تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 109 من سورة الأنعام

رقم السجل 898 · السورة 6 · الآية 109

۞ قراءة النص
۞

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا ٱلْءَايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿109﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون

مع التشكيل

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

الرسم العثماني

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا ٱلْءَايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

النقل الصوتي

Waaqsamoo bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi jahda aym<u>a</u>nihim lain j<u>a</u>athum <u>a</u>yatun layuminunna bih<u>a</u> qul innam<u>a</u> al<u>a</u>y<u>a</u>tu AAinda All<u>a</u>hi wam<u>a</u> yushAAirukum annah<u>a</u> i<u>tha</u> j<u>a</u>at l<u>a</u> yuminoon<b>a</b>

English

And they swear a solemn oath by Allah that if there come unto them a portent they will believe therein. Say; Portents are with Allah and (so is) that which telleth you that if such came unto them they would not believe.

Français

Et ils jurent par Allah de toute la force de leurs serments, que s'il leur venait un miracle, ils y croiraient (sans hésiter,) Dis: «En vérité, les miracles ne dépendent que d'Allah.» Mais qu'est ce qui vous fait penser que quand cela (le signe) arrivera, ils n'y croiront pas?

Türkçe

Onlar, kendilerine bir delil gelirse inanacaklarına dair çok sıkı yemin ettiler. De ki: Deliller, Allah katındadır, fakat delil gelse de inanmayacaklarını anlamaz mısınız?

Deutsch

Sie legten bei ALLAH nachdrückliche Eide ab, daß sie, wenn ihnen eine Aya zuteil würde, daran den Iman verinnerlichen würden. Sag: "Über die Ayat verfügt nur ALLAH." Und was läßt euch annehmen, daß sie, wenn diese (Ayat) kämen, daran den Iman verinnerlichen würden?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وأقسموا» أي كفار مكة «بالله جهد أيمانهم» أي غاية اجتهادهم فيها «لئن جاءتهم آية» مما اقترحوا «ليؤمنن بها قل» لهم «إنما الآيات عند الله» ينزلها كما يشاء وإنما أنا نذير «وما يشعركم» يدريكم بإيمانهم إذا جاءت: أي أنتم لا تدرون ذلك «إنهَّا إذا جاءت لا يؤمنون» لما سبق في علمي، وفي قراءة بالتاء خطابا للكفار وفي أخر بفتح أن بمعنى لعل أو معمولة لما قبلها.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى إخبارا عن المشركين : إنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم ، أي : حلفوا أيمانا مؤكدة ( لئن جاءتهم آية ) أي : معجزة وخارق ، ( ليؤمنن بها ) أي : ليصدقنها ، ( قل إنما الآيات عند الله ) أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يسألونك الآيات تعنتا وكفرا وعنادا ، لا على سبيل الهدى والاسترشاد : إنما مرجع هذه الآيات إلى الله ، إن شاء أجابكم ، وإن شاء ترككم ، كما قال ، قال ابن جرير :

حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي قال : كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ، فقالوا : يا محمد ، تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ، فأتنا من الآيات حتى نصدقك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أي شيء تحبون أن آتيكم به؟ " قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا . فقال لهم : " فإن فعلت تصدقوني؟ " قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعك أجمعين . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ، فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال له : لك ما شئت ، إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يتوب تائبهم " فأنزل الله : ( وأقسموا بالله ) إلى قوله تعالى ( يجهلون ) .

وهذا مرسل وله شواهد من وجوه أخر . وقال الله تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) [ الإسراء : 59 ] .

وقوله تعالى : ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) قيل : المخاطب ب ( وما يشعركم ) المشركون ، وإليه ذهب مجاهد كأنه يقول لهم : وما يدريكم بصدقكم في هذه الأيمان التي تقسمون بها . وعلى هذا فالقراءة : " إنها إذا جاءت لا يؤمنون " بكسر " إنها " على استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عند مجيء الآيات التي طلبوها ، وقراءة بعضهم : " أنها إذا جاءت لا تؤمنون " بالتاء المثناة من فوق .

وقيل : المخاطب بقوله : ( وما يشعركم ) - المؤمنون ، أي : وما يدريكم أيها المؤمنون ، وعلى هذا فيجوز في ) إنها ) الكسر كالأول والفتح على أنه معمول ( يشعركم ) . وعلى هذا فتكون " لا " في قوله : ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) صلة كما في قوله : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) [ الأعراف : 12 ] ، وقوله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) [ الأنبياء : 95 ] . أي : ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ، وحرام أنهم يرجعون . وتقديره في هذه الآية : وما يدريكم - أيها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك حرصا على إيمانهم - أنها إذا جاءتهم الآيات يؤمنون .

وقال بعضهم : " أنها " بمعنى لعلها .

قال ابن جرير : وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب . قال : وقد ذكر عن العرب سماعا : " اذهب إلى السوق أنك تشتري لي شيئا " بمعنى : لعلك تشتري .

قال : وقد قيل : إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا :

أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد

وقد اختار هذا القول ابن جرير وذكر عليه شواهد من أشعار العرب والله تعالى أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وأقسموا} أي حلفوا. وجهد اليمين أشدها، وهو بالله. فقوله {جهد أيمانهم} أي غاية أيمانهم التي بلغها علمهم، وانتهت إليها قدرتهم. وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم، وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى؛ كما أخبر عنهم بقوله تعالى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر : 3]. وكانوا يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك، وكانوا يحلفون بالله تعالى وكانوا يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين بالله. {جهد} منصوب على المصدر والعامل فيه {أقسموا} على مذهب سيبويه؛ لأنه في معناه. والجهد (بفتح الجيم) : المشقة يقال : فعلت ذلك بجهد. والجهد (بضمها) : الطاقة يقال : هذا جهدي، أي طاقتي. ومنهم من يجعلهما واحدا، ويحتج بقول {والذين لا يجدون إلا جهدهم} [التوبة : 79]. وقرئ {جهدهم} بالفتح؛ عن ابن قتيبة. وسبب الآية فيما ذكر المفسرون : القرظي والكلبي وغيرهما، أن قريشا قالت : يا محمد، تخبرنا بأن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأن عيسى كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة؛ فائتنا ببعض هذه الآيات حتى نصدقك. فقال : (أي شيء تحبون)؟ قالوا : أجعل لنا الصفا ذهبا؛ فوالله إن فعلته لنتبعنك أجمعون. فقام رسول الله صلى الله عليه سلم يدعو؛ فجاءه جبريل عليه السلام فقال : (إن شئت أصبح الصفا ذهبا، ولئن أرسل الله آية ولم يصدقوا عندها ليعذبنهم فأتركهم حتى يتوب تائبهم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل يتوب تائبهم) فنزلت هذه الآية. وبين الرب بأن من سبق العلم الأزلي بأنه لا يؤمن فإنه لا يؤمن وإن أقسم ليؤمنن. قوله تعالى {جهد أيمانهم} قيل : معناه بأغلظ الأيمان عندهم. وتعرض هنا مسألة من الأحكام عظمى، وهي قول الرجل : الأيمان تلزمه إن كان كذا وكذا. قال ابن العربي : وقد كانت هذه اليمين في صدر الإسلام معروفة بغير هذه الصورة، كانوا يقولون : على أشد ما أخذه أحد على أحد؛ فقال مالك : تطلق نساؤه. ثم تكاثرت الصورة حتى آلت بين الناس إلى صورة هذه أمها. وكان شيخنا الفهري الطرسوسي يقول : يلزمه إطعام ثلاثين مسكينا إذا حنث فيها؛ لأن قوله {الإيمان} جمع يمين، وهو لو قال علي يمين وحنث ألزمناه كفارة. ولو قال : علي يمينان للزمته كفارتان إذا حنث. والإيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات. قلت : وذكر أحمد بن محمد بن مغيث في وثائقه : اختلف شيوخ القيروان فيها؛ فقال أبو محمد بن أبي زيد؛ يلزمه في زوجته ثلاث تطليقات، والمشي إلى مكة، وتفريق ثلث ماله، وكفارة يمين، وعتق رقبة. قال ابن مغيث : وبه قال ابن أرفع رأسه وابن بدر من فقهاء طليطلة. وقال الشيخ أبو عمران الفاسي وأبو الحسن القابسي وأبو بكر بن عبدالرحمن القروي : تلزمه طلقة واحدة إذا لم تكن له نية. ومن حجتهم في ذلك رواية ابن الحسن في سماعه من ابن وهب في قوله {وأشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه ذلك كفارة يمين}. قال ابن مغيث : فجعل من سميناه على القائل {الإيمان تلزمه} طلقة واحدة؛ لأنه لا يكون أسوأ حالا من قوله : أشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه كفارة يمين، قال وبه نقول. قال : واحتج الأولون بقول ابن القاسم من قال : علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد على أمر ألا يفعله ثم فعله؛ فقال : إن لم يرد الطلاق ولا العتاق وعزلهما عن ذلك فلتكن ثلاث كفارات. فان لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله : علي عهد الله وغليظ ميثاقه. ويعتق رقبة وتطلق نساؤه، ويمشي إلى مكة ويتصدق بثلث ما له في قوله : وأشد ما أخذه على أحد. قال ابن العربي : أما طريق الأدلة فإن الألف واللام في الإيمان لا تخلو أن يراد بها الجنس أو العهد؛ فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك {بالله} فيكون ما قاله الفهري. فإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفى عدده، فإن الذي يكفي أن يدخل في كل جنس معنى واحد؛ فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق بجميع ما له؛ إذ قد تكون الصدقة بالمال يمينا. والله أعلم. قوله تعالى {قل إنما الآيات عند الله} أي قل يا محمد : الله القادر على الإتيان بها، وإنما يأتي بها إذا شاء. {وما يشعركم} أي وما يدريكم أيمانكم؛ فحذف المفعول. ثم استأنف فقال {إنها إذا جاءت لا يؤمنون} بكسر إن، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كثير. ويشهد لهذا قراءة ابن مسعود {وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون}. وقال مجاهد وابن زيد : المخاطب بهذا المشركون، وتم الكلام. حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون. وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ {تؤمنون} بالتاء. وقال الفراء وغيره؛ الخطاب للمؤمنين؛ لأن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون؛ فقال الله تعالى {وما يشعركم} أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون. {أنها} بالفتح، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة، أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. قال الخليل {أنها} بمعنى لعلها؛ وحكاه عنه سيبويه. وفي التنزيل {وما يدريك لعله يزكى} [عبس : 3] أي أنه يزكى. وحكي عن العرب : ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا، أي لعلك. وقال أبو النجم : قلت لشيبان ادن من لقائه ** أنّ تغدي القوم من شوائه وقال عدي بن زيد : أعاذل ما يدريك أنّ منيتي ** إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد أي لعل. وقال دريد بن الصمة : أريني جوادا مات هزلا لأنني ** أري ما ترين أو بخيلا مخلدا أي لعلني. وهو في كلام العرب كثير {أن} بمعنى لعل. وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب {وما أدراكم لعلها}. وقال الكسائي والفراء : أن {لا} زائدة، والمعنى : وما يشعركم أنها - أي الآيات - إذا جاءت المشركين يؤمنون، فزيدت {لا}؛ كما زيدت {لا} في قوله تعالى {حرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء : 95]. لأن المعنى : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم. وفي قوله {ما منعك ألا تسجد}[الأعراف : 12]. والمعنى : ما منعك أن تسجد. وضعف الزجاج والنحاس وغيرهما زيادة {لا} وقالوا : هو غلط وخطأ؛ لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل. وقيل : في الكلام حذف، والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، ثم حذف هذا لعلم السامع؛ ذكره النحاس وغيره.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وأقسم هؤلاء المشركون بأيمان مؤكَّدة: لئن جاءنا محمد بعلامة خارقة لنصدقنَّ بما جاء به، قل -أيها الرسول-: إنما مجيء المعجزات الخارقة من عند الله تعالى، هو القادر على المجيء بها إذا شاء، وما يدريكم أيها المؤمنون: لعل هذه المعجزات إذا جاءت لا يصدِّق بها هؤلاء المشركون.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: وأقسم المشركون المكذبون للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. { بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي: قسما اجتهدوا فيه وأكدوه. { لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ } تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا } وهذا الكلام الذي صدر منهم، لم يكن قصدهم فيه الرشاد، وإنما قصدهم دفع الاعتراض عليهم، ورد ما جاء به الرسول قطعا، فإن الله أيد رسوله صلى الله عليه وسلم، بالآيات البينات، والأدلة الواضحات، التي -عند الالتفات لها- لا تبقي أدنى شبهة ولا إشكال في صحة ما جاء به، فطلبهم -بعد ذلك- للآيات من باب التعنت، الذي لا يلزم إجابته، بل قد يكون المنع من إجابتهم أصلح لهم، فإن الله جرت سنته في عباده، أن المقترحين للآيات على رسلهم، إذا جاءتهم، فلم يؤمنوا بها -أنه يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال: { قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ } أي: هو الذي يرسلها إذا شاء، ويمنعها إذا شاء، ليس لي من الأمر شيء، فطلبكم مني الآيات ظلم، وطلب لما لا أملك، وإنما توجهون إلي توضيح ما جئتكم به، وتصديقه، وقد حصل، ومع ذلك، فليس معلوما، أنهم إذا جاءتهم الآيات يؤمنون ويصدقون، بل الغالب ممن هذه حاله، أنه لا يؤمن، ولهذا قال: { وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ }

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) الآية . قال محمد بن كعب القرظي والكلبي : قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان معه عصى يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي شيء تحبون؟ قالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض أمواتنا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل ، أو أرنا الملائكة يشهدون لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا : نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين ، وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام ، فقال له : اختر ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله عز وجل : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) أي : حلفوا بالله جهد أيمانهم ، أي : بجهد أيمانهم ، يعني أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها .

قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل بالله ، فهو جهد يمينه .

( لئن جاءتهم آية ) كما جاءت من قبلهم من الأمم ، ( ليؤمنن بها قل ) يا محمد ، ( إنما الآيات عند الله ) والله قادر على إنزالها ، ( وما يشعركم ) وما يدريكم .

واختلفوا في المخاطبين بقوله ( وما يشعركم ) فقال بعضهم : الخطاب للمشركين الذين أقسموا .

وقال بعضهم : الخطاب للمؤمنين .

وقوله تعالى : ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم " إنها " بكسر الألف على الابتداء ، وقالوا : تم الكلام عند قوله ( وما يشعركم ) فمن جعل الخطاب للمشركين قال : معناه : وما يشعركم أيها [ المشركون ] أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه : وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله : ( وما يشعركم ) ثم ابتدأ فقال جل ذكره : ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) وهذا في قوم مخصوصين [ حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون ] ، وقرأ الآخرون : " أنها " بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين ، واختلفوا في قوله : ( لا يؤمنون ) فقال الكسائي : ( لا ) صلة ، ومعنى الآية : وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " ( الأنبياء ، 95 ) ، أي : يرجعون وقيل : إنها بمعنى لعل ، وكذلك هو في قراءة أبي ، تقول العرب : اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا ، أي : لعلك ، وقال عدي بن زيد :

أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد

أي : لعل منيتي ، وقيل : فيه حذف وتقديره : وما يشعركم أنها إذا جاءت [ يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة " لا تؤمنون " بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي : إذا جاءتكم ] لا تؤمنون ، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر ، دليلها قراءة الأعمش : أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (108) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112)

"وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ»

الشيطان الحسي على قسمين :إنسي وجني،

وشياطين الإنس لهم سلطان على ظاهر الإنسان وباطنه ،

وشياطين الجن هم نواب شياطين الإنس في بواطن الناس ،

وشياطين الجن هم الذين يدخلون الآراء على شياطين الإنس ويدبرون دولتهم ، فيفصّلون لهم ما يظهرون فيها من الأحكام ،

ولذلك قال تعالى : (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) «يُوحى

بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً»

هو قدحهم في أهل الإيمان من حيث إيمانهم ، وتزيين ما هم عليه من الباطل ، ومداخل الشيطان إلى نفوس العالم كثيرة ، وهو يستدرج كل طائفة من حيث ما هو الغالب عليها ،

فإنه عالم بمواقع المكر والاستدراج ، وقد أعطاك اللّه في العامة ميزان الشريعة ، وميّز لك بين فرائضه ومندوباته ومباحه ومحظوره ومكروهه ، ونص على ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله ، فإذا خطر لك خاطر من محظور أو مكروه فتعلم أنه من الشيطان بلا شك ،

فوحي الشيطان هو ما يزينه من الأعمال وإن كان لها وجه إلى الحق ، فالمعدن خبيث ، يروى أن إبليس جاء إلى عيسى عليه السلام فقال له : قل لا إله إلا اللّه ، فهذه كلمة حق من معدن خبيث ، فقال له عيسى عليه السلام : يا ملعون أقولها لا لقولك وأمرك . «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ» اعلم أن المهانة حقيقة العالم التي هو عليها ، لأنه بالذات ممكن فقير ، فهو ممنوع من نيل جميع أغراضه وإرادته منعا ذاتيا ، ولا يحجبنك وقوع بعض مراداته ، ونيل بعض أغراضه ، عما قلناه في حقه ، فإن ذلك ما وقع له إلا بإرادة الحق لا بإرادته ، فذلك المراد وإرادة العبد معا إنما هما واقعان بإرادة الحق ، فهو ممتنع بالذات أن يكون شيء في الوجود موجودا عن إرادة العبد ، ولو كان لإرادة العبد نفوذ في أمر خاص لعم نفوذها في كل شيء ، لو كان ذلك المراد وقع لعين إرادة الممكن ، فتعين أن ذلك الواقع وقع بإرادة اللّه عزّ وجل ، فالعالم ممنوع لذاته كما هو ممكن مهان لذاته ، وإنما كان مهانا لذاته لأن العبودية له ذاتية ، وهي الذلة ، وكل ذليل مهان ، وكل مهان محتقر ، وكل محتقر مغلوب «فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ» فجعلهم أهل افتراء على اللّه .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة