تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 18 من سورة الأنعام

رقم السجل 807 · السورة 6 · الآية 18

۞ قراءة النص
۞

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ﴿18﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير

مع التشكيل

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ

الرسم العثماني

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ

النقل الصوتي

Wahuwa alq<u>a</u>hiru fawqa AAib<u>a</u>dihi wahuwa al<u>h</u>akeemu alkhabeer<b>u</b>

English

He is the Omnipotent over His slaves, and He is the Wise, the Knower.

Français

C'est Lui le Dominateur Suprême sur Ses serviteurs; c'est Lui le Sage, le Parfaitement Connaisseur.

Türkçe

Kulların üstünde tek tasarruf sahibidir o ve odur hüküm ve hikmet sahibi her şeyden haberdar olan.

Deutsch

Und ER ist Der Herrschende über Seine Diener. Und ER ist Der Allweise, Der Allkundige.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وهو القاهر» القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليا «فوق عباده وهو الحكيم» في خلقه «الخبير» ببواطنهم كظواهرهم.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

ولهذا قال تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) أي : هو الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الجبابرة ، وعنت له الوجوه ، وقهر كل شيء ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء ، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره

( وهو الحكيم ) أي : في جميع ما يفعله ) الخبير ) بمواضع الأشياء ومحالها ، فلا يعطي إلا لمن يستحق ولا يمنع إلا من يستحق .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وهو القاهر فوق عباده} القهر الغلبة، والقاهر الغالب، وأقهر الرجل إذا صير بحال المقهور الذليل؛ قال الشاعر : تمنى حصين أن يسود جِذَاعُه ** فأمسى حصين قد أَذل وأَقهرا وقُهر غُلب. ومعنى {فوق عباده} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان؛ كما تقول : السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد. {وهو الحكيم} في أمره {الخبير} بأعمال عباده، أي من اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. قوله تعالى {قل أي شيء أكبر شهادة} وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت الآية؛ عن الحسن وغيره. ولفظ (شيء) هنا واقع موقع اسم الله تعالى؛ المعنى الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم؛ فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد بلغتكم وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة. قوله تعالى {وأوحي إلي هذا القرآن} أي والقرآن شاهد بنبوتي. {لأنذركم به} يا أهل مكة. {ومن بلغ} أي ومن بلغه القرآن. فحذف (الهاء) لطول الكلام. وقيل : ومن بلغ الحلم. ودل بهذا على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبد. وتبليغ القرآن والسنة مأمور بهما، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغهما؛ فقال {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة : 67]. وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). وفي الخبر أيضا (من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذ به أو تركه). وقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له. وقال القرظي : من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وسمع منه. وقرأ أبو نهيك : {وأوحى إلي هذا القرآن} مسمى الفاعل؛ وهو معنى قراءة الجماعة. {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى} استفهام توبيخ وتقريع. وقرئ {أئنكم} بهمزتين على الأصل. وإن خففت الثانية قلت : (أينَّكم). وروى الأصمعي عن أبي عمرو ونافع (آئنَّكم)؛ وهذه لغة معروفة، تجعل بين الهمزتين ألف كراهة لالتقائهما؛ قال الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ** وبين النقا آأنت أم أم سالم ومن قرأ {إنكم} على الخبر فعلى أنه قد حقق عليهم شركهم. وقال { آلهة أخرى} ولم يقل : (آخر)؛ قال الفراء : لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث؛ ومنه قوله {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [طه : 51] ، وقول ه{فما بال القرون الأولى} [طه : 51] ولو قال : الأول والآخر صح أيضا. {قل لا أشهد قل} أي فأنا لا أشهد معكم فحذف لدلالة الكلام عليه ونظيره {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام : 150].
عرض مصدر التفسير
الميسر
والله سبحانه هو الغالب القاهر فوق عباده؛ خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الجبابرة، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها وَفْق حكمته، الخبير الذي لا يخفى عليه شيء. ومن اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به. وفي هذه الآية إثبات الفوقية لله -تعالى- على جميع خلقه، فوقية مطلقة تليق بجلاله سبحانه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته، وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبرون مقهورون، فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا، كان هو المستحق للعبادة. { وَهُوَ الْحَكِيمُ } فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر. { الْخَبِيرُ } المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وهو القاهر فوق عباده ) القاهر : الغالب ، وفي القهر زيادة معنى على القدرة ، وهي منع غيره عن بلوغ المراد ، وقيل : هو المنفرد بالتدبير الذي يجبر الخلق على مراده ، فوق عباده ، هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به الله عز وجل . ( وهو الحكيم ) في أمره ، ( الخبير ) بأعمال عباده .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)

-الوجه الأول -أي قهر عباده لما صدر منهم من النزاع ، وأظهر النزاع مخالفة أمر اللّه ، وأدق ما يكون من الخلاف النزاع الإلهي بإنابة العبد ، فإذا زال العبد عن إنايته لم يجد القهار من يقف له فيقهره ، واعلم أن الدعاء لا يقتضي المنازعة حيث أراد ما أراد اللّه ، فإن الدعاء ذلة وافتقار ، والنزاع رئاسة وسلطنة ومن النزاع الخفي الصبر على البلاء ، إذا لم يرفع إزالته إلى اللّه ، فمن حبس نفسه عند الضر النازل به عن الشكوى إلى اللّه في رفع ما نزل به ، وصبر مثل هذا الصبر ، فقد قاوم القهر الإلهي ، فإن اللّه قاهر هذا العبد ، وإن كان محمودا في الطريق ولكن الشكوى إلى اللّه أعلى منه وأتمّ والقهر الإلهي يخفى بخفاء النزاع ، ويظهر بظهور النزاع ، ومن غفل عن ربه نازع بباطنه ما يجده من الأثر فيه مما يخالف غرضه ، فيجيء القهر الإلهي فيقهره ، فلولا النزاع القائم بنفوس الرعية الذي لو مكنوا من إرساله لوقع منهم ، ما أضيف إلى الرعية أنهم مقهورون تحت سلطان مليكهم ، ومن لم يخطر له شيء من ذلك ، ولم ينازع فما هو مقهور ، ولا الملك له بقاهر ، بل هو به رؤوف رحيم

– الوجهالثاني -هو القاهر بالحجة فوق عباده «وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ» حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة للّه عليهم . واعلم أن صفة الفوقية ونسبتها إلى اللّه تعالى قد جاء بها الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» وقوله تعالى : «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» وآيات كثيرة وأحاديث ، وهو معدود من المتشابه ، وذلك لأن «فَوْقَ» كلمة موضوعة لإفادة جهة العلو ، واللّه تعالى منزه عن الجهات ، وإنما المراد منهما حيث أطلقت في حق ربنا سبحانه إفادة العلو الحقيقي ، ومما يدل على عدم اختصاصه بجهة فوق قوله تعالى : «وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ» وقوله تعالى : «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ» وآيات كثيرة يطول ذكرها ولو كان في جهة العلو ، تعارضت هذه الآيات واختلفت ، وهو مناف لقوله تعالى : «وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً»

وفي مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال :

[ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ] فنفى تقيده بجهة فوق ، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، والذي يجمع بين الآيات والأحاديث أن تعلم أن العلو له اعتباران : اعتبار إضافي ، واعتبار حقيقي ، فعلو المخلوقات بعضها على بعض إنما هو علو إضافي ، لأن ما من مخلوق له جهة علو إلا وهو مستقل بالنسبة إلى مخلوق آخر هو فوقه إلّا ما يشاء اللّه ، وهذا العلو الإضافي قسمان : قسم حسي وهو المفهوم بالنسبة إلى الجهات المكانية المخصوص بالجواهر المفتقرة إلى الحيز ، وقسم معنوي وهو المفهوم بالنسبة إلى درجات الكمال العرفاني لأرباب القلوب أو الكمال الوهمي لأرباب النفوس ،

قال تعالى :" وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ» وقال تعالى : «انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا» هذا كله في العلو الإضافي ، وأما العلو الحقيقي ، فإنما هو للّه تعالى «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» وعلوه هذا محقق قبل الجهات والأماكن ، مفهوم بدون النسب والإضافات ، عام في جميع تجلياته على مخلوقاته ، بأسمائه وصفاته ، وإنما يعرفه ويشهده أرباب البصائر والقلوب ، لتجلي نور توحيده بعلو فوقيته ، فإذا أردت أن تحقق أن فوقيته ليست فوقية مكان ، وإنما هي الفوقية الحقيقية بقهر الربوبية للعبودية ، فتفكر في أنه تعالى كان ولا شيء معه ، ولم يتجدد له بخلقه السماوات علو ، ولا بخلقه الأرض نزول ، ولا بخلقه العرش استواء ، وإنما عن تجلي أسمائه وصفاته نشأت أعداد مخلوقاته ، غير مماسة له ، ولا منتسبة إليه

بفوق ولا تحت ، ولا شيء من الجهات ، قال تعالى : «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى»

[ لفظة الشيئية لا تطلق على الحق ]

فوصفه بالأعلى حال اتصافه بالخلق فدل على أن علوه محقق قبل الخلق ، وكذا قال : «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» الآية .

ووصف نفسه آخر الآية بالعلو والتنزه بعد ذكره قبض الأرض وطيه للسماء ، فدل أن علوه حقيقي لا مكاني ، وتأمل قوله تعالى : «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ»

مع قول فرعون عن بني إسرائيل : «سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ» فهل يفهم أحد أن فرعون ادعى أنه فوق بني إسرائيل بالمكان أو بالجهة وإنما لما ادعى الربوبية بقوله :" أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» كان من لازم دعواه ادعاء الفوقية اللائقة بالربوبية ، وهي الفوقية الحقيقية بالقهر

فلذلك قال : «وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ» . وبالجملة فالأحاديث الدالة على عموم إحاطة ربنا سبحانه بجميع الجهات وعدم اختصاصه كثيرة ، والقصد حصل بما ذكرنا ، ولا يلزم من الإيمان القول بالجهة ، فلا يلزم الشبه ، الجهة ما وردت ، والفوقية الإلهية قد ثبتت .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة