تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 1 من سورة العصر

رقم السجل 6177 · السورة 103 · الآية 1

۞ قراءة النص
۞

وَٱلْعَصْرِ ﴿1﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

والعصر

مع التشكيل

وَالْعَصْرِ

الرسم العثماني

وَٱلْعَصْرِ

النقل الصوتي

Wa<b>a</b>lAAa<u>s</u>r<b>i</b>

English

By the declining day,

Français

Par le Temps!

Türkçe

Andolsun zamana.

Deutsch

Bei Al-'asr!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«والعصر» الدهر أو ما بعد الزوال إلى الغروب أو صلاة العصر.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

تفسير سورة العصر وهي مكية .

ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب [ لعنه الله ] وذلك بعد ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ قال لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة . فقال : وما هي ؟ فقال : " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال : وقد أنزل علي مثلها . فقال له عمرو : وما هو ؟ فقال : يا وبر يا وبر ، إنما أنت أذنان وصدر ، وسائرك حفز نقز . ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب .

وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف ب " مساوي الأخلاق " ، في الجزء الثاني منه ، شيئا من هذا أو قريبا منه .

والوبر : دويبة تشبه الهر ، أعظم شيء فيه أذناه ، وصدره وباقيه دميم . فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن ، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان .

وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن عبد الله بن حصن [ أبي مدينة ] ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر " سورة العصر " إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر .

وقال الشافعي رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة ، لوسعتهم .

العصر : الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم ، من خير وشر .

وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : هو العشي ، والمشهور الأول .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى {والعصر} أي الدهر؛ قاله ابن عباس وغيره. فالعصر مثل الدهر؛ ومنه قول الشاعر : سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر ** ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر أي عصر أقسم الله به عز وجل؛ لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع. وقيل : العصر : الليل والنهار. قال حميد بن ثور : ولن يلبث العصران : يوم وليلة ** إذا طلبا أن يدركا ما تيمما والعصران أيضا : الغداة والعشي. قال : وأمطله العصرين حتى يملني ** ويرضى بنصف الدين والأنف راغم يقول : إذا جاءني أول النهار ووعدته آخره. وقيل : إنه العشي، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها؛ قاله الحسن وقتادة. ومنه قول الشاعر : تروح بنا يا عمر قد قصر العصر ** وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر وعن قتادة أيضا : هو آخر ساعة من ساعات النهار. وقيل : هو قسم بصلاة العصر، وهي الوسطى؛ لأنها أفضل الصلوات؛ قال مقاتل. يقال : أذن للعصر، أي لصلاة العصر. وصليت العصر؛ أي صلاة العصر. وفي الخبر الصحيح (الصلاة الوسطى صلاة العصر). وقد مضى في سورة [البقرة] بيانه. وقيل : هو قسم بعصر النبي صلى الله عليه وسلم، لفضله بتجديد النبوة فيه. وقيل : معناه ورب العصر. الثانية: قال مالك : من حلف ألا يكلم رجلا عصرا : لم يكلمه سنة. قال ابن العربي : إنما حمل مالك يمين الحالف ألا يكلم امرأ عصرا على السنة؛ لأنه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان. وقال الشافعي : يبر بساعة؛ إلا أن تكون له نية، وبه أقول؛ إلا أن يكون الحالف عربيا، فيقال له : ما أردت؟ فإذا فسره بما يحتمله قبل منه، إلا أن يكون الأقل، ويجيء على مذهب مالك أن يحمل على ما يفسر. والله أعلم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أقسم الله بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم

عرض مصدر التفسير
البغوي

مكية

( والعصر ) قال ابن عباس : والدهر . قيل : أقسم به لأن فيه عبرة للناظر . وقيل : معناه ورب العصر ، وكذلك في أمثاله . وقال ابن كيسان : أراد بالعصر الليل والنهار ، يقال لهما العصران . وقال الحسن : من بعد زوال الشمس إلى غروبها . وقال قتادة : آخر ساعة من ساعات النهار . وقال مقاتل : أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)

[ «. . . وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» الآية ]

فينبغي للمؤمن أن يقبل من أخيه النصح والوصية ، فإن المؤمنين أهل إنصاف ، مطلبهم واحد ، مأمورون بذلك بقوله تعالى : «وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ» وقد أمرنا بالتعاون على البر والتقوى ، ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان ، بقوله «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ» لذلك عليك بالنصيحة على الإطلاق ، فإنها الدين ، خرج مسلم في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال [ الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟

قال : للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] واعلم أن النصاح الخيط ، والمنصحة الإبرة ، والناصح الخائط . والخائط هو الذي يؤلف أجزاء الثوب حتى يصير قميصا أو ما كان ، فينتفع به بتأليفه إياها ، وما ألفه إلا بنصحه .

والناصح في دين اللّه ، هو الذي يؤلف بين عباد اللّه وبين ما فيه سعادتهم عند اللّه ، ويؤلف بين اللّه وبين خلقه ، وهو قوله : النصيحة للّه ،

وفيه تنبيه في الشفاعة عند اللّه إذا رأى العبد الناصح أن اللّه يريد مؤاخذة العبد على جريمته ،

فيقول للّه : يا رب إنك ندبت إلى العفو عن عبادك ، وجعلت ذلك من مكارم الأخلاق ، وهو أولى من جزاء المسئ بما يسوءه ؛ وذكرت للعبد أن أجر العافين عن الناس فيما أساءوا إليهم فيه ، مما توجهت عليهم به الحقوق ، على اللّه ؛

فأنت أحق بهذه الصفة لما أنت عليه من الجود ، والكرم ، والامتنان ، ولا مكره لك ؛ فأنت أهل العفو والتكرم والتجاوز عن هذا العبد المسئ المتعدي حدودك عن إساءته ،

وإسبال ذيل الكرم عليه ؛ وأما النصيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ففي زمانه إذا رأى منه الصاحب أمرا قد قرر خلافه - والإنسان صاحب غفلات - فينبّه الصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، مثل سهوه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة ، ولهذا أمر اللّه عزّ وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم


بمشاورة أصحابه فيما لم يوح إليه فيه ، فإذا شاورهم تعين عليهم أن ينصحوه فيما شاورهم فيه على قدر علمهم ، وما يقتضيه نظرهم في ذلك أنه مصلحة ، كنزوله يوم بدر على غير ماء ، فنصحوه وأمروه أن يكون الماء في حيّزه صلّى اللّه عليه وسلّم ففعل ، ونصحه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في قتل أسارى بدر حين أشار بذلك ، وكحديث تأبير النخل .

وأما بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تبق له نصيحة ، ولكن إذا كانت هذه اللام لام الأجلية بقيت النصيحة ، وأما النصيحة لأئمة المسلمين وهم ولاة الأمور منا ، القائمون بمصالح عباد اللّه الدينية ، والحكام وأهل الفتاوى في الدين من العلماء يدخلون في أئمة المسلمين أيضا ، فإن كان الحاكم عالما كان ،

وإن لم يكن من العلماء بالمسألة سأل من يعلم عن الحكم فيها ، فيتعين على المفتي أن ينصح ويفتيه بما يراه أنه حق عنده ، ويذكر له دليله على ما أفتاه به ، فيخلصه عند اللّه ، فهذه النصيحة لأئمة المسلمين ،

ولما لم تفرض العصمة لأئمة المسلمين ، وعلم أنهم قد يخطئون ويتبعون أهواءهم ، تعين على أهل الدين من العلماء بالدين أن ينصحوا أئمة المسلمين ، ويردوهم عن اتباع أهوائهم في الناس ، فيؤلفون بين ما هو الدين عليه وبينهم ،

فيعود على الناس نفع ذلك ؛ وأما النصيحة لعامتهم فمعلومة ، وهي أن يشير عليهم بما لهم فيه المصلحة التي لا تضرهم في دينهم ولا دنياهم ، فإن كان ولا بد من ضرر يقوم من ذلك إما في الدين أو في الدنيا ، فيرجحوا في النصيحة ضرر الدنيا على ضرر الدين ، فيشيرون عليهم بما يسلم لهم فيه دينهم ؛ ومهما قدروا على دفع الضرر في الدين والدنيا معا بوجه من الوجوه وعرفوه تعين عليهم في الدين أن ينصحوه في ذلك ويبينوه ،

والمستفتي بالخيار في ذلك ، بحسب ما يوفقه اللّه إليه ، فالنصيحة تعم إذ هي عين الدين ، وهي صفة الناصح ، فتسري منفعتها في جميع العالم كله من الناصح الذي يستبرئ لدينه ، ويطلب معالي الأمور ، فيرى حيوانا قد أضر به العطش ، وقد حاد ذلك الحيوان عن طريق الماء ، فيتعين عليه أن يرده إلى طريق الماء ويسقيه إن قدر على ذلك ،

وكذلك لو رأى من ليس على ملة الإسلام يفعل فعلا من سفساف الأخلاق تعين على الناصح أن يرده عن ذلك مهما قدر إلى مكارم الأخلاق ، وإن لم يقدر عليه تعين عليه أن يبين له عيب ذلك ، فربما انتفع بتلك النصيحة الشخص ، بما له في ذلك من الثناء الحسن ،

وينتفع بتلك النصيحة من اندفع عنه ضرر هذا الذي أراد أن يضره ، وإن لم يكن مسلما ، ويحتاج الناصح إلى علم كثير من علم الشريعة ،


لأنه العلم العام الذي يعم جميع أحوال الناس ، وعلم زمانه ومكانه ، وما ثمّ إلا الحال والزمان والمكان ، وبقي للناصح علم الترجيح إذا تقابلت هذه الأمور ، فيكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو المكان ؛

وكذلك كل واحد منها ، فينظر في الترجيح فيفعل بحسب ما يترجح عنده ، وذلك على قدر إيمانه ، فإن الناصح في دين اللّه يحتاج إلى علم كثير ، وعقل وفكر صحيح ، وروية حسنة ، واعتدال مزاج وتؤدة ، وإن لم تكن فيه هذه الخصال كان الخطأ أسرع إليه من الإصابة. وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة ، وكل إنسان يقبل النصح من غيره لا من نفسه ، والمؤمن مرآة أخيه ، لأن النفس عمياء عن عيوبها ، بصيرة بعيوب غيرها ، ولذلك يحتاج المؤمن إلى الإخوان لتبيين آفات نفسه ، فلسان حال الأخ في عقد الأخوة ، كل واحد منا بصير في عيوب أخيه لعماه عن عيوب نفسه ، واستيلاء رمسه ، فأخوك من صدقك لا من صدّقك ، ومن جرحك لا من مدحك ،

وإليه ننظر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أرضى الناس بسخط اللّه صار مادحه منهم ذاما ، ومن أرضى اللّه بسخط الناس أرضى اللّه عنه الناس ويهبه العين الصحيحة ] يرى الطالب معاديه بالعرف العام وليا ، والمسئ إليه محسنا ، إذ هو إنما يعادي عدوه ، فهو وليه من حيث لا يدري ، قال الشاعر :

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم *** والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يزكي بعضهم *** بعضا ليدفع معور

عن معورفمادحك إنما يتولى عدوك ، فاحذره ولا تأنس إليه ، فتميل في كل أحوالك إليه ،

واعلم أنه من التزم النصح قل أولياؤه ، فإن الغالب على الناس اتباع الأهواء ، ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما ترك الحق لعمر من صديق ] وكذلك قال أويس القرني : إن الموت وذكره لم يتركا لمؤمن فرحا ،

وإن علم المؤمن بحقوق اللّه لم يترك في ماله فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه للّه بالحق لم يترك له صديقا ولنا في ذلك :

لما لزمت النصح والتحقيقا *** لم يتركا لي في الوجود صديق

أما من استشهد بقول القائل :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساوي


فذلك مقام من أحبك لنفسه ، وأما من أحبك لك فلا سبيل ، ولما كان حب اللّه إيانا لنا لا لنفسه نبهنا على معايبنا ، وأظهر لنا نقائصنا ، ودلنا على مكارم الأخلاق ، ومحامد الأفعال ، وأوضح لنا مناهجها ، ورفع لنا معارجها ، ولما أحببناه لأنفسنا ولم يتمكن في الحقيقة أن نحبه له تعالى عن ذلك ، رضينا بما يصدر منه مما لا يوافق أغراضنا ، وتمجه نفوسنا ، وتكرهه طباعنا ، والسعيد هو الذي رضي بذلك منه تعالى ، ومن سواه يضجر ويسخط ، فنسأل اللّه تعالى العفو والعافية في ذلك لنا وللمسلمين :

قسما بسورة العصر *** إن الإنسان في خسر

غير من أوصوا نفوسهمو *** بينهم بالحق والصبر

فهمو القوم الذين نجوا *** من عذاب اللّه في القبر

ثم في يوم النشور إذا *** جمعوا للعرض في الحشر

(104) سورة الهمزة مكيّة

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة