تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 51 من سورة الشورى

رقم السجل 4323 · السورة 42 · الآية 51

۞ قراءة النص
۞

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌ ﴿51﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم

مع التشكيل

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ

الرسم العثماني

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌ

النقل الصوتي

Wam<u>a</u> k<u>a</u>na libasharin an yukallimahu All<u>a</u>hu ill<u>a</u> wa<u>h</u>yan aw min war<u>a</u>i <u>h</u>ij<u>a</u>bin aw yursila rasoolan fayoo<u>h</u>iya bii<u>th</u>nihi m<u>a</u> yash<u>a</u>o innahu AAaliyyun <u>h</u>akeem<b>un</b>

English

And it was not (vouchsafed) to any mortal that Allah should speak to him unless (it be) by revelation or from behind a veil, or (that) He sendeth a messenger to reveal what He will by His leave. Lo! He is Exalted, Wise.

Français

Il n'a pas été donné à un mortel qu'Allah lui parle autrement que par révélation ou de derrière un voile, ou qu'Il [Lui] envoie un messager (Ange) qui révèle, par Sa permission, ce qu'Il [Allah] veut. Il est Sublime et Sage.

Türkçe

Ve hiçbir insana söz söylemez Allah, ancak vahiyle, yahut perde ardından, yahut da bir elçi gönderir de, izniyle dilediğini vahyeder ona; şüphe yok ki o, pek yücedir, hüküm ve hikmet sahibidir.

Deutsch

Und es steht keinem Menschen zu, daß ALLAH zu ihm spricht außer durch Wahy oder von hinter einem Sichtschutz oder ER entsendet einen Gesandten, dann läßt ER Wahy mit Seiner Zustimmung zuteil werden, was ER will. Gewiß, ER ist allhöchst, allweise.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا» أن يوحي إليه «وحياً» في المنام أو بإلهام «أو» إلا «من وراء حجاب» بأن يسمعه كلامه ولا يراه كما وقع لموسى عليه السلام «أو» إلا أن «يرسل رسولاً» ملكاً كجبريل «فيوحي» الرسول إلى المرسل إليه أي يكلمه «بإذنه» أي الله «ما يشاء» الله «إنه عليّ» عن صفات المحدثين «حكيم» في صنعه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله ، عز وجل ، وهو أنه تعالى تارة يقذف في روع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل ، كما جاء في صحيح ابن حبان ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن روح القدس نفث في روعي : أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب " .

وقوله : ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى ، عليه السلام ، فإنه سأل الرؤية بعد التكليم ، فحجب عنها .

وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجابر بن عبد الله : " ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك كفاحا " الحديث ، وكان [ أبوه ] قد قتل يوم أحد ، ولكن هذا في عالم البرزخ ، والآية إنما هي في الدار الدنيا .

وقوله : ( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) كما ينزل جبريل [ عليه السلام ] وغيره من الملائكة على الأنبياء ، عليهم السلام ، ( إنه علي حكيم ) ، فهو علي عليم خبير حكيم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه؛ فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن موسى لن ينظر إليه) فنزل قوله: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا}؛ ذكره النقاش والواحدي والثعلبي. {وحيا} قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل، رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. خذوا ما حل ودعوا ما حرم). {أو من وراء حجاب}كما كلم موسى. {أو يرسل رسولا} كإرساله جبريل عليه السلام. وقيل: {إلا وحيا} رؤيا يراها في منامه؛ قال محمد بن زهير. {أو من وراء حجاب} كما كلم موسى. {أو يرسل رسولا} قال زهير : هو جبريل عليه السلام. {فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا. وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس : نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام. فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام. وقل: {إلا وحيا} بإرسال جبريل {أومن وراء حجاب} كما كلم موسى. {أو يرسل رسولا} إلى الناس كافة. وقرأ الزهري وشيبة ونافع {أو يرسل رسولا فيوحي} برفع الفعلين. الباقون بنصبهما. فالرفع على الاستئناف؛ أي وهو يرسل. وقيل: {يرسل} بالرفع في موضع الحال؛ والتقدير إلا موحيا أومرسلا. ومن نصب عطفوه على محل الوحي؛ لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أويرسل. ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة. ويكون في موضع الحال؛ التقدير أو بأن يرسل رسولا. ولا يجوز أن يعطف {أو يرسل} بالنصب على {أن الكلمة} لفساد المعنى؛ لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا، وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم. الثانية: احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث، لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه؛ إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب. قال ابن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أوأرسل إليه رسولا؛ فقال الثوري : الرسول ليس بكلام. وقال الشافعي : لا يبين أن يحنث. وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث. وقل له مالك : يحنث في الكتاب والرسول. وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب. وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة. وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب. قال ابن المنذر : لا يحنث في الكتاب والرسول. قلت : وهو قول مالك. قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا، أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك. وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث. قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة؛ للآية، وهو قول مالك وابن الماجشون. وقد مضى في أول {سورة مريم} هذا المعنى عن علمائنا مستوفى، والحمد لله.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله إلا وحيًا يوحيه الله إليه، أو يكلمه من وراء حجاب، كما كلَّم سبحانه موسى عليه السلام، أو يرسل رسولا كما ينزل جبريل عليه السلام إلى المرسل إليه، فيوحي بإذن ربه لا بمجرد هواه ما يشاء الله إيحاءه، إنه تعالى عليٌّ بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، قد قهر كل شيء ودانت له المخلوقات، حكيم في تدبير أمور خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظيم سلطانه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

لما قال المكذبون لرسل الله، الكافرون بالله: { لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ } من كبرهم وتجبرهم، رد الله عليهم بهذه الآية الكريمة، وأن تكليمه تعالى لا يكون إلا لخواص خلقه، للأنبياء والمرسلين، وصفوته من العالمين، وأنه يكون على أحد هذه الأوجه.

إما أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ وَحْيًا بأن يلقي الوحي في قلب الرسول، من غير إرسال ملك، ولا مخاطبة منه شفاها.

{ أَوْ } يكلمه منه شفاها، لكن { مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } كما حصل لموسى بن عمران، كليم الرحمن.

{ أَوْ } يكلمه الله بواسطة الرسول الملكي، فـ { يُرْسِلَ رَسُولًا } كجبريل أو غيره من الملائكة.

{ فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ } أي: بإذن ربه، لا بمجرد هواه، { إِنَّهُ } تعالى علي الذات، علي الأوصاف، عظيمها، علي الأفعال، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات. حكيم في وضعه كل شيء في موضعه، من المخلوقات والشرائع.

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) وذلك أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه ؟ فقال : لم ينظر موسى إلى الله - عز وجل - فأنزل الله تعالى : " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " يوحي إليه في المنام أو بالإلهام ، ( أو من وراء حجاب ) يسمعه كلامه ولا يراه ، كما كلمه موسى عليه الصلاة والسلام . ( أو يرسل رسولا ) إما جبريل أو غيره من الملائكة ، ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) أي : يوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء .

قرأ نافع : " أو يرسل " برفع اللام على الابتداء ، " فيوحي " ساكنة الياء ، وقرأ الآخرون بنصب اللام والياء عطفا على محل الوحي لأن معناه : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل رسولا . ( إنه علي حكيم ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)

[ «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً . . .» الآية :]

اعلم أن المناجاة والمشاهدة لا يجتمعان ، فإن المشاهدة للبهت والكلام للفهم ، فالعبد في حال الكلام مع ما يتكلّم به لا مع المتكلم ، أي شيء كان . واعلم أن خطاب اللّه تعالى أو كلام اللّه تعالى لمن شاء من عباده في حالتي اليقظة والمنام على ثلاثة أنواع : نوع يسمى وحيا ، ونوع يسمعه كلامه من وراء حجاب ، ونوع بوساطة رسول ، فيوحي ذلك الرسول من ملك أو بشر بإذن اللّه ما يشاء اللّه لمن أرسله إليه ، وهو كلام اللّه ، إذ كان هذا الرسول إنما يترجم عن اللّه ، فالإنسان لا يسمع كلام الحق من كونه بشرا إلا بهذه الضروب التي ذكرها الحق في هذه الآية أو بأحدها ، فإذا زال في نظره عن بشريته وتحقق بمشاهدة روحه كلمه اللّه بما كلم به الأرواح المجردة عن المواد ، وذلك لأن للبشر ما يباشره من الأمور الشاغلة له عن اللحوق برتبة الروح التي له من حيث روحانيته ، فإن ارتقى عن درجة البشرية كلمه اللّه من حيث كلم الأرواح إذ كانت الأرواح أقوى في التشبه ، لكونها لا تقبل التحيز والانقسام ، وتتجلى في الصور من غير أن يكون لها باطن وظاهر ، فما لها سوى نسبة واحدة من ذاتها ، وهي عين ذاتها ، والبشر من نشأته ليس كذلك ، ففيه ما يقتضي المباشرة والتحيز والانقسام ، وفيه ما لا يطلب ذلك وهو روحه المنفوخ فيه ، ولذلك قال تعالى : «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ» وهو بشر «إِلَّا وَحْياً» وهو الخطاب الإلهي ، والوحي هو السرعة ، والوحي هو المفهوم الأول والإفهام الأول ، ولا أعجل من أن يكون


عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه ، ولا سرعة أسرع مما ذكرناه ، فإن لم تحصل لك هذه النكتة فلست صاحب وحي ، فالوحي ما يسرع أثره من كلام الحق تعالى في نفس السامع ، وقد يكون الوحي إسراع الروح الإلهي الأمري بالإيمان بما يقع به الإخبار ، والمفطور عليه كل شيء مما لا كسب له فيه من الوحي أيضا ، كالمولود يتلقى ثدي أمه ، ذلك من أثر الوحي الإلهي إليه ، وقال تعالى : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ) فلو لا ما فهمت من اللّه وحيه لما صدر منها ما صدر ، ولهذا لا يتصور المخالف إذا كان الكلام وحيا ، فإن سلطانه أقوى من أن يقاوم (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) وكذا فعلت ولم تخالف ، مع أن الحالة تؤذن أنها ألقته في الهلاك ، ولم تخالف ولا ترددت ولا حكمت عليها البشرية ، بأن إلقاءه في اليم في تابوت من أخطر الأشياء ، فدل على أن الوحي أقوى سلطانا في نفس الموحى إليه من طبعه الذي هو عين نفسه ، فإذا زعمت أن اللّه أوحى إليك ، فانظر في نفسك في التردد أو المخالفة ، فإن وجدت لذلك أثرا بتدبير أو تفضيل أو تفكر فلست صاحب وحي ، فإن حكم عليك وأصمك وحال بين فكرك وتدبيرك وأمضى حكمه فيك ، فذلك هو الوحي ، وأنت عند ذلك صاحب وحي ، والوحي على ضربين - الوجه الأول - الوحي منه ما يلقيه الحق إلى قلوب عباده من غير واسطة ، فأسمعهم في قلوبهم حديثا لا يكيف سماعه ، ولا يأخذه حدّ ولا يتصوره خيال ، ومع هذا يعقله ولا يدري كيف جاء ، ولا من أين جاء ، ولا ما سببه ، فقوله تعالى : «إِلَّا وَحْياً» يعني من الوجه الخاص ، بما يلقي اللّه برفع الوسائط ، وهو ما يلقيه في القلب على جهة الحديث ، فيحصل من ذلك علم بأمر ما ، وهو الذي تضمنه ذلك الحديث ، وإن لم يكن كذلك فليس بوحي ولا خطاب ، فإن بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر ما من العلوم الضرورية عند الناس ، فذلك علم صحيح ليس عن خطاب ، وكلامنا إنما هو في الخطاب الإلهي المسمى وحيا ، فإن اللّه تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحي كلاما ، ومن الكلام يستفيد العلم بالذي جاء له ذلك الكلام ، وبهذا يفرق إذا وجد ذلك ، وهؤلاء البشر منهم المحدثون الذي ورد الخبر الصحيح أن عمر بن الخطاب منهم - الوجه الثاني - «إِلَّا وَحْياً» يريد إلهاما بعلامة يعلم بها أن ربه كلمه ، حتى لا يلتبس عليه الأمر «أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» فهو خطاب إلهي يلقيه على السمع لا على

93


القلب ، فيدركه من ألقي عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك ، وقد يحصل له ذلك في صورة التجلي حيث كان ، فيكلمه من وراء حجاب صورة ما يكلمه به ، فتخاطبه تلك الصورة الإلهية وهي عين الحجاب ، فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ، ويعلم أن ذلك حجاب ، وأن المتكلم من وراء ذلك الحجاب ، ورد في الصحيح تجلي الحق في الصور وتحوله فيها ، وقد يكون من وراء حجاب يريد إسماعه إياه لحجاب الحروف المقطعة والأصوات ، كما سمع الأعرابي القرآن المتلو الذي هو كلام اللّه ، أو حجاب الآذان أيضا من السامع ، فيكون الحجاب صورة بشرية لتقع المناسبة بين الصورتين بالخطاب ، وقد يكون الحجاب بشريته مطلقا ، فيكلمه في الأشياء كما كلم موسى عليه السلام من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة ، (أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ) فوقع الحد بالجهة ، وتعين البقعة ، فكان الحجاب صورة النار التي وقع فيها التجلي ، «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا» من جنسك وغير جنسك ، فمن

- الوجه الأول -يكلمه بواسطة بشر ،

وهو قوله (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) فأضاف الكلام إلى اللّه ، وما سمعته الصحابة ولا هذا الأعرابي إلا من لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إذا أوحى اللّه إلى الرسول البشري من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط ، وألقاه الرسول علينا ، فهو كلام الحق لنا من وراء حجاب تلك الصورة المسماة رسولا إن كان مرسلا إلينا أو نبيا ، فإن الحق لا يكلم عباده ولا يخاطبهم إلا من وراء حجاب صورة يتجلى لهم فيها ، تكون تلك الصورة حجابا عنه ودليلا عليه ، ألا ترى كلام اللّه موسى عليه السلام وقد تجلى له في صورة حاجته وهي النار ، ومن- الوجه الثاني – "أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا " يعني لذلك البشر ، فهو ترجمان الحق في قلب العبد ، فيكلمه بوساطة رسول من ملك ، كقوله (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ) يعني القرآن الذي هو كلام اللّه ، على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون قوله تعالى على كلا الوجهين «أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا» ينوب عنه في الكلام ، وهو الترجمان ، فهو ما ينزل به الملك ، أو ما يجيء به الرسول البشري إلينا إذا نقلا كلام اللّه خاصة مثل التالي «فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ» اللّه تعالى ما أمره أن يوحي به إليه «إِنَّهُ عَلِيٌّ» أي عليم بما تقتضيه المراتب التي ذكرها وأنزلها منزلتها «حَكِيمٌ» يريد بإنزال ما علمه منزلته - تحقيق - البشرية حجاب لا يرتفع أبدا ، - انظر في بشريتك تجدها عين سترك الذي كلمك من ورائه ، فقد يكلمك منك فأنت حجاب نفسك عنك وستره عليك ، ومن المحال


أن تزول عن كونك بشرا ، فإنك بشر لذاتك ولو غبت عنك أو فنيت بحال يطرأ عليك ، فبشريتك قائمة العين ، فالستر مسدل ، ولذلك أخطأ من قال : ما دام في بشريته فالكلام له من وراء حجاب ، ولكن إذا خرج عن بشريته ارتفع الحجاب ؛ والخطأ هنا في قوله:

ارتفع الحجاب ؛ ولم يقيد ، وإنما يقال : ارتفع حجاب بشريته ، ولا شك أن خلف حجاب بشريته حجبا أخر ، فقد يرتفع حجاب البشرية ويقع الكلام من اللّه لهذا العبد خلف حجاب آخر ، أعلاها من الحجب ، وأقربها إلى اللّه ، وأبعدها من المخلوق ، المظاهر الإلهية التي يقع فيها التجلي إذا كانت محدودة معتادة المشاهدة ، كظهور الملك في صورة رجل ، فيكلمه على الاعتدال للعادة والحد ، وقد تجلى له وقد سد الأفق ، فغشي عليه لعدم المعتاد ، وإن وجد الحد ، فكيف بمن لم ير حدا ولا اعتاد ؟ فقد تكون المظاهر غير محدودة ولا معتادة ، وقد تكون محدودة لا معتادة ، وقد تكون محدودة معتادة ، ومن هذا نعلم أن اللّه ما جمع لأحد بين مشاهدته وبين كلامه في حال مشاهدته ، فإنه لا سبيل إلى ذلك إلا أن يكون التجلي الإلهي في صورة مثالية ، فحينئذ يجمع بين المشاهدة والكلام ، ولذلك قال تعالى : «وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ» وما زال البشر عن حكم بشريته كمسألة موسى ، والحجاب عين الصورة التي يناديه منها ، وما يزال البشر عن بشريته وإن فني عن شهودها ، فعين وجودها لا يزول والحد يصحبه

[ مسألة :الفرق بين الكلام والقول ]

- مسألة الفرق بين الكلام والقول - الكلام ، ما أثر ولا يدخله انقسام ، فإذا دخله الانقسام فهو القول ، وفيه المنة الإلهية والطول ، القرآن كله قال اللّه ، وما فيه تكلم اللّه ، وإن كان قد ورد فيه ذكر الكلام ، ولكن تشريفا لموسى عليه السلام ، ولو جاء بالكلام ما كفر به أحد ، لأنه من الكلم ، فيؤثر فيمن أنكره وجحد ، ألا ترى إلى قوله (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) كيف سلك به نهجا قويما ؟ فأثر فيه كلامه ، وظهرت عليه أحكامه ، فإذا أثر القول ، فما هو لذاته بل هو من الامتنان الإلهي والطول ، ففرّق بين القول والكلام ، تكن من أهل الجلال والإكرام ، كما تفرق بين الوحي والإلهام ، وبين ما يأتي في اليقظة والمنام ، ولما أخبر الحق تعالى نبيه بالمراتب كلها التي تطلبها البشرية من كلام الحق قال له : -

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة