لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿162﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما
مع التشكيل
لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا
الرسم العثماني
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا
النقل الصوتي
L<u>a</u>kini a<b>l</b>rr<u>a</u>sikhoona fee alAAilmi minhum wa<b>a</b>lmuminoona yuminoona bim<u>a</u> onzila ilayka wam<u>a</u> onzila min qablika wa<b>a</b>lmuqeemeena a<b>l</b><u>ss</u>al<u>a</u>ta wa<b>a</b>lmutoona a<b>l</b>zzak<u>a</u>ta wa<b>a</b>lmuminoona bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi wa<b>a</b>lyawmi al<u>a</u>khiri ol<u>a</u>ika sanuteehim ajran AAa<i><u>th</u></i>eem<u>a</u><b>n</b>
English
But those of them who are firm in knowledge and the believers believe in that which is revealed unto thee, and that which was revealed before thee, especially the diligent in prayer and those who pay the poor-due, the believers in Allah and the Last Day. Upon these We shall bestow immense reward.
Français
Mais ceux d'entre eux qui sont enracinés dans la connaissance, ainsi que les croyants, (tous) ont foi à ce qu'on a fait descendre sur toi et à ce qu'on a fait descendre avant toi. Et quant à ceux qui accomplissent la Salât, paient la Zakât et croient en Allah et au Jour dernier, ceux-là Nous leur donnerons une énorme récompense.
Türkçe
Fakat onlardan bilgide ileri olanlar ve inananlar, sana indirilene de inanırlar, senden önce indirilenlere de ve namaz kılanlardır, zekat verenlerdir, Allah'a ve ahiret gününe inananlardır onlar ve biz onlara büyük bir ecir vereceğiz.
Deutsch
Doch diejenigen unter ihnen, die über fundiertes Wissen verfügen, und die Mumin, sie verinnerlichen den Iman an das, was dir hinabgesandt wurde, und an das, was vor dir hinabgesandt wurde - und (insbesondere unter ihnen lobe ICH) diejenigen, die das rituelle Gebet ordnungsgemäß verrichten - ebenso diejenigen, die Zakat entrichten, und diejenigen, die den Iman an ALLAH und an den Jüngsten Tag verinnerlichen, diesen allen werden WIR übergroße Belohnung zuteil werden lassen.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
ثم قال تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم ) أي : الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع . وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران .
( والمؤمنون ) عطف على الراسخين ، وخبره ( يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك )
قال ابن عباس : أنزلت في عبد الله بن سلام ، وثعلبة بن سعية . وأسد وزيد بن سعية وأسد بن عبيد ، الذين دخلوا في الإسلام ، وصدقوا بما أرسل الله به محمدا صلى الله عليه وسلم .
وقوله : ( والمقيمين الصلاة ) هكذا هو في جميع المصاحف الأئمة ، وكذا هو في مصحف أبي بن كعب . وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود : " والمقيمون الصلاة " ، قال : والصحيح قراءة الجميع . ثم رد على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم : هو منصوب على المدح ، كما جاء في قوله : ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا ) [ البقرة : 177 ] ، قالوا : وهذا سائغ في كلام العرب ، كما قال الشاعر :
لا يبعدن قومي الذين همو سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك
والطيبون معاقد الأزر
وقال آخرون : هو مخفوض عطفا على قوله : ( بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) يعني : وبالمقيمين الصلاة .
وكأنه يقول : وبإقامة الصلاة ، أي : يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم ، أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة ، وهذا اختيار ابن جرير ، يعني : يؤمنون بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك ، وبالملائكة . وفي هذا نظر والله أعلم .
وقوله : ( والمؤتون الزكاة ) يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال ، ويحتمل زكاة النفوس ، ويحتمل الأمرين ، والله أعلم .
( والمؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي : يصدقون بأنه لا إله إلا الله ، ويؤمنون بالبعث بعد الموت ، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها .
وقوله : ( أولئك ) هو الخبر عما تقدم ( سنؤتيهم أجرا عظيما ) يعني : الجنة .
الطبري
الميسر
السعدي
لما ذكر معايب أهل الكتاب، ذكر الممدوحين منهم فقال: { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } أي: الذين ثبت العلم في قلوبهم ورسخ الإيقان في أفئدتهم فأثمر لهم الإيمان التام العام { بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } وأثمر لهم الأعمال الصالحة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة اللذين هما أفضل الأعمال، وقد اشتملتا على الإخلاص للمعبود والإحسان إلى العبيد. وآمنوا باليوم الآخر فخافوا الوعيد ورجوا الوعد. { أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا } لأنهم جمعوا بين العلم والإيمان والعمل الصالح، والإيمان بالكتب والرسل السابقة واللاحقة.
البغوي
( لكن الراسخون في العلم منهم ) يعني : ليس كل أهل الكتاب بهذه الصفة ، لكن الراسخون البالغون في العلم أولو البصائر منهم ، وأراد به الذين أسلموا من علماء اليهود مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ، ( والمؤمنون ) يعني : المهاجرون والأنصار ، ( يؤمنون بما أنزل إليك ) يعني : القرآن ، ( وما أنزل من قبلك ) يعني : سائر الكتب المنزلة ، ( والمقيمين الصلاة ) اختلفوا في وجه انتصابه ، فحكي عن عائشة رضي الله عنها وأبان بن عثمان : أنه غلط من الكتاب ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله في سورة المائدة " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون " ( المائدة - 62 ) ، وقوله " إن هذان لساحران " ( طه - 63 ) قالوا : ذلك خطأ من الكاتب .
وقال عثمان : إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ، فقيل له : ألا تغيره؟ فقال : دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا .
وعامة الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح ، واختلفوا فيه ، قيل : هو نصب على المدح ، وقيل : نصب بإضمار فعل تقديره : أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة ، وقيل : موضعه خفض .
واختلفوا في وجهه ، فقال بعضهم : معناه لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة ، وقيل : معناه يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، ثم قوله : ( والمؤتون الزكاة ) رجوع إلى النسق الأول ، ( والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) قرأ حمزة سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (161) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (162) .
[ الزكاة ]
«وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» الزكاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع فلا خلاف فيها ، واتفق العلماء على أنها واجبة على كل مسلم حرّ بالغ عاقل مالك للنصاب ملكا تاما ، والزكاة واجبة في المال لا على المكلّف ، وإنما هو مكلف في إخراجها من المال ، فالزكاة أمانة بيد من هو المال بيده لأصناف معينين ، وما هو مال للحر ولا للعبد ، فوجب أداؤه لأصحابه ممن هو عنده وله التصرف فيه حرا كان أو عبدا من المؤمنين ، والأولى أن يكون كل ناظر في المال هو المخاطب بإخراج الزكاة منه ، وعلى ذلك فإن الوصي على المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شيء ، ولهذا قلنا إنه حق في المال ، فإن الصغير لا يجب عليه شيء ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالتجارة في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة ، وعلى ذلك فإن الصدقة أي الزكاة واجبة في مال اليتيم يخرجها وليه ، وواجبة في مال المجنون المحجور عليه يخرجها وليه ، وواجبة في مال العبد يخرجها العبد ، أما أهل الذمة فالذي أذهب إليه أنه لا يجوز أخذ الزكاة من كافر وإن كانت واجبة عليه مع جميع الواجبات ، لأنه لا يقبل منه شيء مما كلّف به إلا بعد حصول الإيمان به ، فإن كان من أهل الكتاب ففيه عندنا نظر ، فإن أخذ الجزية منهم قد يكون تقريرا من الشارع لهم على دينهم الذي هم عليه ، فهو مشروع لهم ، فيجب عليهم إقامة دينهم ، فإن كان فيه أداء زكاة وجاءوا بها قبلت منهم ، وليس لنا طلب الزكاة من المشرك وإن جاء بها قبلناها ، والكافر هنا المشرك ليس الموحد ، فلا زكاة على أهل الذمة بمعنى أنها لا تجزي عنهم إذا أخرجوها مع كونها واجبة عليهم كسائر فروض الشريعة ؛ لعدم الشرط المصحح لها ، وهو الإيمان بجميع ما جاءت به الشريعة لا بها ولا ببعض ما جاء به الشرع ، فلو آمن بالزكاة وحدها أو بشيء من الفرائض أنها فريضة ، أو بشيء من النوافل
أنها نافلة ، ولو ترك الإيمان بأمر واحد من فرض أو نفل لم يقبل منه إيمانه إلا أن يؤمن بالجميع ، ومع هذا فليس لنا أن نسأل ذميا زكاته ، فإن أتى بها من نفسه فليس لنا ردها ، لأنه جاء بها إلينا من غير مسألة ، فيأخذها السلطان منه لبيت مال المسلمين ، لا يأخذها زكاة ولا يردها ، فإن ردها فقد عصى أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتفق العلماء على أن الزكاة تجب في ثمانية أشياء محصورة في المولدات من معدن ونبات وحيوان ، فالمعدن الذهب والفضة ، والنبات الحنطة والشعير والتمر ، والحيوان والإبل والبقر والغنم ، هذا هو المتفق عليه وهو الصحيح عندنا ، واعلم أن للزكاة نصابا وحولا أي مقدارا في العين والزمان ، أما من تجب لهم الصدقة فهم الذين ذكرهم اللّه في القرآن : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون والمجاهدون في سبيل اللّه - إشارة واعتبار - لما كان معنى الزكاة التطهير كان لها من الأسماء الإلهية الاسم القدوس وهو الطاهر ، وما في معناه من الأسماء الإلهية ، والزكاة في المال الظاهر معلومة يقابلها في الباطن زكاة النفوس ، فإن النفوس لها صفات تستحقها ، وهي كل صفة يستحقها الممكن ، وقد يوصف الإنسان بصفات لا يستحقها الممكن من حيث ما هو ممكن ، ولكن يستحق تلك الصفات إذا وصف بها ليميزها عن صفاته التي يستحقها ، كما أن الحق سبحانه وصف نفسه بما هو حق للممكن تنزّلا منه سبحانه ورحمة بعباده ؛ فزكاة نفسك إخراج حق اللّه منها فهو تطهيرها بذلك الإخراج من الصفات التي ليست بحق لها ، فتأخذ ما لك منه وتعطي ما له منك ، ولما كان الأصل الذي ظهرت عنه الأشياء من أسمائه القدوس وهو الطاهر لذاته من دنس المحدثات ، فلما ظهرت الأشياء في أعيانها وحصلت فيها دعاوى الملّاك بالملكية ، طرأ عليها من نسبة الملك إلى غير منشئها ، ما أزالها عن الطهارة الأصلية التي كانت لها من إضافتها إلى منشئها ، قبل أن يلحقها هذا الدنس العرضي بملك الغير لها ، وكفى بالحدث حدثا ، فأوجب اللّه على مالك الأصناف الثمانية الزكاة ، وجعل ذلك طهارتها ، فعين اللّه فيها نصيبا يرجع إلى اللّه عن أمر اللّه ، لينسبها إلى مالكها الأصلي ، فتكتسب الطهارة ، فإن الزكاة إنما جعلها اللّه طهارة الأموال ، أما اعتبار وجوب الزكاة ، فالإجماع أجمع كل ما سوى اللّه على أن وجود ما سوى اللّه إنما هو باللّه ، فردوا وجودهم إليه سبحانه لهذا الإجماع ، ولا خلاف في ذلك بين كل ما سوى اللّه ، فهو اعتبار الإجماع في الزكاة الوجود ، فرددنا ما هو للّه إلى اللّه ،
فلا موجود ولا موجد إلا اللّه ، وأما الكتاب ف (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) وليس الوجه إلا الوجود ، وهو ظهور الذوات والأعيان ، وأما السّنة (فلا حول ولا قوة إلا باللّه) وأما اعتبار من تجب عليه الزكاة ، فالمسلم هو المنقاد إلى ما يراد منه ، وقد ذكرنا أن كل ما سوى اللّه قد انقاد في ردّ وجوده إلى اللّه ، وأنه ما استفاد الوجود إلا من اللّه ، ولا بقاء له في الوجود إلا باللّه ، وأما الحرية فمثل ذلك فإنه من كان بهذه المثابة فهو حرّ ، أي لا ملك عليه في وجوده لأحد من خلق اللّه جل جلاله ، وأما البلوغ فاعتباره إدراكه للتمييز بين ما يستحقه ربّه عزّ وجل وما لا يستحقه ، وإذا عرف مثل هذا فقد بلغ الحدّ الذي يجب عليه فيه ردّ الأمور كلها إلى اللّه تعالى ، وأما العقل فهو أن يعقل عن اللّه ما يريد اللّه منه في خطابه إياه في نفسه بما يلهمه ، أو على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن قيد وجوده بوجود خالقه فقد عقل نفسه .
وأما اعتبار ما تجب فيه الزكاة ، فالزكاة تجب من الإنسان في ثمانية أعضاء : البصر والسمع واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب ، ففي كل عضو وعلى كل عضو من هذه الأعضاء صدقة واجبة ، يطلب اللّه بها العبد في الدار الآخرة ، وأما صدقة التطوع فعلى كل عرق في الإنسان صدقة .
كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : [ يصبح على كل سلامي من الإنسان صدقة ] فالزكاة التي في هذه الأعضاء هي حق اللّه تعالى الذي أوجبها على الإنسان في هذه الأعضاء الثمانية ، فتعين على المؤمن أداء حق اللّه تعالى في كل عضو ، فزكاة البصر ما يجب للّه تعالى فيه من الحق ، كالغض عن المحرمات ، والنظر فيما يؤدي النظر إليه من القربة عند اللّه ، كالنظر في المصحف وفي وجه العالم وفي وجه من يسرّ بنظرك إليه من أهل وولد وأمثالهم وكالنظر إلى الكعبة ، وعلى هذا النحو تنظر في جميع الأعضاء المكلفة في الإنسان من تصرفها فيما ينبغي وكفّها عما لا ينبغي ، ومن جهة أخرى تعتبر الأعضاء الثمانية الأصناف التي تجب لهم الزكاة ، فمن زكى نظره بنفسه أعطى الزكاة بصره ، فعاد يبصر بربه بعد ما كان يبصر بنفسه ، وكذلك من زكّى سمعه بنفسه أعطى الزكاة سمعه ، فصار يسمع بربه ، وهو قوله :[ كنت سمعه وبصره . . . الحديث ]
ويتقلب في أموره كلها بربه ، والمعرفة مال العارف ، وزكاة هذا المال التعليم ، ومن وجه آخر اعتبار الأصناف الثمانية ، فالعلم والعمل بمنزلة الذهب والفضة ، ومن الحيوان الروح والنفس والجسم في مقابلة الغنم والبقر والإبل ، ومن النبات
الحنطة والشعير والتمر ، وهي في الاعتبار ما تنبته الأرواح والنفوس والجوارح من العلوم والخواطر والأعمال ، وجعلنا الغنم للأرواح فإنها جعلت فداء ولد إبراهيم عليه السلام ، نبي ابن نبي ، وجعلنا الإبل للأجسام لمناسبة الاسم ، فإن الجسم يسمى البدن ، والإبل من أسمائها البدن ، وكون البقر في مقابلة النفوس وهي دون الغنم في الرتبة وفوق الإبل ، كالنفس فوق الجسم ودون العقل الذي هو الروح الإلهي ، والروح الذي هو العقل يظهر عنه مما زرع اللّه فيه من العلوم والحكم والأسرار ما لا يعلمه إلا اللّه ، فهو بمنزلة الزكاة في الحنطة ، لأنها أرفع الحبوب ، وإن النفس يظهر عنها مما زرع اللّه فيها من الخواطر والشبهات ، ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فهذا نباتها وهو بمنزلة التمر ، وأما الجوارح فزرع اللّه فيها الأعمال كلها فأنبتت الأعمال ، وحظّ الزكاة منها الأعمال ، والورق العمل والذهب هو العلم ، والزكاة في العمل المفروض منه ، والزكاة في العلم أيضا المفروض منه .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

