ابن كثير: تفسير القرآن العظيم.
الآية 25
وقوله ( يسقون من رحيق مختوم ) أي يسقون من خمر من الجنة والرحيق من أسماء الخمر قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد
قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة "
الآية 26
وقال ابن مسعود في قوله ( ختامه مسك ) أي خلطه مسك
وقال العوفي عن ابن عباس طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك وكذا قال قتادة والضحاك
وقال إبراهيم والحسن ( ختامه مسك ) أي عاقبته مسك
وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا أبو حمزة عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي الدرداء ( ختامه مسك ) قال شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها .
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ختامه مسك ) قال طيبه مسك
وقوله ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) أي وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون ، وليتباه ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون كقوله ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) الصافات : 61
الآية 27
أي ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم أي من شراب يقال له تسنيم وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه قاله أبو صالح والضحاك.
الآية 28
أي يشربها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم.
الآية 29
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم.
الآية 30
وإذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم أي محتقرين لهم.
الآية 31
أي وإذا انقلب أى رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبوا إليها فكهين أي مهما طلبوا وجدوا ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم ويحسدونهم.
الآية 32
أي لكونهم على غير دينهم.
الآية 33
( وما أرسلوا عليهم حافظين ) أي وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم كما قال تعالى ( قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) المؤمنون 108 - 111
الآية 34
"فاليوم" يعني يوم القيامة "الذين آمنوا من الكفار يضحكون" أي في مقابلة ما ضحك بهم أولئك.
الآية 35
أي إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون وليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته.
الآية 36
أي هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا؟ يعني قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله.
آخر تفسير سورة المطففين ولله الحمد والمنة.
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

