تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 7 من سورة الماعون

رقم السجل 6204 · السورة 107 · الآية 7

۞ قراءة النص
۞

وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ ﴿7﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ويمنعون الماعون

مع التشكيل

وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ

الرسم العثماني

وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ

النقل الصوتي

WayamnaAAoona alm<u>a</u>AAoon<b>a</b>

English

Yet refuse small kindnesses!

Français

et refusent l'ustensile (à celui qui en a besoin).

Türkçe

Ve zekat vermeyi menederler.

Deutsch

und die Utensilien verweigern.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ويمنعون الماعون» كالإبرة والفأس والقدر والقصعة.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ويمنعون الماعون ) أي : لا أحسنوا عبادة ربهم ، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به ، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم . فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى . وقد قال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قال علي : الماعون : الزكاة . وكذا رواه السدي ، عن أبي صالح ، عن علي . وكذا روي من غير وجه عن ابن عمر . وبه يقول محمد بن الحنفية ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وعطاء ، وعطية العوفي ، والزهري ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد .

وقال الحسن البصري : إن صلى راءى ، وإن فاتته لم يأس عليها ، ويمنع زكاة ماله وفي لفظ : صدقة ماله .

وقال زيد بن أسلم : هم المنافقون ظهرت الصلاة فصلوها ، وضمنت الزكاة فمنعوها .

وقال الأعمش وشعبة ، عن الحكم ، عن يحيى بن الجزار : أن أبا العبيدين سأل عبد الله بن مسعود عن الماعون ، فقال : هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقدر ، [ والدلو ] .

[ وقال المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي العبيدين : أنه سئل ابن مسعود عن الماعون ، فقال : هو ما يتعاطاه الناس بينهم ، من الفأس والقدر ] والدلو ، وأشباه ذلك .

وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي العبيدين وسعد بن عياض ، عن عبد الله قال : كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن الماعون الدلو ، والفأس ، والقدر ، لا يستغنى عنهن .

وحدثنا خلاد بن أسلم ، أخبرنا النضر بن شميل ، أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت سعد بن عياض يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

وقال الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الحارث بن سويد عن عبد الله أنه سئل عن الماعون ، فقال : ما يتعاوره الناس بينهم : الفأس والدلو وشبهه .

وقال ابن جرير : حدثنا عمرو بن علي الفلاس ، حدثنا أبو داود - هو الطيالسي - ، حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : كنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم ونحن نقول : الماعون : منع الدلو وأشباه ذلك .

وقد رواه أبو داود والنسائي ، عن قتيبة ، عن أبي عوانة بإسناده نحوه ، ولفظ النسائي عن عبد الله قال : كل معروف صدقة ، وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله قال : الماعون : العواري : القدر ، والميزان ، والدلو .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن ابن عباس : ( ويمنعون الماعون ) يعني : متاع البيت . وكذا قال مجاهد وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وأبو مالك ، وغير واحد : إنها العارية للأمتعة .

وقال ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد عن ابن عباس : ( ويمنعون الماعون ) قال : لم يجئ أهلها بعد .

وقال العوفي عن ابن عباس : ( ويمنعون الماعون ) قال : اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال : يمنعون الزكاة . ومنهم من قال : يمنعون الطاعة . ومنهم من قال : يمنعون العارية . رواه ابن جرير . ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية ، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي : الماعون : منع الناس الفأس ، والقدر ، والدلو .

وقال عكرمة : رأس الماعون زكاة المال ، وأدناه المنخل والدلو ، والإبرة . رواه ابن أبى حاتم .

وهذا الذي قاله عكرمة حسن ; فإنه يشمل الأقوال كلها ، وترجع كلها إلى شيء واحد . وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة . ولهذا قال محمد بن كعب : ( ويمنعون الماعون ) قال : المعروف . ولهذا جاء في الحديث : " كل معروف صدقة " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب عن الزهري : ( ويمنعون الماعون ) قال : بلسان قريش : المال .

وروى هاهنا حديثا غريبا عجيبا في إسناده ومتنه فقال :

حدثنا أبي وأبو زرعة ، قالا : حدثنا قيس بن حفص الدارمي ، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي ، حدثنا عائذ بن ربيعة النميري ، حدثني قرة بن دعموص النميري : أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، ما تعهد إلينا ؟ قال : " لا تمنعون الماعون " . قالوا : يا رسول الله ، وما الماعون ؟ قال : " في الحجر ، وفي الحديدة ، وفي الماء " . قالوا : فأي حديدة ؟ قال : " قدوركم النحاس ، وحديد الفأس الذي تمتهنون به " . قالوا : وما الحجر ؟ قال : " قدوركم الحجارة " .

غريب جدا ، ورفعه منكر ، وفي إسناده من لا يعرف ، والله أعلم .

وقد ذكر ابن الأثير في الصحابة ترجمة " علي النميري " ، فقال : روى ابن قانع بسنده إلى عائذ بن ربيعة بن قيس النميري ، عن علي بن فلان النميري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المسلم أخو المسلم . إذا لقيه حياه بالسلام ، ويرد عليه ما هو خير منه ، لا يمنع الماعون " . قلت : يا رسول الله ، ما الماعون ؟ قال : " الحجر ، والحديد ، وأشباه ذلك " .

آخر تفسير سورة " الماعون " .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى {أرأيت الذي يكذب بالدين} أي بالجزاء والحساب في الآخرة؛ وقد تقدم في [الفاتحة ]. و{أرأيت} بإثبات الهمزة الثانية؛ إذ لا يقال في أرأيت : ريت، ولكن ألف الاستفهام سهلت الهمزة ألفا؛ ذكره الزجاج. وفي الكلام حذف؛ والمعنى : أرأيت الذي يكذب بالدين : أمصيب هو أم مخطئ. واختلف فيمن نزل هذا فيه؛ فذكر أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في العاص بن وائل السهمي؛ وقاله الكلبي ومقاتل. وروى الضحاك عنه قال : نزلت في رجل من المنافقين. وقال السدي : نزلت في الوليد بن المغيرة. وقيل في أبي جهل. الضحاك : في عمرو بن عائذ. قال ابن جريج : نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كل أسبوع جزورا، فطلب منه يتيم شيئا، فقرعه بعصاه؛ فأنزل الله هذه السورة. و{يدع} أي يدفع، كما قال {يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور : 13] وقد تقدم. وقال الضحاك عن ابن عباس {فذلك الذي يدع اليتيم} أي يدفعه عن حقه. قتادة : يقهره ويظلمه. والمعنى متقارب. وقد تقدم في سورة [النساء] أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصغار، ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان، ويضرب بالحسام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من ضم يتيما من المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة). وقد مضى هذا المعنى في غير موضع. الثانية: قوله تعالى‏ {‏ولا يحض على طعام المسكين‏}‏ أي لا يأمر به، من أجل بخله وتكذيبه بالجزاء‏.‏ وهو مثل قوله تعالى في سورة [الحاقة‏] {‏ولا يحض على طعام المسكين‏} [‏الحاقة‏:‏ 34‏]‏ وقد تقدم‏.‏ وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم، ويقولون‏ {‏أنطعم من لو يشاء الله أطعمه‏} [‏يس‏:‏ 47‏]‏، فنزلت هذه الآية فيهم، وتوجه الذم إليهم‏.‏ فيكون معنى الكلام‏:‏ لا يفعلونه إن قدروا، ولا يحثون عليه إن عسروا‏.‏ الثالثة: قوله تعالى‏ {‏فويل للمصلين‏}‏ أي عذاب لهم‏.‏ وقد تقدم في غير موضع‏.‏ ‏{‏الذين هم عن صلاتهم ساهون‏}‏ فروى الضحاك عن ابن عباس قال هو المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابا، وإن تركها لم يخش عليها عقابا‏.‏ وعنه أيضا‏:‏ الذين يؤخرونها عن أوقاتها‏.‏ وكذا روى المغيرة عن إبراهيم، قال‏:‏ ساهون بإضاعة الوقت‏.‏ وعن أبي العالية‏:‏ لا يصلونها لمواقيتها، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها‏.‏ قلت‏:‏ ويدل على هذا قوله تعالى‏ {‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة‏} [‏مريم‏:‏ 59‏]‏ حسب ما تقدم بيانه في سورة [مريم] عليها السلام‏.‏ وروي عن إبراهيم أيضا‏:‏ أنه الذي إذا سجد قام برأسه هكذا ملتفتا‏.‏ وقال قطرب‏:‏ هو ألا يقرأ ولا يذكر الله‏.‏ وفي قراءة عبدالله "‏الذين هم عن صلاتهم لاهون‏"‏‏.‏ وقال سعد بن أبي وقاص‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏ {‏فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون‏}‏ - قال - ‏:‏ ‏(‏الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، تهاونا بها‏)‏‏.‏ وعن ابن عباس أيضا‏:‏ هم المنافقون يتركون الصلاة سرا، يصلونها علانية ‏{‏وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى‏} [‏النساء‏:‏ 142‏]‏ ‏.‏‏.‏ الآية‏.‏ ويدل على أنها في المنافقين قوله‏ {‏الذين هم يراؤون‏}‏، وقال ابن وهب عن مالك‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ ولو قال في صلاتهم ساهون لكانت في المؤمنين . وقال عطاء‏:‏ الحمد لله الذي قال ‏{‏عن صلاتهم‏ }‏ ولم يقل في صلاتهم‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ فإن قلت‏:‏ أي فرق بين قوله‏ {‏عن صلاتهم‏}‏، وبين قولك‏:‏ في صلاتهم‏؟‏ قلت‏:‏ معنى ‏{‏عن‏}‏ أنهم ساهون عنها سهو ترك لها، وقلة التفات إليها، وذلك فعل المنافقين، أو الفسقة الشطار من المسلمين‏.‏ ومعنى ‏{‏في‏}‏ أن السهو يعتريهم فيها، بوسوسة شيطان، أو حديث نفس، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له السهو في صلاته، فضلا عن غيره؛ ومن ثم أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم‏.‏ قال ابن العربي‏:‏ لأن السلامة من السهو محال، وقد سها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته والصحابة‏:‏ وكل من لا يسهو في صلاته، فذلك رجل لا يتدبرها، ولا يعقل قراءتها، وإنما همه في أعدادها؛ وهذا رجل يأكل القشور، ويرمي اللب‏.‏ وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته إلا لفكرته في أعظم منها؛ اللهم إلا أنه قد يسهو في صلاته من يقبل على وسواس الشيطان إذا قال له‏:‏ اذكر كذا، اذكر كذا؛ لما لم يكن يذكر، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى‏.‏ الرابعة: قوله تعالى‏ {‏الذين هم يراءون‏}‏ أي يري الناس أنه يصلي طاعة وهو يصلي تقية؛ كالفاسق، يرى أنه يصلي عبادة وهو يصلي ليقال‏:‏ إنه يصلي‏.‏ وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس‏.‏ وأولها تحسين السمت؛ وهو من أجزاء النبوة، ويريد بذلك الجاه والثناء‏.‏ وثانيها‏:‏ الرياء بالثياب القصار والخشنة؛ ليأخذ بذلك هيئة الزهد في الدنيا‏.‏ وثالثها‏:‏ الرياء بالقول، بإظهار التسخط على أهل الدنيا؛ وإظهار الوعظ والتأسف على ما يفوت من الخير والطاعة‏.‏ ورابعها‏:‏ الرياء بإظهار الصلاة والصدقة، أو بتحسين الصلاة لأجل رؤية الناس؛ وذلك يطول، وهذا دليله؛ قاله ابن العربي‏.‏ قلت‏:‏ قد تقدم في سورة [النساء وهود وآخر الكهف ] القول في الرياء وأحكامه وحقيقته بما فيه كفاية‏.‏ والحمد لله‏.‏ الخامسة: ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة؛ فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها، لقوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏ولا غمة في فرائض الله‏)‏ لأنها أعلام الإسلام، وشعائر الدين، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت؛ فوجب إماطة التهمة بالإظهار، وإن كان تطوعا فحقه أن يخفي؛ لأنه لا يلام تركه ولا تهمة فيه، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا‏.‏ وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين، فتثني عليه بالصلاح‏.‏ وعن بعضهم أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر فأطالها؛ فقال‏:‏ ما أحسن هذا لو كان في بيتك‏.‏ وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة‏.‏ وقد مضى هذا المعنى في سورة [البقرة‏]‏ عند قوله تعالى‏ {‏إن تبدوا الصدقات‏} [‏البقرة‏:‏ 271‏]‏، وفي غير موضع‏.‏ والحمد لله على ذلك‏.‏ السادسة: قوله تعالى‏ {‏ويمنعون الماعون‏}‏ فيه اثنا عشر قولا‏:‏ الأول‏:‏ أنه زكاة أموالهم‏.‏ كذا روى الضحاك عن ابن عباس‏.‏ وروى عن علي رضي الله عنه مثل ذلك، وقاله مالك‏.‏ والمراد به المنافق يمنعها‏.‏ وقد روى أبو بكر بن عبدالعزيز عن مالك قال‏:‏ بلغني أن قوله الله تعالى‏ {‏فويل للمصلين‏.‏ الذين هم على صلاتهم ساهون‏.‏ الذين هم يراءون‏.‏ ويمنعون الماعون‏}‏ قال‏:‏ إن المنافق إذا صلى صلى رياءً، وإن فاتته لم يندم عليها، ‏{‏ويمنعون الماعون‏}‏ الزكاة التي فرض الله عليهم‏.‏ قال زيد بن أسلم‏:‏ لو خفيت لهم الصلاة كما خفيت لهم الزكاة ما صلوا‏.‏ القول الثاني‏:‏ أن ‏{‏الماعون‏}‏ المال، بلسان قريش؛ قاله ابن شهاب وسعيد بن المسيب‏.‏ وقول ثالث‏:‏ أنه اسم جامع لمنافع البيت كالفأس والقدر والنار وما أشبه ذلك؛ قاله ابن مسعود، وروي عن ابن عباس أيضا‏.‏ قال الأعشى‏:‏ بأجود منه بماعونه ** إذا ما سماؤهم لم تغم الرابع‏:‏ ذكر الزجاج وأبو عبيد والمبرد أن الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة، حتى الفأس والقدر والدلو والقداحة، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير؛ وأنشدوا بيت الأعشى‏.‏ قالوا‏:‏ والماعون في الإسلام‏:‏ الطاعة والزكاة؛ وأنشدوا قول الراعي‏:‏ أخليفة الرحمن إنا معشر ** حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى لله من أموالنا ** حق الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الإسلام لما يمنعوا ** ماعونهم ويضيعوا التهليلا يعني الزكاة‏.‏ الخامس‏:‏ أنه العارية؛ وروي عن ابن عباس أيضا‏.‏ السادس‏:‏ أنه المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم؛ قاله محمد بن كعب والكلبي‏.‏ السابع‏:‏ أنه الماء والكلأ‏.‏ الثامن‏:‏ الماء وحده‏.‏ قال الفراء‏:‏ سمعت بعض العرب يقول‏:‏ الماعون‏:‏ الماء؛ وأنشدني فيه‏:‏ يمج صبيره الماعون صبا ** الصبير‏:‏ السحاب‏.‏ التاسع‏:‏ أنه منع الحق؛ قاله عبدالله بن عمر‏.‏ العاشر‏:‏ أنه المستغل من منافع الأموال؛ مأخوذ من المعن وهو القليل؛ حكاه الطبري ابن عباس‏.‏ قال قطرب‏:‏ أصل الماعون من القلة‏.‏ والمعن‏:‏ الشيء القليل؛ تقول العرب‏:‏ ما له سعنة ولا معنة؛ أي شيء قليل‏.‏ فسمى الله تعالى الزكاة والصدقة ونحوهما من المعروف، ماعونا؛ لأنه قليل من كثير‏.‏ ومن الناس من قال‏:‏ الماعون‏:‏ أصله معونة، والألف عوض من الهاء؛ حكاه الجوهري‏.‏ ابن العربي‏:‏ الماعون‏:‏ مفعول من أعان يعين، والعون‏:‏ هو الإمداد بالقوة والآلات والأسباب الميسرة للأمر‏.‏ الحادي عشر‏:‏ أنه الطاعة والانقياد‏.‏ حكى الأخفش عن أم أعرابي فصيح‏:‏ لو قد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا تعطيك الماعون؛ أي تنقاد لك وتعطيك‏.‏ قال الراجز‏:‏ متى تصادفهن في البرين ** يخضعن أو يعطين بالماعون وقيل‏:‏ هو ما لا يحل منعه، كالماء والملح والنار؛ لأن عائشة رضوان الله عليها قالت‏:‏ قلت يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الماء والنار والملح‏)‏ قلت‏:‏ يا رسول الله هذا الماء، فما بال النار والملح‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا عائشة من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب به ذلك الملح، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء، فكأنما أعتق ستين نسمة‏.‏ ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد، فكأنما أحيا نفسا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا‏)‏‏.‏ ذكره الثعلبي في تفسيره، وخرجه ابن ماجه في سننه‏.‏ وفي إسناده لين؛ وهو القول الثاني عشر‏.‏ الماوردي‏:‏ ويحتمل أنه المعونة بما خف فعله وقد ثقله الله‏.‏ والله أعلم‏.‏ وقيل لعكرمة مولى ابن عباس‏:‏ من منع شيئا من المتاع كان له الويل‏؟‏ فقال‏:‏ لا، ولكن من جمع ثلاثتهن فله الويل؛ يعني‏:‏ ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالماعون‏.‏ قلت‏:‏ كونها في المنافقين أشبه، وبهم أخلق؛ لأنهم جمعوا الأوصاف الثلاثة‏:‏ ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالمال؛ قال الله تعالى‏ {‏وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا‏} [‏النساء‏:‏ 142‏]‏، وقال‏ {‏ولا ينفقون إلا وهم كارهون‏}‏‏.‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 54‏]‏‏.‏ وهذه أحوالهم ويبعد أن توجد من مسلم محقق، وإن وجد بعضها فيلحقه جزء من التوبيخ، وذلك في منع الماعون إذا تعين؛ كالصلاة إذا تركها‏.‏ والله أعلم‏.‏ إنما يكون منعا قبيحا في المروءة في غير حال الضرورة‏.‏ والله أعلم‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها، فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذلها والسماحة به .

فهؤلاء -لشدة حرصهم- يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه.

وفي هذه السورة، الحث على إكرام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص [فيها و] في جميع الأعمال.

والحث على [فعل المعروف و] بذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ويمنعون الماعون ) روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : هي الزكاة ، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك .

وقال عبد الله بن مسعود : " الماعون " : الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس .

قال مجاهد : " الماعون " [ العارية . وقال عكرمة ] أعلاها الزكاة المعروفة [ وأدناها عارية المتاع .

وقال محمد بن كعب والكلبي : " الماعون " : المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم .

قال قطرب : أصل الماعون من القلة ، تقول العرب : ما له : سعة ولا منعة ، أي شيء قليل فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه قليل من كثير .

وقيل : " الماعون " : ما لا يحل منعه مثل : الماء والملح والنار ] .

عرض مصدر التفسير
الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة