تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير الجلالين

تفسير الجلالين — سورة الحج

تفسير المحلّي والسيوطي.

۞ قراءة النص
سورة الحج · Al-Hajjالسورة 22 · الصفحة 1 · 78 مقطعاً

تفسير المحلّي والسيوطي.

الآية 1

«يا أيها الناس» أي أهل مكة وغيرهم «اتقوا ربكم» أي عقابه بأن تطيعوه «إنَّ زلزلة الساعة» أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة «شيء عظيم» في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب.

الآية 2

«يوم ترَوْنها تذُهَلُ» بسببها «كل مرضعة» بالفعل «عما أرضعت» أي تنساه «وتضع كل ذات حمل» أي حبلى «حملها وترى الناس سكارى» من شدة الخوف «وما هم بسكارى» من الشراب «ولكن عذاب الله شديد» فهم يخافونه.

الآية 3

ونزل في النضر بن الحارث وجماعته «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم» قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا «ويتبع» في جداله «كل شيطان مريد» أي متمرد.

الآية 4

«كتب عليه» قضي على الشيطان «أنه من تولاه» أي اتبعه «فأنه يضله ويهديه» يدعوه «إلى عذاب السعير» أي النار.

الآية 5

«يا أيها الناس» أي أهل مكة «إن كنتم في ريب» شك «من البعث فإنا خلقناكم» أي أصلكم آدم «من تراب ثم» خلقنا ذريته «من نطفة» منيّ «ثم من علقة» وهي الدم الجامد «ثم من مضغة» وهي لحمة قدر ما يمضغ «مخلقة» مصورة تامة الخلق «وغير مخلقة» أي غير تامة الخلق «لنبين لكم» كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته «ونُقرُّ» مستأنف «في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» وقت خروجه «ثم نخرجكم» من بطون أمهاتكم «طفلا» بمعنى أطفالا «ثم» نعمركم «لتبلغوا أشدكم» أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة «ومنكم من يُتوفى» يموت قبل بلوغ الأشد «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر» أخسه من الهرم والخرف «لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة «وترى الأرض هامدة» يابسة «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» تحركت «وَرَبَتْ» ارتفعت وزادت «وأنبتت من» زائدة «كلّ زوج» صنف «بهيج» حسن.

الآية 6

«ذلك» المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض «بأن» بسبب أن «الله هو الحق» الثابت الدائم «وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير».

الآية 7

«وأن الساعة آتية لا ريب» شك «فيها وأن الله يبعث من في القبور» ونزل في أبي جهل.

الآية 8

«ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى» معه «ولا كتاب منير» له نور معه.

الآية 9

«ثانيَ عطفه» حال أي لاويَ عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال «ليَضِلَّ» بفتح الياء وضمها «عن سبيل الله» أي دينه «له في الدنيا خزي» عذاب فقتل يوم بدر «ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» أي الإحراق بالنار، ويقال له.

الآية 10

«ذلك بما قدمت يداك» أي قدمته عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذبهم بغير ذنب.

الآية 11

«ومن الناس من يعبد الله على حرف» أي شك في عبادته، شبه بالحالِّ على حرف جبل في عدم ثباته «فإن أصابه خير» صحة وسلامة في نفسه وماله «اطمأن به وإن أصابته فتنة» محنة وسقم في نفسه وماله «انقلب على وجهه» أي رجع إلى الكفر «خسر الدنيا» بفوات ما أمله منها «والآخرة» بالكفر «ذلك هو الخسران المبين» البيِّن.

الآية 12

«يدعو» يعبد «من دون الله» من الصنم «ما لا يضره» إن لم يعبده «وما لا ينفعه» إن عبده «ذلك» الدعاء «هو الضلال البعيد» عن الحق.

الآية 13

«يدعو لمن» اللام زائدة «ضره» بعبادته «أقرب من نفعه» إن نفع بتخيله «لبئس المولى» هو أي الناصر «ولبئس العشير» الصاحب هو، وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في.

الآية 14

«إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الفروض والنوافل «جناتِ تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد» من إكرام من يعطيه وإهانة من يعصيه.

الآية 15

«من كان يظن أن لن ينصره الله» أي محمدا نبيه «في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب» بحبل «إلى السماء» أي سقف بيته يشدّه فيه وفي عنقه «ثم ليقطع» أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في الصحاح «فلينظر هل يُذهبن كيده» في عدم نصرة النبي «ما يغيظ» منها المعنى فليختنق غيظا منها فلا بد منها.

الآية 16

«وكذلك» أي مثل إنزالنا الآية السابقة «أنزلناه» أي القرآن الباقي «آيات بينات» ظاهرات حال «وأن الله يهدي من يريد» هداه معطوف على هاء أنزلناه.

الآية 17

«إن الذين آمنوا والذين هادوا» هم اليهود «والصابئين» طائفة منهم «والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة» بإدخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار «إن الله على كل شيء» من عملهم «شهيد» عالم به علم مشاهدة

الآية 18

«ألم تر» تعلم «أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب» أي يخضع له بما يراد منه «وكثير من الناس» وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة «وكثير حق عليه العذاب» وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الإيمان «ومن يهن الله» يشقه «فما له من مكرم» مسعد «إن الله يفعل ما يشاء» من الإهانة والإكرام.

الآية 19

«هذان خصمان» أي المؤمنون خصم، والكفار الخمسة خصم، وهو يطلق على الواحد والجماعة «اختصموا في ربهم» أي في دينه «فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار» يلبسونها يعني أحيطت بهم النار «يصب من فوق رؤوسهم الحميم» الماء البالغ نهاية الحرارة.

الآية 20

«يصهر» يذاب «به ما في بطونهم» من شحوم وغيرها «و» تشوى به «الجلود».

الآية 21

«ولهم مقامع من حديد» لضرب رؤوسهم.

الآية 22

«كلما أرادوا أن يخرجوا منها» أي النار «من غم» يلحقهم بها «أعيدوا فيها» ردوا إليها بالمقامع «و» قيل لهم «ذوقوا عذاب الحريق» أي البالغ نهاية الإحراق.

الآية 23

وقال في المؤمنين «إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ» بالجرّ أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب، وبالنصب عطفا على محل من أساور «ولباسهم فيها حرير» هو المحرَّم لبسه على الرجال في الدنيا.

الآية 24

«وهدوا» في الدنيا «إلى الطيب من القول» وهو لا إله إلا الله «وهدوا إلى صراط الحميد» أي طريق الله المحمود ودينه.
الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة