تلك آيات الكتاب المبين} التي كنتم وعدتم بها؛ لأنهم قد وعدوا في التوراة والإنجيل بإنزال القرآن. وقيل {تلك} بمعنى هذه. {لعلك باخع نفسك} أي قاتل نفسك ومهلكها. وقد مضى في "الكهف" بيانه. {ألا يكونوا مؤمنين} أي لتركهم الإيمان. قال الفراء {أن} في موضع نصب؛ لأنها جزاء. قال النحاس : وإنما يقال : بإن مكسورة لأنها جزاء؛ كذا المتعارف. والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه في القرآن ؛قال {أن} في موضع نصب مفعول من أجله؛ والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الإيمان. {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية}أي معجزة ظاهرة وقدرة باهرة فتصير معارفهم ضرورية، ولكن سبق القضاء بأن تكون المعارف نظرية. وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : بلغني أن لهذه الآية صوتا يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان؛ تخرج به العواتق من البيوت وتضج له الأرض. وهذا فيه بعد؛ لأن المراد قريش لا غيرهم. {فظلت أعناقهم لها خاضعين} أي فتظل أعناقهم {لها خاضعين} قال مجاهد : أعناقهم كبراؤهم؛ وقال النحاس : ومعروف في اللغة؛ يقال : جاءني عنق من الناس أي رؤساء منهم. أبو زيد والأخفش {أعناقهم}جماعاتهم؛ يقال : جاءني عنق من الناس أي جماعة. وقيل : إنما أراد أصحاب الأعناق، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قتادة : المعنى لو شاء لأنزل آية يذلون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية. ابن عباس : نزلت فينا وفي بني أمية ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد معاوية؛ ذكره الثعلبي والغزنوي فالله أعلم. وخاضعين وخاضعة هنا سواء؛ قاله عيسى بن عمر واختاره المبرد. والمعنى : إنهم إذا ذلت رقابهم ذلوا؛ فالإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها. ويسوغ في كلام العرب أن تترك الخبر عن الأول وتخبر عن الثاني؛ قال الراجز : طول الليالي أسرعت في نقضي ** طوين طولي وطوين عرضي فأخبر عن الليالي وترك الطول. وقال جرير : أرى مر السنين أخذن مني ** كما أخذ السرار من الهلال وإنما جاز ذلك لأنه لو أسقط مر وطول من الكلام لم يفسد معناه؛ فكذلك رد الفعل إلى، الكناية في قوله {فظلت أعناقهم} لأنه لو أسقط الأعناق لما فسد الكلام، ولأدى ما بقي من الكلام عنه حتى يقول : فظلوا لها خاضعين. وعلى هذا اعتمد الفراء وأبو عبيدة. والكسائي يذهب إلى، أن المعنى خاضعيها هم، وهذا خطأ عند البصريين والفراء. ومثل هذا الحذف لا يقع في شيء من الكلام؛ قاله النحاس. قوله {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} تقدم. {فقد كذبوا}أي أعرضوا ومن أعرض عن شيء ولم يقبله فهو تكذيب له. {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} وعيد لهم؛ أي فسوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا والذي استهزؤوا به. قوله {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} نبه على عظمته وقدرته وأنهم لو رأوا بقلوبهم ونظروا ببصائرهم لعلموا أنه الذي يستحق أن يعبد؛ إذ هو القادر على كل شيء. والزوج هو اللون؛ قال الفراء. و{كريم} حسن شريف، وأصل الكرم في اللغة الشرف والفضل، فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر، ورجل كريم شريف، فاضل صفوح. ونبتت الأرض وأنبتت بمعنى. وقد تقدم في سورة البقرة والله سبحانه هو المخرج والمنبت له. وروي عن الشعبي أنه قال : الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم، ومن صار إلى النار فهو لئيم. {إن في ذلك لآية} أي فيما ذكر من الإنبات في الأرض لدلالته على أن الله قادر، لا يعجزه شيء. {وما كان أكثرهم مؤمنين} أي مصدقين لما سبق من علمي فيهم. و{كان} هنا صلة في قول سيبويه؛ تقديره : وما أكثرهم مؤمنين. {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} يريد المنيع المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أكذبوا ولم ينظروا إلى الأرض التي أنبتنا فيها من كل نوع حسن نافع من النبات، لا يقدر على إنباته إلا رب العالمين؟ إن في إخراج النبات من الأرض لَدلالة واضحة على كمال قدرة الله، وما كان أكثر القوم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز على كل مخلوق، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.
عرض مصدر التفسير
السعدي

قال الله منبها على التفكر الذي ينفع صاحبه: ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) من جميع أصناف النباتات, حسنة المنظر, كريمة في نفعها.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج ) صنف وضرب ، ) ( كريم ) حسن من النبات مما يأكل الناس والأنعام ، يقال : نخلة كريمة إذا طاب حملها ، وناقة كريمة إذا كثر لبنها . قال الشعبي : الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم )

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

قَوْمَ فِرْعَوْنَ لا يَتَّقُونَ (11) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)

فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) قالَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)


قال هذا الكلام موسى عليه السلام لفرعون وآله ، فإنه لما وقع من موسى عليه السلام ما وقع من قتل القبطي ففرّ إلى النجاة ، التي يمكن أن تحصل له بالفرار ، فإنه علم أن اللّه وضع الأسباب ، وجعل لها أثرا في العالم بما يوافق الأغراض وبما لا يوافقها ،

وبما يلائم الطبع وبما لا يلائمه ، فرأى أن الفرار من الأسباب الإلهية الموضوعة في بعض المواطن لوجود النجاة ، فهو فرار طبيعي ، لأنه ذكر أن الخوف من السبب جعله يفر ، لكنه معرّى عن التعريف بما ذكرناه من الوضع الإلهي ،

فإن هذا كان قبل نبوته ومعرفته بما يريده الحق به .

ويحتمل أن يكون فرار موسى عليه السلام الذي علله بالخوف من فرعون وقومه ، ما كان خوفه إلا من اللّه أن يسلطهم عليه ، إذ له ذلك ، فإنه فعال لما يريد ، ولا يدري ما في علم اللّه ، فكان فراره إلى ربه ليعتز به «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» فلما فر خوفا من فرعون ، تلقاه الحق بالنجاة ، وجمع بينه وبين رسول من رسله ،

وهو شعيب عليهما السلام ، ثم أعطاه النبوة والحكم ، الذي خاطب اللّه به القبط وبني إسرائيل أن يكونوا عليه ، فوهبه ربه حكما وعلما ، وجعله من المرسلين إلى من خاف منهم ، بالاعتزاز باللّه ، وأيده اللّه بالآيات البينات ، ليشد منه ما ضعف مما يطلبه حكم الطبيعة في هذه النشأة ، فجعله من المرسلين إلى من خاف أن يسلّط عليه ،

وهو فرعون ، فكان موسى عليه السلام خليفة رسولا ، لأن الرسول لا يكون حاكما حتى يكون خليفة ، وكان ذلك نتيجة الفرار من


فرعون وآله ، فأنتج له ذلك الفرار الحكم الذي هو الإمامة والخلافة والرسالة ، مع كون السبب الموجب الذي ذكره - تحقيق - لا شيء ألطف من الخواطر والأوهام ، وهي الحاكمة على الكثائف ، لضعف الكثيف وقوة سلطان اللطيف ، الدليل التغير بالخوف ، والمخوف من حلوله ما له عين وجودية . وقد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب ، وطلب الستر والمدافعة ، وما وقع شيء إلا عين الخوف وهو لطيف .

[ سورة الشعراء (26) : آية 22 ]

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (22)

" وَتِلْكَ نِعْمَةٌ " هو قول فرعون (لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ؟

) فتلك النعمة تربية فرعون ، والمنّ يبطل الإنعام ، لأنه استعجال الجزاء ، ولما كان من شأن فرعون إذلال بني إسرائيل ، وموسى عليه السلام منهم ، وكان قد أعزه وتبناه ، فهذا معنى قوله «أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ".

[سورة الشعراء (26) : آية 23]

قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23)

لما دعا موسى فرعون إلى اللّه رب العالمين ، فسأله فرعون : «وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟» يسأله عن الماهية ، ولما كانت ذات اللّه لا يجوز أن تطلب «بما» كما طلب فرعون ، فأخطأ في السؤال ، لهذا عدل موسى عليه السلام عن جواب سؤاله ، لأن السؤال إذا كان خطأ لا يلزم الجواب عنه ، وكان المجلس مجلس عامة ، فلذلك تكلم موسى بما تكلم به ، وفي السؤال عن الحق بلفظ «م» خلاف ، فإن الحق سبحانه ما نهى فرعون على لسان موسى عليه السلام عن سؤاله ، بل أجاب بما يليق به الجواب عن ذاك الجناب العالي ،

وإن كان وقع الجواب غير مطابق للسؤال ، فذلك راجع لاصطلاح من اصطلح على أنه لا يسأل بذلك إلا عن الماهية المركبة ، واصطلح عن أن الجواب بالأثر لا يكون جوابا لمن سأل " بما " وهذا الاصطلاح لا يلزم الخصم ، فلم يمنع هذا السؤال بهذه الصيغة عليه ، إذ كانت الألفاظ لا تطلب لنفسها ، وإنما تطلب لما تدل عليه من المعاني التي وضعت لها ،

فإنها بحكم الوضع ، وما كل طائفة وضعتها بإزاء ما وضعتها الأخرى ، فيكون الخلاف في عبارة لا في حقيقة ، ولا يعتبر الخلاف إلا في المعاني ، ومذهبنا في ذلك هو : أن ما حجّر الشرع علينا حجّرناه ،


وما أوجب علينا أن نخوض فيه خضنا فيه طاعة أيضا ، وما لم يرد فيه تحجير ولا وجوب فهو عافية ، إن شئنا تكلمنا فيه ، وإن شئنا سكتنا عنه ، وهذا ينطبق على أمهات المطالب الأربعة : هل ، وما ، وكيف ، ولم ؛ والنهي شرعا لا يكون إلا ما يرد من اللّه ، أو من رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن ادعى التحجير في إطلاق هذه العبارات فعليه بالدليل ، والأولى التوقف عن الحكم بالمنع أو الجواز ، إذ لا حكم إلا للشرع فيما يجوز أن يتلفظ به أو لا يتلفظ به ، يكون ذلك طاعة أو غير طاعة ، والحق سبحانه لا يقال فيه : إن له ماهية ، وإن سئل عنه «بما» فالجواب بصفة التنزيه ، أو صفة الفعل لا غير ذلك ،

لذلك قال موسى عليه السلام :

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة