سورة الكهف · Al-Kahfالسورة 18 · الصفحة 1 · 110 مقطعاً
تفسير المحلّي والسيوطي.
الآية 1
«الحمد» وهو الوصف بالجميل، ثابت «لله» تعالى وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما؟ احتمالات، أفيدها الثالث «الذي أنزل على عبده» محمد «الكتاب» القرآن «ولم يجعل له» أي فيه «عوجا» اختلافا أو تناقضا، والجملة حال من الكتاب.
الآية 2
«قيّما» مستقيما حال ثانية مؤكدة «لينذر» يخوف بالكتاب الكافرين «بأسا» عذابا «شديدا من لدنه» من قبل الله «ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا».
الآية 3
«ماكثين فيه أبدا» هو الجنة.
الآية 4
«وينذر» من جملة الكافرين «الذين قالوا اتخذ الله ولدا».
الآية 5
«ما لهم به» بهذا القول «من علم ولا لآبائهم» من قبلهم القائلين له «كبرت» عظمت «كلمة تخرج من أفواههم» كلمة تمييز مفسر للضمير المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي مقالتهم المذكورة «إن» ما «يقولون» في ذلك «إلا» مقولا «كذبا».
الآية 6
«فلعلك باخع» مهلك «نفسك على آثارهم» بعدهم أي بعد توليهم عنك «إن لم يؤمنوا بهذا الحديث» القرآن «أسفا» غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم، ونصبه على المفعول له.
الآية 7
«إنا جعلنا ما على الأرض» من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك «زينة لها لنبلوهم» لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك «أيهم أحسن عملاً» فيه أي أزهد له.
الآية 8
«وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا» فتاتا «جرزا» يابسا لا ينبت.
الآية 9
«أم حسبت» أي ظننت «أن أصحاب الكهف» الغار في الجبل «والرقيم» اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن قصتهم «كانوا» في قصتهم «من» جملة «آياتنا عجبا» خبر كان وما قبله حال، أي كانوا عجبا دون باقي الآيات أو أعجبها ليس الأمر كذلك.
الآية 10
اذكر «إذ أوى الفتية إلى الكهف» جمع فتى وهو الشاب الكامل، خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار «فقالوا ربنا آتنا من لدنك» من قبلك «رحمة وهيئ» أصلح «لنا من أمرنا رشدا» هداية.
الآية 11
«فضربنا على آذانهم» أي أنمناهم «في الكهف سنين عددا» معدودة.
الآية 12
«ثم بعثناهم» أيقظناهم «لنعلم» علم مشاهدة «أي الحزبين» الفريقين المختلفين في مدة لبثهم «أحصى» أفعل بمعنى أضبط «لما لبثوا» لبثهم متعلق بما بعده «أمدا» غاية.
الآية 13
«نحن نقص» نقرأ «عليك نبأهم بالحق» بالصدق «إنهم فتية آمنوا بربِّهم وزدناهم هدى».
الآية 14
«وربطنا على قلوبهم» قويناها على قول الحق «إذ قاموا» بين يدي ملكهم وقد أمرهم بالسجود للأصنام «فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه» أي غيره «إلها لقد قلنا إذا شططا» أي قولاً ذا شطط أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير الله فرضا.
الآية 15
«هؤلاء» مبتدأ «قومنا» عطف بيان «اتخذوا من دونه آلهة لولا» هلا «يأتون عليهم» على عبادتهم «بسلطان بين» بحجة ظاهرة «فمن أظلم» أي لا أحد أظلم «ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك إليه تعالى قال بعض الفتية لبعض:
الآية 16
«وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا» بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس ما ترتفقون به من غداء وعشاء.
الآية 17
«وترى الشمس إذا طلعت تزّاور» بالتشديد والتخفيف تميل «عن كهفهم ذات اليمين» ناحيته «وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال» تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم ألبتة «وهم في فجوة منه» متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها «ذلك» المذكور «من آيات الله» دلائل قدرته «من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا».
الآية 18
«وتحسبهم» لو رأيتهم «أيقاظا» أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة، جمع يقظ بكسر القاف «وهم رقود» نيام جمع راقد «ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال» لئلا تأكل الأرض لحومهم «وكلبهم باسط ذراعيه» يديه «بالوصيد» بفناء الكهف وكانوا إذا انقلبوا انقلب هو مثلهم في النوم واليقظة «لو اطلعت عليهم لولَّيت منهم فرارا ولملِّئت» بالتشديد والتخفيف «منهم رعْبا» بسكون العين وضمها منعهم الله بالرعب من دخول أحد عليهم.
الآية 19
«وكذلك» كما فعلنا بهم ما ذكرنا «بعثناهم» أيقظناهم «ليتساءلوا بينهم» عن حالهم ومدة لبثهم «قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم» لأنهم دخلوا الكهف عند طلوع الشمس وبُعثوا عند غروبها فظنوا أنه غروب يوم الدخول ثم «قالوا» متوقفين في ذلك «ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بوَرقِكُمْ» بسكون الراء وكسرها بفضتكم «هذه إلى المدينة» يقال إنها المسماة الآن طرسوس بفتح الراء «فلينظر أيها أزكى طعاما» أي أيّ أطعمة المدينة أحل «فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً».
الآية 20
«إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم» يقتلوكم بالرجم «أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا» أي إن عدتم في ملتهم «أبدا».
الآية 21
«وكذلك» كما بعثناهم «أعثرنا» أطلعنا «عليهم» قومهم والمؤمنين «ليعلموا» أي قومهم «أن وعد الله» بالبعث «حق» بطريق أن القادر على إنامتهم المدة الطويلة وإبقائهم على حالهم بلا غذاء قادر على إحياء الموتى «وأن الساعة لا ريب» لا شك «فيها إذ» معمول لأعثرنا «يتنازعون» أي المؤمنون والكفار «بينهم أمرهم» أمر الفتية في البناء حولهم «فقالوا» أي الكفار «ابنوا عليهم» أي حولهم «بنيانا» يسترهم. «ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم» أمر الفتية وهم المؤمنون «لنتخذن عليهم» حولهم «مسجدا» يصلى فيه، وفعل ذلك على باب الكهف.
الآية 22
«سيقولون» أي المتنازعون في عدد الفتية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي يقول بعضهم هم «ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون» أي بعضهم «خمسة سادسهم كلبهم» والقولان لنصارى نجران «رجما بالغيب» أي ظنا في الغيبة عنهم وهو راجع إلى القولين معا ونصبه على المفعول له أي لظنهم ذلك «ويقولون» أي المؤمنون «سبعة وثامنهم كلبهم» الجملة من المبتدأ وخبره صفة سبعة بزيادة الواو، وقيل تأكيد أو دلالة على لصوق الصفة بالموصوف ووصف الأولين بالرجم دون الثالث دليل على أنه مرضي وصحيح «قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل» قال ابن عباس أنا من القليل وذكرهم سبعة «فلا تمار» تجادل «فيهم إلا مراءً ظاهرا» بما أنزل عليك «ولا تستفت فيهم» تطلب الفتيا «منهم» من أهل الكتاب اليهود «أحدا» وسأله أهل مكة عن خبر أهل الكهف فقال أخبركم به غدا ولم يقل إن شاء الله فنزل:
الآية 23
«ولا تقولن لشيء» أي لأجل شيء «إني فاعل ذلك غدا» أي قيما يستقبل من الزمان.
الآية 24
«إلا يشاء الله» أي إلا ملتبسا بمشيئة الله تعالى بأن تقول إن شاء الله «واذكر ربك» أي مشيئته معلقا بها «إذا نسيت» ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول الحسن وغيره ما دام في المجلس «وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا» من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوتي «رشدا» هداية وقد فعل الله ذلك.
الطبعة والمصدر
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

