يَوْمَ يَغْشَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿55﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون
مع التشكيل
يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
الرسم العثماني
يَوْمَ يَغْشَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
النقل الصوتي
Yawma yaghsh<u>a</u>humu alAAa<u>tha</u>bu min fawqihim wamin ta<u>h</u>ti arjulihim wayaqoolu <u>th</u>ooqoo m<u>a</u> kuntum taAAmaloon<b>a</b>
English
On the day when the doom will overwhelm them from above them and from underneath their feet, and He will say: Taste what ye used to do!
Français
Le jour où le châtiment les enveloppera d'en haut et sous leurs pieds. Il [leur] dira: «Goûtez à ce que vous faisiez!»
Türkçe
O gün azap, üstlerinden, ayaklarının altından saracak onları ve tadın diyecek, yaptıklarınızın cezasını.
Deutsch
an dem Tag, wenn die Peinigung sie von über ihnen und von unter ihren Füßen umhüllt, und ER sagt: "Kostet, was ihr zu tun pflegtet!"
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
ثم قال تعالى : ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) ، كقوله تعالى : ( لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ) [ الأعراف : 41 ] ، وقال : ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) [ الزمر : 16 ] ، وقال : ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ) [ الأنبياء : 39 ] ، فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم ، وهذا أبلغ في العذاب الحسي .
وقوله : ( ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) ، تهديد وتقريع وتوبيخ ، وهذا عذاب معنوي على النفوس ، كقوله : ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر . إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [ القمر : 48 ، 49 ] ، وقال ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا . هذه النار التي كنتم بها تكذبون . أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 13 - 16 ] .
الطبري
الميسر
السعدي
{ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فإن أعمالكم انقلبت عليكم عذابا، وشملكم العذاب كما شملكم الكفر والذنوب.
البغوي
( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) يعني : إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم ، كما قال : " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش " ( الأعراف - 41 ) ( ويقول ذوقوا ) قرأ نافع ، وأهل الكوفة : " ويقول " بالياء ، أي : ويقول لهم الموكل بعذابهم : ذوقوا ، وقرأ الآخرون بالنون; لأنه لما كان بأمره نسب إليه ( ما كنتم تعملون ) أي : جزاء ما كنتم تعملون .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)
[تفسير من باب الإشارة : «إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ" ]
" إِنَّ أَرْضِي " فأضافها إليه أشد إضافة من قوله : (لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ) فهي إضافة خاصة ، ثم قال : «واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ» يعني فيها ، ومما تعطيه هذه الآية من وجه من الوجوه لطبقة خاصة من المؤمنين أنهم نظروا ما هي أرض اللّه ؟
فقالوا : كل أرض موات لا يكون عليها ملك لغير اللّه ، فتلك أرضه الخاصة به ، المضافة إليه ، البرئة من الشركة فيها ، البعيدة عن المعمور ، فإن الأرض الميتة القريبة من العمران يمكن أن يصل إليها بعض الناس فيحييها فيملكها بإحيائها ، والبعيدة من العمران سالمة من هذا التخيل ، فقالوا ما أمرنا اللّه بالعبادة فيها إلا ولها خصوص وصف ،
وليس فيها من خصوص الأوصاف إلا كونها ليس فيها نفس لغير اللّه ، ففيها نفس الرحمن ،
فإذا عبد الإنسان ربه في مثل هذه الأرض وجد أنسا من تلك الوحشة التي كانت له في العمران ، ووجد لذة وطيبا في قلبه وانفراده ، وذلك كله من أثر نفس الرحمن الذي نفّس اللّه به عنه ما كان يجده من الغم والضيق والحرج في الأرض المشتركة ،
وهذا ما أدى بعض العباد إلى السياحة ، فرأوا في هذه الأرض من الآيات والعجائب والاعتبارات ما دعاهم إلى النظر فيما ينبغي لمالك هذه الأرض ،
فأنار اللّه قلوبهم بأنوار العلوم ، وفتح لهم في النظر في الآيات ، وهي العلامات الدالة على عظمة من انقطعوا إليه وهو اللّه تعالى
- تفسير من باب الإشارة -ثم لتعلم أيها الأخ الولي أن أرض بدنك هي الأرض الحقيقية الواسعة التي أمرك الحق أن تعبده فيها ، وذلك لأنه ما أمرك أن تعبده في أرضه إلا ما دام روحك يسكن أرض بدنك ، فإذا فارقها أسقط عنك التكليف مع وجود بدنك في الأرض مدفونا فيها ، فتعلم أن الأرض ليست سوى بدنك ، وجعلها واسعة لما وسعته من القوى والمعاني التي لا توجد إلا في هذه الأرض البدنية الإنسانية ، وأما قوله : (فَتُهاجِرُوا فِيها)
[إشارة: قلبك هو الكعبة في أرض بدنك ]
فإنها محل للهوى ومحل للعقل ، فتهاجروا من أرض الهوى منها إلى أرض العقل منها ، وأنت في هذا كله فيها ما خرجت عنها ، فإن استعملك هواك أرداك وهلكت ،
وإن استعملك العقل الذي بيده سراج الشرع نجوت وأنجاك اللّه به ؛ فإن العقل السليم المبرأ من صفات النقص والشبه هو الذي فتح اللّه عين بصيرته لإدراك الأمور على ما هي عليه ، فعاملها بطريق الاستحقاق ، فأعطى كل ذي حق حقه ، ومن لم يعبد اللّه في أرض بدنه الواسعة فما عبد اللّه في أرضه التي خلقه منها وما دمت في أرض بدنك الواسعة مع وجود عقلك وسراج شرعك فأنت مأمور بعبادة ربك ، فهذه الأرض البدنية لك على الحقيقة أرض اللّه الواسعة التي أمرك أن تعبده فيها إلى حين موتك ،
وهو قوله تعالى : " قليا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ "
-إشارة -لما خلق اللّه أرض بدنك جعل فيها كعبة وهو قلبك ، وجعل هذا البيت القلبي أشرف البيوت في المؤمن ، فأخبر أن السماوات وفيها البيت المعمور ، والأرض وفيها الكعبة ،
ما وسعته وضاقت عنه ، ووسعه هذا القلب من هذه النشأة المؤمنة ،
والمراد هنا بالسعة العلم باللّه سبحانه ، فهذا يدلك على أنها الأرض الواسعة ، وأنها أرض عبادتك ، فتعبده كأنك تراه من حيث بصرك ، لأن قلبك محجوب أن يدركه بصرك ، فإنه في الباطن منك ، فتعبد اللّه كأنك تراه في ذاتك كما يليق بجلاله ،
وعين بصيرتك تشهده ، فإنه ظاهر لها ظهور علم ، فتراه بعين بصيرتك ، وكأنك تراه من حيث بصرك ، فتجمع في عبادتك بين الصورتين ، بين ما يستحقه تعالى من العبادة في الخيال ، وبين ما يستحقه من العبادة في غير موطن الخيال ، فتعبده مطلقا ومقيدا ، وليس ذلك لغير هذه النشأة ، فلهذا جعل هذه النشأة المؤمنة حرمه المحرّم ، وبيته المعظم المكرم ، فكل من في الوجود يعبد اللّه على الغيب إلا الإنسان الكامل المؤمن ، فإنه يعبده على المشاهدة ، ولا يكمل العبد إلا بالإيمان ، فله النور الساطع ، بل هو النور الساطع الذي يزيل كل ظلمة ، فإذا عبده على الشهادة رآه جميع قواه ، فما قام بعبادته غيره ، ولا ينبغي أن يقوم بها سواه ، فما ثمّ من حصل له هذا المقام إلا المؤمن الإنساني ، فإنه ما كان مؤمنا إلا بربه ، فإنه سبحانه المؤمن .
واعلم أنك إذا لم تكن بهذه المنزلة ، وما لك قدم في هذه الدرجة ، فأنا أدلك على ما يحصل لك به الدرجة العليا ، وهو أن تعلم أن اللّه ما خلق الخلق على مزاج واحد ، بل جعله متفاوت المزاج ، وهذا مشهود بالبديهة والضرورة ، لما بين الناس من التفاوت في النظر العقلي والإيمان ، وقد حصل لك من طريق الحق أن الإنسان مرآة أخيه ، فيرى منه ما لا يراه الشخص من نفسه إلا بواسطة مثله ،
واعلم أن المرائي مختلفة الأشكال ،
وأنها تصير المرئي عند الرائي بحسب شكلها من طول وعرض واستواء وعوج واستدارة ، ونقص وزيادة وتعدد ، وكل شيء يعطيه شكل تلك المرآة ، وقد علمت أن الرسل أعدل الناس مزاجا لقبولهم رسالات ربهم ، وكل شخص منهم قبل من الرسالة قدر ما أعطاه اللّه في مزاجه من التركيب ، فما من نبي إلا بعث خاصة إلى قوم معينين ، لأنه على مزاج خاص مقصور ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ما بعثه اللّه إلا برسالة عامة إلى جميع الناس كافة ، ولا قبل هو مثل هذه الرسالة إلا لكونه على مزاج عام يحوي على مزاج كل نبي ورسول ، فهو أعدل الأمزجة وأكملها ، وأقوم النشآت ، فإذا علمت هذا وأردت أن ترى الحق على أكمل ما ينبغي أن يظهر به لهذه النشأة الإنسانية ، فاعلم أنك ليس لك ، ولا أنت على مثل هذا المزاج الذي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن الحق مهما تجلى لك في مرآة قلبك ، فإنما تظهره لك مرآتك على قدر مزاجها وصورة شكلها ،
وقد علمت نزولك عن الدرجة التي صحت لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في العلم بربه في نشأته ، فالزم الإيمان والاتباع ، واجعله أمامك مثل المرآة التي تنظر فيها صورتك وصورة غيرك ، فإذا فعلت هذا ، علمت أن اللّه تعالى لا بد أن يتجلى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في مرآته ، وقد أعلمتك أن المرآة لها أثر في ناظر الرائي في المرئي ، فيكون ظهور الحق في مرآة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أكمل ظهور وأعدله وأحسنه ، لما هي مرآته عليه ،
فإذا أدركته في مرآة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقد أدركت منه كمالا لم تدركه من حيث نظرك في مرآتك ، ألا ترى في باب الإيمان وما جاء في الرسالة من الأمور التي نسب الحق لنفسه بلسان الشرع مما تحيله العقول ، ولولا الشرع والإيمان ما قبلنا من ذلك من حيث نظرنا العقلي شيئا البتة ، بل نرده ابتداء ونجهّل القائل به ، فكما أعطاه بالرسالة والإيمان ما قصرت العقول التي لا إيمان لها عن إدراكها ذلك من جانب الحق ،
كذلك قصرت أمزجتنا ومرائي عقولنا عند المشاهدة عن إدراك ما تجلى في مرآة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن تدركه في مرآتها ،
وكما آمنت به في الرسالة غيبا ، شهدته في هذا التجلي النبوي عينا ،
فقد نصحتك وأبلغت لك النصيحة، فلا تطلب مشاهدة الحق إلا في مرآة نبيك صلّى اللّه عليه وسلم ، واحذر أن تشهده في مرآتك ، أو تشهد النبي وما تجلى في مرآته في مرآتك ، فإنه ينزل بك عن الدرجة العالية ،فالزم الاقتداء والاتباع، ولا تطأ مكانا لا ترى فيه قدم نبيك ، فضع قدمك على قدمه ، إن أردت أن تكون من أهل الدرجات العلى ، والشهود الكامل في المكانة الزلفى ،وقد أبلغت لك النصيحة كما أمرت.
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

