تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير البغوي

تفسير البغوي — سورة هود

البغوي: معالم التنزيل.

۞ قراءة النص
سورة هود · Hudالسورة 11 · الصفحة 1 · 123 مقطعاً

البغوي: معالم التنزيل.

الآية 1

سورة هود

مكية إلا قوله : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) وهي مائة وثلاث وعشرون آية .

( الر كتاب ) أي : هذا كتاب ، ( أحكمت آياته ) قال ابن عباس : لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ، ( ثم فصلت ) بينت بالأحكام والحلال والحرام . وقال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد . قال قتادة : أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد : فصلت أي : فسرت . وقيل : فصلت أي : أنزلت شيئا فشيئا ، ( من لدن حكيم خبير ) .

الآية 2

( ألا تعبدوا إلا الله ) أي : وفي ذلك الكتاب : أن لا تعبدوا إلا الله ، ويكون محل " أن " رفعا . وقيل : محله خفض ، تقديره : بأن لا تعبدوا إلا الله ، ( إنني لكم منه ) أي : من الله ( نذير ) للعاصين ، ( وبشير ) للمطيعين .

الآية 3

( وأن ) عطف على الأول ، ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) أي : ارجعوا إليه بالطاعة . قال الفراء : " ثم " هنا بمعنى الواو ، أي : وتوبوا إليه ، لأن الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار . وقيل : أن استغفروا ربكم من المعاصي ثم توبوا إليه في المستأنف .

( يمتعكم متاعا حسنا ) يعيشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة . قال بعضهم : العيش الحسن هو الرضا بالميسور والصبر على المقدور .

( إلى أجل مسمى ) إلى حين الموت ، ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) أي : ويؤت كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة . وقال أبو العالية : من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة ، لأن الدرجات تكون بالأعمال .

وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف ، ثم يدخل الجنة بعد .

وقيل : يؤت كل ذي فضل فضله يعني : من عمل لله عز وجل وفقه الله فيما يستقبل على طاعته .

( وإن تولوا ) أعرضوا ، ( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) وهو يوم القيامة .

الآية 4

"إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير".

الآية 5

قوله تعالى : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) قال ابن عباس : نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب ، وينطوي بقلبه على ما يكره .

قوله : " يثنون صدورهم " أي : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة .

قال عبد الله بن شداد : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره ، وطأطأ رأسه ، وغطى وجهه كي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم . وقال قتادة : كانوا يحنون صدورهم كي لا يسمعوا كتاب الله تعالى ولا ذكره .

وقيل : كان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخي ستره ويحني ظهره ويتغشى بثوبه . ويقول : هل يعلم الله ما في قلبي .

وقال السدي : يثنون أي : يعرضون بقلوبهم ، من قولهم : ثنيت عناني . وقيل : يعطفون ، ومنه : ثني الثوب .

وقرأ ابن عباس : " يثنوني " على وزن " يحلولي " جعل الفعل للمصدر ، ومعناه المبالغة في الثني .

( ليستخفوا منه ) أي : من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : ليستخفوا من الله إن استطاعوا ، ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) يغطون رؤوسهم بثيابهم ، ( يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) قال الأزهري : معنى الآية من أولها إلى آخرها : إن الذين أضمروا عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخفى علينا حالهم .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحسن بن محمد بن صباح ، حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) فقال : سألته عنها قال : كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء ، فنزل ذلك فيهم .

الآية 6

قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) أي : ليس دابة ، " من " صلة . والدابة : كل حيوان يدب على وجه الأرض .

وقوله ( إلا على الله رزقها ) أي : هو المتكفل بذلك فضلا وهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق .

وقيل : " على " بمعنى : " من " أي : من الله رزقها .

وقال مجاهد : ما جاءها من رزق فمن الله عز وجل ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا .

( ويعلم مستقرها ومستودعها ) قال ابن مقسم : ويروى ذلك عن ابن عباس ، مستقرها : المكان الذي تأوي إليه ، وتستقر فيه ليلا ونهارا ، ومستودعها : الموضع الذي تدفن فيه إذا ماتت .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : المستقر أرحام الأمهات ، والمستودع المكان الذي تموت فيه ، وقال عطاء : المستقر : أرحام الأمهات والمستودع : أصلاب الآباء .

ورواه سعيد بن جبير ، وعلي بن أبي طلحة ، وعكرمة عن ابن عباس .

وقيل : المستقر الجنة أو النار ، والمستودع القبر ، لقوله تعالى في صفة الجنة والنار : " حسنت مستقرا ومقاما " ( الفرقان - 76 ) .

( كل في كتاب مبين ) أي : كل مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن خلقها .

الآية 7

قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) قبل أن خلق السماء والأرض وكان ذلك الماء على متن الريح .

قال كعب : خلق الله عز وجل ياقوتة خضراء ، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثم خلق الريح ، فجعل الماء على متنها ، ثم وضع العرش على الماء . قال ضمرة : إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض ، وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه

( ليبلوكم ) ليختبركم ، وهو أعلم ، ( أيكم أحسن عملا ) أعمل بطاعة الله ، وأورع عن محارم الله تعالى . ( ولئن قلت ) يا محمد ، ( إنكم مبعوثون ) أي : ( من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) يعنون القرآن .

وقرأ حمزة والكسائي : " ساحر " يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .

الآية 8

( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) إلى أجل محدود ، وأصل الأمة : الجماعة ، فكأنه قال : إلى انقراض أمة ومجيء أمة أخرى ( ليقولن ما يحبسه ) أي شيء يحبسه؟ يقولونه استعجالا للعذاب واستهزاء ، يعنون : أنه ليس بشيء .

قال الله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ) يعني : العذاب ، ( ليس مصروفا عنهم ) لا يكون مصروفا عنهم ، ( وحاق بهم ) نزل بهم ، ( ما كانوا به يستهزئون ) أي : وبال استهزائهم .

الآية 9

قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) نعمة وسعة ، ( ثم نزعناها منه ) أي : سلبناها منه ، ( إنه ليئوس ) قنوط في الشدة ، ( كفور ) في النعمة .

الآية 10

( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ) بعد بلاء أصابه ، ( ليقولن ذهب السيئات عني ) زالت الشدائد عني ، ( إنه لفرح فخور ) أشر بطر ، والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، والفخر : هو التطاول على الناس بتعديد المناقب ، وذلك منهي عنه .

الآية 11

( إلا الذين صبروا ) قال الفراء : هذا استثناء منقطع ، معناه : لكن الذين صبروا ( وعملوا الصالحات ) فإنهم إن نالتهم شدة صبروا ، وإن نالوا نعمة شكروا ، ( أولئك لهم مغفرة ) لذنوبهم ، ( وأجر كبير ) وهو الجنة .

الآية 12

( فلعلك ) يا محمد ، ( تارك بعض ما يوحى إليك ) فلا تبلغه إياهم . وذلك أن كفار مكة لما قالوا : ائت بقرآن غير هذا ( يونس - 15 ) ليس فيه سب آلهتنا ، هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع آلهتهم ظاهرا ، فأنزل الله تعالى :

( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) يعني : سب الآلهة ، ( وضائق به صدرك ) أي : فلعلك يضيق صدرك ( أن يقولوا ) أي : لأن يقولوا ، ( لولا أنزل عليه كنز ) ينفقه ( أو جاء معه ملك ) يصدقه ، قاله عبد الله بن أمية المخزومي .

قال الله تعالى : ( إنما أنت نذير ) ليس عليك إلا البلاغ ، ( والله على كل شيء وكيل ) حافظ .

الآية 13

( أم يقولون افتراه ) بل يقولون اختلقه ، ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) .

فإن قيل : قد قال في سورة يونس : " فأتوا بسورة مثله " ، وقد عجزوا عنه فكيف قال : ( فأتوا بعشر سور ) فهو كرجل يقول لآخر : أعطني درهما فيعجز ، فيقول : أعطني عشرة ؟

الجواب : قد قيل سورة هود نزلت أولا .

وأنكر المبرد هذا ، وقال : بل نزلت سورة يونس أولا وقال : معنى قوله في سورة يونس : " فأتوا بسورة مثله " ، أي : مثله في الخبر عن الغيب والأحكام والوعد والوعيد ، فعجزوا فقال لهم في سورة هود : إن عجزتم عن الإتيان بسورة مثله في الأخبار والأحكام والوعد والوعيد فأتوا بعشر سور مثله من غير خبر ولا وعد ولا وعيد ، وإنما هي مجرد البلاغة ، ( وادعوا من استطعتم ) واستعينوا بمن استطعتم ، ( من دون الله إن كنتم صادقين ) .

الآية 14

( فإن لم يستجيبوا لكم ) يا أصحاب محمد . وقيل : لفظه جمع والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم وحده . ( فاعلموا ) قيل : هذا خطاب مع المؤمنين . وقيل : مع المشركين ، ( أنما أنزل بعلم الله ) يعني : القرآن . وقيل : أنزله وفيه علمه ، ( وأن لا إله إلا هو ) أي : فاعلموا أن لا إله إلا هو ، ( فهل أنتم مسلمون ) لفظه استفهام ومعناه أمر ، أي : أسلموا .

الآية 15

قوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) أي : من كان يريد بعمله الحياة الدنيا ، ( وزينتها ) نزلت في كل من عمل عملا يريد به غير الله عز وجل ( نوف إليهم أعمالهم فيها ) أي : نوف لهم أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره وما أشبهها . ( وهم فيها لا يبخسون ) أي : في الدنيا لا ينقص حظهم .

الآية 16

( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ) أي : في الدنيا ( وباطل ) ( ما كانوا يعملون ) .

اختلفوا في معنى هذه الآية قال مجاهد : هم أهل الرياء . وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " ، قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال : " الرياء " .

قيل : هذا في الكفار ، وأما المؤمن : فيريد الدنيا والآخرة ، وإرادته الآخرة غالبة فيجازى بحسناته في الدنيا ، ويثاب عليها في الآخرة .

وروينا عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا " .

الآية 17

قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة ) بيان ، ( من ربه ) قيل : في الآية حذف ، ومعناه : أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها ، أو من كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة والجهالة ، والمراد بالذي هو على بينة من ربه : النبي صلى الله عليه وسلم .

( ويتلوه شاهد منه ) أي : يتبعه من يشهد به بصدقه . واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس ، وعلقمة ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وأكثر أهل التفسير : إنه جبريل عليه السلام .

وقال الحسن وقتادة : هو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروى ابن جريج عن مجاهد قال : هو ملك يحفظه ويسدده .

وقال الحسين بن الفضل : هو القرآن ونظمه وإعجازه .

وقيل : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال علي : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من القرآن ، فقال له رجل : وأنت أي شيء نزل فيك؟ قال : ( ويتلوه شاهد منه ) .

وقيل : شاهد منه هو الإنجيل .

( ومن قبله ) أي : ومن قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : من قبل نزول القرآن . ( كتاب موسى ) أي : كان كتاب موسى ، ( إماما ورحمة ) لمن اتبعها ، يعني : التوراة ، وهي مصدقة للقرآن ، شاهدة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ( أولئك يؤمنون به ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : أراد الذين أسلموا من أهل الكتاب .

( ومن يكفر به ) أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : بالقرآن ، ( من الأحزاب ) من الكفار من أهل الملل كلها ، ( فالنار موعده ) .

أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو طاهر الزيادي ، أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ، ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " . قوله تعالى : ( فلا تك في مرية منه ) أي : في شك منه ، ( إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) .

الآية 18

( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) فزعم أن له ولدا أو شريكا ، أي : لا أحد أظلم منه ، ( أولئك ) يعني : الكاذبين والمكذبين ، ( يعرضون على ربهم ) فيسألهم عن أعمالهم .

( ويقول الأشهاد ) يعني : الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم ، قاله مجاهد .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إنهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، وهو قول الضحاك .

وقال قتادة : الخلائق كلهم .

وروينا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره ، فيقول : أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال : سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته " ، وأما الكفار والمنافقون فينادي بهم على رءوس الخلائق ، ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) .

الآية 19

( الذين يصدون عن سبيل الله ) يمنعون عن دين الله ، ( ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ) .

الآية 20

( أولئك لم يكونوا معجزين ) قال ابن عباس : سابقين . قال قتادة : هاربين . وقال مقاتل : فائتين . ( في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء ) يعني أنصارا وأعوانا يحفظونهم من عذابنا ، ( يضاعف لهم العذاب ) أي : يزاد في عذابهم . قيل : يضاعف العذاب عليهم لإضلالهم الغير واقتداء الأتباع بهم .

( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال قتادة : صم عن سماع الحق فلا يسمعونه ، وما كانوا يبصرون الهدى . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أخبر الله عز وجل أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا قال : " ما كانوا يستطيعون السمع " وهو طاعته ، وفي الآخرة قال : " فلا يستطيعون " ، خاشعة أبصارهم .

الآية 21

( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) غبنوا أنفسهم ، ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) يزعمون من شفاعة الملائكة والأصنام .

الآية 22

( لا جرم ) أي : حقا . وقيل : بلى . وقال الفراء : لا محالة ، ( أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) يعني : من غيرهم ، وإن كان الكل في الخسار .

الآية 23

( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا ) قال ابن عباس : خافوا . قال قتادة : أنابوا . وقال مجاهد : اطمأنوا . وقيل : خشعوا . وقوله : ( إلى ربهم ) أي : لربهم . ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .

الآية 24

( مثل الفريقين ) المؤمن والكافر ، ( كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ) قال الفراء : لم يقل هل يستوون ، لأن الأعمى والأصم في حيز كأنهما واحد ؛ لأنهما من وصف الكافر ، والبصير والسميع في حيز كأنهما واحد ، لأنهما من وصف المؤمن ، ( أفلا تذكرون ) أي تتعظون .

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة