تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 4 من سورة الحديد

رقم السجل 5079 · السورة 57 · الآية 4

۞ قراءة النص
۞

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿4﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير

مع التشكيل

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

الرسم العثماني

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

النقل الصوتي

Huwa alla<u>th</u>ee khalaqa a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti wa<b>a</b>lar<u>d</u>a fee sittati ayy<u>a</u>min thumma istaw<u>a</u> AAal<u>a</u> alAAarshi yaAAlamu m<u>a</u> yaliju fee alar<u>d</u>i wam<u>a</u> yakhruju minh<u>a</u> wam<u>a</u> yanzilu mina a<b>l</b>ssam<u>a</u>i wam<u>a</u> yaAAruju feeh<u>a</u> wahuwa maAAakum ayna m<u>a</u> kuntum wa<b>A</b>ll<u>a</u>hu bim<u>a</u> taAAmaloona ba<u>s</u>eer<b>un</b>

English

He it is Who created the heavens and the earth in six Days; then He mounted the Throne. He knoweth all that entereth the earth and all that emergeth therefrom and all that cometh down from the sky and all that ascendeth therein; and He is with you wheresoever ye may be. And Allah is Seer of what ye do.

Français

C'est Lui qui a créé les cieux et la terre en six jours puis Il S'est établi sur le Trône; Il sait ce qui pénètre dans la terre et ce qui en sort, et ce qui descend du ciel et ce qui y monte, et Il est avec vous où que vous soyez. Et Allah observe parfaitement ce que vous faites.

Türkçe

Öyle bir mabuttur ki gökleri ve yeryüzünü altı günde yaratmıştır da sonra arşa hakim olmuştur, bilir, ne girerse yere ve ne çıkarsa oradan ve ne yağarsa gökten ve ne ağarsa oraya ve o, sizinledir nerede olursanız; ve Allah, ne yapıyorsanız görür.

Deutsch

ER ist Derjenige, Der die Himmel und die Erde in sechs Ay-yam erschuf, dann Sich dem Al'ahrsch zuwandte. ER kennt das, was in die Erde hineingeht, was aus ihr herauskommt, was vom Himmel hinabsteigt und was zu ihm heraufsteigt. Und ER ist mit euch, wo ihr seid. Und ALLAH ist dessen, was ihr tut, allsehend.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» من أيام الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة «ثم استوى على العرش» الكرسي استواءً يليق به «يعلم ما يلج» يدخل «في الأرض» كالمطر والأموات «وما يخرج منها» كالنبات والمعادن «وما ينزل من السماء» كالرحمة والعذاب «وما يعرج» يصعد «فيها» كالأعمال الصالحة والسيئة «وهو معكم» بعلمه «أين ما كنتم والله بما تعملون بصير».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى عن خلقه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم أخبر باستوائه على العرش بعد خلقهن ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة " الأعراف بما أغنى عن إعادته ها هنا .

( يعلم ما يلج في الأرض ) أي : يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر ( وما يخرج منها ) من زرع ونبات وثمار ، كما قال : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام : 59 ] .

وقوله : ( وما ينزل من السماء ) أي : من الأمطار ، والثلوج والبرد ، والأقدار والأحكام مع الملائكة الكرام ، وقد تقدم في سورة " البقرة " أنه ما ينزل من قطرة من السماء إلا ومعها ملك يقررها في المكان الذي يأمر الله به حيث يشاء تعالى .

وقوله : ( وما يعرج فيها ) أي : من الملائكة والأعمال ، كما جاء في الصحيح : " يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل "

وقوله : ( وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ) أي : رقيب عليكم ، شهيد على أعمالكم حيث أنتم ، وأين كنتم ، من بر أو بحر ، في ليل أو نهار ، في البيوت أو القفار ، الجميع في علمه على السواء ، وتحت بصره وسمعه ، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم ، ويعلم سركم ونجواكم ، كما قال : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) [ هود : 5 ] . وقال ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) [ الرعد : 10 ] ، فلا إله غيره ولا رب سواه . وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال لجبريل ، لما سأله عن الإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة ، حدثني أبي ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن عبد الرحمن بن عائذ قال : قال عمر : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : زودني كلمة أعيش بها فقال : " استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك لا يفارقك "

هذا حديث غريب ، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مرفوعا : " ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان : من عبد الله وحده ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام ، ولم يعط الهرمة ، ولا الدرنة ، ولا الشرط اللئيمة ، ولا المريضة ، ولكن من أوسط أموالكم . وزكى نفسه " ، وقال رجل : يا رسول الله ، ما تزكية المرء نفسه ؟ فقال : " يعلم أن الله معه حيث كان "

وقال نعيم بن حماد ، رحمه الله : حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ، عن محمد بن مهاجر ، عن عروة بن رويم ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت " . غريب .

وكان الإمام أحمد ينشد هذين البيتين :

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة

ولا أن ما يخفى عليه يغيب

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } تقدم في الأعراف مستوفى. {يعلم ما يلج في الأرض} أي يدخل فيها من مطر وغيره {وما يخرج منها} من نبات وغيره {وما ينزل من السماء} من رزق ومطر وملك {وما يعرج فيها} يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد {وهو معكم أين ما كنتم} يعني بقدرته وسلطانه وعلمه {والله بما تعملون بصير} يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها. وقد جمع في هذه الآية بين {استوى على العرش} وبين {وهو معكم} والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل، والإعراض عن التأمل اعتراف بالتناقض. وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت. وقد تقدم. قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة {وإلى الله ترجع الأمور} أي أمور الخلائق في الآخرة. وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حيوة وابن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف {ترجع} بفتح التاء وكسر الجيم. الباقون {ترجع}. {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} تقدم. {وهو عليم بذات الصدور} أي لا تخفى عليه الضمائر، ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه.
عرض مصدر التفسير
الميسر
هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى -أي علا وارتفع- على عرشه فوق جميع خلقه استواء يليق بجلاله، يعلم ما يدخل في الأرض من حب ومطر وغير ذلك، وما يخرج منها من نبات وزرع وثمار، وما ينزل من السماء من مطر وغيره، وما يعرج فيها من الملائكة والأعمال، وهو سبحانه معكم بعلمه أينما كنتم، والله بصير بأعمالكم التي تعملونها، وسيجازيكم عليها.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } استواء يليق بجلاله، فوق جميع خلقه، { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ } من حب وحيوان ومطر، وغير ذلك. { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من نبات وشجر وحيوان وغير ذلك، { وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ } من الملائكة والأقدار والأرزاق.

{ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } من الملائكة والأرواح، والأدعية والأعمال، وغير ذلك. { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } كقوله: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا }

وهذه المعية، معية العلم والاطلاع، ولهذا توعد ووعد على المجازاة بالأعمال بقوله: { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي: هو تعالى بصير بما يصدر منكم من الأعمال، وما صدرت عنه تلك الأعمال، من بر وفجور، فمجازيكم عليها، وحافظها عليكم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

" هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ".

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)

[ «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» الآية - ولسنا معه : ]

«وَهُوَ مَعَكُمْ» بهويته وبأسمائه ، بحسب ما يليق بجلاله من غير تكييف ولا تشبيه ولا تصور ، بل كما تعطيه ذاته وما ينبغي أن ينسب إليها من ذلك ، فإنه القائم على كل شيء ،

القائم به كل شيء ، فهو مع كل شيء حيث كان ذلك الشيء ، ليحفظ عليه الوجود «أَيْنَ ما كُنْتُمْ» من الأحوال ، ولا يخلو موجود عن حال ، بل ما تخلو عين موجودة ولا معدومة أن تكون على حال وجودي أو عدمي ، في حال وجودها أو عدمها ،

فهو تعالى مع الخلق بإعطاء كل شيء خلقه من كونهم خلقا ، ومعهم بكل ما تطلبه ذواتهم من لوازمها على أي حالة يكون الخلق عليها ، من الوصف بالعدم أو الوجود ، فهو معكم أينما كنتم أي على أي حال كنتم ، من عدم ووجود وكيفيات ،

وذلك بأسمائه المؤثرة فينا خاصة ، والحافظة لنا والرقيبة علينا ، وأما الأسماء التي تختص بالعالم الخارج عن الثقلين فأسماء أخر ، ما هي الأسماء التي معنا أينما كنا ، فالحق معك على ما أنت عليه بحسب قبولك ، ما أنت معه ،

فلا يصح أن يكون أحد مع اللّه ، فاللّه مع كل أحد بما هو عليه ذلك الواحد من الحال ، وكما لم يقيد الحق الاستواء على العرش عن النزول إلى السماء الدنيا ، لم يقيده النزول إلى السماء الدنيا عن الاستواء على العرش ، كما لم يقيده سبحانه الاستواء والنزول عن أن يكون معنا أينما كنا ، بالمعنى الذي يليق به وعلى الوجه الذي يراه ،

فالحكم الذي يصحب الحق ولا يحكم عليه زمان خاص «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»

فهو في العرش مع الحافين به ، وفي تلك الحالة هو في النزول مع أرواح العروج والنزول ، وفي تلك الحالة هو في السماء يخاطب أهل الليل ، وفي تلك الحال هو في الأرض ، أي موجود غير اللّه يوصف بهذه الصفات ؟ ذلكم اللّه لا إله إلا هو فأنى يصرفون ؛ فأينما كنا كان الحق معنا ، كينونة وجودية منزهة كما يليق به ،

وكان قوله تعالى : «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه ربه [ اللهم أنت الصاحب في السفر ] فسمى الحق صاحبا ، فهو تعالى الصاحب على كل حال مع العبد


في أينيته ، فهو تعالى مع عباده المكلفين يحفظ عليهم أنفاسهم في حدوده التي حدّها لهم ، وهو مع من ليس بمكلّف ينظر ما يفعل معه المكلفون ، بأن لا يتعدوا حدوده ، فهو مع كل شيء بهذه المثابة في الدنيا ، وأما في الآخرة فما هو معهم إلا لحفظ أنفاسهم ولما يوجده فيهم ،

ولم يقل تعالى : وأنتم معه ؛ لأنه مجهول المصاحبة ، فيعلم سبحانه كيف يصحبنا في كل حال نكون عليه ، ونحن لا نصحبه إلا في الوقوف عند حدوده ، فما نصحب على الحقيقة إلا أحكامه لا هو ، فهو معنا ما نحن معه ، لأنه يعرفنا ونحن لا نعرفه ،

فاللّه مع الخلق ما الخلق مع اللّه ، لأنه يعلمهم فهو معهم أينما كانوا في ظرفية أمكنتهم وأزمانهم وأحوالهم ، ما الخلق معه تعالى جل جلاله ، فإن الخلق لا تعرفه حتى تكون معه ، وليس بين الحق والعالم بون يعقل أصلا إلا التمييز بالحقائق ،

فاللّه ولا شيء معه سبحانه ، ولم يزل كذلك ولا يزال كذلك لا شيء معه ، فمعيته معنا كما يستحق جلاله وكما ينبغي لجلاله ، ولولا ما نسب لنفسه أنه معنا لم يقتض العقل أن يطلق عليه معنى المعية ،

كما لا يفهم منها العقل السليم حين أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالم بعضه مع بعض ، لأنه ليس كمثله شيء ، فنقول: إن الحق معنا على حد ما قاله وبالمعنى الذي أراده ، ولا نقول : إنّا مع الحق ؛

فإنه ما ورد والعقل لا يعطيه ، فما لنا وجه عقلي ولا شرعي يطلق به أننا مع الحق ، وأما من نفى عنه إطلاق الأينية من أهل الإسلام فهو ناقص الإيمان ،

فإن العقل ينفي عنه معقولية الأينية ، والشرع الثابت في السنة لا في الكتاب قد أثبت إطلاق الأينية على اللّه ، فلا تتعدى ولا يقاس عليها ، وتطلق في الموضع الذي أطلقها الشارع ،

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للسوداء التي ضربها سيده

[ أين اللّه ؟ فأشارت إلى السماء ، فقبل إشارتها ، وقال : أعتقها فإنها مؤمنة ]

لأن اللّه أخبر عن نفسه أنه في السماء ، فصدقته في خبره فكانت مؤمنة ، ولم يقل صلّى اللّه عليه وسلّم فيها عند ذلك إنها عالمة ؛ وأمر بعتقها ، والعتق سراح من قيد العبودية ، تنبيه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالعتق في حقها من قيد العبودية والملك ،

على أنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) سراح من قيد الأينية وفاء الظرف التي أتت به السوداء ، والسائل بالأينية أعلم الناس باللّه تعالى ،

وفي هذه الآية رد على القائل : إن اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات ، فيكون قوله تعالى : «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»

هو قوله تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) الآية ، فهو تعالى ثالث اثنين ، ورابع ثلاثة ، وخامس أربعة ، بالغا ما بلغ ، فهو مع المخلوقين حيث كانوا ، فهو تعالى رفيقن


في كل وجهة نكون فيها ، غير أننا حجبنا ، فسمى انفصالنا عن هذا الوجود الحسي بالموت لقاء اللّه ، وما هو لقاء وإنما هو شهود الرفيق الذي أخذ اللّه بأبصارنا عنه ،

فقال : [ من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ]

فلم يعرفه المحجوب رفيقا حتى لقيه ، فإذا لقيه عرفه- دلالة هذه الآية على التوحيد-

اعلم أنه مهما نظرت الوجود جمعا وتفصيلا ، وجدت التوحيد يصحبه لا يفارقه البتة ، صحبة الواحد الأعداد ، فإن الاثنين لا توجد أبدا ما لم تضف إلى الواحد مثله ،

وهو الاثنين ، ولا تصح الثلاثة ما لم تزد واحدا على الاثنين ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فالواحد ليس العدد وهو عين العدد ، أي به ظهر العدد ، فالعدد كله واحد ،

لو نقص من الألف واحد انعدم الألف وحقيقته ، وبقيت حقيقة أخرى وهي تسعمائة وتسعة وتسعون ، لو نقص منها واحد لذهب عينها ، فمتى انعدم الواحد من شيء عدم ، ومتى ثبت وجد ذلك الشيء ، هكذا التوحيد إن حققته «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»

إشارة -العالم كله حرف جاء لمعنى ، معناه اللّه ، ليظهر فيه أحكامه ، إذ لا يكون في نفسه محلا لظهور أحكامه ، فلا يزال المعنى مرتبطا بالحرف ، فلا يزال اللّه مع العالم ، وهو قوله تعالى : «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ»

- فائدة -[ الجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل ] غاية العامة إذا كانت مؤمنة أن تعلم أن اللّه معها ، والفائدة أن تكون أنت مع اللّه لا في أنه معك ، فكذلك هو الأمر في نفسه ، فمن كان مع الحق فلا بد أن يشهد الحق ، ومن شهده فليس إلا وجود العلم عنده ، فإنه معك أينما كنت ، فلا تقع عينك إلا عليه ، لكن بقي عليك أن تعرفه ، فإن عرفته لم تطلبه ، فإنك لم تفقده ، فإذا رأيت من يطلبه فإنما يطلب سعادته في طريقه ، وسعادته دفع الآلام عنه ، ليس غير ذلك كان حيث كان ، فالجاهل كل الجاهل من طلب الحاصل ، فما أحد أجهل ممّن طلب اللّه ؛ لو كنت مؤمنا بقوله تعالى «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» وبقوله (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) لعرفت أن أحدا ما طلب اللّه ، وإنما طلب سعادته حتى يفوز من المكروه «وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة