تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 17 من سورة الشعراء

رقم السجل 2949 · السورة 26 · الآية 17

۞ قراءة النص
۞

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿17﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أن أرسل معنا بني إسرائيل

مع التشكيل

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

الرسم العثماني

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

النقل الصوتي

An arsil maAAan<u>a</u> banee isr<u>a</u>eel<b>a</b>

English

(Saying): Let the Children of Israel go with us.

Français

pour que tu renvoies les Enfants d'Israël avec nous».

Türkçe

İsrailoğullarını bizimle gönder.

Deutsch

Schicke mit uns die Kinder Israils!"

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أن» أي: بأن «أرسل معنا» إلى الشام «بني إسرائيل» فأتياه فقالا له ما ذكر.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي : أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك ، فإنهم عباد الله المؤمنون ، وحزبه المخلصون ، وهم معك في العذاب المهين . فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون عما هنالك بالكلية ، ونظر بعين الازدراء والغمص فقال :

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} قال أبو عبيدة : رسول بمعنى رسالة والتقدير على هذا؛ إنا ذوو رسالة رب العالمين. قال الهذلي : ألكني إليها وخير الرسول ** ل أعلمهم بنواحي الخبر ألكني إليها معناه أرسلني. وقال آخر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ** بسر ولا أرسلتهم برسول آخر : ألا أبلغ بني عمرو رسولا ** بأني عن فتاحتكم غني وقال العباس بن مرداس : ألا من مبلغ عني خفافا ** رسولا بيت أهلك منتهاها يعني رسالة فلذلك أنثها. قال أبو عبيد : ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع؛ فتقول العرب : هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي، وهؤلاء رسولي ووكيلي. ومنه قوله {فإنهم عدو لي} الشعراء 77 . وقيل : معناه إن كل واحد منا رسول رب العالمين. {أن أرسل معنا بني إسرائيل} أي أطلقهم وخل سبيلهم حتى يسيروا معنا إلى فلسطين ولا تستعبدهم؛ وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة، وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا. فانطلقا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البواب على فرعون فقال : ها هنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين. فقال فرعون : ايذن له لعلنا نضحك منه؛ فدخلا عليه وأديا الرسالة. و روى وهب وغيره : أنهما لما دخلا على فرعون وجداه وقد أخرج سباعا من أسد ونمور وفهود يتفرج عليها، فخاف سواسها أن تبطش بموسى وهارون، فأسرعوا إليها، وأسرعت السباع إلى موسى وهارون، فأقبلت تلحس أقدامهما، وتبصبص إليهما بأذنابها، وتلصق خدودها بفخذيهما، فعجب فرعون من ذلك فقال : ما أنتما؟ قالا {إن رسول رب العالمين}فعرف موسى لأنه نشأ في بيته؛ فـ {قال ألم نربك فينا وليدا} على جهة المن عليه والاحتقار. أي ربيناك صغيرا ولم نقتلك في جملة من قتلنا {ولبثت فينا من عمرك سنين} فمتى كان هذا الذي تدعيه. ثم قرره بقتل القبطي بقوله {وفعلت فعلتك التي فعلت} والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل. وقرأ الشعبي {فعلتك} بكسر الفاء والفتح أولى؛ لأنها المرة الواحدة، والكسر بمعنى الهيئة والحال، أي فعلتك التي تعرف فكيف تدعي مع علمنا أحوالك بأن الله أرسلك. وقال الشاعر : كأن مشيتها من بيت جارتها ** مر السحابة لا ريث ولا عجل ويقال : كان ذلك أيام الردة والردة. {وأنت من الكافرين} قال الضحاك : أي في قتلك القبطي إذ هو نفس لا يحل قتله. وقيل : أي بنعمتي التي كانت لنا عليك من التربية والإحسان إليك؛ قاله ابن زيد. الحسن {من الكافرين} في أني إلهك. السدي {من الكافرين}بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي تعيبه. وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا أحد عشر عاما غير أشهر. فـ {قال فعلتها إذا}أي فعلت تلك الفعلة يريد قتل القبطي {وأنا} إذ ذاك {من الضالين} أي من الجاهلين؛ فنفى عن نفسه الكفر، وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل. وكذا قال مجاهد؛ {من الضالين} من الجاهلين. ابن زيد : من الجاهلين بأن الوكزة تبلغ القتل. وفي مصحف عبدالله {من الجاهلين} ويقال لمن جهل شيئا ضل عنه. وقيل {وأنا من الضالين} من الناسين؛ قاله أبو عبيدة. وقيل {وأنا من الضالين} عن النبوة ولم يأتني عن الله فيه شيء، فليس علي فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ. وبين بهذا أن التربية فيهم لا تنافي النبوة والحلم على الناس، وأن القتل خطأ أو في وقت لم يكن فيه شرع لا ينافي النبوة. قوله {ففررت منكم لما خفتكم} أي خرجت من بينكم إلى مدين كما في سورة القصص{فخرج منها خائفا يترقب} القصص 21 وذلك حين القتل. {فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} يعني النبوة؛ عن السدي وغيره. الزجاج : تعليم التوراة التي فيها حكم الله. وقيل : علما وفهما. {وجعلني من المرسلين}. قوله {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} اختلف الناس في معنى هذا الكلام؛ فقال السدي والطبري والفراء : هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة؛ كأنه يقول : نعم؟ وتربيتك نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني، ولكن لا يدفع ذلك رسالتي. وقيل : هو من موسى عليه السلام على جهة الإنكار؛ أي أتمن علي بأن ربيتني وليدا وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم؟! أي ليست بنعمة؟ لأن الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي؛ فكيف تذكر إحسانك إلي على الخصوص؟! قال معناه قتادة وغيره. وقيل : فيه تقدير استفهام؛ أي أو تلك نعمة؟ قاله الأخفش والفراء أيضا وأنكره النحاس وغيره. قال النحاس : وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى، وحذفها محال إلا أن يكون في الكلام أم؛ كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر ولا أعلم بين النحويين اختلافا في هذا إلا شيئا قاله الفراء. قال : يجوز ألف الاستفهام في أفعال الشك، وحكي ترى زيدا منطلقا؟ بمعنى أترى. وكان علي بن سليمان يقول في هذا : إنما أخذه من ألفاظ العامة. قال الثعلبي : قال الفراء ومن قال إنها إنكار قال معناه أو تلك نعمة؟ على طريق الاستفهام؛ كقوله {هذا ربي} الأنعام 76 {فهم الخالدون}الأنبياء 34 . قال الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ** فقلت وأنكرت الوجوه هم هم وأنشد الغزنوي شاهدا على ترك الألف قولهم : لم أنس يوم الرحيل وقفتها ** وجفنها من دموعها شرق وقولها والركاب واقفة ** تركتني هكذا وتنطلق قلت : ففي هذا حذف ألف الاستفهام مع عدم أم خلاف قول النحاس. وقال الضحاك : إن الكلام خرج مخرج التبكيت والتبكيت يكون، باستفهام وبغير استفهام؛ والمعنى : لو. لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي؛ فأي نعمة لك علي! فأنت تمن علي بما لا يجب أن تمن به. وقيل : معناه كيف تمن بالتربية وقد أهنت قومي؟ ومن أهين قومه ذل. و{أن عبدت} في موضع رفع على البدل من {نعمة} ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى : لأن عبدت بني إسرائيل؛ أي اتخذتهم عبيدا. يقال : عبدته وأعبدته بمعنى؛ قال الفراء وأنشد : علام يُعْبِدُني قومي وقد كثرت ** فيهم أباعر ما شاؤوا وعِبدان
عرض مصدر التفسير
الميسر
قال الله لموسى: كلا لن يقتلوك، وقد أجبت طلبك في هارون، فاذهبا بالمعجزات الدالة على صدقكما، إنا معكم بالعلم والحفظ والنصرة مستمعون. فأتِيَا فرعون فقولا له: إنا مرسَلان إليك وإلى قومك من رب العالمين: أن اترك بني إسرائيل؛ ليذهبوا معنا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( أن أرسل ) أي : بأن أرسل ( معنا بني إسرائيل ) إلى فلسطين ، ولا تستعبدهم ، وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة ، وكانوا في ذلك الوقت ستمائة وثلاثين ألفا ، فانطلق موسى إلى مصر وهارون بها فأخبره بذلك .

وفي القصة أن موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف وفي يده عصا ، والمكتل معلق في رأس العصا ، وفيه زاده ، فدخل دار نفسه وأخبر هارون بأن الله أرسلني إلى فرعون وأرسلني إليك حين تدعو فرعون إلى الله ، فخرجت أمهما وصاحت وقالت : إن فرعون يطلبك ليقتلك فلو ذهبتما إليه قتلكما فلم يمتنع موسى لقولها ، وذهبا إلى باب فرعون ليلا ودقا الباب ، ففزع البوابون وقالوا : من بالباب ؟ وروي أنه اطلع البواب عليهما فقال : من أنتما ؟ فقال موسى : أنا رسول رب العالمين ، فذهب البواب إلى فرعون وقال : إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين ، فترك حتى أصبح ، ثم دعاهما . وروي أنهما انطلقا جميعا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البواب فقال لفرعون : هاهنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال فرعون : ائذن له لعلنا نضحك منه ، فدخلا عليه وأديا رسالة الله - عز وجل - ، فعرف فرعون موسى لأنه نشأ في بيته .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

قَوْمَ فِرْعَوْنَ لا يَتَّقُونَ (11) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)

فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) قالَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)


قال هذا الكلام موسى عليه السلام لفرعون وآله ، فإنه لما وقع من موسى عليه السلام ما وقع من قتل القبطي ففرّ إلى النجاة ، التي يمكن أن تحصل له بالفرار ، فإنه علم أن اللّه وضع الأسباب ، وجعل لها أثرا في العالم بما يوافق الأغراض وبما لا يوافقها ،

وبما يلائم الطبع وبما لا يلائمه ، فرأى أن الفرار من الأسباب الإلهية الموضوعة في بعض المواطن لوجود النجاة ، فهو فرار طبيعي ، لأنه ذكر أن الخوف من السبب جعله يفر ، لكنه معرّى عن التعريف بما ذكرناه من الوضع الإلهي ،

فإن هذا كان قبل نبوته ومعرفته بما يريده الحق به .

ويحتمل أن يكون فرار موسى عليه السلام الذي علله بالخوف من فرعون وقومه ، ما كان خوفه إلا من اللّه أن يسلطهم عليه ، إذ له ذلك ، فإنه فعال لما يريد ، ولا يدري ما في علم اللّه ، فكان فراره إلى ربه ليعتز به «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ» فلما فر خوفا من فرعون ، تلقاه الحق بالنجاة ، وجمع بينه وبين رسول من رسله ،

وهو شعيب عليهما السلام ، ثم أعطاه النبوة والحكم ، الذي خاطب اللّه به القبط وبني إسرائيل أن يكونوا عليه ، فوهبه ربه حكما وعلما ، وجعله من المرسلين إلى من خاف منهم ، بالاعتزاز باللّه ، وأيده اللّه بالآيات البينات ، ليشد منه ما ضعف مما يطلبه حكم الطبيعة في هذه النشأة ، فجعله من المرسلين إلى من خاف أن يسلّط عليه ،

وهو فرعون ، فكان موسى عليه السلام خليفة رسولا ، لأن الرسول لا يكون حاكما حتى يكون خليفة ، وكان ذلك نتيجة الفرار من


فرعون وآله ، فأنتج له ذلك الفرار الحكم الذي هو الإمامة والخلافة والرسالة ، مع كون السبب الموجب الذي ذكره - تحقيق - لا شيء ألطف من الخواطر والأوهام ، وهي الحاكمة على الكثائف ، لضعف الكثيف وقوة سلطان اللطيف ، الدليل التغير بالخوف ، والمخوف من حلوله ما له عين وجودية . وقد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب ، وطلب الستر والمدافعة ، وما وقع شيء إلا عين الخوف وهو لطيف .

[ سورة الشعراء (26) : آية 22 ]

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (22)

" وَتِلْكَ نِعْمَةٌ " هو قول فرعون (لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ؟

) فتلك النعمة تربية فرعون ، والمنّ يبطل الإنعام ، لأنه استعجال الجزاء ، ولما كان من شأن فرعون إذلال بني إسرائيل ، وموسى عليه السلام منهم ، وكان قد أعزه وتبناه ، فهذا معنى قوله «أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ".

[سورة الشعراء (26) : آية 23]

قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23)

لما دعا موسى فرعون إلى اللّه رب العالمين ، فسأله فرعون : «وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟» يسأله عن الماهية ، ولما كانت ذات اللّه لا يجوز أن تطلب «بما» كما طلب فرعون ، فأخطأ في السؤال ، لهذا عدل موسى عليه السلام عن جواب سؤاله ، لأن السؤال إذا كان خطأ لا يلزم الجواب عنه ، وكان المجلس مجلس عامة ، فلذلك تكلم موسى بما تكلم به ، وفي السؤال عن الحق بلفظ «م» خلاف ، فإن الحق سبحانه ما نهى فرعون على لسان موسى عليه السلام عن سؤاله ، بل أجاب بما يليق به الجواب عن ذاك الجناب العالي ،

وإن كان وقع الجواب غير مطابق للسؤال ، فذلك راجع لاصطلاح من اصطلح على أنه لا يسأل بذلك إلا عن الماهية المركبة ، واصطلح عن أن الجواب بالأثر لا يكون جوابا لمن سأل " بما " وهذا الاصطلاح لا يلزم الخصم ، فلم يمنع هذا السؤال بهذه الصيغة عليه ، إذ كانت الألفاظ لا تطلب لنفسها ، وإنما تطلب لما تدل عليه من المعاني التي وضعت لها ،

فإنها بحكم الوضع ، وما كل طائفة وضعتها بإزاء ما وضعتها الأخرى ، فيكون الخلاف في عبارة لا في حقيقة ، ولا يعتبر الخلاف إلا في المعاني ، ومذهبنا في ذلك هو : أن ما حجّر الشرع علينا حجّرناه ،


وما أوجب علينا أن نخوض فيه خضنا فيه طاعة أيضا ، وما لم يرد فيه تحجير ولا وجوب فهو عافية ، إن شئنا تكلمنا فيه ، وإن شئنا سكتنا عنه ، وهذا ينطبق على أمهات المطالب الأربعة : هل ، وما ، وكيف ، ولم ؛ والنهي شرعا لا يكون إلا ما يرد من اللّه ، أو من رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمن ادعى التحجير في إطلاق هذه العبارات فعليه بالدليل ، والأولى التوقف عن الحكم بالمنع أو الجواز ، إذ لا حكم إلا للشرع فيما يجوز أن يتلفظ به أو لا يتلفظ به ، يكون ذلك طاعة أو غير طاعة ، والحق سبحانه لا يقال فيه : إن له ماهية ، وإن سئل عنه «بما» فالجواب بصفة التنزيه ، أو صفة الفعل لا غير ذلك ،

لذلك قال موسى عليه السلام :

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة