فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {سبحان ربك} نزه سبحانه نفسه عما أضاف إليه المشركون. {رب العزة} على البدل. ويجوز النصب على المدح، والرفع بمعنى هو رب العزة. {عما يصفون} أي من الصاحبة والولد. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى {سبحان الله} فقال : (هو تنزيه الله عن كل سوء) وقد مضى في {البقرة} مستوفى. الثانية: سئل محمد بن سحنون عن معنى {رب العزة} لم جاز ذلك والعزة من صفات الذات، ولا يقال رب القدرة ونحوها من صفات ذاته جل وعز؟ فقال : العزة تكون صفة ذات وصفة فعل، فصفة الذات نحو قوله: {فلله العزة جميعا} وصفه الفعل نحو قوله: {رب العزة} والمعنى رب العزة التي يتعاز بها الخلق فيما بينهم فهي من خلق الله عز وجل. قال : وقد جاء في التفسير إن العزة ها هنا يراد بها الملائكة. قال : وقال بعض علمائنا : من حلف بعزة الله فإن أراد عزته التي هي صفته فحنث فعليه الكفارة، وإن أراد التي جعلها الله بين عباده فلا كفارة عليه. الماوردي: {رب العزة} يحتمل وجهين : أحدهما مالك العزة، والثاني رب كل شيء متعزز من ملك أو متجبر. قلت : وعلى الوجهين فلا كفارة إذا نواها الحالف. الثالثة: روي من حديث أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يسلم: {سبحان ربك رب العزة} إلى آخر السورة؛ ذكره الثعلبي. قلت : قرأت على الشيخ الإمام المحدث الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكري بالجزيرة قبالة المنصورة من الديار المصرية، قال أخبرتنا الحرة أم المؤيد زينب بنت عبدالرحمن بن الحسن الشعري بنيسابور في المرة الأولى، أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي بكر القارئ، قال حدثنا أبو الحسن عبدالقادر بن محمد الفارسي، قال حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، قال حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي، قال حدثنا أبو زكرياء يحيى بن يحيى بن عبدالرحمن التميمي النيسابوري، قال حدثنا هشيم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين}. قال الماوردي : روى الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين}). ذكره الثعلبي من حديت علي رضي الله عنه مرفوعا. الرابعة: قوله تعالى: {وسلام على المرسلين} أي الذين بلغوا عن الله تعالى التوحيد والرسالة. وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين) وقيل : معنى: {وسلام على المرسلين} أي أمن لهم من الله جل وعز يوم الفزع الأكبر. {والحمد لله رب العالمين} أي على إرسال المرسلين مبشرين ومنذرين. وقيل : أي على جميع ما أنعم الله به على الخلق أجمعين. وقيل : أي على هلاك المشركين؛ دليله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام : 45]. قلت : والكل مراد والحمد يعم. ومعنى {يصفون} يكذبون، والتقدير عما يصفون من الكذب. تم تفسير الصافات.
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181)
وهم المرحومون السالمون ، فما جاءت الرسل عليهم السلام إلا بما أحالته الأدلة النظرية وبما أثبتته ، فصدّق أهل النظر في نظرهم ، وأكذبهم في نظرهم ، فوقعت الحيرة عند أرباب النظر ، فإذا سلّموا له ما قاله عن نفسه على ألسنة رسله ، وانقادوا إليهم ، فإن انقيادهم
ينزلهم منزلتهم ، فإنهم ما انقادوا إليهم من حيث أعيانهم ، فإنهم أمثالهم ، وإنما انقادوا إلى الذي جاءوا من عنده ، ونقلوا عنه ما أخبر به عن نفسه على ما يعلم نفسه ، لا على تأويل من وصل إليه ذلك ، فلا يعلم مراد اللّه فيه إلا بإعلام اللّه ، فيقف الناظر موقف التسليم لما ورد ، مع فهمه فيه أنه على موضوع ما ، هو في ذلك اللسان الذي جاء به هذا الرسول لا بد من ذلك ، لأنه ما جاء به بهذا اللسان إلا لنعرف أنه على حقيقة ما وضع له ذلك اللفظ في ذلك اللسان ، ولكن تجهل النسبة ، فنسلم إليه علم النسبة مع عقلنا الأدلة بالوضع الاصطلاحي في ذلك اللحن الخاص ، فننقاد إليه كما انقاد المرسلون ، ولهذا قال «عَلَى الْمُرْسَلِينَ» أي واجب عليهم الانقياد بقوله «وسلام» فنكون أمثالهم ، ثمّ قال :
الطبعة والمصدر
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.