البغوي: معالم التنزيل.
الآية 49
"فما لهم عن التذكرة معرضين"، مواعظ القرآن (معرضين) نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين.
الآية 50
"كأنهم حمر"، جمع حمار، "مستنفرة"، قرأ أهل المدينة والشام بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة، ومن قرأ بالكسر فمعناها نافرة، يقال: نفر واستنفر بمعنى واحد، كما يقال عجب واستعجب.
الآية 51
( فرت من قسورة ) قال مجاهد وقتادة والضحاك : " القسورة " : الرماة ، لا واحد لها من لفظها ، وهي رواية عطاء عن ابن عباس ، وقال سعيد بن جبير : هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس .
وقال زيد بن أسلم : [ هم ] رجال أقوياء ، وكل ضخم شديد عند العرب : قسور وقسورة . وعن أبي المتوكل قال : هي لغط القوم وأصواتهم . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي حبال الصيادين .
وقال أبو هريرة : هي الأسد ، وهو قول عطاء والكلبي ، وذلك أن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت ، كذلك هؤلاء المشركين إذا سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن هربوا منه .
قال عكرمة : هي ظلمة الليل ، ويقال لسواد أول الليل قسورة .
الآية 52
( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قال المفسرون : إن كفار قريش قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك لرسوله نؤمر فيه باتباعك .
قال الكلبي : إن المشركين قالوا : يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبا عند رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك " والصحف " الكتب ، وهي جمع الصحيفة ، و " منشرة " منشورة .
الآية 53
فقال الله تعالى: "كلا"، لا يؤتون الصحف. وقيل: حقاً، وكل ما ورد عليك منه فهذا وجهه، "بل لا يخافون الآخرة"، أي لا يخافون عذاب الآخرة، والمعنى أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا هذه الآيات بعد قيام الأدلة.
الآية 54
"كلا"، حقاً، "إنه"، يعني القرآن، "تذكرة"، موعظة.
الآية 55
"فمن شاء ذكره"، اتعظ به.
الآية 56
( وما يذكرون ) قرأ نافع ويعقوب [ تذكرون ] بالتاء والآخرون بالياء ( إلا أن يشاء الله ) قال مقاتل : إلا أن يشاء الله لهم الهدى . ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) أي أهل أن يتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن اتقاه .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبد الله بن الفضل ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا سهيل بن أبي حزم ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية : ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) قال : قال ربكم - عز وجل - : " أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غيري ، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له " وسهيل هو ابن عبد الرحمن القطعي ، أخو حزم القطعي .
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

