عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن.
الآية 1
هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا } وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها.
الآية 2
{ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار.
الآية 3
{ وَالسَّابِحَاتِ } أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا { سَبْحًا }
الآية 4
{ فَالسَّابِقَاتِ } لغيرها { سَبْقًا } فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه .
الآية 5
{ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [وغير ذلك].
الآية 6
{ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ } وهي قيام الساعة،
الآية 7
{ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ } أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها،
الآية 8
{ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع.
الآية 9
{ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة.
الآية 10
يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ
الآية 11
يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: { أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً } أي: بالية فتاتا.
الآية 12
{ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ } أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [منهم] بقدرة الله، وتجرؤا عليه.
الآية 13
قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ } ينفخ فيها في الصور.
الآية 14
فإذا الخلائق كلهم { بِالسَّاهِرَةِ } أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.
الآية 15
يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى } وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه.
الآية 16
أي: هل أتاك حديثه { إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء
الآية 17
{ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله { يتذكر أو يخشى }
الآية 18
{ فَقُلْ } له: { هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى } أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟
الآية 19
{ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ } أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. { فَتَخْشَى } الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى.
الآية 20
{ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى } أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ }
الآية 21
{ فَكَذَّبَ } بالحق { وَعَصَى } الأمر،
الآية 22
{ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى } أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته،
الآية 23
{ فَحَشَرَ } جنوده أي: جمعهم { فَنَادَى}
الآية 24
[ فَقَالَ } لهم: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم،
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

