تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 33 من سورة فصلت

رقم السجل 4251 · السورة 41 · الآية 33

۞ قراءة النص
۞

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿33﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين

مع التشكيل

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

الرسم العثماني

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ

النقل الصوتي

Waman a<u>h</u>sanu qawlan mimman daAA<u>a</u> il<u>a</u> All<u>a</u>hi waAAamila <u>sa</u>li<u>h</u>an waq<u>a</u>la innanee mina almuslimeen<b>a</b>

English

And who is better in speech than him who prayeth unto his Lord and doeth right, and saith: Lo! I am of those who are muslims (surrender unto Him).

Français

Et qui profère plus belles paroles que celui qui appelle à Allah, fait bonne œuvre et dit: «Je suis du nombre des Musulmans?»

Türkçe

Allah'a çağırandan ve iyi işlerde bulunandan ve şüphe yok ki ben Müslümanlardanım diyenden daha güzel sözlü kimdir ki?

Deutsch

Und wer ist besser im Gesagten als derjenige, der zu ALLAH ruft, gottgefällig Gutes tut und sagt: "Gewiß, ich bin von den Muslimen."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ومن أحسن قولاً» أي لا أحد أحسن قولاً «ممن دعا إلى الله» بالتوحيد «وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) أي : دعا عباد الله إليه ، ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) أي : وهو في نفسه مهتد بما يقوله ، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه ، وينهون عن المنكر ويأتونه ، بل يأتمر بالخير ويترك الشر ، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى . وهذه عامة في كل من دعا إلى خير ، وهو في نفسه مهتد ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بذلك ، كما قال محمد بن سيرين ، والسدي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

وقيل : المراد بها المؤذنون الصلحاء ، كما ثبت في صحيح مسلم : " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " وفي السنن مرفوعا : " الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، فأرشد الله الأئمة ، وغفر للمؤذنين " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن عروبة الهروي ، حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة : حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن مطر ، عن الحسن ، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : " سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين ، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله في دمه " .

قال : وقال ابن مسعود : " لو كنت مؤذنا ما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد " .

قال : وقال عمر بن الخطاب : لو كنت مؤذنا لكمل أمري ، وما باليت ألا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثا ، قال : فقلت : يا رسول الله ، تركتنا ، ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف . قال : " كلا يا عمر ، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم ، وتلك لحوم حرمها الله على النار ، لحوم المؤذنين " .

قال : وقالت عائشة : ولهم هذه الآية : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) قالت : فهو المؤذن إذا قال : " حي على الصلاة " فقد دعا إلى الله .

وهكذا قال ابن عمر ، وعكرمة : إنها نزلت في المؤذنين .

وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أنه قال في قوله : ( وعمل صالحا ) قال : يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة .

ثم أورد البغوي حديث " عبد الله بن المغفل " قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بين كل أذانين صلاة " . ثم قال في الثالثة : " لمن شاء " وقد أخرجه الجماعة في كتبهم ، من حديث عبد الله بن بريدة ، عنه وحديث الثوري ، عن زيد العمي ، عن أبي إياس معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال الثوري : لا أراه إلا وقد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة " .

ورواه أبو داود والترمذي ، والنسائي في " اليوم والليلة " كلهم من حديث الثوري ، به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن .

ورواه النسائي أيضا من حديث سليمان التيمي ، عن قتادة ، عن أنس ، به .

والصحيح أن الآية عامة في المؤذنين وفي غيرهم ، فأما حال نزول هذه الآية فإنه لم يكن الأذان مشروعا بالكلية ; لأنها مكية ، والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة ، حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في منامه ، فقصه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يلقيه على بلال فإنه أندى صوتا ، كما هو مقرر في موضعه ، فالصحيح إذا أنها عامة ، كما قال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن البصري : أنه تلا هذه الآية : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) فقال : هذا حبيب الله ، هذا ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله ، هذا أحب أهل الأرض إلى الله ، أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحا في إجابته ، وقال : إنني من المسلمين ، هذا خليفة الله .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن. والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين والسدي وابن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله؛ أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه. وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين. قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبدالله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذه الآية؛ قال ابن العربي : الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر : 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان. قلت : وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله. وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن. قال : ومعنى {وعمل صالحا}الصلاة بين الأذان والإقامة. وقاله أبو أمامة؛ قال : صلي ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال عكرمة: {وعمل صالحا} صلى وصام. وقال الكلبي : أدى الفرائض. قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب. والله أعلم. قوله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} قال ابن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه. مسألة : لما قال الله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} قال الفراء {لا} صلة أي {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم ** والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر؛ أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد، وما المشركون عليه من الشرك. قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. وقيل : الحسنة الطاعة، والسيئة الشرك. وهو الأول بعينه. وقيل : الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة. وقيل : الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقال الضحاك : الحسنة العلم، والسيئة الفحش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول، والسيئة بغضهم. {ادفع بالتي هي أحسن} نسخت بآية السيف، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء. قال ابن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه. وقال مجاهد: {بالتي هي أحسن} يعني السلام إذا لقي من يعاديه؛ وقال عطاء. وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة. وفي الأثر : (تصافحوا يذهب الغل). ولم ير مالك المصافحة، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة؛ فقال له مالك : ذلك خاص. فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا، وما عمه يعمنا، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها. وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم. وهو حديث صحيح. وفي الأثر : (من تمام المحبة الأخذ باليد). ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله. قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء. وقد مضى ذلك في {يوسف} وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما). قوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي قريب صديق. قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة. وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه؛ ذكره الماوردي. والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر؛ لقوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال. قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم. وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما ** أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه ** إذا سب الكريم مـن الجواب متاركة السفيه بلا جواب ** أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ** وإن كثرت منه لدي الجرائـم فما الناس إلا واحد من ثـــلاثة ** شريف ومشرف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قـــدره ** واتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ** إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هــفا ** تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم {وما يلقاها} يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى. وقيل : الكناية في {يلقاها} عن الجنة؛ أي ما يلقاها إلا الصابرون؛ والمعنى متقارب. {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي نصيب وافر من الخير؛ قال ابن عباس. وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة. {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} تقدم في آخر {الأعراف}. {فاستعذ بالله} من كيده وشره {إنه هو السميع} لاستعاذتك {العليم} بأفعالك وأقوالك.
عرض مصدر التفسير
الميسر
لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى توحيد الله وعبادته وحده وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين المنقادين لأمر الله وشرعه. وفي الآية حث على الدعوة إلى الله سبحانه، وبيان فضل العلماء الداعين إليه على بصيرة، وَفْق ما جاء عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولا. أي: كلامًا وطريقة، وحالة { مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ } بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله، بجميع أنواعها،والحث عليها، وتحسينها مهما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه، خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ومن الدعوة إلى الله، تحبيبه إلى عباده، بذكر تفاصيل نعمه، وسعة جوده، وكمال رحمته، وذكر أوصاف كماله، ونعوت جلاله.

ومن الدعوة إلى الله، الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله وسنة رسوله، والحث على ذلك، بكل طريق موصل إليه، ومن ذلك، الحث على مكارم الأخلاق، والإحسان إلى عموم الخلق، ومقابلة المسيء بالإحسان، والأمر بصلة الأرحام، وبر الوالدين.

ومن ذلك، الوعظ لعموم الناس، في أوقات المواسم، والعوارض، والمصائب، بما يناسب ذلك الحال، إلى غير ذلك، مما لا تنحصر أفراده، مما تشمله الدعوة إلى الخير كله، والترهيب من جميع الشر.

ثم قال تعالى: { وَعَمِلَ صَالِحًا } أي: مع دعوته الخلق إلى الله، بادر هو بنفسه، إلى امتثال أمر الله، بالعمل الصالح، الذي يُرْضِي ربه. { وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أي: المنقادين لأمره، السالكين في طريقه، وهذه المرتبة، تمامها للصديقين، الذين عملوا على تكميل أنفسهم وتكميل غيرهم، وحصلت لهم الوراثة التامة من الرسل، كما أن من أشر الناس، قولاً، من كان من دعاة الضالين السالكين لسبله.

وبين هاتين المرتبتين المتباينتين، اللتين ارتفعت إحداهما إلى أعلى عليين، ونزلت الأخرى، إلى أسفل سافلين، مراتب، لا يعلمها إلا الله، وكلها معمورة بالخلق { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) إلى طاعته ، ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) قال ابن سيرين [ والسدي وابن عباس : هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله . وقال الحسن : هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه ، وعمل صالحا في إجابته ، وقال : إنني من المسلمين .

وقالت عائشة : أرى هذه الآية نزلت في المؤذنين .

وقال عكرمة : هو المؤذن . أبو أمامة الباهلي : " وعمل صالحا " صلى ركعتين بين الأذان والإقامة .

وقال قيس بن أبي حازم : هو الصلاة بين الأذان والإقامة .

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ، حدثنا عبد الله بن زيد المقرئ ، حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بين كل أذانين صلاة " ، ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة : " لمن شاء " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال سفيان : لا أعلمه إلا وقد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة " .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)

إنما يدعى إلى اللّه من لم يكن عنده في الصفة التي يدعى إليها ، ولا أبعد من شياطين الإنس والجن ، فما يتقرب المتقرب إلى اللّه من أهل الدعاء إلى اللّه ، بأولى من رد من شرد عن باب اللّه وبعد إلى اللّه لينال رحمته ، فإن الرسل ما بعثت بالتوحيد إلا للمشركين وهم أبعد الخلق من اللّه ، ليردوهم إلى اللّه ويسوقوهم إلى محل القرب وحضرة الرحمة .

[ سبب إسلام بعض فصحاء العرب : ]

يروى من الاخبار في سبب نزول هذه الآية ، أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المشركين من فصحاء العرب ، وقد سمع أن اللّه قد أنزل عليه قرآنا عجز عن معارضته فصحاء العرب ،

فقال له : يا رسول اللّه هل فيما أنزل عليك ربك مثل ما قلته ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما قلت ؟

فقال الأعرابي قلت :

وحيّ ذوي الأضغان تسبي عقولهم *** تحيتك القربى فقد ترقع النفل «1»

وإن جهروا بالقول فاعف تكرما *** وإن ستروا عنك الملامة لم تبل


(1) النفل : الأعطيات.


فإن الذي يؤذيك منه استماعه *** وإن الذي قد قيل خلفك لم يقل

فأنزل اللّه تعالى" وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "الآية

فقال الأعرابي : هذا واللّه هو السحر الحلال ، واللّه ما تخيلت ولا كان في علمي أن يزاد أو يؤتى بأحسن مما قلته ، أشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما خرج هذا إلا من ذي إلّ . يقول اللّه تعالى : «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» من الإحسان يعني قوله (وَأَصْلَحَ) من قوله تعالى (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ) السيئة «فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة