تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 21 من سورة الروم

رقم السجل 3430 · السورة 30 · الآية 21

۞ قراءة النص
۞

وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿21﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون

مع التشكيل

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

الرسم العثماني

وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

النقل الصوتي

Wamin <u>a</u>y<u>a</u>tihi an khalaqa lakum min anfusikum azw<u>a</u>jan litaskunoo ilayh<u>a</u> wajaAAala baynakum mawaddatan wara<u>h</u>matan inna fee <u>tha</u>lika la<u>a</u>y<u>a</u>tin liqawmin yatafakkaroon<b>a</b>

English

And of His signs is this: He created for you helpmeets from yourselves that ye might find rest in them, and He ordained between you love and mercy. Lo! herein indeed are portents for folk who reflect.

Français

Et parmi Ses signes Il a créé de vous, pour vous, des épouses pour que vous viviez en tranquillité avec elles et Il a mis entre vous de l'affection et de la bonté. Il y a en cela des preuves pour des gens qui réfléchissent.

Türkçe

Ve delillerindendir ki sizin cinsinizden eşler yaratmıştır size, onlarla uzlaşıp geçinesiniz diye ve aranıza da sevgi ve merhamet ihsan etmiştir; şüphe yok ki bunda, düşünen topluluğa deliller var.

Deutsch

Ebenso zu Seinen Ayat zählt, daß ER für euch von eurem Wesen Partnerwesen erschuf, damit ihr bei ihnen Geborgenheit findet. Und ER setzte zwischen euch Liebe und Barmherzigkeit. Gewiß, darin sind doch Ayat für Leute, die nachdenken.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا» فخلقت حواء من ضلع آدم وسائر الناس من نطف الرجال والنساء «لتسكنوا إليها» وتألفوها «وجعل بينكم» جميعا «مودةً ورحمة إن في ذَلك» المذكور «لآيات لقوم يتفكرون» في صنع الله تعالى.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) أي : خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم أزواجا ، ( لتسكنوا إليها ) ، كما قال تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) [ الأعراف : 189 ] يعني بذلك حواء ، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر . ولو أنه جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر [ من غيرهم ] إما من جان أو حيوان ، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج ، بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس . ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم ، وجعل بينهم وبينهن مودة : وهي المحبة ، ورحمة : وهي الرأفة ، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها ، أو لرحمة بها ، بأن يكون لها منه ولد ، أو محتاجة إليه في الإنفاق ، أو للألفة بينهما ، وغير ذلك ، ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب} أي من علامات ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب؛ أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل، وقد مضى بيان هذا في "الأنعام". و{أن} في موضع رفع بالابتداء وكذا {أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا}. قوله تعالى: {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قوام معايشكم، فلم يكن ليخلقكم عبثا؛ ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح. ومعنى{خلق لكم من أنفسكم أزواجا} أي نساء تسكنون إليها. {من أنفسكم} أي من نطف الرجال ومن جنسكم. وقيل : المراد حواء، خلقها من ضلع آدم؛ قاله قتادة. {وجعل بينكم مودة ورحمة} قال ابن عباس ومجاهد : المودة الجماع، والرحمة الولد؛ وقاله الحسن. وقيل : المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض. وقال السدي : المودة : المحبة، والرحمة : الشفقة؛ وروي معناه عن ابن عباس قال : المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء. ويقال : إن الرجل أصله من الأرض، وفيه قوة الأرض، وفيه الفرج الذي منه بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن، وخلقت المرأة سكنا للرجل؛ قال الله تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب} الآية. وقال: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} فأول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة، وذلك أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه، فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج، وللرجال خلق البضع منهن، قال الله تعالى: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} الشعراء : 166] فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال، فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج؛ فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم؛ ويكفيك من ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها). وفي لفظ آخر : (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح). {ومن آياته خلق السماوات والأرض} تقدم في "البقرة". وكانوا يعترفون بأن الله هو الخالق. {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} اللسان في الفم؛ وفيه اختلاف اللغات : من العربية والعجمية والتركية والرومية. واختلاف الألوان في الصور : من البياض والسواد والحمرة؛ فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر. وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين؛ فلا بد من فاعل، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى؛ فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ. {إن في ذلك لآيات للعالمين} أي للبر والفاجر. وقرأ حفص{للعالِمين} بكسر اللام جمع عالم. قوله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير، والمعنى : ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار؛ فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة؛ فجعل النوم بالليل دليلا على الموت، والتصرف بالنهار دليلا على البعث. {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} يريد سماع تفهم وتدبر. وقيل : يسمعون الحق فيتبعونه. وقيل : يسمعون الوعظ فيخافونه. وقيل : يسمعون القرآن فيصدقونه؛ والمعنى متقارب. وقيل : كان منهم من إذا تلي القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع؛ فبين الله عز وجل هذه الدلائل عليه. {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا} قيل : المعنى أن يريكم، فحذف {أن} لدلالة الكلام عليه؛ قال طرفة : ألا أيهذا اللائمي أحضُرُ الوغى ** وأن أشهدَ اللذات هل أنت مخلدي وقيل : هو على التقديم والتأخير؛ أي ويريكم البرق من آياته. وقيل : أي ومن آياته آية يريكم بها البرق؛ كما قال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما ** أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته؛ قاله الزجاج، فيكون عطف جملة على جملة. {خوفا} أي للمسافر. {وطمعا} للمقيم؛ قاله قتادة. الضحاك {خوفا} من الصواعق، {وطمعا} في الغيث. يحيى بن سلام {خوفا} من البرد أن يهلك الزرع، {وطمعا} في المطر أن يحيي الزرع. ابن بحر {خوفا} أن يكون البرق برقا خُلَّبا لا يمطر، {وطمعا} أن يكون ممطرا؛ وأنشد قول الشاعر : لا يكن برقك برقا خلّبا ** إن خير البرق ما الغيث معه وقال آخر : فقد أرد المياه بغير زاد ** سوى عدي لها برق الغمام والبرق الخلّب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع؛ ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب. والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه. ويقال : برق خلب، بالإضافة. قوله تعالى: {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} تقدم. {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} {أن} في محل رفع كما تقدم؛ أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد. وقيل : بتدبيره وحكمته؛ أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق. وقيل: {بأمره} بإذنه؛ والمعنى واحد. {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم؛ والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث؛ كما يجيب الداعي المطاع مدعوه؛ كما قال القائل : دعوت كليبا باسمه فكأنما ** دعوت برأس الطود أو هو أسرع يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده. وإنما عطف هذا على قيام السموات والأرض بـ {ثم} لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول : يأهل القبور قوموا؛ فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر؛ كما قال تعالى: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} الزمر : 68]. {وإذا} الأولى في قوله تعالى: {إذا دعاكم} للشرط، والثانية في قوله تعالى: {إذا أنتم} للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وأجمع القراء على فتح التاء هنا في {تخرجون}. واختلفوا في التي في "الأعراف" فقرأ أهل المدينة {ومنها تخرجون} الأعراف : 25] بضم التاء، وقرأ أهل العراق : بالفتح، وإليه يميل أبو عبيد. والمعنيان متقاربان، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام، فنسق الكلام في التي في "الأعراف" بالضم أشبه؛ إذ كان الموت ليس من فعلهم، وكذا الإخراج. والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام؛ أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم؛ فالفعل بهم أشبه. وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة؛ على ما تقدم ويأتي. وقرئ {تخرجون} بضم التاء وفتحها، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق، والله أعلم. {وله من في السماوات والأرض} خلقا وملكا وعبدا. {كل له قانتون} روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كل قنوت في القرآن فهو طاعة). قال النحاس : مطيعون طاعة انقياد. وقيل: {قانتون} مقرون بالعبودية، إما قالة وإما دلالة؛ قاله عكرمة وأبو مالك والسدي. وقال ابن عباس {قانتون} مصلون. الربيع بن أنس {كل له قانتون} أي قائم يوم القيامة؛ كما قال {يوم يقوم الناس لرب العالمين} المطففين : 6] أي للحساب. الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له. سعيد بن جبير {قانتون} مخلصون.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ومن آياته الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق لأجلكم من جنسكم -أيها الرجال- أزواجًا؛ لتطمئن نفوسكم إليها وتسكن، وجعل بين المرأة وزوجها محبة وشفقة، إن في خلق الله ذلك لآيات دالة على قدرة الله ووحدانيته لقوم يتفكرون، ويتدبرون.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على رحمته وعنايته بعباده وحكمته العظيمة وعلمه المحيط، { أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } تناسبكم وتناسبونهن وتشاكلكم وتشاكلونهن { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة.

فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يُعملون أفكارهم ويتدبرون آيات اللّه وينتقلون من شيء إلى شيء.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) قيل : من جنسكم من بني آدم . وقيل : خلق حواء من ضلع آدم ( لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان ، وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) في عظمة الله وقدرته .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

[ «وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً» الآية ]

«وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً» أعلم أن الزوجة مخلوقة من عين الزوج ونفسه «لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» المودة المجعولة بين الزوجين هو الثبات على النكاح الموجب للتوالد ، والرحمة المجعولة هو ما يجده كل واحد من الزوجين من الحنان إلى صاحبه فيحن إليه ويسكن ، فمن حيث المرأة حنين الجزء إلى كله ، والفرع إلى أصله ، والغريب إلى وطنه ، وحنين الرجل إلى زوجته حنين الكل إلى جزئه - لأنه به يصح عليه اسم الكل ، وبزواله لا يثبت له هذا الاسم - وحنين الأصل إلى الفرع لأنه يمده ، فبالمودة والرحمة طلب الكل جزأه ، والجزء كله ، فالتحما فظهر عن ذلك الالتحام أعيان الأبناء ، وجعل اللّه ذلك آية ، أي علامة ودليلا لقوم يتفكرون ، فقال : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ


يَتَفَكَّرُونَ» فإن من الآيات ما تغمض بحيث لا يدركها إلا من له التفكر السليم ، فيعلمون أنه الحق ، وفائدة هذا التفكر أن الإنسان إذا تزوج المرأة ووجد السكون إليها وأن اللّه جعل بينهما المودة والرحمة علم أن اللّه يريد التحامهما ، فإذا ارتفع السكون من أحدهما إلى صاحبه أو منهما وزالت المودة - وهي ثبوت هذا السكون وبهذا سمي الود حبا لثبوته - وزالت الرحمة من بينهما أو من أحدهما بصاحبه فأعرض عنه ، فيعلم أن اللّه قد أراد طلاقهما ، وما يعرف ما قلناه إلا أهل التفكر من عباد اللّه ، فإن اللّه ما جعله آية إلا لهم ، هذا المقصود بالتفكر هنا ، لأن التفكر في ذات اللّه محال ، فلا يبقى إلا التفكر في الكون ، ومتعلق الفكرة

[ لطيفة : الجمال العرضي حجاب على الجمال المطلق ]

الأسماء الحسنى وسمات المحدثات

- لطيفة -اعلم أن الجمال العرضي حجاب على الجمال المطلق ، والحسن البديع الفائق المحقق ، القائم بذات الحق ، الذي لا يتقيد بالوقت ، ولا يدرك بالنعت فقال : «وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها» فتعشقت نفسها بنفسها ، حتى لا تتعلق بغير جنسها ، فكان يذهب عنها ما كان لها من العز بالأمس ، من حسن التقويم والنظام ، ويظهر التيه عليها ممن نقص عن مقامها ، وتقاصر عن تمامها ، فبقيت بذلك عزتها عليها موقوفة ، وهمم غير جنسها إليها بالخدمة مصروفة . لذلك قال تعالى : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» فمن انحجب عن هذه الأرواح المجسدة بهذا الحجاب عن هذا الجمال ، لم يزل في سفال العوال ، ومن لم ينحجب به صح له المقام العال: .

[سورة الروم (30) : آية 22]

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (22)

" وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ» التي جعل اللّه فيها من الآيات في خلقه ، فكان منها التشاجر الموجود في العالم لاختلاف الألسنة والألوان ، «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة