سورة الأنبياء · Al-Anbiyaaالسورة 21 · الصفحة 2 · 112 مقطعاً
الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
الآية 25
قوله تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه} وقرأ حفص وحمزة والكسائي {نوحي إليه} بالنون؛ لقوله {أرسلنا}. {أنه لا إله إلا أنا فاعبدوني} أي قلنا للجميع لا إله إلا الله؛ فأدلة العقل شاهدة أنه لا شريك له، والنقل عن جميع الأنبياء موجود، والدليل إما معقول وإما منقول. وقال قتادة : لم يرسل نبي إلا بالتوحيد، والشرائع مختلفة في التوراة والأنجيل والقرآن، وكل ذلك على الإخلاص والتوحيد.
الآية 26
قوله تعالى {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه} نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم. وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن، فقال الله عز وجل {سبحانه} تنزيها له. {بل عباد} أي بل هم عباد {مكرمون} أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار. ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين. وأجازه الفراء على أن يرده على ولد، أي بل لم نتخذهم ولدا، بل اتخذناهم عبادا مكرمين. والولد ها هنا للجمع، وقد يكون الواحد والجمع ولدا. ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس، كما يقال لفلان ما {لا يسبقونه بالقول} أي لا يقولون حتى يقول، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم. {وهم بأمره يعملون} أي بطاعته وأوامره. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون؛ قال ابن عباس. وعنه أيضا {ما بين أيديهم} الآخرة {وما خلفهم} الدنيا؛ ذكر الأول الثعلبي، والثاني القشيري. {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره، وفي الدنيا أيضا؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي. {وهم} يعني الملائكة {من خشيته} يعني من خوفه {مشفقون} أي خائفون لا يأمنون مكره. قوله تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره. وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة، أي فذلك القائل {نجزيه جهنم} وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال. وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء. وقد تقدم في [البقرة]. {كذلك نجزي الظالمين} أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما.
الآية 27
قوله تعالى {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه} نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم. وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن، فقال الله عز وجل {سبحانه} تنزيها له. {بل عباد} أي بل هم عباد {مكرمون} أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار. ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين. وأجازه الفراء على أن يرده على ولد، أي بل لم نتخذهم ولدا، بل اتخذناهم عبادا مكرمين. والولد ها هنا للجمع، وقد يكون الواحد والجمع ولدا. ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس، كما يقال لفلان ما {لا يسبقونه بالقول} أي لا يقولون حتى يقول، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم. {وهم بأمره يعملون} أي بطاعته وأوامره. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون؛ قال ابن عباس. وعنه أيضا {ما بين أيديهم} الآخرة {وما خلفهم} الدنيا؛ ذكر الأول الثعلبي، والثاني القشيري. {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره، وفي الدنيا أيضا؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي. {وهم} يعني الملائكة {من خشيته} يعني من خوفه {مشفقون} أي خائفون لا يأمنون مكره. قوله تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره. وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة، أي فذلك القائل {نجزيه جهنم} وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال. وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء. وقد تقدم في [البقرة]. {كذلك نجزي الظالمين} أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما.
الآية 28
قوله تعالى {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه} نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم. وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن، فقال الله عز وجل {سبحانه} تنزيها له. {بل عباد} أي بل هم عباد {مكرمون} أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار. ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين. وأجازه الفراء على أن يرده على ولد، أي بل لم نتخذهم ولدا، بل اتخذناهم عبادا مكرمين. والولد ها هنا للجمع، وقد يكون الواحد والجمع ولدا. ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس، كما يقال لفلان ما {لا يسبقونه بالقول} أي لا يقولون حتى يقول، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم. {وهم بأمره يعملون} أي بطاعته وأوامره. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون؛ قال ابن عباس. وعنه أيضا {ما بين أيديهم} الآخرة {وما خلفهم} الدنيا؛ ذكر الأول الثعلبي، والثاني القشيري. {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره، وفي الدنيا أيضا؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي. {وهم} يعني الملائكة {من خشيته} يعني من خوفه {مشفقون} أي خائفون لا يأمنون مكره. قوله تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره. وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة، أي فذلك القائل {نجزيه جهنم} وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال. وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء. وقد تقدم في [البقرة]. {كذلك نجزي الظالمين} أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما.
الآية 29
قوله تعالى {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه} نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم. وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن، فقال الله عز وجل {سبحانه} تنزيها له. {بل عباد} أي بل هم عباد {مكرمون} أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار. ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين. وأجازه الفراء على أن يرده على ولد، أي بل لم نتخذهم ولدا، بل اتخذناهم عبادا مكرمين. والولد ها هنا للجمع، وقد يكون الواحد والجمع ولدا. ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس، كما يقال لفلان ما {لا يسبقونه بالقول} أي لا يقولون حتى يقول، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم. {وهم بأمره يعملون} أي بطاعته وأوامره. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون؛ قال ابن عباس. وعنه أيضا {ما بين أيديهم} الآخرة {وما خلفهم} الدنيا؛ ذكر الأول الثعلبي، والثاني القشيري. {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره، وفي الدنيا أيضا؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي. {وهم} يعني الملائكة {من خشيته} يعني من خوفه {مشفقون} أي خائفون لا يأمنون مكره. قوله تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه} قال قتادة والضحاك وغيرهما : عني بهذه الآية إبليس حيث ادعى الشركة، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره. وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة، أي فذلك القائل {نجزيه جهنم} وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال. وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء. وقد تقدم في [البقرة]. {كذلك نجزي الظالمين} أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما.
الآية 30
قوله تعالى {أولم يرى الذين كفروا} قراءة العامة {أو لم} بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد {ألم تر} بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة. {أو لم ير} بمعنى يعلم. {الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} قال الأخفش {كانتا} لأنهما صنفان، كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}[فاطر : 41] قال أبو إسحاق {كانتا} لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال {رتقا} ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق. وقرأ الحسن {رتقا} بفتح التاء. قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة. والرتق السد ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج. قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء. وكذلك قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها، وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا. وقول ثان قال مجاهد والسدي وأبو صالح : كانت السموات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا. وحكاه القتبي في عيون الأخبار له، عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقاهما} قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها، ففتق من هذه سبع سموات، ومن هذه سبع أرضين؛ خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس، وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار، وجعل فيها البحار وسماها رعاء، مسيرة خمسمائة عام؛ ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما، أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس؛ وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج، واسم تلك الأرض الدكماء، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام، ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود، ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال، يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم. ثم خلق الله الخامسة [مثلها] في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار. ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد، فيها حجارة سود بهم، ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام، تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم، وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم، فذلك قول عز وجل {وقودها الناس والحجارة}[البقرة : 24] ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم، فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون، وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة. وقد مضى في [البقرة] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، وسيأتي له في آخر [الطلاق] زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وقول ثالث قال عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله عز وجل {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع}[الطارق : 11 - 12]. واختار هذا القول الطبري؛ لأن بعده {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}. قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة؛ ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية؛ ليدل على مال قدرته، وعلى البعث والجزاء. وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ** ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ** ق ونقض الأمور وإبرامها قوله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شيء من الماء؛ قال قتادة الثاني : حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث : وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي؛ قال قطرب. {وجعلنا} بمعنى خلقنا. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء؛ قال : (كل شيء خلق من الماء) الحديث؛ قال أبو حاتم قول أبي هريرة {أنبئني عن كل شيء} أراد به عن كل شيء خلق من الماء، والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : (كل شيء خلق من الماء) وإن لم يكن مخلوقا. وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السموات والأرض رتقا. وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقول {وأوتيت من كل شيء}[النمل : 23] وقول {تدمر كل شيء}[الأحقاف : 25] والصحيح العموم؛ لقول عليه السلام : (كل شي خلق من الماء) والله أعلم. {أفلا يؤمنون} أي أفلا يصدقون بما يشاهدون، وأن ذلك لم يكن بنفسه، بل لمكون كونه، ومدبر أوجده، ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا. قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالا ثوابت. {أن تميد بهم} أي لئلا تميد بهم، ولا تتحرك ليتم القرار عليها؛ قاله الكوفيون. وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد. والميد التحرك والدوران. يقال : ماد رأسه؛ أي دار. ومضى في [النحل] مستوفى. {وجعلنا فيها فجاجا} يعني في الرواسي؛ عن ابن عباس. والفجاج المسالك. والفج الطريق الواسع بين الجبلين. وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك؛ وهو اختيار الطبري؛ لقوله {لعلهم يهتدون} أي يهتدون إلى السير في الأرض. {سبلا} تفسير الفجاج؛ لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون. وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. قوله تعالى {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض؛ دليله قوله تعالى {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه}[الحج : 65]. وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين؛ قاله الفراء. دليله قوله تعالى {وحفظناها من كل شيطان رجيم}[الحجر : 17]. وقيل : محفوظا من الهدم والنقض، وعن أن يبلغه أحد بحيلة. وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد. وقال مجاهد : مرفوعا. وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي. {وهم} يعني الكفار {عن آياتها معرضون} قال مجاهد يعني الشمس والقمر. وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها، وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع، لأنه الفاعل لها. بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السموات وآياتها، من ليلها ونهارها، وشمسها وقمرها، وأفلاكها ورياحها وسحابها، وما فيها من قدرة الله تعالى، إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قادرا فيستحيل أن يكون له شريك. قوله تعالى {وهو الذي خلق الليل والنهار} ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم {والشمس والقمر} أي وجعل الشمس آية النهار، والقمر آية الليل؛ لتعلم الشهور والسنون والحساب، كما تقدم في {سبحان} بيانه. {كل} يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار {في فلك يسبحون} أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء. قال الله تعالى وهو أصدق القائلين {والسابحات سبحا} ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح. وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح؛ فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء. وقد تقدم هذا المعنى في [يوسف]. وقال الكسائي : إنما قال {يسبحون} لأنه رأس آية، كما قال الله تعالى {نحن جميع منتصر}[القمر : 44] ولم يقل منتصرون. وقيل : الجري للفلك فنسب إليها. والأصح أن السيارة تجري في الفلك، وهي سبعة أفلاك دون السموات المطبقة، التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت، فالقمر في الفلك الأدنى، ثم عطارد، ثم الزهرة، ثم الشمس، ثم المريخ، ثم المشتري، ثم زحل، والثامن فالك البروج، التاسع الفلك الأعظم. والفلك واحد أفلاك النجوم. قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب. وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل؛ لاستدارتها. ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا، وتفلك استدار. وفي حديث ابن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم. قال ابن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر. قال : وهي بين السماء والأرض. وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء. وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها. وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها. وقيل : الفلك موج مكتوف ومجرى الشمس والقمر فيه؛ والله أعلم.
الآية 31
قوله تعالى {أولم يرى الذين كفروا} قراءة العامة {أو لم} بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد {ألم تر} بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة. {أو لم ير} بمعنى يعلم. {الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} قال الأخفش {كانتا} لأنهما صنفان، كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}[فاطر : 41] قال أبو إسحاق {كانتا} لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال {رتقا} ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق. وقرأ الحسن {رتقا} بفتح التاء. قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة. والرتق السد ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج. قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء. وكذلك قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها، وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا. وقول ثان قال مجاهد والسدي وأبو صالح : كانت السموات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا. وحكاه القتبي في عيون الأخبار له، عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقاهما} قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها، ففتق من هذه سبع سموات، ومن هذه سبع أرضين؛ خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس، وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار، وجعل فيها البحار وسماها رعاء، مسيرة خمسمائة عام؛ ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما، أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس؛ وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج، واسم تلك الأرض الدكماء، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام، ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود، ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال، يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم. ثم خلق الله الخامسة [مثلها] في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار. ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد، فيها حجارة سود بهم، ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام، تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم، وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم، فذلك قول عز وجل {وقودها الناس والحجارة}[البقرة : 24] ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم، فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون، وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة. وقد مضى في [البقرة] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، وسيأتي له في آخر [الطلاق] زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وقول ثالث قال عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله عز وجل {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع}[الطارق : 11 - 12]. واختار هذا القول الطبري؛ لأن بعده {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}. قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة؛ ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية؛ ليدل على مال قدرته، وعلى البعث والجزاء. وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ** ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ** ق ونقض الأمور وإبرامها قوله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شيء من الماء؛ قال قتادة الثاني : حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث : وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي؛ قال قطرب. {وجعلنا} بمعنى خلقنا. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء؛ قال : (كل شيء خلق من الماء) الحديث؛ قال أبو حاتم قول أبي هريرة {أنبئني عن كل شيء} أراد به عن كل شيء خلق من الماء، والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : (كل شيء خلق من الماء) وإن لم يكن مخلوقا. وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السموات والأرض رتقا. وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقول {وأوتيت من كل شيء}[النمل : 23] وقول {تدمر كل شيء}[الأحقاف : 25] والصحيح العموم؛ لقول عليه السلام : (كل شي خلق من الماء) والله أعلم. {أفلا يؤمنون} أي أفلا يصدقون بما يشاهدون، وأن ذلك لم يكن بنفسه، بل لمكون كونه، ومدبر أوجده، ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا. قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالا ثوابت. {أن تميد بهم} أي لئلا تميد بهم، ولا تتحرك ليتم القرار عليها؛ قاله الكوفيون. وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد. والميد التحرك والدوران. يقال : ماد رأسه؛ أي دار. ومضى في [النحل] مستوفى. {وجعلنا فيها فجاجا} يعني في الرواسي؛ عن ابن عباس. والفجاج المسالك. والفج الطريق الواسع بين الجبلين. وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك؛ وهو اختيار الطبري؛ لقوله {لعلهم يهتدون} أي يهتدون إلى السير في الأرض. {سبلا} تفسير الفجاج؛ لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون. وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. قوله تعالى {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض؛ دليله قوله تعالى {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه}[الحج : 65]. وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين؛ قاله الفراء. دليله قوله تعالى {وحفظناها من كل شيطان رجيم}[الحجر : 17]. وقيل : محفوظا من الهدم والنقض، وعن أن يبلغه أحد بحيلة. وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد. وقال مجاهد : مرفوعا. وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي. {وهم} يعني الكفار {عن آياتها معرضون} قال مجاهد يعني الشمس والقمر. وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها، وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع، لأنه الفاعل لها. بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السموات وآياتها، من ليلها ونهارها، وشمسها وقمرها، وأفلاكها ورياحها وسحابها، وما فيها من قدرة الله تعالى، إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قادرا فيستحيل أن يكون له شريك. قوله تعالى {وهو الذي خلق الليل والنهار} ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم {والشمس والقمر} أي وجعل الشمس آية النهار، والقمر آية الليل؛ لتعلم الشهور والسنون والحساب، كما تقدم في {سبحان} بيانه. {كل} يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار {في فلك يسبحون} أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء. قال الله تعالى وهو أصدق القائلين {والسابحات سبحا} ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح. وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح؛ فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء. وقد تقدم هذا المعنى في [يوسف]. وقال الكسائي : إنما قال {يسبحون} لأنه رأس آية، كما قال الله تعالى {نحن جميع منتصر}[القمر : 44] ولم يقل منتصرون. وقيل : الجري للفلك فنسب إليها. والأصح أن السيارة تجري في الفلك، وهي سبعة أفلاك دون السموات المطبقة، التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت، فالقمر في الفلك الأدنى، ثم عطارد، ثم الزهرة، ثم الشمس، ثم المريخ، ثم المشتري، ثم زحل، والثامن فالك البروج، التاسع الفلك الأعظم. والفلك واحد أفلاك النجوم. قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب. وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل؛ لاستدارتها. ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا، وتفلك استدار. وفي حديث ابن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم. قال ابن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر. قال : وهي بين السماء والأرض. وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء. وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها. وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها. وقيل : الفلك موج مكتوف ومجرى الشمس والقمر فيه؛ والله أعلم.
الآية 32
قوله تعالى {أولم يرى الذين كفروا} قراءة العامة {أو لم} بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد {ألم تر} بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة. {أو لم ير} بمعنى يعلم. {الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} قال الأخفش {كانتا} لأنهما صنفان، كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}[فاطر : 41] قال أبو إسحاق {كانتا} لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال {رتقا} ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق. وقرأ الحسن {رتقا} بفتح التاء. قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة. والرتق السد ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج. قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء. وكذلك قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها، وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا. وقول ثان قال مجاهد والسدي وأبو صالح : كانت السموات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا. وحكاه القتبي في عيون الأخبار له، عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقاهما} قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها، ففتق من هذه سبع سموات، ومن هذه سبع أرضين؛ خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس، وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار، وجعل فيها البحار وسماها رعاء، مسيرة خمسمائة عام؛ ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما، أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس؛ وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج، واسم تلك الأرض الدكماء، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام، ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود، ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال، يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم. ثم خلق الله الخامسة [مثلها] في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار. ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد، فيها حجارة سود بهم، ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام، تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم، وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم، فذلك قول عز وجل {وقودها الناس والحجارة}[البقرة : 24] ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم، فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون، وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة. وقد مضى في [البقرة] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، وسيأتي له في آخر [الطلاق] زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وقول ثالث قال عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله عز وجل {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع}[الطارق : 11 - 12]. واختار هذا القول الطبري؛ لأن بعده {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}. قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة؛ ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية؛ ليدل على مال قدرته، وعلى البعث والجزاء. وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ** ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ** ق ونقض الأمور وإبرامها قوله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شيء من الماء؛ قال قتادة الثاني : حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث : وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي؛ قال قطرب. {وجعلنا} بمعنى خلقنا. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء؛ قال : (كل شيء خلق من الماء) الحديث؛ قال أبو حاتم قول أبي هريرة {أنبئني عن كل شيء} أراد به عن كل شيء خلق من الماء، والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : (كل شيء خلق من الماء) وإن لم يكن مخلوقا. وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السموات والأرض رتقا. وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقول {وأوتيت من كل شيء}[النمل : 23] وقول {تدمر كل شيء}[الأحقاف : 25] والصحيح العموم؛ لقول عليه السلام : (كل شي خلق من الماء) والله أعلم. {أفلا يؤمنون} أي أفلا يصدقون بما يشاهدون، وأن ذلك لم يكن بنفسه، بل لمكون كونه، ومدبر أوجده، ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا. قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالا ثوابت. {أن تميد بهم} أي لئلا تميد بهم، ولا تتحرك ليتم القرار عليها؛ قاله الكوفيون. وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد. والميد التحرك والدوران. يقال : ماد رأسه؛ أي دار. ومضى في [النحل] مستوفى. {وجعلنا فيها فجاجا} يعني في الرواسي؛ عن ابن عباس. والفجاج المسالك. والفج الطريق الواسع بين الجبلين. وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك؛ وهو اختيار الطبري؛ لقوله {لعلهم يهتدون} أي يهتدون إلى السير في الأرض. {سبلا} تفسير الفجاج؛ لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون. وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. قوله تعالى {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض؛ دليله قوله تعالى {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه}[الحج : 65]. وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين؛ قاله الفراء. دليله قوله تعالى {وحفظناها من كل شيطان رجيم}[الحجر : 17]. وقيل : محفوظا من الهدم والنقض، وعن أن يبلغه أحد بحيلة. وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد. وقال مجاهد : مرفوعا. وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي. {وهم} يعني الكفار {عن آياتها معرضون} قال مجاهد يعني الشمس والقمر. وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها، وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع، لأنه الفاعل لها. بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السموات وآياتها، من ليلها ونهارها، وشمسها وقمرها، وأفلاكها ورياحها وسحابها، وما فيها من قدرة الله تعالى، إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قادرا فيستحيل أن يكون له شريك. قوله تعالى {وهو الذي خلق الليل والنهار} ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم {والشمس والقمر} أي وجعل الشمس آية النهار، والقمر آية الليل؛ لتعلم الشهور والسنون والحساب، كما تقدم في {سبحان} بيانه. {كل} يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار {في فلك يسبحون} أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء. قال الله تعالى وهو أصدق القائلين {والسابحات سبحا} ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح. وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح؛ فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء. وقد تقدم هذا المعنى في [يوسف]. وقال الكسائي : إنما قال {يسبحون} لأنه رأس آية، كما قال الله تعالى {نحن جميع منتصر}[القمر : 44] ولم يقل منتصرون. وقيل : الجري للفلك فنسب إليها. والأصح أن السيارة تجري في الفلك، وهي سبعة أفلاك دون السموات المطبقة، التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت، فالقمر في الفلك الأدنى، ثم عطارد، ثم الزهرة، ثم الشمس، ثم المريخ، ثم المشتري، ثم زحل، والثامن فالك البروج، التاسع الفلك الأعظم. والفلك واحد أفلاك النجوم. قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب. وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل؛ لاستدارتها. ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا، وتفلك استدار. وفي حديث ابن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم. قال ابن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر. قال : وهي بين السماء والأرض. وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء. وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها. وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها. وقيل : الفلك موج مكتوف ومجرى الشمس والقمر فيه؛ والله أعلم.
الآية 33
قوله تعالى {أولم يرى الذين كفروا} قراءة العامة {أو لم} بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد {ألم تر} بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة. {أو لم ير} بمعنى يعلم. {الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} قال الأخفش {كانتا} لأنهما صنفان، كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}[فاطر : 41] قال أبو إسحاق {كانتا} لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال {رتقا} ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق. وقرأ الحسن {رتقا} بفتح التاء. قال عيسى بن عمر : هو صواب وهي لغة. والرتق السد ضد الفتق، وقد رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي التأم، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج. قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة : يعني أنها كانت شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء. وكذلك قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحا بوسطها ففتحها بها، وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا. وقول ثان قال مجاهد والسدي وأبو صالح : كانت السموات مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات، وكذلك الأرضين كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبعا. وحكاه القتبي في عيون الأخبار له، عن إسماعيل بن أبي خالد في قول الله عز وجل {أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقاهما} قال : كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها، ففتق من هذه سبع سموات، ومن هذه سبع أرضين؛ خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس، وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الأثمار، وجعل فيها البحار وسماها رعاء، مسيرة خمسمائة عام؛ ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما، أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس؛ وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج، واسم تلك الأرض الدكماء، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام، ومنها هواء إلى الأرض الرابعة خلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود، ولها أذناب مثل أذناب الخيل الطوال، يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم. ثم خلق الله الخامسة [مثلها] في الغلظ والطول والعرض فيها سلاسل وأغلال وقيود لأهل النار. ثم خلق الله الأرض السادسة واسمها ماد، فيها حجارة سود بهم، ومنها خلقت تربة آدم عليه السلام، تبعث تلك الحجارة يوم القيامة وكل حجر منها كالطود العظيم، وهي من كبريت تعلق في أعناق الكفار فتشتعل حتى تحرق وجوههم وأيديهم، فذلك قول عز وجل {وقودها الناس والحجارة}[البقرة : 24] ثم خلق الله الأرض السابعة واسمها عربية وفيها جهنم، فيها بابان اسم الواحد سجين والآخر الغلق، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون، وأما الغلق فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة. وقد مضى في [البقرة] أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، وسيأتي له في آخر [الطلاق] زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وقول ثالث قال عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات؛ نظيره قوله عز وجل {والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع}[الطارق : 11 - 12]. واختار هذا القول الطبري؛ لأن بعده {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}. قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة؛ ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية؛ ليدل على مال قدرته، وعلى البعث والجزاء. وقيل : يهون عليهم إذا يغضبو ** ن سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتو ** ق ونقض الأمور وإبرامها قوله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شيء من الماء؛ قال قتادة الثاني : حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث : وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي؛ قال قطرب. {وجعلنا} بمعنى خلقنا. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شيء؛ قال : (كل شيء خلق من الماء) الحديث؛ قال أبو حاتم قول أبي هريرة {أنبئني عن كل شيء} أراد به عن كل شيء خلق من الماء، والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : (كل شيء خلق من الماء) وإن لم يكن مخلوقا. وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السموات والأرض رتقا. وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقول {وأوتيت من كل شيء}[النمل : 23] وقول {تدمر كل شيء}[الأحقاف : 25] والصحيح العموم؛ لقول عليه السلام : (كل شي خلق من الماء) والله أعلم. {أفلا يؤمنون} أي أفلا يصدقون بما يشاهدون، وأن ذلك لم يكن بنفسه، بل لمكون كونه، ومدبر أوجده، ولا يجوز أن يكون ذلك المكون محدثا. قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي} أي جبالا ثوابت. {أن تميد بهم} أي لئلا تميد بهم، ولا تتحرك ليتم القرار عليها؛ قاله الكوفيون. وقال البصريون : المعنى كراهية أن تميد. والميد التحرك والدوران. يقال : ماد رأسه؛ أي دار. ومضى في [النحل] مستوفى. {وجعلنا فيها فجاجا} يعني في الرواسي؛ عن ابن عباس. والفجاج المسالك. والفج الطريق الواسع بين الجبلين. وقيل : وجعلنا في الأرض فجاجا أي مسالك؛ وهو اختيار الطبري؛ لقوله {لعلهم يهتدون} أي يهتدون إلى السير في الأرض. {سبلا} تفسير الفجاج؛ لأن الفج قد يكون طريقا نافذا مسلوكا وقد لا يكون. وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم. قوله تعالى {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} أي محفوظا من أن يقع ويسقط على الأرض؛ دليله قوله تعالى {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه}[الحج : 65]. وقيل : محفوظا بالنجوم من الشياطين؛ قاله الفراء. دليله قوله تعالى {وحفظناها من كل شيطان رجيم}[الحجر : 17]. وقيل : محفوظا من الهدم والنقض، وعن أن يبلغه أحد بحيلة. وقيل : محفوظا فلا يحتاج إلى عماد. وقال مجاهد : مرفوعا. وقيل : محفوظا من الشرك والمعاصي. {وهم} يعني الكفار {عن آياتها معرضون} قال مجاهد يعني الشمس والقمر. وأضاف الآيات إلى السماء لأنها مجعولة فيها، وقد أضاف الآيات إلى نفسه في مواضع، لأنه الفاعل لها. بين أن المشركين غفلوا عن النظر في السموات وآياتها، من ليلها ونهارها، وشمسها وقمرها، وأفلاكها ورياحها وسحابها، وما فيها من قدرة الله تعالى، إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قادرا فيستحيل أن يكون له شريك. قوله تعالى {وهو الذي خلق الليل والنهار} ذكرهم نعمة أخرى : جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار ليتصرفوا فيه لمعايشهم {والشمس والقمر} أي وجعل الشمس آية النهار، والقمر آية الليل؛ لتعلم الشهور والسنون والحساب، كما تقدم في {سبحان} بيانه. {كل} يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار {في فلك يسبحون} أي يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء. قال الله تعالى وهو أصدق القائلين {والسابحات سبحا} ويقال للفرس الذي يمد يده في الجري سابح. وفيه من النحو أنه لم يقل : يسبحن ولا تسبح؛ فمذهب سيبويه : أنه لما أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بفعل من يعقل وجعلهن في الطاعة بمنزلة من يعقل، أخبر عنهن بالواو والنون ونحوه قال الفراء. وقد تقدم هذا المعنى في [يوسف]. وقال الكسائي : إنما قال {يسبحون} لأنه رأس آية، كما قال الله تعالى {نحن جميع منتصر}[القمر : 44] ولم يقل منتصرون. وقيل : الجري للفلك فنسب إليها. والأصح أن السيارة تجري في الفلك، وهي سبعة أفلاك دون السموات المطبقة، التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت، فالقمر في الفلك الأدنى، ثم عطارد، ثم الزهرة، ثم الشمس، ثم المريخ، ثم المشتري، ثم زحل، والثامن فالك البروج، التاسع الفلك الأعظم. والفلك واحد أفلاك النجوم. قال أبو عمرو : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد وخشب وخشب. وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل؛ لاستدارتها. ومنه قيل : فلك ثدي المرأة تفليكا، وتفلك استدار. وفي حديث ابن مسعود : تركت فرسي كأنه يدور في فلك. كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم. قال ابن زيد : الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر. قال : وهي بين السماء والأرض. وقال قتادة : الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء. وقال مجاهد : الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها. وقال الضحاك : فلكها مجراها وسرعة مسيرها. وقيل : الفلك موج مكتوف ومجرى الشمس والقمر فيه؛ والله أعلم.
الآية 34
قوله تعالى {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون. وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك. {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم؛ مثل قول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ** فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم فهو استفهام إنكار. وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط؛ لأنه جواب قولهم سيموت. ويجوز أن يكون جيء بها؛ لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت! قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها؛ لأن {هم} لا يتبين فيها الإعراب. أي إن مت فهم يموتون أيضا، فلا شماتة في الإماتة. وقرئ {مت} بكسر الميم وضمها لغتان. {كل نفس ذائقة الموت} تقدم. {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} {فتنة} مصدر على غير اللفظ. أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام، فننظر كيف شكركم وصبركم. {وإلينا ترجعون} أي للجزاء بالأعمال.
الآية 35
قوله تعالى {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون. وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون : شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال الله تعالى : قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك. {أفإن مت فهم الخالدون} أي أفهم؛ مثل قول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ** فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أي أهم فهو استفهام إنكار. وقال الفراء : جاء بالفاء ليدل على الشرط؛ لأنه جواب قولهم سيموت. ويجوز أن يكون جيء بها؛ لأن التقدير فيها : أفهم الخالدون إن مت! قال الفراء : ويجوز حذف الفاء وإضمارها؛ لأن {هم} لا يتبين فيها الإعراب. أي إن مت فهم يموتون أيضا، فلا شماتة في الإماتة. وقرئ {مت} بكسر الميم وضمها لغتان. {كل نفس ذائقة الموت} تقدم. {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} {فتنة} مصدر على غير اللفظ. أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام، فننظر كيف شكركم وصبركم. {وإلينا ترجعون} أي للجزاء بالأعمال.
الآية 36
قوله تعالى {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} أي ما يتخذونك. والهزاء السخرية؛ وقد تقدم وهم المستهزئون المتقدمو الذكر في آخر سورة [الحجر] في قوله {إنا كفيناك المستهزئين}[الحجر : 95]. كانوا يعيبون من جاحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون لإلهية الرحمن؛ وهذا غاية الجهل. {أهذا الذي} أي يقولون : أهذا الذي؟ فأضمر القول وهو جواب {إذا} وقوله {إن يتخذونك إلا هزوا} كلام معترض بين {إذا} وجوابه. {يذكر آلهتكم} أي بالسوء والعيب. ومنه قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطعمته ** فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أي لا تعيبي مهري. {وهم بذكر الرحمن} أي بالقرآن. {هم كافرون} {هم} الثانية توكيد كفرهم، أي هم الكافرون مبالغة في وصفهم بالكفر.
الآية 37
قوله تعالى {خلق الإنسان من عجل} أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف}[الروم : 54] أي خلق الإنسان ضعيفا. ويقال : خلق الإنسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به. ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل : المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله {خلق الإنسان من عجل}. وقيل خلق آدم يوم الجمعة. في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير. وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله. وقيل : إنه من المقلوب؛ أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزناء فريضة الرجم ونظيره هذه الآية {وكان الإنسان عجولا}[الإسراء : 11] وقد مضى في {سبحان}[الإسراء : 1]. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} هذا يقوي القول الأول، وأن طبع الإنسان العجلة، وأنه خلق خلقا لا يتمالك، كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [الإسراء]. والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات، وما جعله له. العاقبة المحمودة. وقيل : ما طلبوه من العذاب، فأرادوا الاستعجال وقالوا {متى هذا الوعد}[يونس : 48]؟ وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقول {إن كان هذا هو الحق}[الأنفال : 32]. وقال الأخفش وسعيد : معنى {خلق الإنسان من عجل} أي قيل له كن فكان، فمعنى {فلا تستعجلون} على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. {ويقولون متى هذا الوعد} أي الموعود، كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا. وقيل : معنى {الوعد} هنا الوعيد، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل : القيامة. {إن كنتم صادقين} يا معشر المؤمنين. قوله تعالى {لو يعلم الذين كفروا} العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل {لا تعلمونهم الله يعلمهم}[الأنفال : 60]. وجواب {لو} محذوف، أي لو علموا الوقت الذي {لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} وعرفوه لما استعجلوا الوعيد. وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد. وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا. وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية. ودل عليه {بل تأتيهم بغتة} أي فجأة يعني القيامة. وقيل : العقوبة. وقيل : النار فلا يتمكنون حيلة {فتبهتهم} قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتة، قال الله تعالى {بل تأتيهم بغتة فتهتهم} وقال الفراء {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره. وقيل : فتفجأهم. {فلا يستطيعون ردها} أي صرفها عن ظهورهم. {ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار.
الآية 38
قوله تعالى {خلق الإنسان من عجل} أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف}[الروم : 54] أي خلق الإنسان ضعيفا. ويقال : خلق الإنسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به. ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل : المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله {خلق الإنسان من عجل}. وقيل خلق آدم يوم الجمعة. في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير. وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله. وقيل : إنه من المقلوب؛ أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزناء فريضة الرجم ونظيره هذه الآية {وكان الإنسان عجولا}[الإسراء : 11] وقد مضى في {سبحان}[الإسراء : 1]. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} هذا يقوي القول الأول، وأن طبع الإنسان العجلة، وأنه خلق خلقا لا يتمالك، كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [الإسراء]. والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات، وما جعله له. العاقبة المحمودة. وقيل : ما طلبوه من العذاب، فأرادوا الاستعجال وقالوا {متى هذا الوعد}[يونس : 48]؟ وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقول {إن كان هذا هو الحق}[الأنفال : 32]. وقال الأخفش وسعيد : معنى {خلق الإنسان من عجل} أي قيل له كن فكان، فمعنى {فلا تستعجلون} على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. {ويقولون متى هذا الوعد} أي الموعود، كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا. وقيل : معنى {الوعد} هنا الوعيد، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل : القيامة. {إن كنتم صادقين} يا معشر المؤمنين. قوله تعالى {لو يعلم الذين كفروا} العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل {لا تعلمونهم الله يعلمهم}[الأنفال : 60]. وجواب {لو} محذوف، أي لو علموا الوقت الذي {لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} وعرفوه لما استعجلوا الوعيد. وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد. وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا. وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية. ودل عليه {بل تأتيهم بغتة} أي فجأة يعني القيامة. وقيل : العقوبة. وقيل : النار فلا يتمكنون حيلة {فتبهتهم} قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتة، قال الله تعالى {بل تأتيهم بغتة فتهتهم} وقال الفراء {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره. وقيل : فتفجأهم. {فلا يستطيعون ردها} أي صرفها عن ظهورهم. {ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار.
الآية 39
قوله تعالى {خلق الإنسان من عجل} أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف}[الروم : 54] أي خلق الإنسان ضعيفا. ويقال : خلق الإنسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به. ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل : المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله {خلق الإنسان من عجل}. وقيل خلق آدم يوم الجمعة. في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير. وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله. وقيل : إنه من المقلوب؛ أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزناء فريضة الرجم ونظيره هذه الآية {وكان الإنسان عجولا}[الإسراء : 11] وقد مضى في {سبحان}[الإسراء : 1]. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} هذا يقوي القول الأول، وأن طبع الإنسان العجلة، وأنه خلق خلقا لا يتمالك، كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [الإسراء]. والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات، وما جعله له. العاقبة المحمودة. وقيل : ما طلبوه من العذاب، فأرادوا الاستعجال وقالوا {متى هذا الوعد}[يونس : 48]؟ وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقول {إن كان هذا هو الحق}[الأنفال : 32]. وقال الأخفش وسعيد : معنى {خلق الإنسان من عجل} أي قيل له كن فكان، فمعنى {فلا تستعجلون} على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. {ويقولون متى هذا الوعد} أي الموعود، كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا. وقيل : معنى {الوعد} هنا الوعيد، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل : القيامة. {إن كنتم صادقين} يا معشر المؤمنين. قوله تعالى {لو يعلم الذين كفروا} العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل {لا تعلمونهم الله يعلمهم}[الأنفال : 60]. وجواب {لو} محذوف، أي لو علموا الوقت الذي {لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} وعرفوه لما استعجلوا الوعيد. وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد. وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا. وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية. ودل عليه {بل تأتيهم بغتة} أي فجأة يعني القيامة. وقيل : العقوبة. وقيل : النار فلا يتمكنون حيلة {فتبهتهم} قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتة، قال الله تعالى {بل تأتيهم بغتة فتهتهم} وقال الفراء {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره. وقيل : فتفجأهم. {فلا يستطيعون ردها} أي صرفها عن ظهورهم. {ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار.
الآية 40
قوله تعالى {خلق الإنسان من عجل} أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف}[الروم : 54] أي خلق الإنسان ضعيفا. ويقال : خلق الإنسان من الشر أي شريرا إذا بالغت في وصفه به. ويقال : إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل : المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي : لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله {خلق الإنسان من عجل}. وقيل خلق آدم يوم الجمعة. في آخر النهار، فلما أحيا الله رأسه استعجل، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني : العجل الطين بلغة حمير. وأنشدوا : والنخل ينبت بين الماء والعجل وقيل : المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد : النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله. وقيل : إنه من المقلوب؛ أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس : وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال : كان الزناء فريضة الرجم ونظيره هذه الآية {وكان الإنسان عجولا}[الإسراء : 11] وقد مضى في {سبحان}[الإسراء : 1]. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} هذا يقوي القول الأول، وأن طبع الإنسان العجلة، وأنه خلق خلقا لا يتمالك، كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في [الإسراء]. والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات، وما جعله له. العاقبة المحمودة. وقيل : ما طلبوه من العذاب، فأرادوا الاستعجال وقالوا {متى هذا الوعد}[يونس : 48]؟ وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقول {إن كان هذا هو الحق}[الأنفال : 32]. وقال الأخفش وسعيد : معنى {خلق الإنسان من عجل} أي قيل له كن فكان، فمعنى {فلا تستعجلون} على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. {ويقولون متى هذا الوعد} أي الموعود، كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا. وقيل : معنى {الوعد} هنا الوعيد، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل : القيامة. {إن كنتم صادقين} يا معشر المؤمنين. قوله تعالى {لو يعلم الذين كفروا} العلم هنا بمعنى المعرفة فلا يقتضي مفعولا ثانيا مثل {لا تعلمونهم الله يعلمهم}[الأنفال : 60]. وجواب {لو} محذوف، أي لو علموا الوقت الذي {لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} وعرفوه لما استعجلوا الوعيد. وقال الزجاج : أي لعلموا صدق الوعد. وقيل : المعنى لو علموه لما أقاموا على الكفر ولآمنوا. وقال الكسائي : هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة، أي لو علموه علم يقين لعلموا أن الساعة آتية. ودل عليه {بل تأتيهم بغتة} أي فجأة يعني القيامة. وقيل : العقوبة. وقيل : النار فلا يتمكنون حيلة {فتبهتهم} قال الجوهري : بهته بهتا أخذه بغتة، قال الله تعالى {بل تأتيهم بغتة فتهتهم} وقال الفراء {فتبهتهم} أي تحيرهم، يقال : بهته يبهته إذا واجهه بشيء يحيره. وقيل : فتفجأهم. {فلا يستطيعون ردها} أي صرفها عن ظهورهم. {ولا هم ينظرون} أي لا يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار.
الآية 41
قوله تعالى {ولقد استهزئ برسل من قبلك} هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية له. يقول : إن استهزأ بك هؤلاء، فقد استهزئ برسل من قبلك، فاصبر كما صبروا. ثم وعده النصر فقال {فحاق} أي أحاط ودار {بالذين} كفروا {سخروا منهم} وهزئوا بهم {ما كانوا به يستهزئون} أي جزاء استهزائهم.
الآية 42
قوله تعالى {قل من يكلؤكم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاءة الحراسة والحفظ؛ كلاه الله كلاء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال : اذهب في كلاءة الله؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها ** ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء {قل من يكْلَوكم} بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا {من يكلاكم} على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما {يكلاكم} فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة. يكون في الشعر. والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته، فينقلب المعنى؛ لأن كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته. ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي. وتقديره : قل لا حافظ لكم {بالليل} إذا نمتم {والنهار} إذا قمتم وتصرفتم في أموركم. {من الرحمن} أي من عذابه وبأسه؛ كقوله تعالى {فمن ينصرني من الله}[هود : 63] أي من عذاب الله. والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع؛ أي إذا أقررتم بأنه الخالق، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه. {بل هم عن ذكر ربهم} أي عن القرآن. وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته. {معرضون} لاهون غافلون. قوله تعالى {أم لهم آلهة} المعنى : ألهم والميم صلة. {تمنعهم من دوننا} أي من عذابنا. {لا يستطيعون} يعني الذين زعم هؤلاء الكفار. أنهم ينصرونهم لا يستطيعون {نصر أنفسهم} فكيف ينصرون عابديهم. {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس : يمنعون. وعنه : يجارون؛ وهو اختيار الطبري. تقول العرب : أنا لك جار وصاحب. من فلان؛ أي مجير منه؛ قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا ** ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال {ينصرون} أي يحفظون. قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم. قوله تعالى {بل متعنا هؤلاء وآباءهم} قال ابن عباس : يريد أهل مكة. أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها {حتى طال عليهم العمر} في النعمة. فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة؛ قال معناه الحسن وغيره. وقيل : بالقتل والسبي؛ حكاه الكلبي. والمعنى واحد. وقد مضى في [الرعد] الكلام في هذا مستوفى. {أفهم الغالبون} يعني، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم.
الآية 43
قوله تعالى {قل من يكلؤكم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاءة الحراسة والحفظ؛ كلاه الله كلاء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال : اذهب في كلاءة الله؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها ** ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء {قل من يكْلَوكم} بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا {من يكلاكم} على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما {يكلاكم} فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة. يكون في الشعر. والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته، فينقلب المعنى؛ لأن كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته. ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي. وتقديره : قل لا حافظ لكم {بالليل} إذا نمتم {والنهار} إذا قمتم وتصرفتم في أموركم. {من الرحمن} أي من عذابه وبأسه؛ كقوله تعالى {فمن ينصرني من الله}[هود : 63] أي من عذاب الله. والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع؛ أي إذا أقررتم بأنه الخالق، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه. {بل هم عن ذكر ربهم} أي عن القرآن. وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته. {معرضون} لاهون غافلون. قوله تعالى {أم لهم آلهة} المعنى : ألهم والميم صلة. {تمنعهم من دوننا} أي من عذابنا. {لا يستطيعون} يعني الذين زعم هؤلاء الكفار. أنهم ينصرونهم لا يستطيعون {نصر أنفسهم} فكيف ينصرون عابديهم. {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس : يمنعون. وعنه : يجارون؛ وهو اختيار الطبري. تقول العرب : أنا لك جار وصاحب. من فلان؛ أي مجير منه؛ قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا ** ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال {ينصرون} أي يحفظون. قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم. قوله تعالى {بل متعنا هؤلاء وآباءهم} قال ابن عباس : يريد أهل مكة. أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها {حتى طال عليهم العمر} في النعمة. فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة؛ قال معناه الحسن وغيره. وقيل : بالقتل والسبي؛ حكاه الكلبي. والمعنى واحد. وقد مضى في [الرعد] الكلام في هذا مستوفى. {أفهم الغالبون} يعني، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم.
الآية 44
قوله تعالى {قل من يكلؤكم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاءة الحراسة والحفظ؛ كلاه الله كلاء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال : اذهب في كلاءة الله؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها ** ضنت بشيء ما كان يرزؤها وقال آخر : أنخت بعيري واكتلأت بعينه وحكى الكسائي والفراء {قل من يكْلَوكم} بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا {من يكلاكم} على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما {يكلاكم} فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة. يكون في الشعر. والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته، فينقلب المعنى؛ لأن كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل : كلاك الله فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بالوجع في كليته. ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي. وتقديره : قل لا حافظ لكم {بالليل} إذا نمتم {والنهار} إذا قمتم وتصرفتم في أموركم. {من الرحمن} أي من عذابه وبأسه؛ كقوله تعالى {فمن ينصرني من الله}[هود : 63] أي من عذاب الله. والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع؛ أي إذا أقررتم بأنه الخالق، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه. {بل هم عن ذكر ربهم} أي عن القرآن. وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته. {معرضون} لاهون غافلون. قوله تعالى {أم لهم آلهة} المعنى : ألهم والميم صلة. {تمنعهم من دوننا} أي من عذابنا. {لا يستطيعون} يعني الذين زعم هؤلاء الكفار. أنهم ينصرونهم لا يستطيعون {نصر أنفسهم} فكيف ينصرون عابديهم. {ولا هم منا يصحبون} قال ابن عباس : يمنعون. وعنه : يجارون؛ وهو اختيار الطبري. تقول العرب : أنا لك جار وصاحب. من فلان؛ أي مجير منه؛ قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا ** ليصحب منها والرماح دواني وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال {ينصرون} أي يحفظون. قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم. قوله تعالى {بل متعنا هؤلاء وآباءهم} قال ابن عباس : يريد أهل مكة. أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها {حتى طال عليهم العمر} في النعمة. فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا وأعرضوا عن تدبر حجج {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضا بعد أرض، وفتحها بلدا بعد بلد مما حول مكة؛ قال معناه الحسن وغيره. وقيل : بالقتل والسبي؛ حكاه الكلبي. والمعنى واحد. وقد مضى في [الرعد] الكلام في هذا مستوفى. {أفهم الغالبون} يعني، كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم.
الآية 45
قوله تعالى {قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن. {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} أي من أصم الله قلبه، وختم على سمعه، وجعل على بصره غشاوة، عن فهم الآيات وسماع الحق. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي ومحمد بن السميقع {ولا يُسْمَع} بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله {الصم} رفعا أي إن الله لا يسمعهم. وقرأ ابن عامر والسلمي أيضا، وأبو حيوة ويحيى بن الحرث {ولا تسمع} بتاء مضمومة وكسر الميم {الصم} نصبا؛ أي إنك يا محمد {لا تُسمع الصم الدعاء }؛ فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة. وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم. قال النحاس : وذلك جائز؛ لأنه قد عرف المعنى. قوله تعالى {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} قال ابن عباس : طرف. قال قتادة : عقوبة. ابن كيسان : قليل وأدنى شيء؛ مأخوذة من نفح المسك. قال : وعمرة من سروات النساء ** تنفح بالمسك أردانها ابن جريج : نصيب؛ كما يقال : نفح فلان لفلان من عطائه، إذا أعطاه نصيبا من المال. قال الشاعر : لما أتيتك أرجو فضل نائلكم ** نفحتني نفحة طابت لها العرب أي طابت لها النفس. والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة؛ فالمعنى ولئن مسهم أقل شيء من العذاب. {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي متعدين فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف.
الآية 46
قوله تعالى {قل إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم وأحذركم بالقرآن. {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} أي من أصم الله قلبه، وختم على سمعه، وجعل على بصره غشاوة، عن فهم الآيات وسماع الحق. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي ومحمد بن السميقع {ولا يُسْمَع} بياء مضمومة وفتح الميم على ما لم يسم فاعله {الصم} رفعا أي إن الله لا يسمعهم. وقرأ ابن عامر والسلمي أيضا، وأبو حيوة ويحيى بن الحرث {ولا تسمع} بتاء مضمومة وكسر الميم {الصم} نصبا؛ أي إنك يا محمد {لا تُسمع الصم الدعاء }؛ فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. ورد هذه القراءة بعض أهل اللغة. وقال : وكان يجب أن يقول : إذا ما تنذرهم. قال النحاس : وذلك جائز؛ لأنه قد عرف المعنى. قوله تعالى {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} قال ابن عباس : طرف. قال قتادة : عقوبة. ابن كيسان : قليل وأدنى شيء؛ مأخوذة من نفح المسك. قال : وعمرة من سروات النساء ** تنفح بالمسك أردانها ابن جريج : نصيب؛ كما يقال : نفح فلان لفلان من عطائه، إذا أعطاه نصيبا من المال. قال الشاعر : لما أتيتك أرجو فضل نائلكم ** نفحتني نفحة طابت لها العرب أي طابت لها النفس. والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة؛ فالمعنى ولئن مسهم أقل شيء من العذاب. {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} أي متعدين فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف.
الآية 47
قوله تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} الموازين جمع ميزان. فقيل : إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة. وقيل : يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله؛ كما قال : ملك تقوم الحادثات لعدله ** فلكل حادثة لها ميزان ويمكن أن يكون ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع. وخرج اللالكائي الحافظ أبو القاسم في سننه عن أنس يرفعه : (إن ملكا موكلا بالميزان فيؤتي بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادي الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا وإن خف نادي الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا). وخرج عن حذيفة رضي الله عنه قال : (صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام) وقيل : للميزان كفتان وخيوط ولسان والشاهين؛ فالجمع يرجع إليها. وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ذكر الميزان مثل وليس ثم ميزان وإنما هو العدل. والذي وردت به الأخبار وعليه السواد الأعظم القول الأول. وقد مضى في [الأعراف] بيان هذا، وفي [الكهف] أيضا. وقد ذكرناه في كتاب {التذكرة} مستوفى والحمد لله. و{القسط} العدل أي ليس فيها بخس ولا ظلم كما يكون في وزن الدنيا. و{القسط} صفة الموازين ووحد لأنه مصدر؛ يقال : ميزان قسط، وميزانان قسط، وموازين قسط. مثل رجال عدل ورضا. وقرأت فرقة {القصط} بالصاد. {ليوم القيامة} أي لأهل يوم القيامة. وقيل : المعنى في يوم القيامة. {فلا تظلم نفس شيئا} أي لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء. {وإن كان مثقال حبة من خردل} قرأ نافع وشيبة وأبو جعفر {مثقال حبة} بالرفع هنا؛ وفي [لقمان] على معنى إن وقع أو حضر؛ فتكون كان تامة ولا تحتاج إلى خبر الباقون {مثقال} بالنصب على معنى وإن كان العمل أو ذلك الشيء مثقال. ومثقال الشيء ميزانه من مثله. {أتينا بها} مقصورة الألف قراءة الجمهور أي أحضرناها وجئنا بها للمجازاة عليها ولها. يجاء بها أي بالحجة ولو قال به أي بالمثقال لجاز. وقيل : مثقال الحبة ليس شيئا غير الحبة فلهذا قال {أتينا بها}. وقرأ مجاهد وعكرمة {آتينا} بالمد على معنى جازينا بها. يقال آتى يؤاتي مؤاتاة. {وكفى بنا حاسبين} أي محاسبين على ما قدموه من خير وشر. وقيل{حاسبين} إذ لا أحد أسرع حسابا منا. والحساب العد. روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها : أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم؟ قال : (يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك وإن كان عقابك فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل) قال : فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما تقرأ كتاب الله تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا}) فقال الرجل : والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم. قال حديث غريب.
الآية 48
قوله تعالى {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} وحكي عن ابن عباس وعكرمة {الفرقان ضياء} بغير واو على الحال. وزعم الفراء أن حذف الواو والمجيء بها واحد، كما قال عز وجل {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا}[الصافات : 6 - 7] أي حفظا. ورد عليه هذا القول الزجاج. قال : لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد قال : وتفسير [الفرقان] التوراة؛ لأن فيها الفرق بين الحرام والحلال. قال {وضياء} مثل {فيه هدى ونور} وقال ابن زيد [الفرقان] هنا هو النصر على الأعداء؛ دليله قوله تعالى {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان}[الأنفال : 41] يعني يوم بدر. قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية؛ لدخول الواو في الضياء؛ فيكون معنى الآية : ولقد أتينا موسى وهارون النصر والتوراة التي هي الضياء والذكر. {الذين يخشون ربهم بالغيب} أي غائبين؛ لأنهم لم يروا الله تعالى، بل عرفوا بالنظر. والاستدلال أن لهم ربا قادرا، يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم، وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس. {وهم من الساعة} أي من قيامها قبل التوبة. {مشفقون} أي خائفون وجلون قوله تعالى {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} يعني القرآن {أفأنتم له} يا معشر العرب {منكرون} وهو معجز لا تقدرون على الإتيان بمثله. وأجاز الفراء {وهذا ذكر مباركا أنزلناه} بمعنى أنزلناه مباركا.
الطبعة والمصدر
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

