تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 16 من سورة القمر

رقم السجل 4862 · السورة 54 · الآية 16

۞ قراءة النص
۞

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ﴿16﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فكيف كان عذابي ونذر

مع التشكيل

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

الرسم العثماني

فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ

النقل الصوتي

Fakayfa k<u>a</u>na AAa<u>tha</u>bee wanu<u>th</u>ur<b>i</b>

English

Then see how (dreadful) was My punishment after My warnings!

Français

Comment furent Mon châtiment et Mes avertissements?

Türkçe

Derken nasıldı azabım benim ve korkutuşlarım?

Deutsch

Also wie waren Meine Peinigung und Meine Ermahnungen?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فكيف كان عذابي ونُذُر» أي إنذاري استفهام تقرير، وكيف خبر كان وهي للسؤال عن الحال والمعنى حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذابه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( فكيف كان عذابي ونذر ) أي : كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ولم يتعظ بما جاءت به نذري ، وكيف انتصرت لهم ، وأخذت لهم بالثأر .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {كذبت قبلهم قوم نوح} ذكر جملا من وقائع الأمم الماضية تأنيسا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية له. {قبلهم} أي قبل قومك. {فكذبوا عبدنا} يعني نوحا. الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله {فكذبوا} بعد قوله {كذبت}؟ قلت : معناه كذبوا فكذبوا عبدنا؛ أي كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب، أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا؛ أي لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل. {وقالوا مجنون} أي هو مجنون {وازدجر} أي زجر عن دعوى النبوة بالسب والوعيد بالقتل. وقيل إنما قال {وازدجر} بلفظ ما لم يسم فاعله لأنه رأس آية. {فدعا ربه} أي دعا عليهم حينئذ نوح فقال رب {أني مغلوب} أي غلبوني بتمردهم {فانتصر} أي فانتصر لي. وقيل : إن الأنبياء كانوا لا يدعون على قومهم بالهلاك إلا بإذن الله عز وجل لهم فيه. {ففتحنا أبواب السماء} أي فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء {بماء منهمر} أي كثير. ؛ قاله السدي. قال الشاعر : أعيني جودا بالدموع الهوامر ** على خير باد من معد وحاضر وقيل : إنه المنصب المتدفق؛ ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا : راح تمريه الصبا ثم انتحى ** فيه شؤبوب جنوب منهمر الهمر الصب؛ وقد همر الماء والدمع يهمر همرا. وهمر أيضا إذا أكثر. الكلام وأسرع. وهمر له من ماله أي أعطاه. قال ابن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر من غير سحاب لم يقلع أربعين يوما. وقرأ ابن عامر ويعقوب {ففتحنا} مشددة على التكثير. الباقون {ففتحنا} مخففا. ثم قيل، : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها. وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر؛ قاله علي رضي الله عنه. {وفجرنا الأرض عيونا} قال عبيد بن عمير : أوحى الله إلى الأرض أن تخرج ماءها فتفجرت بالعيون، وإن عينا تأخرت فغضب عليها فجعل ماءها مرا أجاجا إلى يوم القيامة. {فالتقى الماء} أي ماء السماء وماء الأرض {على أمر قد قدر} أي على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر؛ حكاه ابن قتيبة. أي كان ماء السماء والأرض سواء. وقيل {قدر} بمعنى قضي عليهم. قال قتادة : قدر لهم إذا كفروا أن يغرقوا. وقال محمد بن كعب : كانت الأقوات قبل الأجساد، وكان القدر قبل البلاء؛ وتلا هذه الآية. وقال{التقى الماء} والالتقاء إنما يكون في اثنين فصاعدا؛ لأن الماء يكون جمعا وواحدا. وقيل : لأنهما لما اجتمعا صارا ماء واحدا. وقرأ الجحدري {فالتقى الماءان}. وقرأ الحسن {فالتقى الماوان} وهما خلاف المرسوم. القشيري : وفي بعض المصاحف {فالتقى الماوان} وهي لغة طيء. وقيل : كان ماء السماء باردا مثل الثلج وماء الأرض حارا مثل الحميم. {وحملناه على ذات ألواح} أي على سفينة ذات ألواح. {ودسر} قال قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت؛ وقال القرظي وابن زيد وابن جبير ورواه الوالبي عن ابن عباس. وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه، والدسر الدفع والمخر؛ ورواه العوفي عن ابن عباس قال : الدسر كلكل السفينة. وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة. وفي الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة، ويقال : هي المسامير، وقال تعالى {على ذات ألواح ودسر}. ودسر أيضا مثل عُسُر وعُسْر. والدسر الدفع؛ قال ابن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي يدفعه. ودسره بالرمح. ورجل مدسر. {تجري بأعيننا} أي بمرأى منا. وقيل : بأمرنا. وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في هود . ومنه قول الناس للمودع : عين الله عليك؛ أي حفظه وكلاءته. وقيل : بوحينا. وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض. وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها، وكل ما خلق الله تعالى يمكن أن يضاف إليه. وقيل : أي تجري بأوليائنا، كما في الخبر : مرض عين من عيوننا فلم تعده. {جزاء لمن كان كفر} أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به؛ فاللام في {لمن} لام المفعول له؛ وقيل {كفر} أي جحد؛ فـ {من} كناية عن نوح. وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب؛ أي عقابا لكفرهم بالله تعالى. وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد {جزاء لمن كان كفر} بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله، وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق؛ كان الماء إلى حجزته. وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك، ونجاه من الغرق. {ولقد تركناها آية} يريد هذه الفعلة عبرة. وقيل : أراد السفينة تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل. قال قتادة : أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. {فهل من مدكر} متعظ خائف، وأصله مذتكر مفتعل من الذكر، فثقلت على الألسنة فقلبت التاء دالا لتوافق الذال في الجهر وأدغمت الذال فيها. {فكيف كان عذابي ونذر} أي إنذاري؛ قال الفراء : إنذاري؛ قال مصدران. وقيل {نذر} جمع نذير ونذير بمعنى الإنذار كنكير بمعنى الإنكار. {ولقد يسرنا القرآن للذكر} أي سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه؛ فهل من طالب لحفظه فيعان عليه؟ ويجوز أن يكون المعنى : ولقد هيأناه للذكر مأخوذ من يسر ناقته للسفر : إذا رحلها ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه؛ قال : وقمت إليه باللجام ميسرا ** هنالك يجزيني الذي كنت أصنع وقال سعيد بن جبير : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القران؛ وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل، ولم يكونوا يقرءون التوراة إلا نظرا، غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله عليهم، ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظهر قلبه حين أحرقت؛ على ما تقدم بيانه في سورة التوبة فيسر الله تعالى على هذه الأمة حفظ كتابه ليذكروا ما فيه؛ أي يفتعلوا الذكر، والافتعال هو أن ينجع فيهم ذلك حتى يصير كالذات وكالتركيب. فيهم. {فهل من مدكر} قارئ يقرؤه. وقال أبو بكر الوراق وابن شوذب : فهل من طالب خير وعلم فيعان عليه، وكرر في هذه السورة للتنبيه والإفهام. وقيل : إن الله تعالى اقتص في هذه السورة على هذه الأمة أنباء الأمم وقصص المرسلين، وما عاملتهم به الأمم، وما كان من عقبى أمورهم وأمور المرسلين؛ فكان في كل قصة ونبأ ذكر للمستمع أن لو ادكر، وإنما كرر هذه الآية عند ذكر كل قصة بقوله {فهل من مدكر} لأن {هل} كلمة استفهام تستدعي أفهامهم التي ركبت في أجوافهم وجعلها حجة عليهم؛ فاللام من {هل} للاستعراض والهاء للاستخراج.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } أي: فكيف رأيت أيها المخاطب عذاب الله الأليم وإنذاره الذي لا يبقي لأحد عليه حجة.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فكيف كان عذابي ونذر ) أي : إنذاري . قال الفراء : الإنذار والنذر مصدران ، تقول العرب : أنذرت إنذارا ونذرا ، كقولهم أنفقت إنفاقا ونفقة ، وأيقنت إيقانا ويقينا ، أقيم الاسم مقام المصدر .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19)


تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقالُو بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24)

أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (29)

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (34)

نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (39)

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44)

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49)

[" إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ " الآية - علم القضاء والقدر: ]

كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ، فكل شيء بقضائه أي بحكمه ، وقدره أي وزنه ، وهو تعيين وقت ، حالا كان وقته أو زمانا أو صفة أو ما كان ،

فالقضاء الذي له المضي في الأمور هو الحكم الإلهي على الأشياء بكذا ، وهو مجمل ، والمقضي به تفصيل ذلك المجمل وهو القدر ،

لأن القدر توقيت الحكم ، فالقدر ما يقع بوجوده في موجود معين المصلحة المتعدية منه إلى غير ذلك الموجود ، فالقضاء في أم الكتاب ، ويطلبه حكم الإمام المبين الذي فيه ما يتكون عن المكلفين خاصة وهو القدر ، وكلا الكتابين محصور لأنه موجود ،

وعلم اللّه في الأشياء لا يحصره كتاب مرقوم ، فالقضاء يحكم على القدر ، والقدر


لا حكم له في القضاء ، بل حكمه في المقدّر لا غير بحكم القضاء ، فالقاضي حاكم والمقدار مؤقت ،

فالقدر التوقيت في الأشياء ، فما أنزل اللّه شيئا إلا بقدر معلوم ، ولا خلق شيئا إلا بقدر ،

وبالقدر تقوم الحجة للّه في عباده ، فكل شيء بقضاء وقدر أي بحكم مؤقت ، فمن حيث التوقيت المطلق يجب الإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره ، ومن حيث التعيين يجب الإيمان به لا الرضا ببعضه ،

فإن اللّه تعالى أمرنا بالرضا قبل القضاء مطلقا ، فعلمنا أنه يريد الإجمال ، فإذا فصّله حال المقضي عليه بالمقضي به انقسم إلى ما يجوز الرضا به وإلى ما لا يجوز ، وعلم القدر طوي عن كل ما سوى اللّه ، فإن القدر نسبة مجهولة خاصة ،

وهو مرتبة بين الذات وبين الحق من حيث ظهوره ، فلا يعلم أصلا وعز عن العلم به أو تصوره ، فلا ينال أبدا ،

وقد كان العزير رسول اللّه عليه السلام كثير السؤال عن القدر إلى أن قال له الحق : يا عزير لئن سألت عنه لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، فإن من علم اللّه علم القدر ، ومن جهل اللّه جهل القدر ، واللّه سبحانه مجهول ،

فالقدر مجهول ، وسبب طي علم القدر ، سبب ذاتي ، حتى لا يشارك الحق في علم حقائق الأشياء من طريق الإحاطة بها ، إذ لو علم أي معلوم كان بطريق الإحاطة من جميع وجوهه كما يعلمه الحق لما تميز علم الحق عن علم العبد بذلك الشيء ،

فالعبد جاهل بكيفية تعلق العلم مطلقا بمعلومه ، فلا يصح أن يقع الاشتراك مع الحق في العلم بمعلوم ما ، ومن المعلومات العلم بالعلم ،

وما من وجه من المعلومات إلا وللقدر فيه حكم لا يعلمه إلا اللّه ، فلو علم القدر علمت أحكامه ،

ولو علمت أحكامه لاستقل العبد في العلم بكل شيء ،

وما احتاج إلى الحق في شيء ، وكان الغنى له على الإطلاق ، لذلك طواه اللّه عن عباده ،

ومن الأسباب التي لأجلها طواه عن الإنسان كون ذات الإنسان تقتضي البوح به ، لأنه أسنى ما يمدح به الإنسان ولا سيما الرسل ،

فحاجتهم إليه آكد من جميع الناس ، لأن مقام الرسالة يقتضي ذلك ، وما ثمّ علم ولا آية أقرب للدلالة على صدقهم من مثل هذا العلم ، والرسالة تعطي الرغبة في هداية الخلق أجمعين ، ولا طريق للهداية أوضح من هذا الفن ،

فالذي كانوا يلقونه من الكتم من الألم والعذاب في أنفسهم لا يقدر قدره ، لأن الغيرة الإلهية اقتضت طي هذا العلم عمن لا ينبغي أن يظهر عليه ،

فخفف اللّه عن الرسل مثل هذا الألم فطوى هذا العلم عنهم ، فإن النشأة العنصرية تقتضي عدم الكتم فيما ينبغي أن تمدح به.


الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة