تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 61 من سورة الصافات

رقم السجل 3849 · السورة 37 · الآية 61

۞ قراءة النص
۞

لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ ﴿61﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

لمثل هذا فليعمل العاملون

مع التشكيل

لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ

الرسم العثماني

لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ

النقل الصوتي

Limithli h<u>atha</u> falyaAAmali alAA<u>a</u>miloon<b>a</b>

English

For the like of this, then, let the workers work.

Français

C'est pour une chose pareille que doivent ouvrer ceux qui ouvrent.

Türkçe

Artık çalışanlar da böylesine çalışsınlar.

Deutsch

Für genau dieses sollen die Tuenden tun."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«لمثل هذا فليعمل العاملون» قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) قال قتادة : هذا من كلام أهل الجنة .

وقال ابن جرير : هو من كلام الله تعالى ، ومعناه : لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا ، ليصيروا إليه في الآخرة .

وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل ، تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة .

قال أبو جعفر بن جرير : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، حدثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله : ( إني كان لي قرين ) قال : إن رجلين كانا شريكين ، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار ، وكان أحدهما له حرفة ، والآخر ليس له حرفة ، فقال الذي له حرفة للآخر : ليس عندك حرفة ، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك ، فقاسمه وفارقه ، ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك ، مات ، فدعا صاحبه فأراه فقال : كيف ترى هذه الدار ؟ ابتعتها بألف دينار ؟ قال : ما أحسنها ! فلما خرج قال : اللهم إن صاحبي ابتاع هذه الدار بألف دينار ، وإني أسألك دارا من دور الجنة ، فتصدق بألف دينار ، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم إنه تزوج بامرأة بألف دينار ، فدعاه وصنع له طعاما . فلما أتاه قال : إني تزوجت امرأة بألف دينار . قال : ما أحسن هذا ! فلما انصرف قال : يا رب ، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار ، وإني أسألك امرأة من الحور العين . فتصدق بألف دينار ، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث . ثم اشترى بستانين بألفي دينار ، ثم دعاه فأراه فقال : إني ابتعت هذين البستانين . فقال : ما أحسن هذا ! فلما خرج قال : يا رب ، إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار ، وأنا أسألك بستانين في الجنة . فتصدق بألفي دينار ، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما ، ثم انطلق بهذا المتصدق ، فأدخله دارا تعجبه ، وإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها ، ثم أدخله بستانين وشيئا الله به عليم ، فقال عند ذلك : ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا . قال : فإنه ذاك ، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة . قال : فإنه كان لي صاحب يقول : أئنك لمن المصدقين ؟ قيل له : فإنه في الجحيم . قال : هل أنتم مطلعون ؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم . فقال عند ذلك : ( تالله إن كدت لتردين . ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) الآيات .

قال ابن جرير : وهذا يقوي قراءة من قرأ : " أئنك لمن المصدقين " بالتشديد .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار أبو حفص قال : سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية : ( قال قائل منهم إني كان لي قرين . يقول أئنك لمن المصدقين ) ؟ قال : فقال لي : ما ذكرك هذا ؟ قلت : قرأته آنفا فأحببت أن أسألك عنه ؟ فقال : أما فاحفظ ، كان شريكان في بني إسرائيل ، أحدهما مؤمن والآخر كافر ، فافترقا على ستة آلاف دينار ، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به شيئا ؟ أتجرت به في شيء ؟ فقال له المؤمن : لا فما صنعت أنت ؟ فقال : اشتريت به أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا قال : فقال له المؤمن : أو فعلت ؟ قال : نعم . فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا بألف دينار ، ثم يموت غدا ويتركها ، اللهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار أرضا ونخلا وثمارا وأنهارا في الجنة . قال : ثم أصبح فقسمها في المساكين . قال : ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ، أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال : لا فما صنعت أنت . قال : كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها ، فاشتريت رقيقا بألف دينار ، يقومون بي فيها ، ويعملون لي فيها . فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم . قال : فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ، ثم قال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - اشترى رقيقا من رقيق الدنيا بألف دينار ، يموت غدا ويتركهم ، أو يموتون فيتركونه ، اللهم ، وإني أشتري منك بهذه الألف الدينار رقيقا في الجنة . ثم أصبح فقسمها في المساكين . قال : ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن : ما صنعت في مالك ؟ أضربت به في شيء ؟ أتجرت به في شيء ؟ قال لا فما صنعت أنت ؟ قال : أمري كله قد تم إلا شيئا واحدا ، فلانة قد مات عنها زوجها ، فأصدقتها ألف دينار ، فجاءتني بها ومثلها معها . فقال له المؤمن : أوفعلت ؟ قال : نعم . فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي ، فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية ، فوضعها بين يديه ، وقال : اللهم إن فلانا - يعني شريكه الكافر - تزوج زوجة من أزواج الدنيا فيموت غدا فيتركها ، أو يموت فتتركه ، اللهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار حوراء عيناء في الجنة . ثم أصبح فقسمها بين المساكين . قال : فبقي المؤمن ليس عنده شيء . قال : فلبس قميصا من قطن ، وكساء من صوف ، ثم أخذ مرا فجعله على رقبته ، يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته . قال : فجاءه رجل فقال : يا عبد الله ، أتؤاجرني نفسك مشاهرة ، شهرا بشهر ، تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سرقينها ؟ قال : نعم . قال : فواجره نفسه مشاهرة ، شهرا بشهر ، يقوم على دوابه . قال : فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه ، فإذا رأى منها دابة ضامرة ، أخذ برأسه فوجأ عنقه ، ثم يقول له : سرقت شعير هذه البارحة ؟ فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال : لآتين شريكي الكافر ، فلأعملن في أرضه فيطعمني هذه الكسرة يوما ، ويكسوني هذين الثوبين إذا بليا . قال : فانطلق يريده ، فلما انتهى إلى بابه وهو ممس ، فإذا قصر مشيد في السماء ، وإذا حوله البوابون فقال لهم : استأذنوا لي صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سره ذلك ، فقالوا له : انطلق إن كنت صادقا فنم في ناحية ، فإذا أصبحت فتعرض له . قال : فانطلق المؤمن ، فألقى نصف كسائه تحته ، ونصفه فوقه ، ثم نام . فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له ، فخرج شريكه الكافر وهو راكب ، فلما رآه عرفه فوقف عليه وسلم عليه وصافحه ، ثم قال له : ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت ؟ قال : بلى وهذه حالي وهذه حالك . قال : أخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : لا تسألني عنه . قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت أعمل في أرضك هذه ، فتطعمني هذه الكسرة يوما بيوم ، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا . قال : لا ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا ، ولكن لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك ؟ قال : أقرضته : قال : من ؟ قال : المليء الوفي . قال : من ؟ قال : الله ربي . قال : وهو مصافحه فانتزع يده من يده ، ثم قال : ( أئنك لمن المصدقين . أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) - قال السدي : محاسبون - قال : فانطلق الكافر وتركه . قال : فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه ، رجع وتركه ، يعيش المؤمن في شدة من الزمان ، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان . قال : فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة ، يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار ، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هذا لك . فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم ، فيقول : لمن هذا ؟ فيقال : هؤلاء لك . فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة ، فيها حوراء عيناء ، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك . فيقول : يا سبحان الله ! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا ؟ ! قال : ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول : ( إني كان لي قرين . يقول أئنك لمن المصدقين . أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ) قال : فالجنة عالية ، والنار هاوية . قال : فيريه الله شريكه في وسط الجحيم ، من بين أهل النار ، فإذا رآه المؤمن عرفه ، فيقول ( تالله إن كدت لتردين . ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين . أفما نحن بميتين . إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين . إن هذا لهو الفوز العظيم . لمثل هذا فليعمل العاملون ) بمثل ما من عليه . قال : فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة ، فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة ، أشد عليه من الموت .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} أي يتفاوضون فيما بينهم أحاديثهم في الدنيا. وهو من تمام الأنس في الجنة. وهو معطوف على معنى {يطاف عليهم} المعنى يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشراب. قال بعضهم : وما بقيت من اللذات إلا ** أحاديث الكرام على المدام فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا؛ إلا أنه جيء به ماضيا على عادة الله تعالى في إخباره. {قال قائل منهم} أي من أهل الجنة {إني كان لي قرين} أي صديق ملازم {يقول أئنك لمن المصدقين} أي بالمبعث والجزاء. وقال سعيد بن جبير : قرينه شريكه. وقد مضى في {الكهف} ذكرهما وقصتهما والاختلاف في اسميهما مستوفى عند قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين} [الكهف : 32] وفيهما أنزل الله جل وعز: {قال قائل منهم إني كان لي قرين} إلى {من المحضرين} وقيل : أراد بالقرين قرينه من الشيطان كان يوسوس إليه بإنكار البعث. وقرئ: {أئنك لمن المصّدقين} بتشديد الصاد. رواه علي بن كيسة عن سليم عن حمزة. قال النحاس : ولا يجوز {أئنك لمن المصَدقين} لأنه لا معنى للصدقة ها هنا. وقال القشيري : وفي قراءة عن حمزة {أئنك لمن المصدقين} بتشديد الصاد. واعترض عليه بأن هذا من التصديق لا من التصدق. والاعتراض باطل؛ لأن القراءة إذا ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا مجال للطعن فيها. فالمعنى {أئنك لمن المصدقين} بالمال طلبا في ثواب الآخرة. {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} أي مجزيون محاسبون بعد الموت فـ {قال} الله تعالى لأهل الجنة: {هل أنتم مطلعون}. وقيل : هو من قول المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون إلى النار لننظر كيف حال ذلك القرين. وقيل : هو من قول الملائكة. وليس {هل أنتم مطلعون} باستفهام، إنما هو بمعنى الأمر، أي اطلعوا؛ قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنه لما نزلت آية الخمر، قام عمر قائما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم قال : يا رب بيانا أشفى من هذا في الخمر. فنزلت: {فهل أنتم منتهون} [المائدة : 91] قال : فنادى عمر انتهينا يا ربنا. وقرأ ابن عباس: {هل أنتم مطلعون} بإسكان الطاء خفيفة {فأُطْلِعَ} بقطع الألف مخففة على معنى هل أنتم مقبلون، فأقبل. قال النحاس {فأطلع فرآه} فيه قولان : أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا معناه فأطلع أنا، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام. والقول الثاني أن يكون فعلا ماضيا ويكون اطلع وأطلع واحدا. قال الزجاج : يقال طلع وأطلع واطلع بمعنى واحد. وقد حكى {هل أنتم مطلعون} بكسر النون وأنكره أبو حاتم وغيره. النحاس : وهو لحن لا يجوز؛ لأنه جمع بين النون والإضافة، ولو كان مضافا لكان هل أنتم مطلعي، وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا مثله، وأنشدا : هم القائلون الخير والآمرونه ** إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما وأنشد الفراء : والفاعلونه. وأنشد سيبويه وحده : ولم يرتفق والناس محتضرونه وهذا شاذ خارج عن كلام العرب، وما كان مثل هذا لم يحتج به في كتاب الله عز وجل، ولا يدخل في الفصيح. وقد قيل في توجيهه : إنه أجرى اسم الفاعل مجرى المضارع لقربه منه، فجرى {مطلعون} مجرى يطلعون. ذكره أبو الفتح عثمان بن جني وأنشد : أرأيت إن جئت به أملودا ** مرجلا ويلبس البرودا أقائلن أحضروا الشهودا فأجرى أقائلن مجرى أتقولن. وقال ابن عباس في قوله تعالى: {هل أنتم مطلعون. فاطلع فرآه} إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى النار وأهلها. وكذلك قال كعب فيما ذكر ابن المبارك، قال : إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى، قال الله تعالى: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} أي في وسط النار والحسك حواليه؛ قاله ابن مسعود. ويقال : تعبت حتى انقطع سوائي : أي وسطي. وعن أبي عبيدة : قال لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي. وعن قتادة قال : قال بعض العلماء : لولا أن الله جل وعز عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير حبره وسبره. فعند ذلك يقول: {تالله إن كدت لتردين} {إن} مخففة من الثقيلة دخلت على كاد كما تدخل على كان. ونحوه {إن كاد ليضلنا} [الفرقان : 42] واللام هي الفارقة بينها وبين النافية. {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} في النار. وقال الكسائي: {لتردين} أي لتهلكني، والردى الهلاك. وقال المبرد : لو قيل: {لتردين} لتوقعني في النار لكان جائزا {ولولا نعمة ربي} أي عصمته وتوفيقه بالاستمساك بعروة الإسلام والبراءة من القرين السوء. وما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف. {لكنت من المحضرين} قال الفراء : أي لكنت معك في النار محضرا. وأحضر لا يستعمل مطلقا إلا في الشر؛ قاله الماوردي. قوله تعالى: {أفما نحن بميتين} وقرئ: {بمائتين} والهمزة في {أفما} للاستفهام دخلت على فاء العطف، والمعطوف محذوف معناه أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ولا معذبين. {إلا موتتنا الأولى} يكون استثناء ليس من الأول ويكون مصدرا؛ لأنه منعوت. وهو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت، ويقال : يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. وقيل : هو من قول المؤمن على جهة الحديث بنعمة الله في أنهم لا يموتون ولا يعذبون؛ أي هذه حالنا وصفتنا. وقيل : هو من قول المؤمن توبيخا للكافر لما كان ينكره من البعث، وأنه ليس إلا الموت في الدنيا. ثم قال المؤمن مشيرا إلى ما هو فيه؛ {إن هذا لهو الفوز العظيم} يكون {هو} مبتدأ وما بعده خبر عنه والجملة خبر إن. ويجوز أن يكون {هو} فاصلا. {لمثل هذا فليعمل العاملون} يحتمل أن يكون من كلام المؤمن لما رأى ما أعد الله له في الجنة وما أعطاه قال: {لمثل هذا} العطاء والفضل {فليعمل العاملون} نظير ما قال له الكافر: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف : 34]. ويحتمل أن يكون من قول الملائكة. وقيل : هو من قول الله عز وجل لأهل الدنيا؛ أي قد سمعتم ما في الجنة من الخيرات والجزاء، و{لمثل هذا} الجزاء {فليعمل العاملون}. النحاس : وتقدير الكلام - والله أعلم - فليعمل العاملون لمثل هذا. فإن قال قائل : الفاء في العربية تدل على أن الثاني بعد الأول، فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم؟ فالجواب أن التقديم كمثل التأخير؛ لأن حق حروف الخفض وما بعدها أن تكون متأخرة.
عرض مصدر التفسير
الميسر
لمثل هذا النعيم الكامل، والخلود الدائم، والفوز العظيم، فليعمل العاملون في الدنيا؛ ليصيروا إليه في الآخرة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ } فهو أحق ما أنفقت فيه نفائس الأنفاس وأولى ما شمر إليه العارفون الأكياس، والحسرة كل الحسرة، أن يمضي على الحازم، وقت من أوقاته، وهو غير مشتغل بالعمل، الذي يقرب لهذه الدار، فكيف إذا كان يسير بخطاياه إلى دار البوار؟"

عرض مصدر التفسير
البغوي

قال الله تعالى : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي : لمثل هذا المنزل ولمثل هذا النعيم الذي ذكره من قوله : " أولئك لهم رزق معلوم " إلى " فليعمل العاملون " .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (61)

إذ ولا بد من إضافة العمل إلينا ، فإن اللّه أضاف الأعمال إلينا ، وعيّن لنا محالها وأماكنها وأزمنتها وأحوالها ، وأمرنا بها وجوبا وندبا وتخييرا ، كما أنه نهانا عزّ وجل عن أعمال معينة عيّن لها محالها وأماكنها وأزمانها وأحوالها ، تحريما وتنزيها ، وجعل لذلك كله جزاء بحساب


وبغير حساب ، من أمور ملذة وأمور مؤلمة ، دنيا وآخرة ، وخلقنا وخلق فينا من يطلب الجزاء الملذ وينفر بالطبع عن الجزاء المؤلم .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة