تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 6 من سورة فاطر

رقم السجل 3666 · السورة 35 · الآية 6

۞ قراءة النص
۞

إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ﴿6﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير

مع التشكيل

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ

الرسم العثماني

إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ

النقل الصوتي

Inna a<b>l</b>shshay<u>ta</u>na lakum AAaduwwun fa<b>i</b>ttakhi<u>th</u>oohu AAaduwwan innam<u>a</u> yadAAoo <u>h</u>izbahu liyakoonoo min a<u>s</u><u>ha</u>bi a<b>l</b>ssaAAeer<b>i</b>

English

Lo! the devil is an enemy for you, so treat him as an enemy. He only summoneth his faction to be owners of the flaming Fire.

Français

Le Diable est pour vous un ennemi. Prenez-le donc pour ennemi. Il ne fait qu'appeler ses partisans pour qu'ils soient des gens de la Fournaise.

Türkçe

Şüphe yok ki Şeytan, size düşmandır, sizde ona düşman olun. Onun taifesi, sizi yakıp kavuran ateş ehli olmaya davet eder ancak.

Deutsch

Gewiß, der Satan ist für euch ein Feind, so nehmt ihn als Feind! Er ruft seine Partei nur dazu, von den Weggenossen der Gluthitze zu sein.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوّا» بطاعة الله ولا تطيعوه «إنما يدعو حزبه» أتباعه في الكفر «ليكونوا من أصحاب السعير» النار الشديدة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ثم بين تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال : ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) أي : هو مبارز لكم بالعداوة ، فعادوه أنتم أشد العداوة ، وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به ، ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) أي : إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير ، فهذا هو العدو المبين . فنسأل الله القوي العزيز أن يجعلنا أعداء الشيطان ، وأن يرزقنا اتباع كتابه ، والاقتفاء بطريق رسوله ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . وهذه كقوله : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) [ الكهف : 50 ] .

[ وقال بعض العلماء : وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول : إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم ، فكيف يحسن بكم أن توالوه ؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه ] .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} أي فعادوه ولا تطيعوه. ويدلكم على عداوته إخراجه أباكم من الجنة، وضمانه إضلالكم في قوله: {ولأضلنهم ولأمنينهم} النساء : 119] الآية. وقوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم} الأعراف : 16 - 17] الآية. فأخبرنا جل وعز أن الشيطان لنا عدو مبين؛ واقتص علينا قصته، وما فعل بأبينا آدم صلى الله عليه وسلم، وكيف أنتدب لعداوتنا وغرورنا من قبل وجودنا وبعده، ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا. وكان الفضيل بن عياض يقول : يا كذاب يا مفتر، أتق الله ولا تسب الشيطان في العلانية وأنت صديقه في السر. وقال ابن السماك : يا عجبا لمن عصى المحسن بعد معرفته بإحسانه! وأطاع اللعين بعد معرفته بعداوته! وقد مضى هذا المعنى في "البقرة" مجودا. و"عدو" في قوله: {إن الشيطان لكم عدو} يجوز أن يكون بمعنى معاد، فيثنى ويجمع ويؤنث. ويكون بمعنى النسب فيكون موحدا بكل حال؛ كما قال جل وعز: {فإنهم عدو لي} الشعراء : 77]. وفي المؤنث على هذا أيضا عدو. النحاس : فأما قول بعض النحويين إن الواو خفية فجاؤوا بالهاء فخطأ، بل الواو حرف جلد. {إنما يدعو حزبه} كفت "ما" "إن" عن العمل فوقع بعدها الفعل. "حزبه" أي أشياعه. {ليكونوا من أصحاب السعير} فهذه عداوته. {الذين كفروا لهم عذاب شديد} يكون "الذين" بدلا "من أصحاب" فيكون في موضع خفض، أو يكون بدلا من "حزبه" فيكون في موضع نصب، أو يكون بدلا من الواو فكون في موضع رفع وقول رابع وهو أحسنها يكون في موضع رفع بالابتداء ويكون خبره "لهم عذاب شديد"؛ وكأنه. سبحانه بين حال موافقته ومخالفته، ويكون الكلام قد تم في قوله: "من أصحاب السعير" ثم ابتدأ فقال: {الذين كفروا لهم عذاب شديد}. {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} في موضع رفع بالابتداء أيضا، وخبره {لهم مغفرة} أي لذنوبهم. {وأجر كبير} وهو الجنة.
عرض مصدر التفسير
الميسر
يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ ليكونوا من أصحاب النار الموقدة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

}الْغَرُورُ } الذي هو { الشَّيْطَانُ } الذي هو عدوكم في الحقيقة { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } أي: لتكن منكم عداوته على بال، ولا تهملوا محاربته كل وقت، فإنه يراكم وأنتم لا ترونه، وهو دائما لكم بالمرصاد.

{ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } هذا غايته ومقصوده ممن تبعه، أن يهان غاية الإهانة بالعذاب الشديد.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) أي : عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه ( إنما يدعو حزبه ) أي : أشياعه وأولياءه ( ليكونوا من أصحاب السعير ) أي : ليكونوا في السعير ، ثم بين حال موافقيه ومخالفيه فقال :

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6)

[ إشارة : حكمة من أحد عقلاء المجانين ]

-إشارة -وقفت على واحد من عقلاء المجانين ، والناس قد اجتمعوا عليه وهو ينظر


إليهم ، وهو يقول لهم : أطيعوا اللّه يا مساكين ، فإنكم من طين خلقتم ، وأخاف أن تطبخ النار هذه الأواني فتردها فخّارا ، فهل رأيتم قط آنية من طين تكون فخارا من غير أن تطبخها نار ؟ يا مساكين لا يغرنكم إبليس بكونه يدخل النار معكم ،

وتقولون : اللّه يقول (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) إبليس خلقه اللّه من نار ، فهو يرجع إلى أصله ، وأنتم من طين تتحكم النار في مفاصلكم ، يا مساكين انظروا إلى إشارة الحق في خطابه إبليس بقوله : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ) وهنا وقف ، ولا تقرأ ما بعدها ،

فقال له : (جَهَنَّمَ مِنْكَ) وهو قوله : (خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) فمن دخل بيته وجاء إلى داره واجتمع بأهله ما هو مثل الغريب الوارد عليه ، فهو راجع إلى ما به افتخر ، قال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ) *فسروره رجوعه إلى أصله ، وأنتم يا مناحيس تفتخر بالنار طينتكم ، فلا تسمعوا من إبليس ، ولا تطيعوا واهربوا إلى محل النور تسعدوا ، يا مساكين أنتم عمي ما تبصرون الذي أبصره أن .

[سورة فاطر (35) : الآيات 7 إلى 8]

الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8)

قال تعالى موعدا ومبينا «فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً» الآية - الحد الضابط للإحسان في العمل أن تعبد اللّه كأنك تراه ، وما عدا هذا فهو سوء عمل فيراه حسنا ، إما ببذل الوسع في الاجتهاد فيكون وفّى الأمر حقه ولكنه أخطأ ، وهو صاحب عمل ، فيكون رؤية سوء العمل حسنا بعد الاجتهاد ، وإما أن يكون في المشيئة فلا يدري بما يختم له ، إذا لم يكن عن استيفاء الاجتهاد بقدر الوسع ورآه حسنا عن غير اجتهاد ، وهذه الآية موطن حيرة ، فقد قال تعالى : «فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً» ببنية ما لم يسم فاعله ، فلا يدري من زيّنه ؟ هل هو تزيين اللّه ؟ أو تزيين الشيطان ؟ أو تزيين الحياة الدنيا ؟ ولكن من قوله تعالى : «سُوءُ عَمَلِهِ» عرفت من زينه وإن لم يذكره ، ومع هذا فالاحتمال لا يرتفع عنه تعالى ، فإن اللّه يقول في مثل هذا (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ) فجاء بنون الكناية


عن نفسه ، ولذا قال تعالى : «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ» أي يحيره في مثل هذا ، حيث وصفه بالسيّئ والحسن ، فإن سوء العمل ما كان يتصف بالحسن بالرؤية حتى قبل العمل صفة الحسن في وجه من الوجوه الوجودية ،

فهو سوء بالخبر حسن بالرؤية ، فكأن الرؤية لا تصدق الخبر ، وشاهد الرؤية أقطع ، والناس يطلبون أن يصدّق الخبر الخبر والخبر الرؤية ، ولم نر أحدا يطلب أن يصدق الخبر الرؤية كما يصدق الخبر الخبر ، وهنا كان موطن الحيرة ،

فإنه من المكر الإلهي الذي يعطي الحسن في السوء ، فقال تعالى : «وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ» أي يوفق للإصابة في معنى السوء والحسن لهذا العمل ما معناه ، وكيف ينبغي أن يأخذه ، فإذا جاءت الزينة مهملة غير منسوبة فإنك لا تدري من زينها لك ، فانظر ذلك في موضع آخر واتخذه دليلا على ما انبهم عليك ،

مثل قوله : (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ)

ومثل قوله : «فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» ولم يذكر من زينه ، فتستدل على من زينه من نفس العمل ، فزينة اللّه غير محرمة ، وزينة الشيطان محرمة ،

وزينة الدنيا ذات وجهين:

وجه إلى الإباحة والندب ووجه إلى التحريم، فمن أراد أن يعتصم من التزيين فليقف عند ظاهر الكتاب والسنة ، لا يزيد على الظاهر شيئا ، فإن التأويل قد يكون من التزيين ، فما أعطاه الظاهر جرى عليه ، وما تشابه وكل علمه إلى اللّه وآمن به ، فهذا متبع ليس للتزيين عليه سبيل ، ولا يقوم عليه حجة عند اللّه «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ»

فهو الذي يرزق الإصابة في النظر والذي يرزق الخطأ «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ» أي فلا تكترث لهم حسرة عليهم ، فهي بشرى من اللّه بسعادة الجميع ،

فإنه ما حيل بينه صلّى اللّه عليه وسلم وبين إنسانيته ، فهو إنسان في كل حال ،

ولا تزول الحسرات عنه- وهو إنسان كامل -إلا باطلاعه على سعادتهم في المآل ، فلا يبالي من العوارض ، فإن السوء للعمل عارض بلا شك والحسن له ذاتي ، وكل عارض زائل وكل ذاتي باق لا يبرح «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ»

أي خبير عن ابتلاء «بِما يَصْنَعُونَ» من كل ما يظهر فيكم من الأعمال وعنكم ، وفي هذه الآية لطيفة وسر خفي من لطف اللّه ، يلقن اللّه فيها عبده المؤمن الحجة إذا كان فطنا ، فإن المحب ما أحب إلا ما هو جمال عنده ، لا بد من حكم ذلك ،

ففي هذه الآية ما رأى العبد سوء عمله حسنا ، وإنما رأى الزينة التي زين له بها ، فإذا كان يوم القيامة ورأى قبح العمل فر منه ،

فيقال له : هذا الذي كنت تحبه وتتعشق به وتهواه ،

فيقول المؤمن: لم يكن حين أحببته بهذه الصورة ولا بهذه الحلية ، أين


الزينة التي كانت عليه وحببته إليّ ؟

ترد عليه ، فإني ما تعلقت إلا بالزينة لا به ، لكن لما كان محلها كان حبي له بحكم التبع ، فيقول اللّه : صدق عبدي لولا الزينة ما استحسنه ، فردوا عليه زينته ، فيبدل اللّه سوءه حسنا ، فيرجع حبه فيه إليه ويتعلق به (أولئك الذين يبدل اللّه سيئاتهم حسنات)

فلا ينبغي للمؤمن الكيس أن يهمل شيئا من كلام اللّه ولا كلام المبلغ عن اللّه ، فإن اللّه تعالى يقول فيه (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)

فإن كلام المبلغ عن اللّه ما جاء به إلا رحمة بالسامع ، وهو إن كان فطنا كان له ، وإن كان حمارا كان عليه

- نصيحة -إن الإنسان إذا كان في شيء لم ير حقيقته ومعناه ، وإذا صار عنه أجنبيا رآه ، والنفس إذا التبست بشهوتها وغرضها ، وتعشقت بعلّتها ومرضها ، لا ترى سوى ما هي فيه ، ولهذا تصطنعه وتصطفيه ، فانظر إلى ما يستقبحه الشرع فاجتنبه ، وإلى ما يستحسنه فبادر إليه وامتثله ، ولا يغرنك غدّار ، مدخول النصيحة غرار ، فعليك باتباع العلم ، والاستسلام للشيخ فيما وجّه عليك من الحكم ، وطهارة النفس ، ومحاسن الأخلاق ، وجميل الوفاق

[سورة فاطر (35) : الآيات 9 إلى 10]

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)

«إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»

- الوجه الأول - «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» وهو عين شكل الكلمة من حيث ما هو شكل مسبح للّه تعالى ، ولو كانت كلمة كفر ، فإن ذلك يعود وباله على المتكلم بها لا عليها ،

فإن الحروف اللفظية تتشكل في الهواء ، فإذا تشكلت قامت بها أرواحها ، فيكون شغلها تسبيح ربها ، وتصعد علوا إليه ، فقوله تعالى : «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ»

أي الأرواح الطيبة فإنها كلمات اللّه مطهرة ، هذا كلام اللّه سبحانه يعظّم ويمجّد ويقدّس - المكتوب في المصاحف- ويقرأ على جهة


القربة إلى اللّه ، وفيه جميع ما قالت اليهود والنصارى في حق اللّه من الكفر والسب ، وهي كلمات كفر عاد وبالها على قائلها ، وبقيت الكلمات على بابها تتولى يوم القيامة عذاب أصحابها أو نعيمهم

- الوجه الثاني -إن الكلمة إذا خرجت تجسدت في صورة ما هي عليه من طيب وخبث ، فالخبيث يبقى فيما تجسد فيه ما له من صعود ، والطيب من الكلم إذا ظهرت صورته وتشكلت ، فإن كانت الكلمة الطيبة تقتضي عملا وعمل صاحبها بذلك العمل ، أنشأ اللّه من عمله براقا - أي مركوبا - لهذه الكلمة ، فيصعد به هذا العمل إلى اللّه صعود رفعة يتميز بها عن الكلم الخبيث ، فقوله تعالى : «وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» أي الأعمال تظهر في صورة مراكب للأرواح الطيبة ، فهو براق الكلم الطيب الذي يسري به إليه تعالى وينزل به عليه ، فإن كانت الأعمال صالحة صعدت ورفعت الروح الطيبة إلى درجاتها حيث كانت من عليين - إشارة - ما ثمّ إلا عبد ورب ، فإليه تصعد وإليك ينزل كما قال :" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ "

وقال : [ ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ] .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة