تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير السعدي

تفسير السعدي — سورة التين

عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن.

۞ قراءة النص
سورة التين · At-Tin السورة 95 · الصفحة 1 · 8 مقطعاً

عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن.

الآية 1

(التين) هو التين المعروف، وكذلك { الزَّيْتُونَ } أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام.

الآية 2

{ وَطُورِ سِينِينَ } أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.

الآية 3

{ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات وأشرفها.

الآية 4

والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور، وسفساف الأخلاق.

الآية 5

فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم.

الآية 6

إلا من من الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية، { فَلَهُمْ } بذلك المنازل العالية، و { أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي: غير مقطوع، بل لذات متوافرة، وأفراح متواترة، ونعم متكاثرة، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول، أكلها دائم وظلها.

الآية 7

{ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } أي: أي: شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به.

الآية 8

{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون؟

أم الذي خلق الإنسان أطوارًا بعد أطوار، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه، ورباهم التربية الحسنة، لا بد أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم وغايتهم، التي إليها يقصدون، ونحوها يؤمون. تمت ولله الحمد.

الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة