وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴿68﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
مع التشكيل
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
الرسم العثماني
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
النقل الصوتي
Wanufikha fee a<b>l</b><u>ss</u>oori fa<u>s</u>aAAiqa man fee a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti waman fee alar<u>d</u>i ill<u>a</u> man sh<u>a</u>a All<u>a</u>hu thumma nufikha feehi okhr<u>a</u> fai<u>tha</u> hum qiy<u>a</u>mun yan<i><u>th</u></i>uroon<b>a</b>
English
And the trumpet is blown, and all who are in the heavens and all who are in the earth swoon away, save him whom Allah willeth. Then it is blown a second time, and behold them standing waiting!
Français
Et on soufflera dans la Trompe, et voilà que ceux qui seront dans les cieux et ceux qui seront sur la terre seront foudroyés, sauf ceux qu'Allah voudra [épargner]. Puis on y soufflera de nouveau, et les voilà debout à regarder.
Türkçe
Ve Sur'a üfürülmüştür de göklerdekilerin ve yeryüzündekilerin hepsi de, o sesin şiddetinden ölüp gitmiştir, sonra bir daha üfürülünce o zaman hepsi dirilmiştir, ne olacak diye bakınıp durmadalar.
Deutsch
Und es wurde in As-sur geblasen, dann erschlagen wurden alle in den Himmeln und auf Erden außer denjenigen, die ALLAH will. Dann wurde darin ein zweites (Mal) hineingeblasen, sogleich waren sie stehend und schauten zu.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
يقول تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة ، وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلة ، فقوله : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ، هذه النفخة هي الثانية ، وهي نفخة الصعق ، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض ، إلا من شاء الله كما هو مصرح به مفسرا في حديث الصور المشهور . ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت ، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا بالديمومة والبقاء ، ويقول : ( لمن الملك اليوم ) [ غافر : 16 ] ثلاث مرات . ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول : ( لله الواحد القهار ) أي : الذي هو واحد وقد قهر كل شيء ، وحكم بالفناء على كل شيء . ثم يحيي أول من يحيي إسرافيل ، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى ، وهي النفخة الثالثة نفخة البعث ، قال تعالى : ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) أي : أحياء بعد ما كانوا عظاما ورفاتا ، صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة ، كما قال تعالى : ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ) [ النازعات : 14 ، 13 ] ، وقال تعالى : ( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) [ الإسراء : 52 ] ، وقال تعالى : ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) [ الروم : 25 ] .
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم قال : سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال : سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو : إنك تقول : الساعة تقوم إلى كذا وكذا ؟ قال : لقد هممت ألا أحدثكم شيئا ، إنما قلت : سترون بعد قليل أمرا عظيما . ثم قال عبد الله بن عمرو : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يخرج الدجال في أمتي ، فيمكث فيهم أربعين - لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة - فيبعث الله عيسى ابن مريم ، كأنه عروة بن مسعود الثقفي ، فيظهر فيهلكه الله . ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ، حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه " . قال : سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ويبقى شرار الناس في خفة الطير ، وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا " . قال : " فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها ، وهم في ذلك دارة أرزاقهم ، حسن عيشهم . ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه ، فيصعق ، ثم لا يبقى أحد إلا صعق . ثم يرسل الله - أو : ينزل الله مطرا كأنه الطل - أو الظل شك نعمان - فتنبت منه أجساد الناس . ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس ، هلموا إلى ربكم : ( وقفوهم إنهم مسئولون ) [ الصافات : 24 ] ، قال : " ثم يقال : أخرجوا بعث النار " . قال : " فيقال : كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فيومئذ تبعث الولدان شيبا ، ويومئذ يكشف عن ساق " .
انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه .
وقال البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح قال : سمعت أبا هريرة [ رضي الله عنه ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بين النفختين أربعون " . قالوا : يا أبا هريرة ، أربعون يوما ؟ قال : أبيت ، قالوا : أربعون سنة ؟ قال : أبيت ، قالوا : أربعون شهرا ؟ قال : أبيت ، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق .
وقال أبو يعلى : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " سألت جبريل ، - عليه السلام - عن هذه الآية : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء ، مقلدون أسيافهم حول عرشه ، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير ، مد خطاها مد أبصار الرجال ، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة : انطلقوا بنا إلى ربنا - عز وجل - لننظر كيف يقضي بين خلقه ، يضحك إليهم إلهي ، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه " . رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش ، فإنه غير معروف والله أعلم .
الطبري
الميسر
السعدي
لما خوفهم تعالى من عظمته، خوفهم بأحوال يوم القيامة، ورغَّبهم ورهَّبهم فقال: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ } وهو قرن عظيم، لا يعلم عظمته إلا خالقه، ومن أطلعه اللّه على علمه من خلقه،. فينفخ فيه إسرافيل عليه السلام،. أحد الملائكة المقربين، وأحد حملة عرش الرحمن.
{ فَصَعِقَ } أي: غشي أو مات، على اختلاف القولين: { مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ } أي: كلهم، لما سمعوا نفخة الصور أزعجتهم من شدتها وعظمها، وما يعلمون أنها مقدمة له. { إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ممن ثبته اللّه عند النفخة، فلم يصعق، كالشهداء أو بعضهم، وغيرهم. وهذه النفخة الأولى، نفخة الصعق، ونفخة الفزع.
{ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ } النفخة الثانية نفخة البعث { فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ينظرون } أي: قد قاموا من قبورهم لبعثهم وحسابهم، قد تمت منهم الخلقة الجسدية والأرواح، وشخصت أبصارهم { يَنْظُرُونَ } ماذا يفعل اللّه بهم.
البغوي
قوله عز وجل : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) ماتوا من الفزع وهي النفخة الأولى ( إلا من شاء الله ) اختلفوا في الذين استثناهم الله عز وجل ، وقد ذكرناهم في سورة النمل ، قال الحسن : إلا من شاء الله يعني الله وحده ، ( ثم نفخ فيه ) أي : في الصور ، ) ( أخرى ) أي : مرة أخرى ، ( فإذا هم قيام ينظرون ) [ من قبورهم ] ينتظرون أمر الله فيهم .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بين النفختين أربعون " قالوا : أربعون يوما قال؟ " أبيت " ، قالوا : أربعون شهرا؟ قال : " أبيت " ، قالوا : أربعون سنة؟ قال : " أبيت " قال : " ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد ، وهو عجب الذنب ومنه يتركب الخلق يوم القيامة .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68)
[ بحث في الصور ]
لا يزال كلام اللّه من حين نزوله يتلى حروفا وأصواتا إلى أن يرفع من الصدور ويمحى
من المصاحف ، فلا يبقى مترجم يقبل نزول القرآن عليه من قوله تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) فإذا بقيت صورة جسم الإنسان مثل أجسام الحيوان ، وزالت الصورة الإلهية بالتجريد ،
وهي صورة الإنسان الكامل الذي قال فيه الحق [ إن اللّه خلق آدم على صورته ] نفخ في الصور ، فصعق من في السماوات والأرض إلى يوم النشور ، وهو يوم الظهور ، الذي لا ضد له ،
وأما قوله تعالى : «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ» يحتمل أن تكون الملائكة ، ويحتمل أن تكون الأرواح «وَمَنْ فِي الْأَرْضِ» فالصعق يقع على من في السماوات والأرض ، بما في ذلك أرواح البشر التي سبق أن فارقت الأجساد ، فيصعق العالم أصحاب السماع «إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» من خلقه ومن هذه الأرواح ، لذلك لم يكن الأجل المسمى
في قوله تعالى : (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) هو الموت ، لأنه استثنى لا يصعقون فلا يموتون ، فإما أن يكونوا على حقائق لا تقبل الموت ، فيكون استثناء منقطعا ، وإما أن يكونوا على مزاج يقبل الموت ولكن لم يسمعوا النفخ ، فلم يدركهم فلم يصعقوا ، فيكون استثناء متصل «ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى» فثنّى النفخ ، وتسمى نفخة البعث ونفخة الفزع ، فيفيقون ويفزعون إلى ربهم ، والملائكة ليست لهم آخرة ، فإنهم لا يموتون فيبعثون ، ولكن صعق وإفاقة «فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ» - بحث في الصور - سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصور : ما هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : [ هو قرن من نور ألقمه إسرافيل ] فأخبر أن شكله شكل القرن ، فوصف بالسعة والضيق ، فإن القرن واسع ضيق ، ولتعلم أن اللّه سبحانه إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية - حيث كانت - والعنصرية ، أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النوري ، فجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور ، إنما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن وبنورها ، وهو إدراك حقيقي ، ومن الصور هنالك ما هي مقيدة عن التصرف ، ومنها ما هي مطلقة كأرواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء ، ومنها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار ، ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه ، وهو الذي تصدق رؤياه أبدا ، وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار في تلك الصور غدوة وعشية ، ولا يدخلونها ، فإنهم محبوسون في ذلك القرن وفي تلك الصورة ، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب ، وهو العذاب المحسوس لا المتخيل ، الذي كان لهم في حال موتهم بالعرض ، وكل إنسان في البرزخ مرهون بكسبه محبوس في صور
[ بحث في الحشر ]
أعماله إلى أن يبعث يوم القيامة من تلك الصور في النشأة الآخرة - بحث في الحشر - اعلم أن الروح الإنساني أوجده اللّه حين أوجده مدبرا لصورة طبيعية حسية له ، سواء كان في الدنيا أو في البرزخ أو في الدار الآخرة أو حيث كان ، فأول صورة لبستها الصورة التي أخذ عليه فيها الميثاق بالإقرار بربوبية الحق عليه ، ثم إنه حشر من تلك الصورة إلى هذه الصورة الجسمية الدنياوية ، وحبس بها في رابع شهر من تكوين صورة جسده في بطن أمه إلى ساعة موته ، فإذا مات حشر إلى صورة أخرى من حين موته إلى وقت سؤاله ، فإذا جاء وقت سؤاله حشر من تلك الصورة إلى جسده الموصوف بالموت ، فيحيا به ويؤخذ بأسماع الناس وأبصارهم عن حياته بذلك الروح ، إلا من خصه اللّه تعالى بالكشف عن ذلك من نبي أو ولي من الثقلين ، وأما سائر الحيوان فإنهم يشاهدون حياته وما هو فيه عينا ، ثم يحشر بعد السؤال إلى صورة أخرى في البرزخ يمسك فيها - بل تلك الصورة هي عين البرزخ ، والنوم في ذلك على السواء - إلى نفخة البعث ، فيبعث من تلك الصورة ويحشر إلى الصورة التي كان فارقها في الدنيا إن كان بقي عليه سؤال ، فإن لم يكن من أهل ذلك الصنف حشر إلى الصورة التي يدخل بها الجنة ، والمسؤول يوم القيامة إذا فرغ من سؤاله حشر في الصورة التي يدخل بها الجنة أو النار ، وأهل النار كلهم مسؤولون ، فإذا دخل السعداء الجنة واستقروا فيها ثم دعوا إلى الرؤية وبادروا ، حشروا في صورة لا تصلح إلا للرؤية ، فإذا عادوا حشروا في صورة تصلح للجنة ، وفي كل صورة ينسى صورته التي كان عليها ، ويرجع حكمه إلى حكم الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها ، فإذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور ، فأية صورة رآها واستحسنها حشر فيها ، فلا يزال في الجنة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ، ليعلم بذلك الاتساع الإلهي ، ولو تفطنت لعرفت أنك الآن كذلك ، تحشر في كل نفس في صورة الحال التي أنت عليها ، ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة ، وإن كنت تحس بانتقالك في أحوالك التي عليها تتصرف في ظاهرك وباطنك ، ولكن لا تعلم أنها صور لروحك تدخل فيها في كل آن وتحشر فيها ، واعلم أن الأرواح لما كانت حياتها ذاتية لها لم يصح فيها موت البتة ، ولما كانت الحياة في الأجسام بالعرض قام بها الموت والفناء ، فإن حياة الجسم الظاهرة من آثار حياة الروح كنور الشمس الذي في الأرض من الشمس ، فإذا مضت الشمس تبعها نورها وبقيت الأرض مظلمة ،
كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذي جاء منه ، تبعته الحياة المنتشرة منه في الجسم الحي ، وبقي الجسم في صورة الجماد في رأى العين ، فيقال : مات فلان ؛ وتقول الحقيقة:
رجع إلى أصله (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) كما رجع الروح أيضا إلى أصله حتى البعث والنشور ، ويكون من الروح تجل للجسم بطريق العشق ، فتلتئم أجزاؤه وتتركب أعضاؤه بحياة لطيفة جدا ، تحرك الأعضاء للتأليف ، اكتسبته من التفات الروح ، فإذا استوت البنية وقامت النشأة الترابية ، تجلى له الروح بالرقيقة الإسرافيلية في الصور المحيط ، فتسري الحياة في أعضائه ، فيقوم شخصا سويا كما كان أول مرة «ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ» .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

