عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن.
الآية 25
{ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } أي: أول النهار وآخره، فدخل في ذلك، الصلوات المكتوبات وما يتبعها من النوافل، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير في هذه الأوقات.
الآية 26
{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ } أي: أكثر [له] من السجود، ولا يكون ذلك إلا بالإكثار من الصلاة . { وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا } وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا } الآية
الآية 27
{ إِنَّ هَؤُلَاءِ } أي: المكذبين لك أيها الرسول بعد ما بينت لهم الآيات، ورغبوا ورهبوا، ومع ذلك، لم يفد فيهم ذلك شيئا، بل لا يزالون يؤثرون، { الْعَاجِلَةَ } ويطمئنون إليها، { وَيَذَرُونَ } أي: يتركون العمل ويهملون { وَرَاءَهُمْ } أي: أمامهم { يَوْمًا ثَقِيلًا } وهو يوم القيامة، الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون، وقال تعالى: { يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا والإقامة فيها.
الآية 28
ثم استدل عليهم وعلى بعثهم بدليل عقلي، وهو دليل الابتداء، فقال: { نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ } أي: أوجدناهم من العدم، { وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ } أي: أحكمنا خلقتهم بالأعصاب، والعروق، والأوتار، والقوى الظاهرة والباطنة، حتى تم الجسم واستكمل، وتمكن من كل ما يريده، فالذي أوجدهم على هذه الحالة، قادر على أن يعيدهم بعد موتهم لجزائهم، والذي نقلهم في هذه الدار إلى هذه الأطوار، لا يليق به أن يتركهم سدى، لا يؤمرون، ولا ينهون، ولا يثابون، ولا يعاقبون، ولهذا قال: { بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا } أي: أنشأناكم للبعث نشأة أخرى، وأعدناكم بأعيانكم، وهم بأنفسهم أمثالهم.
الآية 29
{ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ } أي: يتذكر بها المؤمن، فينتفع بما فيها من التخويف والترغيب. { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } أي: طريقا موصلا إليه، فالله يبين الحق والهدى، ثم يخير الناس بين الاهتداء بها أو النفور عنها، مع قيام الحجة عليهم
الآية 30
{ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فإن مشيئة الله نافذة، { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } فله الحكمة في هداية المهتدي، وإضلال الضال.
الآية 31
{ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ } فيختصه بعنايته، ويوفقه لأسباب السعادة ويهديه لطرقها. { وَالظَّالِمِينَ } الذين اختاروا الشقاء على الهدى { أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [بظلمهم وعدوانهم]. تم تفسير سورة الإنسان - ولله الحمد والمنة
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

