تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير الجلالين

تفسير الجلالين — سورة الفتح

تفسير المحلّي والسيوطي.

۞ قراءة النص
سورة الفتح · Al-Fat-h السورة 48 · الصفحة 1 · 29 مقطعاً

تفسير المحلّي والسيوطي.

الآية 1

«إنا فتحنا لك» قضينا بفتح مكة وغيرها في المستقبل عَنوة بجهادك «فتحا مبينا» بيِّنا ظاهرا.

الآية 2

«ليغفر لك الله» بجهادك «ما تقدم من ذنبك وما تأخر» منه لترغب أمتك في الجهاد وهو مؤول لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب واللام للعلة الغائية فمدخولها مسبب لا سبب «ويتم» بالفتح المذكور «نعمته» إنعامه «عليك ويهديك» به «صراطا» طريقا «مستقيما» يثبتك عليه وهو دين الإسلام.

الآية 3

«وينصرك الله» به «نصرا عزيزا» ذا عز لا ذل له.

الآية 4

«هو الذي أنزل السكينة» الطمأنينة «في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم» بشرائع الدين كلما نزَّل واحدة منها آمنوا بها ومنها الجهاد «ولله جنود السماوات والأرض» فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل «وكان الله عليما» بخلقه «حكيما» في صنعه، أي لم يزل متصفا بذلك.

الآية 5

«ليدخل» متعلق بمحذوف، أي أمر الجهاد «المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفّر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما».

الآية 6

«ويُعذَِب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السَّوء» بفتح السين وضمها في المواضع الثلاثة، ظنوا أنه لا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين «عليهم دائرة السَّوء» بالذل والعذاب «وغضب الله عليهم ولعنهم» أبعدهم «وأعَدَّ لهم جهنم وساءت مصيرا» مرجعا.

الآية 7

«ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا» في ملكه «حكيما» في صنعه، أي لم يزل متصفا بذلك.

الآية 8

«إنا أرسلناك شاهدا» على أمتك في القيامة «ومبشرا» لهم في الدنيا «ونذيرا» منذرا مخّوفا فيها من عمل سوءا بالنار.

الآية 9

«ليؤمنوا بالله ورسوله» بالياء والتاء فيه وفي الثلاثة بعده «ويعزروه» ينصروه وقرئ بزايين مع الفوقانية «ويوقروه» يعظموه وضميرها لله أو لرسوله «ويسبحوه» أي الله «بكرة وأصيلا» بالغداة والعشيّ.

الآية 10

(إن الذين يبايعونك) بيعة الرضوان بالحديبية. (إنما يبايعون الله) هو نحو "" من يطع الرسول فقد أطاع الله "" (يد الله فوق أيديهم) التي بايعوا بها النبي، أي هو تعالى مطلع على مبايعتهم فيجازيهم عليها (فمن نكث) نقض البيعة (فإنما ينكث) يرجع وبال نقضه (على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه) بالياء والنون (أجرا عظيما).

الآية 11

«سيقول لك المخلفون من الأعراب» حول المدينة، أي الذين خلفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية إذا رجعت منها «شغلتنا أموالنا وأهلونا» عن الخروج معك «فاستغفر لنا» الله من تَرْك الخروج معك قال تعالى مكذبا لهم: «يقولون بألسنتهم» أي من طلب الاستغفار وما قبله «ما ليس في قلوبهم» فهم كاذبون في اعتذارهم «قل فمن» استفهام بمعنى النفي أي لا أحد «يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضَُرا» بفتح الضاد وضمها «أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا» أي لم يزل متصفا بذلك.

الآية 12

«بل» في الموضوعين للانتقال من غرض إلى آخر «ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيِّن ذلك في قلوبكم» أي أنهم يستأصلون بالقتل فلا يرجعون «وظننتم ظن السَّوء» هذا وغيره «وكنتم قوما بورا» جمع بائر، أي هالكين عند الله بهذا الظن.

الآية 13

«ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا» نارا شديدة.

الآية 14

«ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذِّب من يشاء وكان الله غفورا رحيما» أي لم يزل متصفا بما ذكر.

الآية 15

«سيقول المخلفون» المذكورون «إذا انطقتم إلى مغانم» هي مغانم خيبر، «لتأخذوها ذرونا» اتركونا «نتبعكم» لنأخذ منها «يريدون» بذلك «أن يبدّلوا كلام الله» وفي قراءة: كلِم الله بكسر اللام أي مواعيده بغنائم خيبر أهل الحديبية خاصة «قل لن تتبعونا كذالكم قال الله من قبل» أي قبل عودنا «فسيقولون بل تحسدوننا» أن نصيب معكم من الغنائم فقلتم ذلك «بل كانوا لا يفقهون» من الدين «إلا قليلا» منهم.

الآية 16

«قل للمخلفين من الأعراب» المذكورين اختبارا «ستدعوْن إلى قوم أولي» أصحاب «بأس شديد» قيل هم بنو حنيفة أصحاب اليمامة، وقيل فارس والروم «تقاتلونهم» حال مقدرة هي المدعو إليها في المعنى «أو» هم «يسلمون» فلا تقاتلون «فإن تطيعوا» إلى قتالهم «يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما» مؤلما.

الآية 17

«ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج» في ترك الجهاد «ومن يطع الله ورسوله يدخله» بالياء والنون «جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذّبه» بالياء والنون «عذابا أليما».

الآية 18

«لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك» بالحديبية «تحت الشجرة» هي سمرة، وهم ألف وثلثمائة أو أكثر ثم بايعهم على أن يناجزوا قريشا وأن لا يفروا من الموت «فعلم» الله «ما في قلوبهم» من الصدق والوفاء «فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا» هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية.

الآية 19

«ومغانم كبيرة يأخذونها» من خيبر «وكان الله عزيزا حكيما» أي لم يزل متصفا بذلك.

الآية 20

«وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها» من الفتوحات «فعجَّل لكم هذه» غنيمة خيبر «وكفَّ أيدي الناس عنكم» في عيالكم لما خرجتم وهمت بهم اليهود فقذف الله في قلوبهم الرعب «ولتكون» أي المعجلة عطف على مقدر، أي لتشكروه «آية للمؤمنين» في نصرهم «ويهديكم صراطا مستقيما» أي طريق التوكل عليه وتفويض الأمر إليه تعالى.

الآية 21

«وأخرى» صفة مغانم مقدرا مبتدأ «لم تقدروا عليها» هي من فارس والروم «قد أحاط الله بها» علم أنها ستكون لكم «وكان الله على كل شيء قديرا» أي لم يزل متصفا بذلك.

الآية 22

«ولو قاتلكم الذين كفروا» بالحديبية «لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليا» يحرسهم «ولا نصيرا».

الآية 23

«سنة الله» مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله من هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين، أي سَنَّ الله ذلك سُنَّة «التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا» منه.

الآية 24

«وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة» بالحديبية «من بعد أن أظفركم عليهم» فإن ثمانين منهم طافوا بعسكركم ليصيبوا منكم فأخذوا وأتي بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم فكان ذلك سبب الصلح «وكان الله بما يعملون بصيرا» بالياء والتاء، أي لم يزل متصفا بذلك.
الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة