تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 74 من سورة الزمر

رقم السجل 4132 · السورة 39 · الآية 74

۞ قراءة النص
۞

وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ ﴿74﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين

مع التشكيل

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ

الرسم العثماني

وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُۥ وَأَوْرَثَنَا ٱلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ

النقل الصوتي

Waq<u>a</u>loo al<u>h</u>amdu lill<u>a</u>hi alla<u>th</u>ee <u>s</u>adaqan<u>a</u> waAAdahu waawrathan<u>a</u> alar<u>d</u>a natabawwao mina aljannati <u>h</u>aythu nash<u>a</u>o faniAAma ajru alAA<u>a</u>mileen<b>a</b>

English

They say: Praise be to Allah, Who hath fulfilled His promise unto us and hath made us inherit the land, sojourning in the Garden where we will! So bounteous is the wage of workers.

Français

Et ils diront: «Louange à Allah qui nous a tenu Sa promesse et nous a fait hériter la terre! Nous allons nous installer dans le Paradis là où nous voulons». Que la récompense de ceux qui font le bien est excellente!

Türkçe

Onlar da hamd Allah'a ki derler, bize vaadettiğini gerçekleştirdi ve cennetten, dilediğimiz yerde konaklamamız için bu yeri miras verdi bize; ne de güzeldir iyi işlerde bulunanların mükafatı.

Deutsch

Und sie sagten: "Alhamdulillah: Alles Lob gebührt ALLAH, Der uns Sein Versprechen erfüllte und uns die Erde erben ließ. Wir lassen uns in der Dschanna nieder, wo wir wollen." Und was für eine erfreuliche Belohnung für die Tuenden.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وقالوا» عطف على دخولها المقدر «الحمد لله الذي صدقنا وعده» بالجنة «وأورثنا الأرض» أي أرض الجنة «نتبوأ» ننزل «من الجنة حيث نشاء» لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان «فنعم أجر العاملين» الجنة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي : يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر ، والعطاء العظيم ، والنعيم المقيم ، والملك الكبير ، يقولون عند ذلك : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي : الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام ، كما دعوا في الدنيا : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) [ آل عمران : 194 ] ، ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) [ الأعراف : 43 ] ، ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) [ فاطر : 35 ، 34 ] .

وقولهم : ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ) قال أبو العالية ، وأبو صالح ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد : أي أرض الجنة .

وهذه الآية كقوله : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) [ الأنبياء : 105 ] ، ولهذا قالوا : ( نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) أي : أين شئنا حللنا ، فنعم الأجر أجرنا على عملنا .

وفي الصحيحين من حديث الزهري ، عن أنس في قصة المعراج قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك " .

وقال عبد بن حميد : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد [ رضي الله عنه ] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل ابن صائد عن تربة الجنة ؟ فقال : درمكة بيضاء مسك خالص : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " صدق " .

وكذا رواه مسلم ، من حديث أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، به .

ورواه مسلم [ أيضا ] عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ; أن ابن صائد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تربة الجنة ، فقال : " درمكة بيضاء مسك خالص " .

وقول ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) ، قال : سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة ، فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان ، فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلم تغير أبشارهم بعدها أبدا ، ولم تشعث أشعارهم أبدا بعدها ، كأنما دهنوا بالدهان ، ثم عمدوا إلى الأخرى كأنما أمروا بها ، فشربوا منها ، فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى ، وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة : ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) . ويلقى كل غلمان صاحبهم يطيفون به ، فعل الولدان بالحميم جاء من الغيبة : أبشر ، قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا ، قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا . وقال : وينطلق غلام من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين ، فيقول : هذا فلان - باسمه في الدنيا - فيقلن : أنت رأيته ؟ فيقول : نعم . فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب . قال : فيجيء فإذا هو بنمارق مصفوفة ، وأكواب موضوعة ، وزرابي مبثوثة . قال : ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه ، فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ ، بين أحمر وأخضر وأصفر [ وأبيض ] ، ومن كل لون . ثم يرفع طرفه إلى سقفه ، فلولا أن الله قدره له ، لألم أن يذهب ببصره ، إنه لمثل البرق . ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين ، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ، ثم يقول : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) [ الأعراف : 43 ] الآية .

ثم قال : حدثنا ، أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي قال : سمعت أبا معاذ البصري يقول : إن عليا - رضي الله عنه - كان ذات يوم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي ، بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم يستقبلون - أو : يؤتون - بنوق لها أجنحة ، وعليها رحال الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر ، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فيغسل ما في بطونهم من دنس ، ويغتسلون من الأخرى ، فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبدا ، وتجري عليهم نضرة النعيم ، فينتهون - أو : فيأتون - باب الجنة ، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب ، فيضربون بالحلقة على الصفيحة ، فيسمع لها طنين يا علي ، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل ، فتبعث قيمها فيفتح له ، فإذا رآه خر له - قال مسلمة : أراه قال : ساجدا - فيقول : ارفع رأسك ، فإنما أنا قيمك ، وكلت بأمرك . فيتبعه ويقفو أثره ، فتستخف الحوراء العجلة ، فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ، ثم تقول : أنت حبي ، وأنا حبك ، وأنا الخالدة التي لا أموت ، وأنا الناعمة التي لا أبأس ، وأنا الراضية التي لا أسخط ، وأنا المقيمة التي لا أظعن " . فيدخل بيتا من أسه إلى سقفه مائة ألف ذراع ، بناؤه على جندل اللؤلؤ ، طرائق أصفر وأخضر وأحمر ، ليس فيها طريق تشاكل صاحبتها ، في البيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون حشية ، على كل حشية سبعون زوجة ، على كل زوجة سبعون حلة ، يرى مخ ساقها من باطن الحلل ، يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه . الأنهار من تحتهم تطرد ، أنهار من ماء غير آسن - قال : صاف ، لا كدر فيه - وأنهار من لبن لم يتغير طعمه - قال : لم يخرج من ضروع الماشية - وأنهار من خمر لذة للشاربين - قال : لم تعصرها الرجال بأقدامهم - وأنهار من عسل مصفى - قال : لم يخرج من بطون النحل . يستجني الثمار ، فإن شاء قائما ، وإن شاء قاعدا ، وإن شاء متكئا - ثم تلا ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) [ الإنسان : 14 ] - فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض - قال : وربما قال : أخضر . قال : - فترفع أجنحتها ، فيأكل من جنوبها ، أي الألوان شاء ، ثم يطير فيذهب ، فيدخل الملك فيقول : سلام عليكم ، تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون . ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت لأهل الأرض ، لأضاءت الشمس معها سوادا في نور " .

هذا حديث غريب ، وكأنه مرسل ، والله أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم، ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته. وقال في حق الفريقين{وسيق} بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف. قال المبرد : أي سعدوا وفتحت، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب. وأنشد : فلو أنها نفس تموت جميعة ** ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح. وقال الزجاج: {حتى إذا جاءوها} دخلوها وهو قريب من الأول. وقيل : الواو زائدة. قال الكوفيون وهو خطأ عند البصريين. وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى، والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة، بدليل قوله: {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب}[ص : 50] وحذف الواو في قصة أهل النار؛ لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم. ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله. قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد، وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار {حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها} دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها؛ والله أعلم. وقيل : إنها واو الثمانية. وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية، فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية. قال أبو بكر بن عياش. قال الله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام} [الحاقة : 7] وقال: {التائبون العابدون} [التوبة : 112] ثم قال في الثامن {والناهون عن المنكر} [التوبة : 112] وقال: {ويقولون سبعة وثامنهم} [الكهف : 22] وقال: {ثيبات وأبكارا} [التحريم : 5] وقد مضى القول في هذا في {براءة} مستوفى وفي {الكهف} أيضا. قلت : وقد استدل بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية؛ وذكروا حديث عمر بن الخطاب، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) ""خرجه مسلم وغيره"". ""وقد خرج الترمذي حديث عمر هذا"" وقال فيه : (فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة) بزيادة من وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية. وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا، وذكرنا هناك عظم أبوابها وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك، فمن أراده وقف عليه هناك. قوله تعالى: {وقال لهم خزنتها} قيل : الواو ملغاة تقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها {قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم} أي في الدنيا. قال مجاهد : بطاعة الله. وقيل : بالعمل الصالح. حكاه النقاش والمعنى واحد. وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه: {سلام عليكم} بمعنى التحية {طبتم فادخلوها خالدين}. قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا) وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم وذلك قوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان : 21] ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} وهذا يروى معناه عن علي رضي الله عنه. قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} أي إذا دخلوا الجنة قالوا هذا. {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين؛ قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير. {فنعم أجر العاملين} قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا. وقيل : هو من قول الله تعالى؛ أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم. قوله تعالى:{وترى الملائكة} يا محمد {حافين} أي محدقين {من حول العرش} في ذلك اليوم {يسبحون بحمد ربهم} متلذذين بذلك لا متعبدين به؛ أي يصلون حول العرش شكرا لربهم. والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه. قال الأخفش : واحدهم حاف. وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين. ودخلت {من} على {حول} لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف. وقال الأخفش: {من} زائدة أي حافين حول العرش. وهو كقولك : ما جاءني من أحد، فمن توكيد. الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا، فيقولون : سبح بحمد ربك، وسبح حمدا لله؛ قال الله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى : 1] وقال: {فسبح باسم ربك العظيم{الواقعة : 74]. {وقضي بينهم بالحق} بين أهل الجنة والنار. وقيل : قضى بين النبيين الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل. {وقيل الحمد لله رب العالمين}أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا. وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق بالحمد لله، فقال: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} [الأنعام : 1] وختم بالحمد فقال: {وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} فلزم الاقتداء به، والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده. وقيل : إن قول: {الحمد لله رب العالمين} من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه. وروي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة {الزمر} فتحرك المنبر مرتين.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وقال المؤمنون: الحمد لله الذي صدَقنا وعده الذي وعدَنا إياه على ألسنة رسله، وأورثَنا أرض الجنة نَنْزِل منها في أيِّ مكان شئنا، فنِعم ثواب المحسنين الذين اجتهدوا في طاعة ربهم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَقَالُوا } عند دخولهم فيها واستقرارهم، حامدين ربهم على ما أولاهم ومنَّ عليهم وهداهم: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } أي: وعدنا الجنة على ألسنة رسله، إن آمنا وصلحنا، فوفَّى لنا بما وعدنا، وأنجز لنا ما منَّانا. { وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ } أي: أرض الجنة { نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ } أي: ننزل منها أي مكان شئنا، ونتناول منها أي نعيم أردنا، ليس ممنوعا عنا شيء نريده. { فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } الذين اجتهدوا بطاعة ربهم، في زمن قليل منقطع، فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا.

وهذه الدار التي تستحق المدح على الحقيقة، التي يكرم اللّه فيها خواص خلقه،.ورضيها الجواد الكريم لهم نزلا، وبنى أعلاها وأحسنها، وغرسها بيده، وحشاها من رحمته وكرامته ما ببعضه يفرح الحزين، ويزول الكدر، ويتم الصفاء.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ) أي : أرض الجنة . وهو قوله عز وجل : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( الأنبياء - 105 ) ( نتبوأ ) ننزل ، ( من الجنة حيث نشاء ) قال الله تعالى : ( فنعم أجر العاملين ) ثواب المطيعين .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (74)

«نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ» لا حيث يمشى بهم ، فإنه في الجنة ارتفع عنه الافتقار العرضي إلى الأشياء ، وما بقي عنده إلا الفقر إلى اللّه خاصة ، يسكن حيث شاء ويأكل من حيث يشاء من ثمرها ، فقد ارتفع التحجير ، وذلك في جنات الأعمال التي هي ما بين الثمانين إلى السبعين ، لا تزيد ولا تنقص ، على عدد شعب الإيمان ، ولذلك قال «فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ» فلم يحجر بهذا لمن عمل بكل عمل ، فإن الإنسان في الدنيا أي عمل عمله من الأعمال - أعمال الإيمان - لا يحجر عليه إذا شاء عمله ، فيتبوأ من الجنة حيث يشاء من حيث العمل بجميع شعب الإيمان كلها ، التي هي بعدد الجنات العملية .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة