تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 30 من سورة فصلت

رقم السجل 4248 · السورة 41 · الآية 30

۞ قراءة النص
۞

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿30﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

مع التشكيل

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

الرسم العثماني

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ

النقل الصوتي

Inna alla<u>th</u>eena q<u>a</u>loo rabbun<u>a</u> All<u>a</u>hu thumma istaq<u>a</u>moo tatanazzalu AAalayhimu almal<u>a</u>ikatu all<u>a</u> takh<u>a</u>foo wal<u>a</u> ta<u>h</u>zanoo waabshiroo bi<b>a</b>ljannati allatee kuntum tooAAadoon<b>a</b>

English

Lo! those who say: Our Lord is Allah, and afterward are upright, the angels descend upon them, saying: Fear not nor grieve, but hear good tidings of the paradise which ye are promised.

Français

Ceux qui disent: «Notre Seigneur est Allah», et qui se tiennent dans le droit chemin, les Anges descendent sur eux. «N'ayez pas peur et ne soyez pas affligés; mais ayez la bonne nouvelle du Paradis qui vous était promis.

Türkçe

Gerçekten de, Rabbimiz Allah'tır dedikten sonra da dosdoğru hareket edenlere melekler indiririz de sakın korkmayın ve mahzun olmayın ve müjdelenin, sevinin size vaadedilen cennetle deriz.

Deutsch

Gewiß, auf diejenigen, die sagten: "Unser HERR ist ALLAH", dann geradlinig wurden, werden die Engel nach und nach hinabgesandt: "Habt keine Angst, seid nicht traurig und freut euch über die Dschanna, die euch versprochen wurde.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» على التوحيد وغيره بما وجب عليهم «تتنزل عليهم الملائكة» عند الموت «أن» بأن «لا تخافوا» من الموت وما بعده «ولا تحزنوا» على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه «وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

قول تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) أي : أخلصوا العمل لله ، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم .

قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا الجراح ، حدثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشعيري ، حدثنا سهيل بن أبي حزم ، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال : قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم ، فمن قالها حتى يموت فقد استقام عليها .

وكذا رواه النسائي في تفسيره ، والبزار وابن جرير ، عن عمرو بن علي الفلاس ، عن سلم بن قتيبة ، به . وكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن الفلاس ، به . ثم قال ابن جرير :

حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن سعيد بن نمران قال : قرأت عند أبي بكر الصديق هذه الآية : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : هم الذين لم يشركوا بالله شيئا .

ثم روي من حديث الأسود بن هلال قال : قال أبو بكر ، رضي الله عنه : ما تقولون في هذه الآية : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ؟ قال : فقالوا : ( ربنا الله ثم استقاموا ) من ذنب . فقال : لقد حملتموها على غير المحمل ، ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فلم يلتفتوا إلى إله غيره .

وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، وغير واحد .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد الله الظهراني ، أخبرنا حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس ، رضي الله عنهما : أي آية في كتاب الله أرخص ؟ قال قوله : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على شهادة أن لا إله إلا الله .

وقال الزهري : تلا عمر هذه الآية على المنبر ، ثم قال : استقاموا - والله - لله بطاعته ، ولم يروغوا روغان الثعالب .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على أداء فرائضه . وكذا قال قتادة ، قال : وكان الحسن يقول : اللهم أنت ربنا ، فارزقنا الاستقامة .

وقال أبو العالية : ( ثم استقاموا ) أخلصوا له العمل والدين .

وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا يعلى بن عطاء ، عن عبد الله بن سفيان الثقفي ، عن أبيه ; أن رجلا قال : يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : " قل آمنت بالله ، ثم استقم " قلت : فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه .

ورواه النسائي من حديث شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، به .

ثم قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدثني ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله ، حدثني بأمر أعتصم به . قال : " قل ربي الله ، ثم استقم " قلت : يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطرف لسان نفسه ، ثم قال : " هذا " .

وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه ، من حديث الزهري ، به . وقال الترمذي : حسن صحيح .

وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي ، من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : " قل آمنت بالله ، ثم استقم " وذكر تمام الحديث .

وقوله : ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال مجاهد ، والسدي ، وزيد بن أسلم ، وابنه : يعني عند الموت قائلين : ( ألا تخافوا ) قال مجاهد ، وعكرمة ، وزيد بن أسلم : أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ، ( ولا تحزنوا ) [ أي ] على ما خلفتموه من أمر الدنيا ، من ولد وأهل ، ومال أو دين ، فإنا نخلفكم فيه ، ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير .

وهذا كما في حديث البراء ، رضي الله عنه : " إن الملائكة تقول لروح المؤمن : اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه ، اخرجي إلى روح وريحان ، ورب غير غضبان " .

وقيل : إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم . حكاه ابن جرير عن ابن عباس ، والسدي .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عبد السلام بن مطهر ، حدثنا جعفر بن سليمان : سمعت ثابتا قرأ سورة " حم السجدة " حتى بلغ : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ) فوقف فقال : بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره ، يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا ، فيقولان له : لا تخف ولا تحزن ، ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) قال : فيؤمن الله خوفه ، ويقر عينه فما عظيمة يخشى الناس يوم القيامة إلا هي للمؤمن قرة عين ؛ لما هداه الله ، ولما كان يعمل له في الدنيا .

وقال زيد بن أسلم : يبشرونه عند موته ، وفي قبره ، وحين يبعث . رواه ابن أبي حاتم .

وهذا القول يجمع الأقوال كلها ، وهو حسن جدا ، وهو الواقع .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال : (قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام) قال : حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {استقاموا}؛ ""ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبدالله الثقفي"" قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك. قال : (قل آمنت بالله ثم استقم) زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : (هذا). وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا بالله شيئا. وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة؛ فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره {ولم يلبسوا إيمانهم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض. وأقوال التابعين بمعناها. قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله. الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا. وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا. وقال الربيع : اعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا. وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : (هم أمتي ورب الكعبة). وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب مئل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا، وداموا على ذلك. قوله تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة} قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت. وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث. وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة. وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث. {ألا تخافوا} أي بـ {ألا تخافوا} فحذف الجار. وقال مجاهد : لا تخافوا الموت. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ذنوبكم. {ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم. قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة {نحن أولياؤكم} قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى؛ والله ولي المؤمنين ومولاهم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي من الملاذ. {ولكم فيها ما تدعون} تسألون وتتمنون. {نزلا} أي رزقا وضيافة من الله الغفور الرحيم. وقد تقدم في {آل عمران} وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا. وقيل : على الحال. وقيل : هو جمع نازل، أي لكم ما تدعون نازلين، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} أو من المجرور في {لكم}.
عرض مصدر التفسير
الميسر
إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له، ثم استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يخبر تعالى عن أوليائه، وفي ضمن ذلك، تنشيطهم، والحث على الاقتداء بهم، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } أي: اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملاً، فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

{ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ } الكرام، أي: يتكرر نزولهم عليهم، مبشرين لهم عند الاحتضار. { أَلَّا تَخَافُوا } على ما يستقبل من أمركم، { وَلَا تَحْزَنُوا } على ما مضى، فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل، { وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } فإنها قد وجبت لكم وثبتت، وكان وعد الله مفعولاً.

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) سئل أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - عن الاستقامة فقال : أن لا تشرك بالله شيئا . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " الاستقامة " أن تستقيم على الأمر والنهي ، ولا تروغ روغان الثعلب . وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : أخلصوا العمل لله . وقال علي - رضي الله عنه - : أدوا الفرائض . وقال ابن عباس : استقاموا على أداء الفرائض .

وقال الحسن : استقاموا على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته ، واجتنبوا معصيته .

وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله .

وقال مقاتل : استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا . وقال قتادة : كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة .

قوله عز وجل : ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال ابن عباس : عند الموت . وقال قتادة ومقاتل : إذا قاموا من قبورهم . قال وكيع بن الجراح : البشرى تكون في ثلاث مواطن : عند الموت وفي القبر وعند البعث . ( ألا تخافوا ) من الموت . وقال مجاهد : لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة . ( ولا تحزنوا ) على ما خلفتم من أهل وولد ، فإنا نخلفكم في ذلك كله . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم . ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)

[ تنزل الملائكة على البشر : ]

«إِنَّ الَّذِينَ قالُو» من أي شرع كان إذا كان له الزمان والوقت «رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا» على طريقهم الذي شرع اللّه لهم المشي عليها «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ» وهذا التنزل هو النبوة العامة لا نبوة التشريع ، تتنزل عليهم بالبشرى «أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا» فإنكم في طريق


الاستقامة «وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» هذه الآية نص في نزول الملك على الأولياء ، وأن نزول الملك ليس من خصائص النبوة فقط ، فإن اللّه قال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية اللّه إن الملائكة تنزل عليهم بالبشرى من اللّه بأنهم من أهل السعادة والفوز وبالأمان ، كل ذلك في الحياة الدنيا ، ومن هنا تنزل الأملاك على قلوب الأولياء ، وفيه أقول :

إذا نزل الروح الأمين على قلبي *** تضعضع تركيبي وحنّ إلى الغيب

فأودعني منه علوما تقدست *** عن الحدس والتخمين والظن والريب

ففصلت الإنسان نوعين إذ رأت *** يقوم به الصفو النزيه مع الشوب

فنوع يرى الأرزاق من صاحب الغيب *** ونوع يرى الأرزاق من صاحب الجيب

فيعبد هذا النوع أسباب ربه *** ويعبد هذا خالق المنع والسّيب «1»

فهذا مع العقل المقدس وصفه *** وهذا مع النفس الخسيسة بالعيب

ولعلك يا ولي ، إذا سمعتني أقول : تنزل الروح الأمين على القلب ، تنكر وتقول : أوحي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ !

لا تفعل أعاذنا اللّه وإياك من وحي كل شيطان غوي ، إنما هو عبارة في العامة عن اللمة الملكية ، وفي الخاصة عن الحديث ، كما ورد في صحيح الحديث ، وفي القديم والحديث ، قال خير البشر : [ إن من أمتي محدّثين ، وإن منهم عمر ]

وقال أيضا عليه الصلاة والسلام في قلب العبد : إنه يتصرف بين لمة الملك ولمة الشيطان ؛ ثم كنّى عن هذا التصريف والتقليب بالإصبعين ، وأضافهما إلى الرحمن ؛ فما زالت الملائكة تتعاهد القلوب ، بأسرار الغيوب ، وهي التي تأمرك بالطاعة ، والتزام السنّة والجماعة ، حين تأمرك الشياطين بلمتها ، فإن لم تسمع لها ، أمرتك بالتسويف أو الموافقة ، وتتنوع تنزلات الغيوب ، بتنوع استعدادات القلوب ، ولا تظن أيها الخليل ، أنني أعني بالروح الأمين جبريل ، فإن الملائكة كلهم أرواح أمناء على ما أودعها اللّه من أصناف العلوم الموقوفة على التوصيل ، تارة بالإجمال وتارة بالتفصيل ، ولا بد أن يكون صاحب التنزلات الغيبية عارفا بالمتنزلات وأصنافها (الخواطر وأجناسها) ، وعالما بالروائح وأنفاسها ، فلا يتصور إنكار بعد ما قررناه من اللمة والحديث ، إلا من معاند خبيث ، متعنا اللّه وإياكم بنتائج الأذكار ،


(1) السيب : العطاء.


وعصمنا وإياكم من أغاليط الأفكار ، وقدّس قلوبنا من دنس التعصب والإنكار ، على ما يظهر من المتقين الأبرار ، من غوامض العلوم والأسرار . فقد قال لهم هؤلاء المبشرون من الملائكة .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة