تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير — سورة الحجر

ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.

۞ قراءة النص
سورة الحجر · Al-Hijrالسورة 15 · الصفحة 2 · 99 مقطعاً

ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.

الآية 25

" وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم " فقال عون بن عبد الله وفقك الله وجزاك خيرا.

الآية 26

قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : المراد بالصلصال هاهنا : التراب اليابس .

والظاهر أنه كقوله تعالى : ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ) [ الرحمن : 14 - 15 ]

وعن مجاهد أيضا : الصلصال : المنتن .

وتفسيرها بالآية أولى

وقوله : ( من حمإ مسنون ) أي : الصلصال من حمأ ، وهو : الطين . والمسنون : الأملس ، كما قال الشاعر

ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشي في مرمر مسنون

أي : أملس صقيل .

ولهذا روي عن ابن عباس : أنه قال : هو التراب الرطب . وعن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك أيضا : أن الحمأ المسنون هو المنتن . وقيل : المراد بالمسنون هاهنا : المصبوب .

الآية 27

وقوله : ( والجان خلقناه من قبل ) أي : من قبل الإنسان ( من نار السموم ) قال ابن عباس : هي السموم التي تقتل .

وقال بعضهم : السموم بالليل والنهار . ومنهم من يقول : السموم بالليل ، والحرور بالنهار .

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : دخلت على عمرو الأصم أعوده ، فقال : ألا أحدثك حديثا سمعته من عبد الله بن مسعود يقول : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجان ، ثم قرأ : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم )

وعن ابن عباس : أن الجان خلق من لهب النار ، وفي رواية : من أحسن النار .

وعن عمرو بن دينار : من نار الشمس . وقد ورد في الصحيح : " خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من مارج من نار ، وخلق بنو آدم مما وصف لكم " ومقصود الآية : التنبيه على شرف آدم - عليه السلام - وطيب عنصره ، وطهارة محتده

الآية 28

يذكر - تعالى - تنويهه بذكر آدم في ملائكته قبل خلقه له ، وتشريفه إياه بأمره الملائكة بالسجود له . ويذكر تخلف إبليس عدوه عن السجود له من بين سائر الملائكة ، حسدا وكفرا ، وعنادا واستكبارا ، وافتخارا بالباطل ، ولهذا قال : ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ) كما قال في الآية الأخرى : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) [ الأعراف : 12 ] وقوله : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ]

الآية 29

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

الآية 30

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

الآية 31

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

الآية 32

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

الآية 33

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

الآية 34

يذكر تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملإ الأعلى وأنه رجيم أي مرجوم وأنه قد اتبعته لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة.

الآية 35

يذكر تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى وأنه رجيم أي مرجوم وأنه قد اتبعته لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة.

الآية 36

وعن سعيد بن جبير أنه قال: لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة ورن رنة فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها.

رواه ابن أبي حاتم وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظِرة إلى يوم القيامة وهو يوم البعث.

الآية 37

وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا.

الآية 38

فلما تحقق النظرة قبحه الله.

الآية 39

يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب : ( بما أغويتني ) قال بعضهم : أقسم بإغواء الله له .

قلت : ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني ( لأزينن لهم ) أي : لذرية آدم - عليه السلام - ( في الأرض ) أي : أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها ، وأؤزهم إليها ، وأزعجهم إزعاجا ، ( ولأغوينهم ) أي : كما أغويتني وندرت على ذلك

الآية 40

إلا عبادك منهم المخلصين " كقوله " أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " " قال "الله تعالى له متهددا ومتوعدا.

الآية 41

قال الله تعالى له متهددا ومتوعدا ( هذا صراط علي مستقيم ) أي : مرجعكم كلكم إلي ، فأجازيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، كما قال تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) [ الفجر : 14 ]

وقيل : طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى ، وإليه تنتهي . قاله مجاهد ، والحسن ، وقتادة كما قال : ( وعلى الله قصد السبيل ) [ النحل : 9 ]

وقرأ قيس بن عباد ، ومحمد بن سيرين ، وقتادة : " هذا صراط علي مستقيم " كقوله : ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) [ الزخرف : 4 ] أي : رفيع . والمشهور القراءة الأولى .

الآية 42

وقوله : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) أي : الذين قدرت لهم الهداية ، فلا سبيل لك عليهم ، ولا وصول لك إليهم ، ( إلا من اتبعك من الغاوين ) استثناء منقطع .

وقد أورد ابن جرير هاهنا من حديث عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن موهب حدثنا يزيد بن قسيط قال : كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم ، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء ، خرج إلى مسجده فصلى ما كتب الله له ، ثم سأل ما بدا له ، فبينا نبي في مسجده إذ جاء عدو الله - يعني - : إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة ، فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . [ فقال عدو الله : أرأيت الذي تعوذ منه ؟ فهو هو . فقال النبي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ] قال : فردد ذلك ثلاث مرات ، فقال عدو الله : أخبرني بأي شيء تنجو مني ؟ فقال النبي : بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم مرتين ؟ فأخذ كل [ واحد ] منهما على صاحبه ، فقال النبي : إن الله تعالى يقول : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) قال عدو الله : قد سمعت هذا قبل أن تولد . قال النبي : ويقول الله : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) [ الأعراف : 200 ] وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك . قال عدو الله : صدقت ، بهذا تنجو مني . فقال النبي : " أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم " ؟ قال : آخذه عند الغضب والهوى

الآية 43

وقوله " وإن جهنم لموعدهم أجمعين أي جهنم موعد جميع من اتبع إبليس كما قال عن القرآن " ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده.

الآية 44

ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب : ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) أي : قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه ، لا محيد لهم عنه - أجارنا الله منها - وكل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بقدر فعله .

قال إسماعيل ابن علية وشعبة كلاهما ، عن أبي هارون الغنوي ، عن حطان بن عبد الله أنه قال : سمعت علي بن أبي طالب وهو يخطب قال : إن أبواب جهنم هكذا - قال أبو هارون : أطباقا بعضها فوق بعض

وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم عن علي - رضي الله عنه - قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض ، فيمتلئ الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، حتى تملأ كلها

وقال عكرمة : ( سبعة أبواب ) سبعة أطباق .

وقال ابن جريج : ( سبعة أبواب ) أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية .

وروى الضحاك عن ابن عباس نحوه . وكذا [ روي ] عن الأعمش بنحوه أيضا .

وقال قتادة : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) وهي والله منازل بأعمالهم ، رواهن ابن جرير .

وقال جويبر ، عن الضحاك : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : باب لليهود ، وباب للنصارى ، وباب للصابئين ، وباب للمجوس ، وباب للذين أشركوا - وهم كفار العرب - وباب للمنافقين ، وباب لأهل التوحيد ، فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى لأولئك أبدا .

وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عثمان بن عمر ، عن مالك بن مغول ، عن جنيد عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لجهنم سبعة أبواب : باب منها لمن سل السيف على أمتي - أو قال : على أمة محمد .

ثم قال : لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ، عباس بن الوليد الخلال ، حدثنا زيد - يعني - ابن يحيى - حدثنا سعيد بن بشير ، ، عن أبي نضرة ، عن قتادة 55 عن سمرة بن جندب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) قال : " إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه ، وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه ، منازل بأعمالهم ، فذلك قوله : ( لكل باب منهم جزء مقسوم )

الآية 45

لما ذكر تعالى حال أهل النار عطف على ذكر أصل الجنة وأنهم في جنات وعيون.

الآية 46

وقوله " ادخلوها بسلام " أي سالمين من الآفات مسلم عليكم " آمنين " أي من كل خوف وفزع ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء.

الآية 47

وقوله : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) روى القاسم ، عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن ، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل ، ثم قرأ : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل )

هكذا في هذه الرواية ، والقاسم بن عبد الرحمن - في روايته عن أبي أمامة - ضعيف .

وقد روى سنيد في تفسيره : حدثنا ابن فضالة ، عن لقمان ، عن أبي أمامة قال : لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدرهم من غل ، حتى ينزع منه مثل السبع الضاري

وهذا موافق لما في الصحيح من رواية قتادة ، حدثنا أبو المتوكل الناجي : أن أبا سعيد الخدري حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعضهم مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة "

وقال ابن جرير : حدثنا الحسن ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام ، عن محمد - هو ابن سيرين - قال : استأذن الأشتر على علي - رضي الله عنه - وعنده ابن لطلحة ، فحبسه ثم أذن له . فلما دخل قال : إني لأراك إنما احتبستني لهذا ؟ قال : أجل . قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني ؟ قال : أجل إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل [ إخوانا ] على سرر متقابلين )

وحدثنا الحسن : حدثنا أبو معاوية الضرير ، حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة - مولى لطلحة - قال : دخل عمران بن طلحة على علي - رضي الله عنه - بعدما فرغ من أصحاب الجمل ، فرحب به وقال : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) - قال : ورجلان جالسان على ناحية البساط ، فقالا : الله أعدل من ذلك ، تقتلهم بالأمس ، وتكونون إخوانا ؟ ! فقال علي - رضي الله عنه - : قوما أبعد أرض وأسحقها ، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة ، وذكر أبو معاوية الحديث بطوله

وروى وكيع ، عن أبان بن عبد الله البجلي ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش ، عن علي نحوه . وقال فيه : فقام رجل من همدان فقال : الله أعدل من ذاك يا أمير المؤمنين ، قال : فصاح به علي صيحة ، فظننت أن القصر تدهده لها ، ثم قال : إذا لم نكن نحن فمن هو ؟

وقال سعيد بن مسروق ، عن أبي طلحة - وذكره - فيه : فقال الحارث الأعور ذلك ، فقام إليه علي - رضي الله عنه - فضربه بشيء كان في يده في رأسه ، وقال : فمن هم يا أعور إذا لم نكن نحن ؟

وقال سفيان الثوري : عن منصور ، عن إبراهيم قال : جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي - رضي الله عنه - فحجبه طويلا ثم أذن له ، فقال له : أما أهل البلاء فتجفوهم ، فقال علي : بفيك التراب ، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )

وكذا روى الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بنحوه .

وقال سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل ، عن أبي موسى ، سمع الحسن البصري يقول : قال علي : فينا والله - أهل بدر - نزلت هذه الآية : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )

وقال كثير النواء : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت : وليي وليكم ، وسلمي سلمكم ، وعدوي عدوكم ، وحربي حربكم ، إني أسألك بالله : أتبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال : ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) [ الأنعام : 56 ] تولهما يا كثير ، فما أدركك فهو في رقبتي هذه ، ثم تلا هذه الآية : ( إخوانا على سرر متقابلين ) قال : أبو بكر ، وعمر ، وعلي رضي الله عنهم أجمعين .

وقال الثوري ، عن رجل ، عن أبي صالح في قوله : ( إخوانا على سرر متقابلين ) قال : هم عشرة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهم أجمعين .

وقوله : ( متقابلين ) قال مجاهد : لا ينظر بعضهم في قفا بعض .

وفيه حديث مرفوع ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني ، حدثنا حسان بن حسان ، حدثنا إبراهيم بن بشر حدثنا يحيى بن معين ، عن إبراهيم القرشي ، عن سعيد بن شرحبيل ، عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا هذه الآية : ( إخوانا على سرر متقابلين ) في الله ، ينظر بعضهم إلى بعض

الآية 48

وقوله : ( لا يمسهم فيها نصب ) يعني : المشقة والأذى ، كما جاء في الصحيحين : " إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب "

وقوله : ( وما هم منها بمخرجين ) كما جاء في الحديث : " يقال يا أهل الجنة ، إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا ، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدا " ، وقال الله تعالى : ( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ) [ الكهف : 108 ]

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة