سورة الأنبياء · Al-Anbiyaaالسورة 21 · الصفحة 5 · 112 مقطعاً
الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
الآية 97
قوله تعالى{وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} قراءة زيد بن ثابت وأهل المدينة {وحرام} وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وأهل الكوفة {وحرم} ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم. وهما مثل حل وحلال. وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير {وحرم} بفتح الحاء والميم وكسر الراء. وعن ابن عباس أيضا وعكرمة وأبي العالية {وحرم} بضم الراء وفتح الحاء والميم. وعن ابن عباس أيضا {وحرم} وعنه أيضا {وحرم}، {وحرم}. وعن عكرمة أيضا {وحرم}. عن قتادة ومطر الوارق {وحرم} تسع قراءات. وقرأ السلمي {على قرية أهلكتها}. واختلف في {لا} في {لا يرجعون} فقيل : هي صلة؛ روي ذلك عن ابن عباس، واختاره أبو عبيد؛ أي وحرام قرية أهلكناها أن يرجعوا بعد الهلاك. وقيل : ليست بصلة، وإنما هي ثابتة ويكون الحرام بمعنى الواجب؛ أي وجب على قرية؛ كما قالت الخنساء : وإن حراما لا أرى الدهر باكيا ** على شجوه إلا بكيت على صخر تريد أخاها؛ فــ {لا} ثابتة على هذا القول. قال النحاس : والآية مشكلة ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما رواه ابن عيينة وابن علية وهشيم وابن إدريس ومحمد بن فضيل وسليمان بن حيان ومعلى عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قول الله عز وجل{وحرام على قرية أهلكناها} قال : وجب انهم لا يرجعون؛ قال : لا يتوبون. قال أبو جعفر : واشتقاق هذا بين في اللغة، وشرحه : أن معنى حرم الشيء حظر ومنع منه، كما أن معنى أحل أبيح ولم يمنع منه، فإذا كان {حرام} و{حرم} بمعنى واجب فمعناه أنه قد ضيق الخروج منه ومنع فقد دخل في باب المحظور بهذا؛ فأما قول أبي عبيدة : إن {لا} زائدة فقد رده عليه جماعة؛ لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع، ولا فيما يقع فيه إشكال، ولو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا؛ لأنه إن أراد وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا إلى الدنيا فهذا ما لا فائدة فيه، وإن أراد التوبة فالتوبة لا تحرم. وقيل : في الكلام إضمار أي وحرام على قرية حكمنا باستئصالها، أو بالختم على قلوبها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون؛ قال الزجاج وأبو علي؛ و{لا} غير زائدة. وهذا هو معنى قول ابن عباس. قوله تعالى{حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} تقدم القول فيهم. وفي الكلام حذف، أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج، مثل {واسأل القرية}[يوسف : 82]. {وهم من كل حدب ينسلون} قال ابن عباس : من كل شرف يقبلون؛ أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية. والحدب ما ارتفع من الأرض، والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر؛ قال عنترة : فما رعشت يداي ولا ازدهاني *** تواترهم إلي إلي من الحداب وقيل{ينسلون} يخرجون؛ ومنه قول امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقيل : يسرعون؛ ومنه قول النابغة : عسلان الذئب أمسى قاربا ** برد الليل عليه فنسل يقال : عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع. وفي الحديث : (كذب عليك العسل) أي عليك بسرعة المشي. وقال الزجاج : والنسلان مشية الذئب إذا أسرع؛ يقال : نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا؛ أي أسرع. ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج، وهو الأظهر؛ وهو قول ابن مسعود وابن عباس. وقيل : جميع الخلق؛ فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف، وهم يسرعون من كل صوب. وقرئ في الشواذ {وهم من كل جدث ينسلون} أخذا من قوله{فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون}[يس : 51]. وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء. قوله تعالى{واقترب الوعد الحق} يعني القيامة. وقال الفراء والكسائي وغيرهما : الواو زائدة مقحمة؛ والمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق {فاقترب} جواب {إذا}. وأنشد الفراء : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى، والواو زائدة؛ ومنه قوله تعالى{وتله للجبين. وناديناه}[الصافات : 103 - 104] أي للجبين ناديناه. وأجاز الكسائي أن يكون جواب {إذا} {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} ويكون قوله{واقترب الوعد الحق} معطوفا على الفعل الذي هو شرط. وقال البصريون : الجواب محذوف والتقدير : قالوا يا ويلنا؛ وهو قول الزجاج، وهو قول حسن. قال الله تعالى{والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}[الزمر : 3] المعنى : قالوا ما نعبدهم، وحذف القول كثير. {فإذا هي شاخصة} {هي} ضمير الأبصار، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال : فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد. وقال الشاعر : لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ** ألا فرَّ عني مالك بن أبي كعب فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها. وقال الفراء{هي} عماد، مثل {فإنها لا تعمى الأبصار}[الحج : 46]. وقيل : إن الكلام تم عند قوله {هي} التقدير : فإذا هي؛ بمعنى القيامة بارزة واقعة؛ أي من قربها كأنها آتية حاضرة ابتداء فقال{أبصار الذين كفروا} على تقديم الخبر على الابتداء؛ أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم؛ أي من هوله لا تكاد تطرف؛ يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا ووضعنا العبادة في غير موضعها.
الآية 98
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى{إنكم وما تعبدون} قال ابن عباس : آية لا يسألني الناس عنها! لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها، أو جهلوها فلا يسألون عنها؛ فقيل : وما هي؟ قال{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} لما أنزلت شق على كفار قريش، وقالوا : شتم آلهتنا، وأتوا ابن الزبعرى وأخبروه، فقال : لو حضرته لرددت عليه. قالوا : وما كنت تقول؟ قال : كنت أقول له : هذا المسيح تعبده النصارى واليهود تعبد عزيرا أفهما من حصب جهنم؟ فعجبت قريش من مقالته، ورأوا أن محمدا قد خصم؛ فأنزل الله تعالى{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}[الأنبياء : 101] وفيه نزل {ولما ضرب ابن مريم مثلا}[الزخرف : 57] يعني ابن الزبعرى {إذا قومك منه يصدون}[الزخرف : 57] بكسر الصاد؛ أي يضجون؛ وسيأتي. الثانية: هذه الآية أصل القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة، خلافا لمن قال : ليست له صيغة موضوعة للدلالة عليه، وهو باطل بما دلت عليه هذه الآية وغيرها؛ فهذا عبدالله بن الزبعرى قد فهم {ما} في جاهليته جميع من عبد، ووافقه على ذلك قريش وهم العرب الفصحاء، واللسن البلغاء، ولو لم تكن للعموم لما صح أن يستثنى منها، وقد وجد ذلك فهي للعموم وهذا واضح. الثالثة: قراءة العامة بالمهملة أي إنكم يا معشر الكفار والأوثان التي تعبدونها من دون الله وقود جهنم؛ قال ابن عباس قال مجاهد وعكرمة وقتادة : حطبها. وقرأ علي بن أبي طالب وعائشة رضوان الله عليهما {حطمت جهنم} بالطاء. وقرأ ابن عباس {حضب} بالضاد المعجمة؛ قال الفراء : يريد الحصب. قال : وذكر لنا أن الحضب في لغة أهل اليمن الحطب، وكل ما هيجت به النار وأوقدتها به فهو حضب؛ ذكره الجوهري. والموقد محضب. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى{حصب جهنم} كل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به. ويظهر من هذه الآية أن الناس من الكفار وما يعبدون من الأصنام حطب لجهنم. ونظير هذه الآية قوله تعالى{فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة}[البقرة : 24]. وقيل : إن المراد بالحجارة حجارة الكبريت؛ على ما تقدم في {البقرة} وأن النار لا تكون على الأصنام عذابا ولا عقوبة؛ لأنها لم تذنب، ولكن تكون عذابا على من عبدها : أول شيء بالحسرة، ثم تجمع على النار فتكون نارها أشد من كل نار، ثم يعذبون بها. وقيل : تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم وقيل : إنما جعلت في النار تبكيتا لعبادتهم. الرابعة: قوله تعالى{أنتم لها واردون} أي فيها داخلون. والخطاب للمشركين عبدة الأصنام؛ أي أنتم واردوها مع الأصنام. ويجوز أن يقال : الخطاب للأصنام وعبدتها؛ لأن الأصنام وإن كانت جمادات فقد يخبر عنها بكنايات الآدميين. وقال العلماء : لا يدخل في هذا عيسى ولا عزير ولا الملائكة صلوات الله عليهم؛ لأن {ما} لغير الآدميين. فلو أراد ذلك لقال{ومن}. قال الزجاج : ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة دون غيرهم.
الآية 99
قوله تعالى{لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} أي لو كانت الأصنام آلهة لما ورد عابدوها النار. وقيل : ما وردها العابدون والمعبودون؛ ولهذا قال{وكل فيها خالدون}. قوله تعالى{لهم فيها زفير} أي لهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين؛ فأما الأصنام فعلى الخلاف فيها؛ هل يحييها الله تعالى ويعذبها حتى يكون لها زفير أو لا؟ قولان : والزفير صوت نفس المغموم يخرج من القلب. وقد تقدم في {هود}. {وهم فيها لا يسمعون} قيل : في الكلام حذف؛ والمعنى وهم فيها لا يسمعون شيئا؛ لأنهم يحشرون صما، كما قال الله تعالى{ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما}[الإسراء : 97]. وفي سماع الأشياء روح وأنس، فمنع الله الكفار ذلك في النار. وقيل : لا يسمعون ما يسرهم، بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم من الزبانية. وقيل : إذا قيل لهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون}[المؤمنون : 108] يصيرون حينئذ صما بكما؛ كما قال ابن مسعود : إذا بقي من يخلد في النار في جهنم جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار، فلا يسمعون شيئا، ولا يرى أحد منهم أن في النار من يعذب غيره.
الآية 100
قوله تعالى{لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} أي لو كانت الأصنام آلهة لما ورد عابدوها النار. وقيل : ما وردها العابدون والمعبودون؛ ولهذا قال{وكل فيها خالدون}. قوله تعالى{لهم فيها زفير} أي لهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين؛ فأما الأصنام فعلى الخلاف فيها؛ هل يحييها الله تعالى ويعذبها حتى يكون لها زفير أو لا؟ قولان : والزفير صوت نفس المغموم يخرج من القلب. وقد تقدم في {هود}. {وهم فيها لا يسمعون} قيل : في الكلام حذف؛ والمعنى وهم فيها لا يسمعون شيئا؛ لأنهم يحشرون صما، كما قال الله تعالى{ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما}[الإسراء : 97]. وفي سماع الأشياء روح وأنس، فمنع الله الكفار ذلك في النار. وقيل : لا يسمعون ما يسرهم، بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم من الزبانية. وقيل : إذا قيل لهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون}[المؤمنون : 108] يصيرون حينئذ صما بكما؛ كما قال ابن مسعود : إذا بقي من يخلد في النار في جهنم جعلوا في توابيت من نار، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار، فلا يسمعون شيئا، ولا يرى أحد منهم أن في النار من يعذب غيره.
الآية 101
قوله تعالى{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} أي الجنة {أولئك عنها} أي عن النار. {مبعدون} فمعنى الكلام الاستثناء؛ ولهذا قال بعض أهل العلم{إن} ههنا بمعنى {إلا} وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن عثمان منهم). قوله تعالى{لا يسمعون حسيسها} أي حس النار وحركة لهبها. والحسيس والحس الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري لابن عباس{لا يسمعون حسيسها} فقال ابن عباس : أمجنون أنت؟ فأين قوله تعالى{وإن منكم إلا واردها} وقوله تعالى{فأوردهم النار}[هود : 98] وقوله{إلى جهنم وردا}[مريم : 86]. ولقد كان من دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة فائزا. وقال أبو عثمان النهدي : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس حس. وقيل : إذا دخل أهل الجنة لم يسمعوا حس أهل النار وقبل ذلك يسمعون؛ فالله أعلم. {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} أي دائمون وهم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. وقال {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون}[فصلت : 31]. قوله تعالى{لا يحزنهم الفزع الأكبر} وقرأ أبو جعفر وابن محيصن {لا يحزنهم} بضم الياء وكسر الزاي. الباقون بفتح الياء وضم الزاي. قال اليزيدي : حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما. والفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث؛ عن ابن عباس. وقال الحسن : هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار. وقال ابن جريج وسعيد بن جبير والضحاك : هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذبح الموت بين الجنة والنار وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة يوم القيامة في كثيب من المسك الأذفر ولا يحزنهم الفزع الأكبر رجل أمّ قوما محتسبا وهم له راضون ورجل أذنّ لقوم محتسبا ورجل ابتلى برِق الدنيا فلم يشغله عن طاعة ربه). وقال أبو سلمة بن عبدالرحمن : مررت برجل يضرب غلاما له، فأشار إليّ الغلام، فكلمت مولاه حتى عفا عنه؛ فلقيت أبا سعيد الخدري فأخبرته، فقال : يا ابن أخي من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار يوم الفزع الأكبر) سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وتتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم{هذا يومكم الذي كنتم توعدون} وقيل : تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور عن ابن عباس {هذا يومكم} أي ويقولون لهم؛ فحذف. {الذي كنتم توعدون} فيه الكرامة.
الآية 102
قوله تعالى{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} أي الجنة {أولئك عنها} أي عن النار. {مبعدون} فمعنى الكلام الاستثناء؛ ولهذا قال بعض أهل العلم{إن} ههنا بمعنى {إلا} وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن عثمان منهم). قوله تعالى{لا يسمعون حسيسها} أي حس النار وحركة لهبها. والحسيس والحس الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري لابن عباس{لا يسمعون حسيسها} فقال ابن عباس : أمجنون أنت؟ فأين قوله تعالى{وإن منكم إلا واردها} وقوله تعالى{فأوردهم النار}[هود : 98] وقوله{إلى جهنم وردا}[مريم : 86]. ولقد كان من دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة فائزا. وقال أبو عثمان النهدي : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس حس. وقيل : إذا دخل أهل الجنة لم يسمعوا حس أهل النار وقبل ذلك يسمعون؛ فالله أعلم. {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} أي دائمون وهم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. وقال {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون}[فصلت : 31]. قوله تعالى{لا يحزنهم الفزع الأكبر} وقرأ أبو جعفر وابن محيصن {لا يحزنهم} بضم الياء وكسر الزاي. الباقون بفتح الياء وضم الزاي. قال اليزيدي : حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما. والفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث؛ عن ابن عباس. وقال الحسن : هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار. وقال ابن جريج وسعيد بن جبير والضحاك : هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذبح الموت بين الجنة والنار وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة يوم القيامة في كثيب من المسك الأذفر ولا يحزنهم الفزع الأكبر رجل أمّ قوما محتسبا وهم له راضون ورجل أذنّ لقوم محتسبا ورجل ابتلى برِق الدنيا فلم يشغله عن طاعة ربه). وقال أبو سلمة بن عبدالرحمن : مررت برجل يضرب غلاما له، فأشار إليّ الغلام، فكلمت مولاه حتى عفا عنه؛ فلقيت أبا سعيد الخدري فأخبرته، فقال : يا ابن أخي من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار يوم الفزع الأكبر) سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وتتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم{هذا يومكم الذي كنتم توعدون} وقيل : تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور عن ابن عباس {هذا يومكم} أي ويقولون لهم؛ فحذف. {الذي كنتم توعدون} فيه الكرامة.
الآية 103
قوله تعالى{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} أي الجنة {أولئك عنها} أي عن النار. {مبعدون} فمعنى الكلام الاستثناء؛ ولهذا قال بعض أهل العلم{إن} ههنا بمعنى {إلا} وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن عثمان منهم). قوله تعالى{لا يسمعون حسيسها} أي حس النار وحركة لهبها. والحسيس والحس الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري لابن عباس{لا يسمعون حسيسها} فقال ابن عباس : أمجنون أنت؟ فأين قوله تعالى{وإن منكم إلا واردها} وقوله تعالى{فأوردهم النار}[هود : 98] وقوله{إلى جهنم وردا}[مريم : 86]. ولقد كان من دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة فائزا. وقال أبو عثمان النهدي : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس حس. وقيل : إذا دخل أهل الجنة لم يسمعوا حس أهل النار وقبل ذلك يسمعون؛ فالله أعلم. {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} أي دائمون وهم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. وقال {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون}[فصلت : 31]. قوله تعالى{لا يحزنهم الفزع الأكبر} وقرأ أبو جعفر وابن محيصن {لا يحزنهم} بضم الياء وكسر الزاي. الباقون بفتح الياء وضم الزاي. قال اليزيدي : حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما. والفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث؛ عن ابن عباس. وقال الحسن : هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار. وقال ابن جريج وسعيد بن جبير والضحاك : هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذبح الموت بين الجنة والنار وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ثلاثة يوم القيامة في كثيب من المسك الأذفر ولا يحزنهم الفزع الأكبر رجل أمّ قوما محتسبا وهم له راضون ورجل أذنّ لقوم محتسبا ورجل ابتلى برِق الدنيا فلم يشغله عن طاعة ربه). وقال أبو سلمة بن عبدالرحمن : مررت برجل يضرب غلاما له، فأشار إليّ الغلام، فكلمت مولاه حتى عفا عنه؛ فلقيت أبا سعيد الخدري فأخبرته، فقال : يا ابن أخي من أغاث مكروبا أعتقه الله من النار يوم الفزع الأكبر) سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وتتلقاهم الملائكة} أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون لهم{هذا يومكم الذي كنتم توعدون} وقيل : تستقبلهم ملائكة الرحمة عند خروجهم من القبور عن ابن عباس {هذا يومكم} أي ويقولون لهم؛ فحذف. {الذي كنتم توعدون} فيه الكرامة.
الآية 104
قوله تعالى{يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} قرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والأعرج والزهري {تُطوى} بتاء مضمومة {السماء} رفعا على ما لم يسم فاعله. مجاهد {يطوي} على معنى يطوي الله السماء. الباقون {نطوي} بنون العظمة. وانتصاب {يوم} على البدل من الهاء المحذوفة في الصلة؛ التقدير : الذي كنتم توعدونه يوم نطوي السماء. أو يكون منصوبا بـ {نعيد} من قول {كما بدأنا أول خلق نعيده}. أو بقول{لا يحزنهم} أي لا يحزنهم الفزع الأكبر في اليوم الذي نطوي فيه السماء. أو على إضمار واذكر، وأراد بالسماء الجنس؛ دليله{والسموات مطويات بيمنه}[الزمر : 67]. {كطي السجل للكتاب} قال ابن عباس ومجاهد : أي كطي الصحيفة على ما فيها؛ فاللام بمعنى {على}. وعن ابن عباس أيضا اسم كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي؛ لأن كتّاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفون ليس هذا منهم، ولا في أصحابه من اسمه السجل. وقال ابن عباس أيضا وابن عمر والسدي{السجل} ملك، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. ويقال : إنه في السماء الثالثة، ترفع إليه أعمال العباد، يرفعها إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين، وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت. والسجل الصك، وهو اسم مشتق من السجالة وهي الكتابة؛ وأصلها من السجل وهو الدلو؛ تقول : ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا، ثم استعيرت فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة. وقد سجل الحاكم تسجيلا. وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : من يساجلني يساجل ماجدا ** يملأ الدلو إلى عقد الكرب ثم بني هذا الاسم على فعل مثل حمر وطمر وبلي. وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير {كطي السجل} بضم السين والجيم وتشديد اللام. وقرأ الأعمش وطلحة {كطي السجل} بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام. قال النحاس : والمعنى واحد إن شاء الله تعالى. والتمام عند قوله{للكتاب}. والطي في هذه الآية يحتمل معنيين : أحدهما : الدرج الذي هو ضد النشر، قال الله تعالى{والسموات مطويات بيمينه}[الزمر : 67]. والثاني : الإخفاء والتعمية والمحو؛ لأن الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها. قال الله تعالى{إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت}[التكوير : 1 - 2] {وإذا السماء كشطت}[التكوير : 11]. {للكتاب} وتم الكلام. وقراءة الأعمش وحفص وحمزة والكسائي ويحي وخلف{للكتب} جمعا ثم استأنف الكلام فقال{كما بدأنا أول خلق نعيده} أي نحشرهم حفاة عراة غرلا كما بدؤوا في البطون. وروى النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (يحشر الناس يوم القيامة عراة غرلا أول الخلق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام - ثم قرأ - {كما بدأنا أول خلق نعيده} أخرجه مسلم أيضا عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : (يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام) وذكر الحديث. وقد ذكرنا هذا الباب في كتاب {التذكرة} مستوفى. وذكر سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبدالله بن مسعود قال : يرسل الله عز وجل ماء من تحت العرش كمني الرجال فتنبت منه لحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأرض بالثرى. وقرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده}. وقال ابن عباس : المعنى. نهلك كل شيء ونفنيه كما كان أول مرة؛ وعلى هذا فالكلام متصل بقوله{يوم نطوي السماء} أي نطويها فنعيدها إلى الهلاك والفناء فلا تكون شيئا. وقيل : نفني السماء ثم نعيدها مرة أخرى بعد طيها وزوالها؛ كقول{يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات}[إبراهيم : 48] والقول الأول أصح وهو نظير قوله{ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة}[الأنعام : 94] وقوله عز وجل{وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} {وعدا} نصب على المصدر؛ أي وعدنا وعدا {علينا} إنجازه والوفاء به أي من البعث والإعادة ففي الكلام حذف. ثم أكد ذلك بقول جل ثناؤه{إنا كنا فاعلين} قال الزجاج : معنى {إنا كنا فاعلين} إنا كنا قادرين على ما نشاء. وقيل {إنا كنا فاعلين} أي ما وعدناكم وهو كما قال{كان وعده مفعولا}[المزمل : 18]. وقيل{كان} للإخبار بما سبق من قضائه. وقيل : صلة.
الآية 105
قوله تعالى{ولقد كتبنا في الزبور} الزبور والكتاب واحد؛ ولذلك جاز أن يقال للتوراة والإنجيل زبور. زبرت أي كتبت وجمعة زبر. وقال سعيد بن جبير{الزبور} التوراة والإنجيل والقرآن. {من بعد الذكر} الذي في السماء {أن الأرض} أرض الجنة {يرثها عبادي الصالحون} رواه سفيان عن الأعمش عن سعيد بن جبير. الشعبي{الزبور} زبور داود، و{الذكر} توراة موسى عليه السلام. مجاهد وابن زيد {الزبور} كتب الأنبياء عليهم السلام، و{الذكر} أم الكتاب الذي عند الله في السماء. وقال ابن عباس{الزبور} الكتب التي أنزلها الله من بعد موسى على أنبيائه، و{الذكر} التوراة المنزلة على موسى. وقرأ حمزة {في الزبور} بضم الزاي جمع زبر {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير؛ لأن الأرض في الدنيا قال قد يرثها الصالحون وغيرهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال مجاهد وأبو العالية : ودليل هذا التأويل قوله تعالى{وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض}[الزمر : 74] وعن ابن عباس أنها الأرض المقدسة. وعنه أيضا : أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح. وقيل : إن المراد بذلك بنو إسرائيل؛ بدليل قوله تعالى{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}[الأعراف : 137] وأكثر المفسرين على أن المراد بالعباد الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ حمزة {عبادي الصالحون} بتسكين الياء. {إن في هذا} أي فيما جرى ذكره في هذه السورة من الوعظ والتنبيه. وقيل : إن في القرآن {لبلاغا لقوم عابدين} قال أبو هريرة وسفيان الثوري : هم أهل الصلوات الخمس. وقال ابن عباس رضي الله عنهما{عابدين} مطيعين. والعابد المتذلل الخاضع. قال القشيري : ولا يبعد أن يدخل فيه كل عاقل؛ لأنه من حيث الفطرة متذلل للخالق، وهو بحيث لو تأمل القرآن واستعمله لأوصله ذلك إلى الجنة. وقال ابن عباس أيضا : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان. وهذا هو القول الأول بعينه.
الآية 106
قوله تعالى{ولقد كتبنا في الزبور} الزبور والكتاب واحد؛ ولذلك جاز أن يقال للتوراة والإنجيل زبور. زبرت أي كتبت وجمعة زبر. وقال سعيد بن جبير{الزبور} التوراة والإنجيل والقرآن. {من بعد الذكر} الذي في السماء {أن الأرض} أرض الجنة {يرثها عبادي الصالحون} رواه سفيان عن الأعمش عن سعيد بن جبير. الشعبي{الزبور} زبور داود، و{الذكر} توراة موسى عليه السلام. مجاهد وابن زيد {الزبور} كتب الأنبياء عليهم السلام، و{الذكر} أم الكتاب الذي عند الله في السماء. وقال ابن عباس{الزبور} الكتب التي أنزلها الله من بعد موسى على أنبيائه، و{الذكر} التوراة المنزلة على موسى. وقرأ حمزة {في الزبور} بضم الزاي جمع زبر {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير؛ لأن الأرض في الدنيا قال قد يرثها الصالحون وغيرهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال مجاهد وأبو العالية : ودليل هذا التأويل قوله تعالى{وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض}[الزمر : 74] وعن ابن عباس أنها الأرض المقدسة. وعنه أيضا : أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح. وقيل : إن المراد بذلك بنو إسرائيل؛ بدليل قوله تعالى{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}[الأعراف : 137] وأكثر المفسرين على أن المراد بالعباد الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ حمزة {عبادي الصالحون} بتسكين الياء. {إن في هذا} أي فيما جرى ذكره في هذه السورة من الوعظ والتنبيه. وقيل : إن في القرآن {لبلاغا لقوم عابدين} قال أبو هريرة وسفيان الثوري : هم أهل الصلوات الخمس. وقال ابن عباس رضي الله عنهما{عابدين} مطيعين. والعابد المتذلل الخاضع. قال القشيري : ولا يبعد أن يدخل فيه كل عاقل؛ لأنه من حيث الفطرة متذلل للخالق، وهو بحيث لو تأمل القرآن واستعمله لأوصله ذلك إلى الجنة. وقال ابن عباس أيضا : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان. وهذا هو القول الأول بعينه.
الآية 107
قوله تعالى{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق. وقال ابن زيد : أراد بالعالمين المؤمنين خاصة. قوله تعالى{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} فلا يجوز الإشراك به. {فهل أنتم مسلمون} أي منقادون لتوحيد الله تعالى؛ أي فأسلموا؛ كقوله تعالى{فهل أنتم منتهون}[المائدة : 91] أي انتهوا. قوله تعالى{فإن تولوا} أي إن أعرضوا عن الإسلام {فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا؛ كقوله تعالى{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء}[الأنفال : 58] أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضا، أي استويت أنت وهم فليس لفريق عهد ملتزم في حق الفريق الآخر. وقال الزجاج : المعنى أعلمتكم بما يوحى إلي على استواء في العلم به، ولم أظهر لأحد شيئا كتمته عن غيره. {وإن أدري} {إن} نافيه بمعنى {ما} أي وما أدري. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني أجل يوم القيامة لا يدريه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب؛ قاله ابن عباس. وقيل : آذنتكم بالحرب ولكني لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم.
الآية 108
قوله تعالى{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق. وقال ابن زيد : أراد بالعالمين المؤمنين خاصة. قوله تعالى{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} فلا يجوز الإشراك به. {فهل أنتم مسلمون} أي منقادون لتوحيد الله تعالى؛ أي فأسلموا؛ كقوله تعالى{فهل أنتم منتهون}[المائدة : 91] أي انتهوا. قوله تعالى{فإن تولوا} أي إن أعرضوا عن الإسلام {فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا؛ كقوله تعالى{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء}[الأنفال : 58] أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضا، أي استويت أنت وهم فليس لفريق عهد ملتزم في حق الفريق الآخر. وقال الزجاج : المعنى أعلمتكم بما يوحى إلي على استواء في العلم به، ولم أظهر لأحد شيئا كتمته عن غيره. {وإن أدري} {إن} نافيه بمعنى {ما} أي وما أدري. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني أجل يوم القيامة لا يدريه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب؛ قاله ابن عباس. وقيل : آذنتكم بالحرب ولكني لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم.
الآية 109
قوله تعالى{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدق به سعد، ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق. وقال ابن زيد : أراد بالعالمين المؤمنين خاصة. قوله تعالى{قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} فلا يجوز الإشراك به. {فهل أنتم مسلمون} أي منقادون لتوحيد الله تعالى؛ أي فأسلموا؛ كقوله تعالى{فهل أنتم منتهون}[المائدة : 91] أي انتهوا. قوله تعالى{فإن تولوا} أي إن أعرضوا عن الإسلام {فقل آذنتكم على سواء} أي أعلمتكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا؛ كقوله تعالى{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء}[الأنفال : 58] أي أعلمهم أنك نقضت العهد نقضا، أي استويت أنت وهم فليس لفريق عهد ملتزم في حق الفريق الآخر. وقال الزجاج : المعنى أعلمتكم بما يوحى إلي على استواء في العلم به، ولم أظهر لأحد شيئا كتمته عن غيره. {وإن أدري} {إن} نافيه بمعنى {ما} أي وما أدري. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني أجل يوم القيامة لا يدريه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب؛ قاله ابن عباس. وقيل : آذنتكم بالحرب ولكني لا أدري متى يؤذن لي في محاربتكم.
الآية 110
قوله تعالى{إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي من الشرك وهو المجازي عليه. {وإن أدري لعله} أي لعل الإمهال {فتنة لكم} أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم. {ومتاع إلى حين} قيل : إلى انقضاء المدة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك؛ فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك. فأنزل الله تعالى {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك. قوله تعالى{قال رب احكم بالحق} ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول{ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق}[الأعراف : 89] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول{رب احكم بالحق} فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل {رب احكم بالحق} أي اقض به. وقال أبو عبيدة : الصفة ههنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير : رب احكم بحكمك الحق. و{رب} في موضع نصب، لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن {قل ربُّ احكم بالحق} بضم الباء. قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجل أقبل، حتى تقول يا رجل أقبل أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب {قال ربي أَحكَم بالحق} بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري {قل ربي أحكم} على معنى أحكم الأمور بالحق. {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي تصفونه من الكفر والتكذيب. وقرأ المفضل والسلمي {على ما يصفون} بالياء على الخبر. الباقون بالتاء على الخطاب.
الآية 111
قوله تعالى{إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي من الشرك وهو المجازي عليه. {وإن أدري لعله} أي لعل الإمهال {فتنة لكم} أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم. {ومتاع إلى حين} قيل : إلى انقضاء المدة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك؛ فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك. فأنزل الله تعالى {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك. قوله تعالى{قال رب احكم بالحق} ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول{ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق}[الأعراف : 89] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول{رب احكم بالحق} فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل {رب احكم بالحق} أي اقض به. وقال أبو عبيدة : الصفة ههنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير : رب احكم بحكمك الحق. و{رب} في موضع نصب، لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن {قل ربُّ احكم بالحق} بضم الباء. قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجل أقبل، حتى تقول يا رجل أقبل أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب {قال ربي أَحكَم بالحق} بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري {قل ربي أحكم} على معنى أحكم الأمور بالحق. {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي تصفونه من الكفر والتكذيب. وقرأ المفضل والسلمي {على ما يصفون} بالياء على الخبر. الباقون بالتاء على الخطاب.
الآية 112
قوله تعالى{إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي من الشرك وهو المجازي عليه. {وإن أدري لعله} أي لعل الإمهال {فتنة لكم} أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم. {ومتاع إلى حين} قيل : إلى انقضاء المدة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس، فخرج الحكم من عنده فأخبر بني أمية بذلك؛ فقالوا له : ارجع فسله متى يكون ذلك. فأنزل الله تعالى {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك. قوله تعالى{قال رب احكم بالحق} ختم السورة بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال : كانت الأنبياء تقول{ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق}[الأعراف : 89] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول{رب احكم بالحق} فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل {رب احكم بالحق} أي اقض به. وقال أبو عبيدة : الصفة ههنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير : رب احكم بحكمك الحق. و{رب} في موضع نصب، لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن {قل ربُّ احكم بالحق} بضم الباء. قال النحاس : وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجل أقبل، حتى تقول يا رجل أقبل أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب {قال ربي أَحكَم بالحق} بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربي أحكم بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري {قل ربي أحكم} على معنى أحكم الأمور بالحق. {وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} أي تصفونه من الكفر والتكذيب. وقرأ المفضل والسلمي {على ما يصفون} بالياء على الخبر. الباقون بالتاء على الخطاب.
الطبعة والمصدر
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

