تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 6 من سورة المزمل

رقم السجل 5481 · السورة 73 · الآية 6

۞ قراءة النص
۞

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴿6﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

إن ناشئة الليل هي أشد وطءا وأقوم قيلا

مع التشكيل

إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا

الرسم العثماني

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا

النقل الصوتي

Inna n<u>a</u>shiata allayli hiya ashaddu wa<u>t</u>an waaqwamu qeel<u>a</u><b>n</b>

English

Lo! the vigil of the night is (a time) when impression is more keen and speech more certain.

Français

La prière pendant la nuit est plus efficace et plus propice pour la récitation.

Türkçe

Şüphe yok ki geceleyin kalkmak, pek meşakkatlidir, fakat ibadet için de gece, pek uygun.

Deutsch

Gewiß, das Aufstehen in der Nacht ist schwerer als Verpflichtung und besser für das (rezitierte) Wort.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«إن ناشئة الليل» القيام بعد النوم «هي اشد وطئا» موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن «وأقوم قليلا» أبين قولا.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) قال أبو إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : نشأ : قام بالحبشة .

وقال عمر وابن عباس وابن الزبير : الليل كله ناشئة . وكذا قال مجاهد وغير واحد ، يقال : نشأ : إذا قام من الليل . وفي رواية عن مجاهد : بعد العشاء . وكذا قال أبو مجلز وقتادة وسالم وأبو حازم ومحمد بن المنكدر .

والغرض أن ناشئة الليل هي : ساعاته وأوقاته ، وكل ساعة منه تسمى ناشئة ، وهي الآنات . والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان ، وأجمع على التلاوة ; ولهذا قال : ( هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) أي : أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار ; لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش .

[ وقد ] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، أن أنس بن مالك قرأ هذه الآية : " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا " فقال له رجل : إنما نقرؤها ( وأقوم قيلا ) فقال له : إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى {إن ناشئة الليل} قال العلماء : ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته، لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا؛ يقال : نشأ الشيء ينشأ : إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء، فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله؛ فناشئة : فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة، ومنه قوله تعالى {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}[الزخرف : 18] والمراد إن ساعات الليل الناشئة، فاكتفى بالوصف عن الاسم، فالتأنيث للفظ ساعة، لأن كل ساعة تحدث. وقيل : الناشئة مصدر بمعنى (قيام الليل) كالخاطئة والكاذبة؛ أي إن نشأة الليل هي أشد وطئا. وقيل : إن ناشئة الليل قيام الليل. قال ابن مسعود : الحبشة يقولون : نشأ أي قام، فلعله أراد أن الكلمة عربية، ولكنها شائعة في كلام الحبشة، غالبة عليهم، وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب. وقد تقدم بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى. الثانية: بين تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار، وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن، أعظم للأجر، وأجلب للثواب. واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل؛ فقال ابن عمر وأنس بن مالك : هو ما بين المغرب والعشاء، تمسكا بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء، فكان بالأولية أحق؛ ومنه قول الشاعر : ولولا أن يقال صبا نصيب ** لقلت بنفسي النشأ الصغار وكان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : هذا ناشئة الليل. وقال عطاء وعكرمة : إنه بدء الليل. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله؛ لأنه ينشأ بعد النهار، وهو الذي اختاره مالك بن أنس. قال ابن العربي : وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة. وقالت عائشة وابن عباس أيضا ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم. ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة. فقال يمان وابن كيسان : هو القيام من آخر الليل. وقال ابن عباس : كانت صلاتهم أول الليل. وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ. وفي الصحاح : وناشئة الليل أول ساعاته. وقال القتبي : إنه ساعات الليل؛ لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة. وعن الحسن ومجاهد : هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح. وعن الحسن أيضا : ما كان بعد العشاء فهو ناشئة. ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات؛ حكاه الجوهري. الثالثة: قوله تعالى {هي أشد وطئا} قرأ أبو العالية وأبو عمرو وابن أبي إسحاق ومجاهد وحميد وابن محيصن وابن عامر والمغيرة وأبو حيوة {وطاء} بكسر الواو وفتح الطاء والمد، واختاره أبو عبيد. الباقون {وطئا} بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة، واختاره أبو حاتم؛ من قولك : اشتدت على القوم وطأة سلطانهم. أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم اشدد وطأتك على مضر) فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار. وذلك أن الليل وقت منام وتودع وإجمام، فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة. ومن مد فهو مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته. ابن زيد واطأته على الأمر مواطأة : إذا وافقته من الوفاق، وفلان يواطئ اسمه اسمي، وتواطؤوا عليه أي توافقوا؛ فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان؛ لانقطاع الأصوات والحركات؛ قال مجاهد وابن أبي مليكة وغيرهما. وقال ابن عباس بمعناه، أي يواطئ السمع القلب؛ قال الله تعالى {ليواطئوا عدة ما حرم الله}[التوبة : 37] أي ليوافقوا. وقيل : المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر. والوطاء خلاف الغطاء. وقيل {أشد وطئا} بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار؛ فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله، فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل القلب. والوطء الثبات، تقول : وطئت الأرض بقدمي. وقال الأخفش : أشد قياما. الفراء : أثبت قراءة وقياما. وعنه {أشد وطئا} أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة، والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش، فعبادته تدوم ولا تنقطع. وقال الكلبي {أشد وطئا} أي أشد نشاطا للمصلي؛ لأنه في، زمان راحته. وقال عبادة {أشد وطأ} أي نشاطا للمصلي وأخف، وأثبت للقراءة. الرابعة: قوله تعالى {وأقوم قيل} أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار؛ أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب؛ لأن الأصوات هادئة، والدنيا ساكنة، فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه. قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول؛ لأنه زمان التفهم. وقال أبو علي {أقوم قيلا} أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل. وقيل : أي أعجل إجابة للدعاء. حكاه ابن شجرة. وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا، وأتم إخلاصا، وأكثر بركة. وعن زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه في القرآن. وعن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا} فقيل له {وأقوم قيلا} فقال : أقوم وأصوب وأهيأ : سواء. قال أبو بكر الأنباري : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو. مصيب، إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له، واحتجوا بقول أنس هذا. وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها، لجاز أن يقرأ في موضع {الحمد لله رب العالمين}[الفاتحة : 2] : الشكر للباري ملك المخلوقين، ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن، ويكون التالي له مفتريا على الله عز وجل، كاذبا على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف، إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل؛ لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها، واتفقت معانيها، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم، وتعال، وأقبل، فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم، فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب. قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم؛ لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به، من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه. الخامسة: قوله تعالى {إن لك في النهار سبحا طويلا} قراءة العامة بالحاء غير معجمة؛ أي تصرفا في حوائجك، وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا. والسبح : الجري والدوران، ومنه السابح في الماء؛ لتقلبه بيديه ورجليه. وفرس سابح : شديد الجري؛ قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى ** أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ؛ أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار. وقيل {إن لك في النهار سبحا} أي نوما، والتسبح التمدد؛ ذكره الخليل. وعن ابن عباس وعطاء : (سبحا طويلا) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك، وقال الزجاج : إن فاتك في الليل، شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك. وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل {سبخا} بالخاء المعجمة. قال المهدوي : ومعناه النوم روى ذلك عن القارئين بهذه القراءة. وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : (لا تسبخي عنه بدعائك عليه). أي لا تخففي عنه إثمه؛ قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه ** إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها. وسبخ الحر : فتر وخف. والتسبيخ النوم الشديد. والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها؛ يقال للمرأة : سبخي قطنك. والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف، أي يلف لتغزله المرأة، والقطعة منه سبيخة، وكذلك من الصوف والوبر. ويقال لقطع القطن سبائخ؛ قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما ** يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب، والسبخ أيضا السكون؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : (الحمى من فيح جهنم، فسبخوها بالماء) أي سكنوها. وقال أبو عمرو : السبخ : : النوم والفراغ. قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح، بالحاء غير المعجمة.
عرض مصدر التفسير
الميسر
إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب، وأبين قولا لفراغ القلب مِن مشاغل الدنيا.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } أي: الصلاة فيه بعد النوم { هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } أي: أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود .

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله - عز وجل - : ( إن ناشئة الليل ) أي : ساعاته كلها وكل ساعة منه ناشئة ، سميت بذلك لأنها تنشأ أي : تبدو ، ومنه : نشأت السحابة إذا بدت ، فكل ما حدث بالليل وبدا فقد نشأ فهو ناشئ ، والجمع ناشئة .

وقال ابن أبي مليكة : سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وقال سعيد بن جبير وابن زيد : أي : ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش [ القيام يقال ] نشأ فلان أي : قام .

وقالت عائشة : الناشئة القيام بعد النوم .

وقال ابن كيسان : هي القيام من آخر الليل .

وقال عكرمة : هي القيام من أول الليل .

روي عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ، ويقول : هذه ناشئة الليل . وقال الحسن : كل صلاة بعد العشاء الآخرة فهي ناشئة من الليل .

وقال الأزهري : " ناشئة الليل " قيام الليل ، مصدر جاء على فاعلة كالعافية بمعنى العفو .

( هي أشد وطئا ) قرأ ابن عامر [ وأبو عمرو ] وطاء بكسر الواو ممدودا بمعنى المواطأة والموافقة ، يقال : واطأت فلانا مواطأة ووطئا ، إذا وافقته ، وذلك أن مواطأة القلب والسمع والبصر واللسان بالليل تكون أكثر مما يكون بالنهار .

وقرأ الآخرون : [ وطئا ] بفتح الواو وسكون الطاء ، أي : أشد على المصلي وأثقل من صلاة النهار لأن الليل للنوم والراحة ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " .

وقال ابن عباس : كانت صلاتهم أول الليل هي أشد وطئا يقول هي أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام ، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ .

وقال قتادة : أثبت في الخير وأحفظ للقراءة .

وقال الفراء : أثبت قياما أي : أوطأ للقيام وأسهل للمصلي من ساعات النهار لأن النهار خلق لتصرف العباد ، والليل للخلوة فالعبادة فيه أسهل . وقيل : أشد نشاطا .

وقال ابن زيد : أفرغ له قلبا من النهار لأنه لا تعرض له حوائج .

وقال الحسن : أشد وطئا للخير وأمنع من الشيطان .

( وأقوم قيلا ) وأصوب قراءة وأصح قولا لهدأة الناس وسكون الأصوات .

وقال الكلبي : أبين قولا بالقرآن .

وفي الجملة : عبادة الليل أشد نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وأبلغ في الثواب [ من عبادة النهار ] .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)

[ ناشئة الليل : ]

كان صلّى اللّه عليه وسلّم ينشئ في الليل بما وفقه اللّه إليه من العمل الصالح الذي شرعه له صورا عملية ليلية ، ولم تكن هذه الصور إلا الصلاة بالليل دون سائر الأعمال ، وفيها يقرأ القرآن ، ولذلك قال «أَشَدُّ وَطْئاً» أي أعظم تمهيدا ، لأنه قال (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) وليس إلا القرآن الجامع ، وأشد ثباتا ، فإنه لا ينسخ كما نسخت سائر الكتب قبله به ، وإن ثبت ما ثبت منها مما ورد في القرآن ، ولهذا جاء بلفظة المفاضلة في الثبوت ، فهو أشد ثبوتا منها لاتصاله بالقيامة ، وفيه ما في الكتب وما ليس في الكتب ، ثم قال عن هذا العمل المنشإ «وَأَقْوَمُ قِيلً» ولا أقوم قيلا من القرآن ، وإن كان القيل الإلهي كله قويما ، فإن الاستقامة سارية في الأقوال ، كما هي سارية في الجواهر والأعراض والأحوال ، ولكن فيه قويم وأقوم بالنسبة إلينا ، مثل قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) هذا من أقوم القيل ، فإنه ما من شيء يكون فيه كثرة لأمثال إلا ولا بد فيه من التفاضل حتما ، فالقرآن أقوم قيلا ، وهو الحاوي على كل شيء أوتيناه وأهدى سبيلا :

نواشئ الليل فيها الخير أجمعه *** فيها النزول من الرحمن بالكرم

يدنو إلينا بنا حتى يساعدنا *** بما يدليه من طرائف الحكم

فالكل يعبده والكل يشكره ***إلا الذي خص بالخسران والنقم

إن الولي تراه وقت غفلته *** يبكي ويدعوه في داج من الظلم

يا رب يا رب لا يبغي به بدلا *** خلقا عظيما كما قد جاء في القلم

وفي إنشاء هذه الصور العملية يستعين صلّى اللّه عليه وسلّم وورثته من بعده باللّه لإحيائها - حياة تقع بها الفائدة - وإنشائها على الشهود ،

وهو قوله تعالى (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) .

- رقيقة - من كان خلقه القرآن

من ورثته صلّى اللّه عليه وسلّم وأنشأ صورة الأعمال في ليل طبيعته فقد بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من قبره ، فحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته حياة سنّته ، ومن أحياه فكأنما أحيا الناس جميعا .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة