وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ ﴿75﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين
مع التشكيل
وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
الرسم العثماني
وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ
النقل الصوتي
Waka<u>tha</u>lika nuree ibr<u>a</u>heema malakoota a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti wa<b>a</b>lar<u>d</u>i waliyakoona mina almooqineen<b>a</b>
English
Thus did We show Abraham the kingdom of the heavens and the earth that he might be of those possessing certainty:
Français
Ainsi avons-Nous montré à Abraham le royaume des cieux et de la terre, afin qu'il fût de ceux qui croient avec conviction.
Türkçe
Biz, gerçek ve şüphesiz bilgiye sahip olması için İbrahim'e, göklerdeki ve yeryüzündeki kudret ve saltanatı, tasarruf ve hikmeti böylece göstermedeydik.
Deutsch
Und solcherart zeigten WIR Ibrahim die Zeichen der Himmel und der Erde und damit er zu denjenigen gehört, die über Gewißheit verfügen.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) أي : نبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله ، عز وجل ، في ملكه وخلقه ، وإنه لا إله غيره ولا رب سواه ، كقوله ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) [ يونس : 101 ] ، وقال ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) [ الأعراف : 185 ] ، وقال ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) [ سبأ : 9 ] .
فأما ما حكاه ابن جرير وغيره ، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي وغيرهم قالوا - واللفظ لمجاهد - : فرجت له السموات ، فنظر إلى ما فيهن ، حتى انتهى بصره إلى العرش ، وفرجت له الأرضون السبع ، فنظر إلى ما فيهن - وزاد غيره - : فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي فيدعوا عليهم ، فقال الله له : إني أرحم بعبادي منك ، لعلهم أن يتوبوا ويراجعوا . وقد روى ابن مردويه في ذلك حديثين مرفوعين ، عن معاذ وعلي [ بن أبي طالب ] ولكن لا يصح إسنادهما ، والله أعلم . وروى ابن أبي حاتم من طريق العوفي ، عن ابن عباس في قوله : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) فإنه تعالى جلا له الأمر ; سره وعلانيته ، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق ، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا . فرده [ الله ] - كما كان قبل ذلك - فيحتمل أن يكون كشف له عن بصره ، حتى رأى ذلك عيانا ، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه ، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة ، كما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه ، عن معاذ بن جبل [ رضي الله عنه ] في حديث المنام : " أتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت : لا أدري يا رب ، فوضع كفه بين كتفي ، حتى وجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء وعرفت . . . " وذكر الحديث
وقوله : ( وليكون من الموقنين ) قيل : " الواو " زائدة ، تقديره : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون من الموقنين ، كقوله : ( [ وكذلك ] نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) [ الأنعام : 55 ] .
وقيل : بل هي على بابها ، أي نريه ذلك ليكون عالما وموقنا .
الطبري
الميسر
السعدي
{ وَكَذَلِكَ } حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه { نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: ليرى ببصيرته، ما اشتملت عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة { وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } فإنه بحسب قيام الأدلة، يحصل له الإيقان والعلم التام بجميع المطالب.
البغوي
( ملكوت السموات والأرض ) أي : كما أريناه البصيرة في دينه ، والحق في خلاف قومه ، نريه ( ملكوت السموات والأرض ) والملكوت : الملك ، زيدت فيه التاء للمبالغة ، كالجبروت والرحموت والرهبوت ، قال ابن عباس : يعني خلق السموات والأرض ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير : يعني آيات السموات والأرض ، وذلك أنه أقيم على صخر وكشف له عن السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين ونظر إلى مكانه في الجنة ، فذلك قوله تعالى : " وآتيناه أجره في الدنيا " يعني : أريناه مكانه في الجنة .
وروي عن سلمان رضي الله عنه ، ورفعه بعضهم [ عن علي رضي الله عنه ] لما أري إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ، ثم أبصر آخر فدعا عليه فهلك ، ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له الرب عز وجل : " يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة ، فلا تدعون على عبادي فإنما أنا من عبدي على ثلاث خصال إما أن يتوب فأتوب عليه ، وإما أن أخرج منه نسمة تعبدني ، وإما أن يبعث إلي فإن شئت عفوت عنه ، وإن شئت عاقبته " وفي رواية : " وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه " .
وقال قتادة : ملكوت السموات : الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار . ( وليكون من الموقنين ) عطف على المعنى ، ومعناه : نريه ملكوت السموات والأرض ، ليستدل به وليكون من الموقنين .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)
اعلم أن عالم الملكوت هو المحرك لعالم الشهادة ، وهو تحت قهره وتسخيره ، حكمة من اللّه تعالى لا لنفسه استحق ذلك ، فعالم الشهادة لا تصدر منه حركة ولا سكون ، ولا أكل ولا شرب ، ولا كلام ولا صمت ، إلا عن عالم الغيب .
وذلك أن الحيوان لا يتحرك إلا عن قصد وإرادة وهما من عمل القلب ،
وهو من عالم الغيب ، والحركة وما شاكلها من عالم الشهادة ، وعالم الشهادة ما أدركناه بالحس عادة ، وعالم الغيب ما أدركناه بالخبر الشرعي ،
أو النظر الفكري فيما لا يظهر للحس عادة فنقول : إن عالم الغيب يدرك بعين
البصيرة ، كما أن عالم الشهادة يدرك بعين البصر ، وكما أن البصر لا يدرك عالم الشهادة ما لم يرتفع عنه حجاب الظلم أو ما أشبه من الموانع ، فإذا ارتفعت الموانع وانبسطت الأنوار على المحسوسات أدرك البصر المبصرات ، فإدراكها مقرون بنور البصر ونور السراج وأشباهها من الأنوار ، كذلك عين البصيرة حجابها الريون ، والشهوات ، وملاحظة الأغيار ،
[ حجاب عين البصيرة ]
إلى مثل هذه من الحجب ، فتحول بينها وبين إدراك الملكوت أعني عالم الغيب ، فإذا عمد الإنسان إلى مرآة قلبه وجلاها بأنواع الرياضات والمجاهدات حتى زال عنها كل حجاب ، واجتمع نورها مع النور الذي ينبسط على عالم الغيب ، وهو النور الذي يتراءى به أهل الملكوت ، وهو بمنزلة الشمس في المحسوس ، اجتمع عند ذلك نور عين البصيرة ، مع نور التمييز ، فكشف المغيبات على ما هي عليه ، غير أن بينهما لطيفة معنى ، وذلك أن الحس يحجبه الجدار ، والبعد المفرط ، والقرب المفرط ، والأجسام الكثيفة الحائلة بينه وبين من يريد إدراكه ، وهذا لقصوره عادة ، وقد تنخرق لنبي أو ولي كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إني أراكم من وراء ظهري ، وفي الأولياء ابتداء المكاشفات لهم في أول سلوكهم ، فإن المريد أول ما يكشف له عن المحسوسات فيرى رجلا مقبلا أو على حالة ما وبينهما البعد المفرط والأجسام الكثيفة ، بحيث أن يراه بمكة أو يرى الكعبة وهو بأقصى المغرب ، وهذا كثير عند المريدين في أول أحوالهم ، وأما عالم البصيرة فلا إذ عالم الغيب ليس بينه وبين عين البصيرة مسافة ولا بعد ولا قرب مفرط ، وحجابه إنما هو الران والقفل والكن وقد ارتفعت بالمجاهدات ، فلاحت أعلام الغيوب ، لكن ثم أمر تدركه وهو إن انجلت عين البصيرة كما ذكرناه فإن ثم حجابا آخر إلهيا ، وهو أن النور الذي ينبسط من حضرة الجود على المغيبات في الحضرات الوجودية ليس يعمها إلا على قدر ما يريد اللّه تعالى أن يكشف لك منها ، مع أنك في غاية الصفاء والجلاء ، وذلك هو مقام الوحي دليلنا على ذلك قوله تعالى : «قلما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ» مع غاية الصفاء النبوي ، فكيف بالولي الذي ما فتح له من الطريق خرت إبرة ؟ فهذا هو قدر ما يكشف له من عالم الغيب ، فيرى تأثيره في عالم الشهادة فيتكلم به على ذلك الحد ، فيقول : يكون كذا ولا يكون كذا وعاقبة أمر ما إلى كذا على قدر الكشف . وهذا الحجاب الإلهي لا يمكن رفعه عقلا ولو بلغ المرء أعلى الغايات ، بدليل أن هذا الحجاب إنما هو العلم الأزلي المتعلق بمعلومات غير
متناهية ، وكل ما حصره الوجود فهو متناه ، ولا تكشف عين البصيرة إلا ما دخل في الوجود بوجه ما من أوجه مراتب الوجود ، ومهما ظهر ممن حصل في هذا المقام شيء من ذلك على ظاهره في حق شخص ما ، فتلك الفراسة ، وهي أعلى درجات المكاشفة ، لذلك قال تعالى : «وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» وذلك عين اليقين لأنه عن رؤية وشهود .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

