تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير البغوي

تفسير البغوي — سورة الحجر

البغوي: معالم التنزيل.

۞ قراءة النص
سورة الحجر · Al-Hijrالسورة 15 · الصفحة 1 · 99 مقطعاً

البغوي: معالم التنزيل.

الآية 1

مكية

( الر ) قيل : معناه : أنا الله أرى ( تلك آيات الكتاب ) أي : هذه آيات الكتاب ( وقرآن ) أي : وآيات قرآن ( مبين ) أي : بين الحلال من الحرام والحق من الباطل . فإن قيل : لم ذكر الكتاب ثم قال ( وقرآن مبين ) وكلاهما واحد ؟

قلنا : قد قيل كل واحد يفيد فائدة أخرى ، فإن الكتاب : ما يكتب ، والقرآن : ما يجمع بعضه إلى بعض .

وقيل : المراد بالكتاب : التوراة والإنجيل ، وبالقرآن هذا الكتاب .

الآية 2

( ربما ) قرأ أبو جعفر ، ونافع ، وعاصم بتخفيف الباء والباقون بتشديدها ، وهما لغتان ، ورب للتقليل وكم للتكثير ، ورب تدخل على الاسم ، وربما على الفعل ، يقال : رب رجل جاءني ، وربما جاءني رجل ، وأدخل ما هاهنا للفعل بعدها . ( يود ) يتمنى ( الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) .

واختلفوا في الحال التي يتمنى الكافر فيها الإسلام .

قال الضحاك : حالة المعاينة .

وقيل : يوم القيامة .

والمشهور أنه حين يخرج الله المؤمنين من النار .

وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ، فيغضب الله تعالى لهم [ بفضل رحمته ] فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها ، فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .

فإن قيل : كيف قال " ربما " وهي للتقليل وهذا التمني يكثر منه الكفار ؟

قلنا : قد تذكر " ربما " للتكثير ، أو أراد : أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا .

الآية 3

( ذرهم ) يا محمد ، يعني : الذين كفروا ( يأكلوا ) في الدنيا ( ويتمتعوا ) من لذاتهم ( ويلههم ) يشغلهم ( الأمل ) عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة ( فسوف يعلمون ) إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا ، وهذا تهديد ووعيد .

وقال بعض أهل العلم : " ذرهم " تهديد ، وقوله : " فسوف يعلمون " تهديد آخر ، فمتى يهنأ العيش بين تهديدين ؟ والآية نسختها آية القتال .

الآية 4

( وما أهلكنا من قرية ) أي : من أهل قرية ( إلا ولها كتاب معلوم ) أي : أجل مضروب لا يتقدم عليه ، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه ، ولا يتأخر عنهم .

الآية 5

( ما تسبق من أمة أجلها ) " من " صلة ( وما يستأخرون ) أي : الموت لا يتقدم ولا يتأخر ، وقيل : العذاب المضروب .

الآية 6

( وقالوا ) يعني : مشركي مكة ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) أي : القرآن ، وأرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم ( إنك لمجنون ) وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء .

الآية 7

( لو ما ) هلا ( تأتينا بالملائكة ) شاهدين لك بالصدق على ما تقول ( إن كنت من الصادقين ) أنك نبي .

الآية 8

( ما ننزل الملائكة ) قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين " الملائكة " نصب ، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي " الملائكة " رفع ، وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي " الملائكة " رفع . ( إلا بالحق ) أي : بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب ( وما كانوا إذا منظرين ) أي : مؤخرين ، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عيانا فأجابهم الله تعالى بهذا . ومعناه : إنهم لو نزلوا أعيانا لزال عن الكفار الإمهال وعذبوا في الحال .

الآية 9

( إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني القرآن ( وإنا له لحافظون ) أي : نحفظ القرآن من الشياطين أن يزيدوا فيه ، أو ينقصوا منه ، أو يبدلوا ، قال الله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( فصلت - 42 ) والباطل : هو إبليس ، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه .

وقيل الهاء في " له " راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي : إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء كما قال جل ذكره : ( والله يعصمك من الناس ) ( المائدة - 67 ) .

الآية 10

قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك ) أي : رسلا ( في شيع الأولين ) أي : في [ الأمم والقرون الماضية ] .

والشيعة : هم القوم المجتمعون المتفقة كلمتهم .

الآية 11

( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) كما فعلوا بك ، ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم .

الآية 12

( كذلك نسلكه ) أي : كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين ، كذلك [ نسلكه : ندخله ] ( في قلوب المجرمين ) يعني : مشركي مكة قومك . وفيه رد على القدرية .

الآية 13

( لا يؤمنون به ) يعني : لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ( وقد خلت ) مضت ( سنة الأولين ) أي : وقائع الله تعالى بالإهلاك فيمن كذب الرسل من الأمم الخالية ، يخوف أهل مكة .

الآية 14

( ولو فتحنا عليهم ) يعني : على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة ( بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ) أي : فظلت الملائكة يعرجون فيها ، وهم يرونها عيانا ، هذا قول الأكثرين .

وقال الحسن : معناه فظل هؤلاء الكفار يعرجون فيها أي : يصعدون . والأول أصح .

الآية 15

( لقالوا إنما سكرت ) سدت ( أبصارنا ) قاله ابن عباس .

وقال الحسن : سحرت .

وقال قتادة : أخذت .

وقال الكلبي : عميت .

وقرأ ابن كثير " سكرت " بالتخفيف ، أي : حبست ومنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء . ( بل نحن قوم مسحورون ) أي : عمل فينا السحر فسحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

الآية 16

قوله عز وجل ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) والبروج : هي النجوم الكبار ، مأخوذة من الظهور ، يقال : تبرجت المرأة أي : ظهرت .

وأراد بها : المنازل التي تنزلها الشمس ، والقمر ، والكواكب السيارة ، وهي اثنا عشر برجا : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .

وقال عطية : هي قصور في السماء عليها الحرس .

( وزيناها ) أي : السماء بالشمس والقمر والنجوم ( للناظرين ) .

الآية 17

( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) مرجوم . وقيل : ملعون .

قال ابن عباس : كانت الشياطين لا يحجبون عن السماوات وكانوا يدخلونها ، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة ، فلما ولدعيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات أجمع ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس ، فقال لقد حدث في الأرض حدث ، قال : فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن ، فقالوا : هذا والله ما حدث .

الآية 18

( إلا من استرق السمع ) لكن من استرق السمع ( فأتبعه شهاب مبين ) والشهاب : الشعلة من النار .

وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ، ويسترقون السمع من الملائكة ، فيرمون بالكواكب فلا تخطئ أبدا ، فمنهم من تقتله ، ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله ، ومنهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع أحدهم الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر ، أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن أبي مريم ، حدثنا الليث ، حدثنا ابن جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الملائكة تنزل في العنان ، وهو السحاب ، فتذكر الأمر الذي قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم " .

واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسا لنبوته عليه السلام .

وقال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق : إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف وإنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج ، وكان أهدى العرب ، فقالوا له : ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم ؟ قال : بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي - والله - طي الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها ، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق .

قال معمر قلت للزهري : أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية ؟ قال : نعم ، قلت : أفرأيت قوله تعالى : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) [ الآية - 6 ] الجن ؟ قال : غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يكن [ مثله ] في شدة الحراسة بعد مبعثه .

وقيل : إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ، ثم يعود إلى مكانه ، والله أعلم .

الآية 19

قوله تعالى : ( والأرض مددناها ) بسطناها على وجه الماء ، يقال : إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة ( وألقينا فيها رواسي ) جبالا ثوابت ، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال ( وأنبتنا فيها ) أي : في الأرض ( من كل شيء موزون ) مقدر معلوم .

وقيل : يعني في الجبال ، وهي جواهر من الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس وغيرها ، حتى الزرنيخ ، والكحل كل ذلك يوزن وزنا .

وقال ابن زيد : هي الأشياء التي توزن وزنا .

الآية 20

( وجعلنا لكم فيها معايش ) جمع معيشة ، قيل : أراد بها المطاعم ، والمشارب ، والملابس [ وهي ما ] يعيش به الآدمي في الدنيا ( ومن لستم له برازقين ) أي : جعلنا فيها من لستم له برازقين من الدواب والأنعام ، أي : جعلناها لكم وكفيناكم رزقها ، و " من " في الآية بمعنى " ما " كقوله تعالى : ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ) ( النور - 45 ) .

وقيل : " من " في موضعها; لأنه أراد المماليك مع الدواب .

وقيل : " من " في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في " لكم " .

الآية 21

( وإن من شيء ) [ أي : وما من شيء ] ( إلا عندنا خزائنه ) أي مفاتيح خزائنه . وقيل : أراد به المطر .

( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) لكل أرض حد مقدر ، ويقال : لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء .

وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : في العرش مثال جميع ما خلق الله في البر والبحر ، وهو تأويل قوله تعالى : " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه " .

الآية 22

( وأرسلنا الرياح لواقح ) أي : حوامل ، لأنها تحمل الماء إلى السحاب ، وهو جمع لاقحة ، يقال : ناقة لاقحة إذا حملت الولد .

قال ابن مسعود : يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب ، فيدر كما تدر اللقحة ، ثم تمطر .

وقال أبو عبيدة : أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة ، لأنها تلقح الأشجار .

قال عبيد بن عمير : يبعث الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما ، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب ، ثم يبعث الله المؤلفة السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما ، ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر .

وقال أبو بكر بن عياش : لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه ، فالصبا تهيجه ، والشمال تجمعه ، والجنوب تذره ، والدبور تفرقه .

وفي الخبر أن : اللقح رياح الجنوب .

وفي [ بعض ] الآثار : ما هبت ريح الجنوب إلا وبعث عينا غدقة .

وأما الريح العقيم : فإنها تأتي بالعذاب ولا تلقح .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا من لا أتهم بحديثه ، حدثنا العلاء بن راشد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه ، وقال : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا . قال ابن عباس : في كتاب الله عز وجل : ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) ( القمر - 19 ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) ( الذاريات - 41 ) وقال : ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( الحجر - 22 ) وقال : ( أن يرسل الرياح مبشرات ) ( الروم - 41 ) .

قوله : ( فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ) أي : جعلنا المطر لكم سقيا ، يقال : أسقى فلان فلانا : إذا جعل له سقيا ، وسقاه : إذا أعطاه ما يشرب . وتقول العرب : سقيت الرجل ماء ولبنا إذا كان لسقيه ، فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه ودوابه تقول : أسقيته .

( وما أنتم له بخازنين ) يعني المطر في خزائننا لا في خزائنكم . وقال سفيان : بمانعين .

الآية 23

( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) بأن نميت جميع الخلائق ، فلا يبقى حي سوانا .

والوارث من صفات الله عز وجل . قيل : الباقي بعد فناء الخلق .

وقيل : معناه إن مصير الخلق إليه .

الآية 24

( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) قال ابن عباس : أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء .

قال الشعبي : الأولين والآخرين .

وقال عكرمة : المستقدمون من خلق الله ، والمستأخرون من لم يخلق الله .

قال مجاهد : المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال الحسن : المستقدمون في الطاعة والخير ، والمستأخرون المبطئون عنها .

وقيل : المستقدمون في الصفوف في الصلاة والمستأخرون فيها . وذلك أن النساء كن يخرجن إلى صلاة الجماعة فيقفن خلف الرجال ، فربما كان من الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى آخر صفوف الرجال ، ومن النساء من كانت في قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صفوف النساء لتقرب من الرجال . فنزلت هذه الآية .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " .

وقال الأوزاعي : أراد المصلين في أول الوقت والمؤخرين إلى آخره .

وقال مقاتل : أراد بالمستقدمين والمستأخرين في صف القتال .

وقال ابن عيينة : أراد من يسلم ومن لا يسلم .

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة