وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴿13﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
ولقد رآه نزلة أخرى
مع التشكيل
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ
الرسم العثماني
وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ
النقل الصوتي
Walaqad ra<u>a</u>hu nazlatan okhr<u>a</u>
English
And verily he saw him yet another time
Français
Il l'a pourtant vu, lors d'une autre descente,
Türkçe
Ve andolsun ki onu, inerken bir kere daha gördü.
Deutsch
Und gewiß, bereits sah er ihn gewiß schon einmal
روابط التفسير لهذه الآية
ابن كثير
وقوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ) ، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وكانت ليلة الإسراء . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة " سبحان " بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وتقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما ، كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ، ويستشهد بهذه الآية . وتابعه جماعة من السلف والخلف ، وقد خالفه جماعات من الصحابة ، رضي الله عنهم ، والتابعين وغيرهم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود في هذه الآية : ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ) ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل وله ستمائة جناح ، ينتثر من ريشه التهاويل : الدر والياقوت " . وهذا إسناد جيد قوي .
وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم " . إسناده حسن أيضا .
وقال أحمد أيضا : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة قال : سمعت شقيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح " سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني . قال : فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب . وهذا أيضا إسناد جيد .
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة ، حدثني شقيق قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أتاني جبريل عليه السلام ، في خضر معلق به الدر " . إسناده جيد أيضا .
وقال الإمام أحمد : حدثني يحيى عن إسماعيل ، حدثنا عامر قال : أتى مسروق عائشة فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان الله لقد قف شعري لما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [ الأنعام : 103 ] ، ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) [ الشورى : 51 ] ، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) الآية [ لقمان : 34 ] ، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم ، فقد كذب ، ثم قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة : 67 ] ، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .
وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس الله يقول : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) [ التكوير : 23 ] ، ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : " إنما ذاك جبريل " . لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
أخرجاه في الصحيحين ، من حديث الشعبي به .
رواية أبي ذر ، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . قال : وما كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأى ربه عز وجل ؟ فقال : إني قد سألته فقال : " قد رأيته ، نورا أنى أراه " .
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد ، وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي ذر قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل رأيت ربك ؟ فقال : " نور أنى أراه " .
وقال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسألته . فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : قلت : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت فقال : " رأيت نورا " .
وقد حكى الخلال في " علله " أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال : ما زلت منكرا له ، وما أدري ما وجهه .
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : رآه بقلبه ، ولم يره بعينه .
وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وبين أبي ذر ، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسراء ، فأجابه بما أجابه به ، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات . وهذا ضعيف جدا ، فإن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ، ولم يثبت لها الرؤية . ومن قال : إنه خاطبها على قدر عقلها ، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه - كابن خزيمة في كتاب التوحيد - فإنه هو المخطئ ، والله أعلم .
وقال النسائي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن منصور ، عن الحكم ، عن يزيد بن شريك ، عن أبي ذر قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه بقلبه ، ولم يره ببصره .
وقد ثبت في صحيح مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن علي بن مسهر ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ، قال : رأى جبريل عليه السلام .
وقال مجاهد في قوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته مرتين ، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ، وغيرهم .
الطبري
الميسر
البغوي
( ولقد رآه نزلة أخرى ) يعني : رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى ، وذلك أنه رآه في صورته مرتين ، مرة في الأرض ومرة في السماء .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14)
إنما سميت منتهى ، لأنه إليها ينتهي ما ينزل ، ثم يلبس صورة يقتضيها حكم السماوات ، وإليها ينتهي ما يطلع من الأرض ثم يحبس ، فالسدرة شجرة في الجنة تنتهي إليها أعمال بني آدم ، ولهذا سميت سدرة المنتهى ، فهي موضع الفصل ، وبظلها تستظل صورة الأعمال ، والسدرة عروقها دون السماء ، وأصلها في السماء ، وفروعها في عليين ، فتنتهي إليها أعمال العباد الصالحة والطالحة ، فإذا مات الإنسان وقبضت روحه قرنت بعملها حيث انتهى عمله من السدرة ، فالذي لا تفتح له أبواب السماء عمله في عروق هذه السدرة ، والذي يفتح لهم أبواب السماء عملهم في موضع ثمر هذه السدرة ، ولهذا لا يجوع السعيد ولا يعرى ،
للورق والثمر اللذين في الفروع ، والشقي يجوع ويعرى لعدم الثمر والورق في العروق ، وللحق فيها تجل خاص عظيم يقيد الناظر ويحير الخاطر ، وفيها من الآيات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ،
كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها [ إنها غشيها من نور اللّه ما غشي فلا يستطيع أحد أن ينعتها ]
للغشاء النوري الذي لا تنفذه الأبصار ، بل لا تدركه الأبصار ، فهي شجرة النور ، فعليها من النور والبهاء بحيث أن يعجز عن وصفها الإنسان من كل عالم ، وما في الجنة قصر ولا طاقة إلا وغصن من أغصان هذه السدرة داخل فيه ، وفي ذلك الغصن من النبق على قدر ما في العمل الذي هو الغصن صورته من الحركات ، وما من ورقة في ذلك الغصن إلا وفيها من الحسن بقدر ما حضر هذا العبد مع اللّه في ذلك العمل ، وأوراق الغصن بعدد الأنفاس في ذلك العمل ، وإذا أكل أهل السعادة من هذه الشجرة زال الغلّ من صدورهم ، ومكتوب على ورقها سبوح قدوس رب الملائكة والروح .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

