تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 122 من سورة الأنعام

رقم السجل 911 · السورة 6 · الآية 122

۞ قراءة النص
۞

أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿122﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون

مع التشكيل

أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

الرسم العثماني

أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

النقل الصوتي

Awa man k<u>a</u>na maytan faa<u>h</u>yayn<u>a</u>hu wajaAAaln<u>a</u> lahu nooran yamshee bihi fee a<b>l</b>nn<u>a</u>si kaman mathaluhu fee a<b>l</b><i><u>thth</u></i>ulum<u>a</u>ti laysa bikh<u>a</u>rijin minh<u>a</u> ka<u>tha</u>lika zuyyina lilk<u>a</u>fireena m<u>a</u> k<u>a</u>noo yaAAmaloon<b>a</b>

English

Is he who was dead and We have raised him unto life, and set for him a light wherein he walketh among men, as him whose similitude is in utter darkness whence he cannot emerge? Thus is their conduct made fairseeming for the disbelievers.

Français

Est-ce que celui qui était mort et que Nous avons ramené à la vie et à qui Nous avons assigné une lumière grâce à laquelle il marche parmi les gens, est pareil à celui qui est dans les ténèbres sans pouvoir en sortir? Ainsi on a enjolivé aux mécréants ce qu'ils œuvrent.

Türkçe

Ölüyken diriltip insanların arasında yol alması için kendisine bir ışık verdiğimiz kimse, karanlıklara dalmış olan ve bir türlü de çıkamayan kimseye benzer mi hiç? İşte böylece kafirlere, yaptıkları şeyler, süslü ve hoş gösterilmededir.

Deutsch

Ist denn derjenige, der tot war, und dem WIR dann Leben schenkten und Licht gaben, mit dem er unter den Menschen wandelt, dem gleich, der in Finsternissen verharrt und nicht daraus hervorzugehen vermag?! Solcherart wurde den Kafir schön gemacht, was sie zu tun pflegten.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
ونزل في أبي جهل وغيره: «أو من كان ميتا» بالكفر «فأحييناه» بالهدى «وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» يتبصر به الحق من غيره وهو الإيمان «كمن مثله» مثل زائدة أي كمن هو «في الظلمات ليس بخارج منها» وهو الكافر؟ لا «كذلك» كما زيِّن للمؤمنين الإيمان «زيِّن للكافرين ما كانوا يعلمون» من الكفر والمعاصى.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا ، أي : في الضلالة ، هالكا حائرا ، فأحياه الله ، أي : أحيا قلبه بالإيمان ، وهداه له ووفقه لاتباع رسله . ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) أي : يهتدي به كيف يسلك ، وكيف يتصرف به . والنور هو : القرآن ، كما رواه العوفي وابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وقال السدي : الإسلام . والكل صحيح .

( كمن مثله في الظلمات ) أي : الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة ، ( ليس بخارج منها ) أي : لا يهتدي إلى منفذ ، ولا مخلص مما هو فيه ، وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل " كما قال تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة : 257 ] . وكما قال تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) [ الملك : 22 ] ، وقال تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ) [ هود : 24 ] ، وقال تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير ) [ فاطر : 19 - 23 ] . والآيات في هذا كثيرة ، ووجه المناسبة في ضرب المثلين هاهنا بالنور والظلمات - ما تقدم في أول السورة : ( وجعل الظلمات والنور ) [ الأنعام : 1 ] .

وزعم بعضهم أن المراد بهذا المثل رجلان معينان ، فقيل : عمر بن الخطاب هو الذي كان ميتا فأحياه الله ، وجعل له نورا يمشي به في الناس . وقيل : عمار بن ياسر . وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها : أبو جهل عمرو بن هشام ، لعنه الله . والصحيح أن الآية عامة ، يدخل فيها كل مؤمن وكافر .

وقوله تعالى : ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) أي : حسنا لهم ما هم فيه من الجهالة والضلالة ، قدرا من الله وحكمة بالغة ، لا إله إلا هو ولا رب سواه .

وقوله تعالى "كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون" أي حسنا لهم ما كانوا فيه من الجهالة والضلالة قدرا من الله وحكمة بالغة لا إله إلا هو وحده لا شريك له.

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {أو من كان ميتا فأحييناه} قرأ الجمهور بفتح الواو، دخلت عليها همزة الاستفهام. وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم {أو من كان} بإسكان الواو. قال النحاس : يجوز أن يكون محمولا على المعنى، أي انظروا وتدبروا أغير الله أبتغي حكما. {أو من كان ميتا فأحييناه} قيل : معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه؛ حكاه ابن بحر. وقال ابن عباس : أو من كان كافرا فهديناه. نزلت في حمزة بن عبدالمطلب وأبي جهل. وقال زيد بن أسلم والسدي {فأحييناه} عمر رضي الله عنه. {كمن مثله في الظلمات} أبو جهل لعنه الله. والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر. وقيل : كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم. وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ** فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم مـــيت ** فليس له حتى النشور نشور والنور عبارة عن الهدى والإيمان. وقال الحسن : القرآن. وقيل : الحكمة. وقيل : هو النور المذكور في قوله {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد : 12]، وقوله{انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد : 13]. {يمشي به} أي بالنور {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} أي كمن هو فمثل زائدة. تقول : أنا أكرم مثلك؛ أي أكرمك. ومثله {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة : 95]، {ليس كمثله شيء} [الشورى : 11]. وقيل : المعنى كمن مثله ما قتل من هو في الظلمات. والمثل والمثل واحد. {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} أي زين لهم الشيطان عبادة الأصنام وأوهمهم أنهم أفضل من المسلمين.
عرض مصدر التفسير
الميسر
أوَمن كان ميتًا في الضلالة هالكا حائرا، فأحيينا قلبه بالإيمان، وهديناه له، ووفقناه لاتباع رسله، فأصبح يعيش في أنوار الهداية، كمن مثله في الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص له مما هو فيه؟ لا يستويان، وكما خذلتُ هذا الكافر الذي يجادلكم -أيها المؤمنون- فزيَّنْتُ له سوء عمله، فرآه حسنًا، زيَّنْتُ للجاحدين أعمالهم السيئة؛ ليستوجبوا بذلك العذاب.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يقول تعالى: { أَوَمَنْ كَانَ } من قبل هداية الله له { مَيْتًا } في ظلمات الكفر، والجهل، والمعاصي، { فَأَحْيَيْنَاهُ } بنور العلم والإيمان والطاعة، فصار يمشي بين الناس في النور، متبصرا في أموره، مهتديا لسبيله، عارفا للخير مؤثرا له، مجتهدا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفا بالشر مبغضا له، مجتهدا في تركه وإزالته عن نفسه وعن غيره. أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات، ظلمات الجهل والغي، والكفر والمعاصي. { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } قد التبست عليه الطرق، وأظلمت عليه المسالك، فحضره الهم والغم والحزن والشقاء. فنبه تعالى العقول بما تدركه وتعرفه، أنه لا يستوي هذا ولا هذا كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلمة، والأحياء والأموات. فكأنه قيل: فكيف يؤثر من له أدنى مسكة من عقل، أن يكون بهذه الحالة، وأن يبقى في الظلمات متحيرا: فأجاب بأنه { زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فلم يزل الشيطان يحسن لهم أعمالهم، ويزينها في قلوبهم، حتى استحسنوها ورأوها حقا. وصار ذلك عقيدة في قلوبهم، وصفة راسخة ملازمة لهم، فلذلك رضوا بما هم عليه من الشر والقبائح. وهؤلاء الذين في الظلمات يعمهون، وفي باطلهم يترددون، غير متساوين. فمنهم: القادة، والرؤساء، والمتبوعون، ومنهم: التابعون المرءوسون، والأولون، منهم الذين فازوا بأشقى الأحوال

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( أومن كان ميتا فأحييناه ) قرأ نافع " ميتا " و ( لحم أخيه ميتا ) ( الحجرات ، 12 ) و ( الأرض الميتة أحييناها ) ( سورة يس ، 33 ) بالتشديد فيهن ، والآخرون بالتخفيف ( فأحييناه ) أي : كان ضالا فهديناه ، كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان ، ( وجعلنا له نورا ) يستضيء به ، ( يمشي به في الناس ) على قصد السبيل ، قيل : النور هو الإسلام ، لقوله تعالى " يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( البقرة ، 257 ) ، وقال قتادة : هو كتاب الله بينة من الله مع المؤمن ، بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي ، ( كمن مثله في الظلمات ) المثل صلة ، أي : كمن هو في الظلمات ، ( ليس بخارج منها ) يعني : من ظلمة الكفر .

قيل : نزلت هذه الآية في رجلين بأعيانهما ، ثم اختلفوا فيهما ، قال ابن عباس : جعلنا له نورا ، يريد حمزة بن عبد المطلب ، كمن مثله في الظلمات يريد أبا جهل بن هشام ، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث ، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس ، وحمزة لم يؤمن بعد ، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ، ويقول : يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به؟ سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا ، فقال حمزة : ومن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأنزل الله هذه الآية .

وقال الضحاك : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل .

وقال عكرمة والكلبي : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل .

( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) من الكفر والمعصية ، قال ابن عباس : يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (122)

110

هذا ضرب مثل في الكفر والإيمان ، والعلم والجهل ، فالجهل موت والعلم حياة لذلك قال تعالى : «وَمَنْ كانَ مَيْتاً» أراد بالموت الجهل «فَأَحْيَيْناهُ» بالعلم وهي الحياة العلمية التي تحيى بها القلوب فحياة العلم يقابلها موت الجهل ، وبالنور يقع حصوله كما بالظلمة يكون الجهل «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ» وهي الضلال «لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» أي لا يهتدي أبدا .

واعلم أن الموت عبارة عن مفارقة الروح الجسد الذي كانت به حياته الحسية ، وهو طارئ عليها بعد ما كانا موصوفين بالاجتماع الذي هو علة الحياة ، فكذلك موت النفس بعدم العلم ، فان قلت إن العلم بالله طارئ الذي هو حياة النفوس ، والجهل ثابت لها قبل وجود العلم ، فكيف يوصف الجاهل بالموت وما تقدمه علم ؟

قلنا إن العلم باللّه سبق إلى نفس كل إنسان في الأخذ الميثاقي حين أشهدهم على أنفسهم ، فلما عمرت الأنفس الأجسام الطبيعية في الدنيا فارقها العلم بتوحيد اللّه ، فبقيت النفوس ميتة بالجهل بتوحيد اللّه ، ثم بعد ذلك أحيا اللّه بعض النفوس بالعلم بتوحيد اللّه ، وأحياها كلها ، بالعلم بوجود اللّه ، إذ كان من ضرورة العقل العلم بوجود اللّه ، فلهذا سميناه ميتا ،

فقال تعالى : «وَمَنْ كانَ مَيْتاً» يعني بما كان اللّه قد قبض منه روح العلم باللّه ، فقال تعالى في معرض الامتنان : «فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» فرد إليه علمه فحيى به ، كما ترد الأرواح إلى أجسامها في الدار الآخرة يوم البعث «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها» يريد مقابلة النور الذي يمشي به في الناس ، وما هو عين الحياة ، فالحياة الإقرار بالوجود ، أي بوجود اللّه لا بتوحيده ، ما تعرض للتوحيد في الإشهاد ،

ولهذا أردف اللّه في الآية حين قال : «فَأَحْيَيْناهُ» فلم يكتف حتى قال : «وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» يريد العلم بتوحيد اللّه لا غيره ، فإنه العلم الذي يقع به الشرف له والسعادة ، وما عدا هذا لا يقوم مقامه في هذه المنزلة ، ونور العلم ينفر ظلمة الجهل . وقد يكون قوله تعالى : «وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً» به يشهد ، وهو نور الإيمان ، والكشف الذي أوحى اللّه به إليه ، أو امتن به عليه ، فليس مثله «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ» وإن كان حيا - وجه آخر - «وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» هو قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) ويعني بالنور المجعول هنا الشرع الموحى به (وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) ولا حكم إلا للنور المجعول وهو الظاهر ، وهذا حكم نور الشرع على نور العقل من قوله تعالى : (نُورٌ عَلى نُورٍ) شعر :

فليس له سوى التسليم فيه *** وليس له سوى ما يصطفيه

فإن أوّلته لم تحظ منه *** بعلم في القيامة ترتضيه

فتحشر في ظلمة جهلك ، ما لك نور تمشي به ، ولا يسعى بين يديك . فترى أين تضع قدمك ، وإذا بلغ العبد مقام المحبة الإلهية كما قال : إذا أحب عبدا كان سمعه الذي يسمع به ، إلى أن قال ورجله التي يسعى بها ، فهو يمشي بهذا النور في الناس من حيث كون اللّه تسمى بالاسم النور (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

فهو نور ذاتي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ واجعلني كلي نورا ] فهو يمشي في الناس بربه وهم لا يشعرون ، ثم لنعلم أن الأنوار وإن اجتمعت في الإضاءة والتنفير ، فإن لها درجات في الفضيلة ، كما أن لها أعيانا محسوسة ، كنور الشمس والقمر والنجوم والسراج والنار والبرق ، وكل نور محسوس أو منور ، وأعيانا معقولة ، كنور العلم ونور الكشف ، وهذه أنوار البصائر والأبصار ، وهذه الأنوار المحسوسة والمعقولة ، على طبقات يفضل بعضها بعضا ، فنقول عالم وأعلم ، ومدرك وأدرك ، كما تقول في المحسوس نير وأنور ، أين نور الشمس من نور السراج ؟ .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة