تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير البغوي

تفسير البغوي — سورة المطففين

البغوي: معالم التنزيل.

۞ قراءة النص
سورة المطففين · Al-Mutaffifinالسورة 83 · الصفحة 2 · 36 مقطعاً

البغوي: معالم التنزيل.

الآية 25

"يسقون من رحيق"، خمر صافية طيبة. قال مقاتل: الخمر البيضاء. "مختوم"، ختم ومنع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار، وقال مجاهد: "مختوم" أي مطين.

الآية 26

( ختامه ) أي طينه ( مسك ) كأنه ذهب إلى هذا المعنى ، قال ابن زيد : ختامه عند الله مسك ، وختام [ خمر ] الدنيا طين . وقال ابن مسعود : " مختوم " أي ممزوج ختامه أي : آخر طعمه وعاقبته مسك ، فالمختوم الذي له ختام ، أي آخر ، وختم كل شيء الفراغ منه . وقال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك .

وقراءة العامة " ختامه مسك " بتقديم التاء ، وقرأ الكسائي " خاتمه " وهي قراءة علي وعلقمة ، ومعناهما واحد ، كما يقال : فلان كريم [ الطابع والطباع ] والختام والخاتم ، آخر كل شيء .

( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله - عز وجل - . وقال مجاهد : فليعمل العاملون ، [ نظيره قوله تعالى : " لمثل هذا فليعمل العاملون " ( الصافات - 61 ) ] وقال مقاتل بن سليمان : فليتنازع المتنازعون وقال عطاء : فليستبق المستبقون ، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس ، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره ، أي يضن .

الآية 27

( ومزاجه من تسنيم ) شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم ، وقيل : يجري [ في الهواء متسنما فينصب ] في أواني أهل الجنة على قدر ملئها ، فإذا امتلأت أمسك . وهذا معنى قول قتادة .

وأصل الكلمة من العلو ، يقال للشيء المرتفع : سنام ، ومنه : سنام البعير . قال الضحاك : هو شراب اسمه تسنيم ، وهو أشرف الشراب .

قال ابن مسعود وابن عباس : هو خالص [ للمؤمنين ] المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة . وهو قوله : " ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون " .

وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله : " من تسنيم " ؟ قال : هذا مما قال الله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " ( السجدة - 17 ) .

الآية 28

"عيناً" نصب على الحال، "يشرب بها" أي منها، وقيل: يشرب بها المقربون صرفاً.

الآية 29

قوله - عز وجل - : ( إن الذين أجرموا ) أشركوا ، يعني كفار قريش : أبا جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأصحابهم من مترفي مكة ( كانوا من الذين آمنوا ) عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وأصحابهم من فقراء المؤمنين . ( يضحكون ) وبهم يستهزءون .

الآية 30

"وإذا مروا بهم"، يعني من فقراء المؤمنين بالكفار، "يتغامزون"، والغمز الإشارة بالجفن والحاجب، أي يشيرون إليهم بالأعين استهزاءً.

الآية 31

"وإذا انقلبوا"، يعني الكفار، "إلى أهلهم انقلبوا فكهين"، معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.

الآية 32

"وإذا رأوهم"، رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، "قالوا إن هؤلاء لضالون"، يأتون محمداً صلى الله عليه وسلم يرون أنهم على شيء.

الآية 33

"وما أرسلوا"، يعني المشركين، "عليهم"، يعني على المؤمنين، "حافظين"، أعمالهم، أي لم يوكلوا بحفظ أعمالهم.

الآية 34

( فاليوم ) يعني في الآخرة ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) قال أبو صالح : وذلك أنه يفتح للكفار في النار أبوابها ، ويقال لهم : اخرجوا ، فإذا رأوها مفتوحة أقبلوا إليها ليخرجوا ، والمؤمنون ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، يفعل ذلك بهم مرارا والمؤمنون يضحكون .

وقال كعب : بين الجنة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو له ، كان في الدنيا ، اطلع عليه من تلك الكوى ، كما قال : " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " ( الصافات - 55 ) فإذا اطلعوا من الجنة إلى أعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا ، فذلك قوله - عز وجل - : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون "

الآية 35

( على الأرائك ) [ من الدر والياقوت ] ( ينظرون ) إليهم في النار .

الآية 36

قال الله تعالى: "هل ثوب"، هل جوزي، "الكفار ما كانوا يفعلون"، أي جزاء استهزائهم بالمؤمنين. ومعنى الاستفهام ها هنا: التقرير. وثوب وأثيب وأثاب بمعنى واحد.

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة