تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 4 من سورة المزمل

رقم السجل 5479 · السورة 73 · الآية 4

۞ قراءة النص
۞

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴿4﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا

مع التشكيل

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا

الرسم العثماني

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا

النقل الصوتي

Aw zid AAalayhi warattili alqur<u>a</u>na tarteel<u>a</u><b>n</b>

English

Or add (a little) thereto - and chant the Qur'an in measure,

Français

ou un peu plus. Et récite le Coran, lentement et clairement.

Türkçe

Yahut biraz önce ve oku Kur'an'ı, harfleri sayılırcasına, tanetane ve yavaşyavaş.

Deutsch

oder füge ihr etwas hinzu, und rezitiere den Quran in Tartil-Form!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«أو زد عليه» إلى الثلثين وأو للتخيير «ورتل القرآن» تثبت في تلاوته «ترتيلا».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ورتل القرآن ترتيلا ) أي : اقرأه على تمهل ، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره . وكذلك كان يقرأ صلوات الله وسلامه عليه ، قالت عائشة : كان يقرأ السورة فيرتلها ، حتى تكون أطول من أطول منها . وفي صحيح البخاري ، عن أنس : أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : كانت مدا ، ثم قرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يمد " بسم الله " ، ويمد " الرحمن " ، ويمد " الرحيم " .

وقال ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة : أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان يقطع قراءته آية آية ، ( بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " .

ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة ، كما جاء في الحديث : " زينوا القرآن بأصواتكم " ، و " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " ، و " لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود " يعني : أبا موسى ، فقال أبو موسى : لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا .

وعن ابن مسعود أنه قال : لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . رواه البغوي .

وقال البخاري : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا عمرو بن مرة : سمعت أبا وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة ، فقال : هذا كهذ الشعر . لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل ، سورتين في ركعة .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه ثماني مسائل: الأولى: قوله تعالى {يا أيها المزمل} قال الأخفش سعيد {المزمل} أصله المتزمل؛ فأدغمت التاء في الزاي وكذلك المدثر . وقرأ أبي بن كعب على الأصل المتزمل و المتدثر وسعيد المزمل . وفي أصل المزمل قولان : أحدهما أنه المحتمل؛ يقال : زمله الشيء إذا حمله، ومنه الزاملة؛ لأنها تحمل القماش. الثاني أن المزمل هو المتلفف؛ يقال : تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى. وزمل غيره إذا غطاه، وكل شيء لفف فقد زمل ودثر؛ قال امرؤ القيس : كبير أناس في بجاد مزمل الثانية: قوله تعالى {يا أيها المزمل} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ثلاثة أقوال : الأول قول عكرمة {يا أيها المزمل} بالنبوة والملتزم للرسالة. وعنه أيضا : يا أيها الذي زمل هذا الأمر أي حمله ثم فتر، وكان يقرأ {يا أيها المزمَّل} بتخفيف الزاي وفتح الميم وتشديدها على حذف المفعول، وكذلك المدثر والمعنى المزمل نفسه والمدثر نفسه، أو الذي زمله غيره. الثاني {يا أيها المزمل} بالقرآن، قاله ابن عباس. الثالث المزمل بثيابه، قال قتادة وغيره. قال النخعي : كان متزملا بقطيفة. عائشة : بمرط طوله أربعة عشر ذراعا، نصفه علي وأنا نائمة، ونصفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزاء ولا إبريسما ولا صوفا، كان سداه شعرا، ولحمته وبرا، ذكره الثعلبي. قلت : وهذا القول من عائشة يدل على أن السورة مدنية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبن بها إلا في المدينة. وما ذكر من أنها مكية لا يصح. والله أعلم. وقال الضحاك : تزمل بثيابه لمنامه. وقيل : بلغه من المشركين سوء قول فيه، فاشتد عليه فتزمل في ثيابه وتدثر، فنزلت {يا أيها المزمل} [المزمل : 1] و{يا أيها المدثر}[المدثر : 1]. وقيل : كان هذا في ابتداء ما أوحى إليه، فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه أخذته الرعدة فأتى أهله فقال : (زملوني دثروني) روي معناه عن ابن عباس. وقالت الحكماء : إنما خاطبه بالمزمل والمدثر في أول الأمر؛ لأنه لم يكن بعد ادثر شيئا من تبليغ الرسالة. قال ابن العربي : واختلف في تأويل {يا أيها المزمل} فمنهم من حمله على حقيقته، قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم؛ قال إبراهيم وقتادة. ومنهم من حمله على المجاز، كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة؛ قاله عكرمة. وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله، وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل. قلت : وقد بينا أنها على حذف المفعول : وقد قرئ بها، فهي صحيحة المعنى. قال : وأما من قال إنه زمل القرآن فهو صحيح في المجاز، لكنه قد قدمنا أنه لا يحتاج إليه. الثالثة: قال السهيلي : ليس المزمل باسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعرف به كما ذهب إليه بعض الناس وعدوه في أسمائه عليه السلام، وإنما المزمل اسم مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب، وكذلك المدثر. وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان : إحداهما الملاطفة؛ فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين غاضب فاطمة رضي الله عنهما، فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له : (قم يا أبا تراب) إشعارا له أنه غير عاتب عليه، وملاطفة له. وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة : (قم يا نومان) وكان نائما ملاطفة له، وإشعارا لترك العتب والتأنيب. فقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم {يا أيها المزمل قم} فيه تأنيس وملاطفة؛ ليستشعر أنه غير عاتب عليه. والفائدة الثانية : التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه؛ لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة. الرابعة: قوله تعالى{قم الليل} قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين. وقرأ أبو السمال بضم الميم إتباعا لضمة القاف. وحكى الفتح لخفته. قال عثمان بن جني : الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هربا من التقاء الساكنين، فبأي حركة تحركت فقد وقع الغرض. وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدية إلى مفعول، فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه، إلا أن ظرف المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة؛ لا تقول : قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار. وقد قيل : إن {قم} هنا معناه صل؛ عبر به عنه واستعير له حتى صار عرفا بكثرة الاستعمال. الخامسة: {الليل} حد الليل : من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وقد تقدم بيانه في سورة [البقرة] . واختلف : هل كان قيامه فرضا وحتما، أو كان ندبا وحضا؟ والدلائل تقوي أن قيامه كان حتما وفرضا؛ وذلك أن الندب والحض لا يقع على بعض الليل دون بعض؛ لأن قيامه ليس مخصوصا به وقتا دون وقت. وأيضا فقد جاء التوقيت بذلك عن عائشة وغيرها على ما يأتي. واختلف أيضا : هل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء، أو عليه وعلى أمته؟ ثلاثة أقوال : الأول : قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة. الثاني : قول ابن عباس، قال : كان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله. الثالث : قول عائشة وابن عباس أيضا وهو الصحيح؛ كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله... الحديث، وفيه : فقلت لعائشة : أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت : ألست تقرأ {يا أيها المزمل} قلت : بلى! قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا، وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. وذكر الحديث. وذكر وكيع ويعلى قالا : حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول لما أنزل أول {يا أيها المزمل}[المزمل : 1] كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة. وقال سعيد بن جبير : مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل، فنزل بعد عشر سنين {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل}[المزمل : 20] فخفف الله عنهم. السادسة: قوله تعالى {إلا قليلا} استثناء من الليل، أي صل الليل كله إلا يسيرا منه؛ لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن، فاستثنى منه القليل لراحة الجسد. والقليل من الشيء ما دون النصف؛ فحكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما دون المعشار والسدس. وقال الكلبي ومقاتل : الثلث. {نصفه أو انقص منه قليلا} فكان ذلك تخفيفا إذ لم يكن زمان القيام محدودا، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى{علم أن لن تحصوه}[المزمل : 20]. وقال الأخفش {نصفه} أي أو نصفه؛ يقال : أعطه درهما درهمين ثلاثة : يريد : أو درهمين أو ثلاثة. وقال الزجاج {نصفه} بدل من الليل و{إلا قليلا} استثناء من النصف. والضمير في {منه} و{عليه} للنصف. المعنى : قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث أو زد عليه قليلا إلى الثلثين؛ فكأنه قال : قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه. وقيل : إن {نصفه} بدل من قوله {قليلا} وكان مخيرا بين ثلاث : بين قيام النصف بتمامه، وبين الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه؛ كأن تقدير الكلام : قم الليل إلا نصفه، أو أقل من نصفه، أو أكثر من نصفه. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضى ثلث الليل الأول، فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر). ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا وهو يدل على ترغيب قيام ثلثي الليل.""وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة""قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا مضى شطر الليل - أو ثلثاه - ينزل الله...) الحديث. رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك. وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله عز وجل يمهل حتى يمضى شطر الليل الأول، ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟) صححه أبو محمد عبدالحق؛ فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول، وأن ذلك يكون عند نصف الليل.""خرج ابن ماجة من حديث ابن شهاب"" عن أبي سلمة وأبي عبدالله الأغر، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر). فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله. قال علماؤنا : وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن، فإنهما يبصران من مشكاة واحدة. وفي الموطأ وغيره من حديث ابن عباس : بت عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا. وذكر الحديث. السابعة: اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل؛ فعن ابن عباس وعائشة أن الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل : 20] إلى آخر السورة. وقيل قوله تعالى {علم أن لن تحصوه}[المزمل : 20]. وعن ابن عباس أيضا : هو منسوخ بقوله تعالى {علم أن سيكون منكم مرضى}[المزمل : 20]. وعن عائشة أيضا والشافعي ومقاتل وابن كيسان : هو منسوخ بالصلوات الخمس. وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر منه}[المزمل : 20]. قال أبو عبدالرحمن السلمي : لما نزلت {يا أيها المزمل} قاموا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم، ثم نزل قوله تعالى {فاقرؤوا ما تيسر منه}[المزمل : 20]. قال بعض العلماء : وهو فرض نسخ به فرض، كان على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله؛ كما قال تعالى{ومن الليل فتهجد به نافلة لك}الإسراء : 79]. قلت : القول الأول يعم جميع هذه الأقوال، وقد قال تعالى {وأقيموا الصلاة}[المزمل : 20] فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس. وقد ذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلب شاة. وعن الحسن أيضا أنه قال في هذه الآية : الحمد لله تطوع بعد الفريضة. وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أجعل للنبي صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به، فلما رأى جماعتهم كره ذلك، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويتفلون فخرج إليهم فقال : (أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب، حتى تملوا من العمل، وإن خير العمل أدومه وإن قل). فنزلت {يا أيها المزمل} فكتب عليهم، فأنزل بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به، فمكثوا ثمانية أشهر، فرحمهم الله وأنزل {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل}[المزمل : 20] فردهم الله إلى الفريضة، ووضع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به. قلت : حديث عائشة هذا ذكره الثعلبي، ومعناه ثابت في الصحيح إلى قوله : (وإن قل) وباقيه يدل على أن قوله تعالى {يا أيها المزمل} نزل بالمدينة وأنهم مكثوا ثمانية أشهر يقومون. وقد تقدم عنها في صحيح مسلم : حولا. وحكى الماوردي عنها قولا ثالثا وهو ستة عشر شهرا، لم يذكر غيره عنها. وذكر عن ابن عباس أنه كان بين أول المزمل وآخرها سنة؛ قال : فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضا عليه. وفي نسخة عنه قولان : أحدهما : أنه كان فرضه عليه إلى أن قبضه الله تعالى. الثاني : أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته. وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان : أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين، يريد قول ابن عباس حولا، وقول عائشة ستة عشر شهرا. الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنه بالنسخ زيادة في التكليف، ليميزه بفعل الرسالة؛ قاله ابن جبير. قلت : هذا خلاف ما ذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير حسب ما تقدم فتأمله. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى. الثامنة: قوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} أي لا تعجل بقراءة القرآن بل أقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني. وقال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا. وقال مجاهد : أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه. والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام؛ ومنه ثغر رتل ورتل، بكسر العين وفتحها : إذا كان حسن التنضيد. وتقدم بيانه في مقدمة الكتاب. وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر برجل يقرأ آية ويبكي، فقال : (ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل {ورتل القرآن ترتيلا} هذا الترتيل). وسمع علقمة رجلا يقرأ قراءة حسنة فقال : لقد رتل القرآن، فداه أبي وأمي، وقال أبو بكر بن طاهر : تدبر في لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسرك بالإقبال عليه. وروى عبدالله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (يؤتى بقارئ القرآن يوم القيامة، فيوقف في أول درج الجنة ويقال له أقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) ""خرجه أبو داود"" وقد تقدم في أول الكتاب. وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد صوته بالقراءة مدا.
عرض مصدر التفسير
الميسر
يا أيها المتغطي بثيابه، قم للصلاة في الليل إلا يسيرًا منه. قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا حتى تَصِلَ إلى الثلث، أو زد على النصف حتى تصل إلى الثلثين، واقرأ القرآن بتُؤَدَة وتمهُّلٍ مبيِّنًا الحروف والوقوف.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } أي: على النصف، فيكون الثلثين ونحوها. { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته، والتهيؤ والاستعداد التام له،

عرض مصدر التفسير
البغوي

( أو زد عليه ) على النصف إلى الثلثين ، خيره بين هذه المنازل ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يقومون على هذه المقادير ، وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى نصف الليل ومتى الثلثان ، فكان [ الرجل ] يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب ، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخفف عنهم ونسخها بقوله : فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى " الآية . فكان بين أول السورة وآخرها سنة .

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا يحيى بن بشير ، حدثنا سعيد - يعني ابن أبي عروبة - حدثنا قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعيد بن هشام قال : انطلقت إلى عائشة رضي الله عنها فقلت : يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : [ ألست ] تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قالت : فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن ، قلت : فقيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أم المؤمنين ؟ قالت : ألست تقرأ : " يا أيها المزمل " قلت : بلى ، قالت : فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة .

قال مقاتل وابن كيسان : كان هذا بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس .

( ورتل القرآن ترتيلا ) قال ابن عباس : بينه بيانا . وقال الحسن : اقرأه قراءة بينة . وقال مجاهد : ترسل فيه ترسلا . وقال قتادة : تثبت فيه تثبتا . وعن ابن عباس أيضا : اقرأه على هينتك ثلاث آيات أو أربعا أو خمسا .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام عن قتادة قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : كانت مدا مدا ، ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا عمرو بن مرة قال : سمعت أبا وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود ، قال : قرأت المفصل الليلة في ركعة ، فقال : هذا كهذ الشعر ؟ لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين [ من آل حاميم ] في [ كل ] ركعة .

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد بن مثويه ، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن الحسيني الحراني فيما كتبه إلي [ أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ] أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن حميد الواسطي ، حدثنا زيد بن أخزم ، حدثنا محمد بن الفضل ، حدثنا سعيد بن زيد ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال : لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أبي أحمد بن مثويه ، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن الحسين الحراني فيما كتب إلي ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، حدثنا ابن المبارك ، ح ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن موسى بن عبيدة ، عن عبد الله بن عبيدة وهو أخوه عن سهل بن سعد الساعدي قال : بينا نحن نقرأ إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأخيار وفيكم الأحمر والأسود اقرءوا [ القرآن ] قبل أن يأتي أقوام يقرءونه ، يقيمون حروفه كما يقام السهم لا يجاوز تراقيهم ، يتعجلون أخره ولا يتأجلونه " .

أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن إسماعيل بن مسلم العبدي ، عن أبي المتوكل الناجي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بآية من القرآن ليلة .

ورواه أبو ذر ، قال : قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة حتى أصبح بآية [ من القرآن ] والآية : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " ( المائدة - 118 ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5)

على غيرك ونهونه عليك .


الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة