سورة الشعراء · Ash-Shu'araaالسورة 26 · الصفحة 4 · 227 مقطعاً
الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
الآية 73
قوله {واتل عليهم نبأ إبراهيم} نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم. والنبأ الخبر؛ أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون. وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة. والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه؛ لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحم آدم. وإن شئت حققتهما فقلت {نبأ إبراهيم}. وإن شئت خففتهما فقلت {نبا ابراهيم}. وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رأَّاس للذي يبيع الرؤوس. وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما. {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي أي شيء تعبدون {قالوا نعبد أصناما} وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب. {فنظل لها عاكفين} أي فنقيم على عبادتها. وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه. وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب. فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. {قال هل يسمعونكم} قال الأخفش : فيه حذف؛ والمعنى : هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؛ قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها ** قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف. والمعنى؛ وأحكمت حكمات الأبق. وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب. وروي عن قتادة أنه قرأ {هل يسمعونكم} بضم الياء؛ أي أهل يسمعونكم أصواتهم. {إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون} أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم؟! وهذا استفهام لتقرير الحجة؛ فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. قال إبراهيم {أفرأيتم ما كنتم تعبدون} من هذه الأصنام {أنتم وآباؤكم الأقدمون} الأولون {فإنهم عدو لي} واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان : من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} مريم 82 . وقال الفراء : هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إلا رب العالمين} قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استئناء ليس من الأول؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} الدخان 56 أي دون الموتة الأولى.
الآية 74
قوله {واتل عليهم نبأ إبراهيم} نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم. والنبأ الخبر؛ أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون. وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة. والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه؛ لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحم آدم. وإن شئت حققتهما فقلت {نبأ إبراهيم}. وإن شئت خففتهما فقلت {نبا ابراهيم}. وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رأَّاس للذي يبيع الرؤوس. وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما. {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي أي شيء تعبدون {قالوا نعبد أصناما} وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب. {فنظل لها عاكفين} أي فنقيم على عبادتها. وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه. وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب. فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. {قال هل يسمعونكم} قال الأخفش : فيه حذف؛ والمعنى : هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؛ قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها ** قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف. والمعنى؛ وأحكمت حكمات الأبق. وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب. وروي عن قتادة أنه قرأ {هل يسمعونكم} بضم الياء؛ أي أهل يسمعونكم أصواتهم. {إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون} أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم؟! وهذا استفهام لتقرير الحجة؛ فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. قال إبراهيم {أفرأيتم ما كنتم تعبدون} من هذه الأصنام {أنتم وآباؤكم الأقدمون} الأولون {فإنهم عدو لي} واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان : من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} مريم 82 . وقال الفراء : هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إلا رب العالمين} قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استئناء ليس من الأول؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} الدخان 56 أي دون الموتة الأولى.
الآية 75
قوله {واتل عليهم نبأ إبراهيم} نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم. والنبأ الخبر؛ أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون. وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة. والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه؛ لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحم آدم. وإن شئت حققتهما فقلت {نبأ إبراهيم}. وإن شئت خففتهما فقلت {نبا ابراهيم}. وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رأَّاس للذي يبيع الرؤوس. وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما. {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي أي شيء تعبدون {قالوا نعبد أصناما} وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب. {فنظل لها عاكفين} أي فنقيم على عبادتها. وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه. وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب. فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. {قال هل يسمعونكم} قال الأخفش : فيه حذف؛ والمعنى : هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؛ قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها ** قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف. والمعنى؛ وأحكمت حكمات الأبق. وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب. وروي عن قتادة أنه قرأ {هل يسمعونكم} بضم الياء؛ أي أهل يسمعونكم أصواتهم. {إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون} أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم؟! وهذا استفهام لتقرير الحجة؛ فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. قال إبراهيم {أفرأيتم ما كنتم تعبدون} من هذه الأصنام {أنتم وآباؤكم الأقدمون} الأولون {فإنهم عدو لي} واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان : من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} مريم 82 . وقال الفراء : هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إلا رب العالمين} قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استئناء ليس من الأول؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} الدخان 56 أي دون الموتة الأولى.
الآية 76
قوله {واتل عليهم نبأ إبراهيم} نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم. والنبأ الخبر؛ أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون. وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة. والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه؛ لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحم آدم. وإن شئت حققتهما فقلت {نبأ إبراهيم}. وإن شئت خففتهما فقلت {نبا ابراهيم}. وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رأَّاس للذي يبيع الرؤوس. وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما. {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي أي شيء تعبدون {قالوا نعبد أصناما} وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب. {فنظل لها عاكفين} أي فنقيم على عبادتها. وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه. وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب. فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. {قال هل يسمعونكم} قال الأخفش : فيه حذف؛ والمعنى : هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؛ قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها ** قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف. والمعنى؛ وأحكمت حكمات الأبق. وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب. وروي عن قتادة أنه قرأ {هل يسمعونكم} بضم الياء؛ أي أهل يسمعونكم أصواتهم. {إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون} أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم؟! وهذا استفهام لتقرير الحجة؛ فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. قال إبراهيم {أفرأيتم ما كنتم تعبدون} من هذه الأصنام {أنتم وآباؤكم الأقدمون} الأولون {فإنهم عدو لي} واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان : من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} مريم 82 . وقال الفراء : هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إلا رب العالمين} قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استئناء ليس من الأول؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} الدخان 56 أي دون الموتة الأولى.
الآية 77
قوله {واتل عليهم نبأ إبراهيم} نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم. والنبأ الخبر؛ أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون. وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة. والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه؛ لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحم آدم. وإن شئت حققتهما فقلت {نبأ إبراهيم}. وإن شئت خففتهما فقلت {نبا ابراهيم}. وإن شئت خففت الأولى. وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رأَّاس للذي يبيع الرؤوس. وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما. {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} أي أي شيء تعبدون {قالوا نعبد أصناما} وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب. {فنظل لها عاكفين} أي فنقيم على عبادتها. وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه. وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب. فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. {قال هل يسمعونكم} قال الأخفش : فيه حذف؛ والمعنى : هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءكم؛ قال الشاعر : القائد الخيل منكوبا دوابرها ** قد أحكمت حكمات القد والأبقا قال : والأبق الكتان فحذف. والمعنى؛ وأحكمت حكمات الأبق. وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب. وروي عن قتادة أنه قرأ {هل يسمعونكم} بضم الياء؛ أي أهل يسمعونكم أصواتهم. {إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون} أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم؟! وهذا استفهام لتقرير الحجة؛ فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل. وقد مضى القول فيه. قال إبراهيم {أفرأيتم ما كنتم تعبدون} من هذه الأصنام {أنتم وآباؤكم الأقدمون} الأولون {فإنهم عدو لي} واحد يؤدي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة هي عدو الله وعدوة الله؟ حكاهما الفراء. قال علي بن سليمان : من قال عدوة الله وأثبت الهاء قال هي بمعنى معادية، ومن قال عدو للمؤنث والجمع جعله بمعنى النسب. ووصف الجماد بالعداوة بمعنى أنهم عدو لي إن عبدتهم يوم القيامة؛ كما قال {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} مريم 82 . وقال الفراء : هو من المقلوب؛ مجازه فإني عدو لهم لأن من عاديته عاداك. {إلا رب العالمين} قال الكلبي : أي إلا من عبد رب العالمين؛ إلا عابد رب العالمين؛ فحذف المضاف. قال أبو إسحاق الزجاج : قال النحويون هو استئناء ليس من الأول؛ وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله عز وجل ويعبدون معه الأصنام، فأعلمهم أنه تبرأ مما يعبدون إلا الله. وتأوله الفراء على الأصنام وحدها والمعنى عنده : فإنهم لو عبدتهم عدو لي يوم القيامة؛ على ما ذكرنا. وقال الجرجاني : تقديره : أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي. وإلا بمعنى دون وسوى؛ كقوله {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} الدخان 56 أي دون الموتة الأولى.
الآية 78
قوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} أي يرشدني إلى الدين. {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي؛ كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وإذا مرضت فهو يشفين} قال {مرضت} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول فتى موسى{وما أنسانيه إلا الشيطان} الكهف 63 . {والذي يميتني ثم يحيين} يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء {يهدين}{يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة. فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها؛ وهذا إلزام صحيح. قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم. فقال {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول. ولهم في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق، شفاني بمشاهدة الحق. وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. وتأولوا قوله {والذي يميتني ثم يحيين} على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات. الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. الثالث : يميتني، بالطمع ويحييني بالقناعة. وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل. وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق. وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل؛ إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية؛ فإن هذه التأويلات الغامضة، والأمور الباطنة، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة، وتترك الأمور الظاهرة؟ هذا محال. والله أعلم. قوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} {أطمع}أي أرجو. وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق{خطاياي} وقال : ليست خطيئة واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 ومعناه بذنوبهم. وكذا {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 معناه الصلوات. وكذا {خطيئتي} إن كانت خطايا. والله أعلم. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله {بل فعله كبيرهم هذا} الأنبياء 63 وقوله {إني سقيم} الصافات 89 وقوله : إن سارة أخته. زاد الحسن وقوله للكوكب{هذا ربي} الأنعام 76 وقد مضى بيان هذا مستوفى. وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية؛ نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. {يوم الدين}يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم. وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له. وفي صحيح مسلم عن عائشة؛ قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه إنه لم يقل يوما {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} )
الآية 79
قوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} أي يرشدني إلى الدين. {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي؛ كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وإذا مرضت فهو يشفين} قال {مرضت} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول فتى موسى{وما أنسانيه إلا الشيطان} الكهف 63 . {والذي يميتني ثم يحيين} يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء {يهدين}{يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة. فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها؛ وهذا إلزام صحيح. قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم. فقال {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول. ولهم في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق، شفاني بمشاهدة الحق. وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. وتأولوا قوله {والذي يميتني ثم يحيين} على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات. الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. الثالث : يميتني، بالطمع ويحييني بالقناعة. وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل. وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق. وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل؛ إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية؛ فإن هذه التأويلات الغامضة، والأمور الباطنة، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة، وتترك الأمور الظاهرة؟ هذا محال. والله أعلم. قوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} {أطمع}أي أرجو. وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق{خطاياي} وقال : ليست خطيئة واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 ومعناه بذنوبهم. وكذا {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 معناه الصلوات. وكذا {خطيئتي} إن كانت خطايا. والله أعلم. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله {بل فعله كبيرهم هذا} الأنبياء 63 وقوله {إني سقيم} الصافات 89 وقوله : إن سارة أخته. زاد الحسن وقوله للكوكب{هذا ربي} الأنعام 76 وقد مضى بيان هذا مستوفى. وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية؛ نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. {يوم الدين}يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم. وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له. وفي صحيح مسلم عن عائشة؛ قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه إنه لم يقل يوما {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} )
الآية 80
قوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} أي يرشدني إلى الدين. {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي؛ كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وإذا مرضت فهو يشفين} قال {مرضت} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول فتى موسى{وما أنسانيه إلا الشيطان} الكهف 63 . {والذي يميتني ثم يحيين} يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء {يهدين}{يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة. فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها؛ وهذا إلزام صحيح. قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم. فقال {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول. ولهم في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق، شفاني بمشاهدة الحق. وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. وتأولوا قوله {والذي يميتني ثم يحيين} على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات. الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. الثالث : يميتني، بالطمع ويحييني بالقناعة. وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل. وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق. وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل؛ إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية؛ فإن هذه التأويلات الغامضة، والأمور الباطنة، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة، وتترك الأمور الظاهرة؟ هذا محال. والله أعلم. قوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} {أطمع}أي أرجو. وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق{خطاياي} وقال : ليست خطيئة واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 ومعناه بذنوبهم. وكذا {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 معناه الصلوات. وكذا {خطيئتي} إن كانت خطايا. والله أعلم. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله {بل فعله كبيرهم هذا} الأنبياء 63 وقوله {إني سقيم} الصافات 89 وقوله : إن سارة أخته. زاد الحسن وقوله للكوكب{هذا ربي} الأنعام 76 وقد مضى بيان هذا مستوفى. وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية؛ نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. {يوم الدين}يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم. وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له. وفي صحيح مسلم عن عائشة؛ قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه إنه لم يقل يوما {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} )
الآية 81
قوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} أي يرشدني إلى الدين. {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي؛ كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وإذا مرضت فهو يشفين} قال {مرضت} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول فتى موسى{وما أنسانيه إلا الشيطان} الكهف 63 . {والذي يميتني ثم يحيين} يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء {يهدين}{يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة. فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها؛ وهذا إلزام صحيح. قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم. فقال {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول. ولهم في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق، شفاني بمشاهدة الحق. وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. وتأولوا قوله {والذي يميتني ثم يحيين} على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات. الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. الثالث : يميتني، بالطمع ويحييني بالقناعة. وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل. وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق. وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل؛ إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية؛ فإن هذه التأويلات الغامضة، والأمور الباطنة، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة، وتترك الأمور الظاهرة؟ هذا محال. والله أعلم. قوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} {أطمع}أي أرجو. وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق{خطاياي} وقال : ليست خطيئة واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 ومعناه بذنوبهم. وكذا {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 معناه الصلوات. وكذا {خطيئتي} إن كانت خطايا. والله أعلم. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله {بل فعله كبيرهم هذا} الأنبياء 63 وقوله {إني سقيم} الصافات 89 وقوله : إن سارة أخته. زاد الحسن وقوله للكوكب{هذا ربي} الأنعام 76 وقد مضى بيان هذا مستوفى. وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية؛ نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. {يوم الدين}يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم. وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له. وفي صحيح مسلم عن عائشة؛ قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه إنه لم يقل يوما {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} )
الآية 82
قوله تعالى: {الذي خلقني فهو يهدين} أي يرشدني إلى الدين. {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يطعم ولا يسقي؛ كما تقول : زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وإذا مرضت فهو يشفين} قال {مرضت} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعا. ونظيره قول فتى موسى{وما أنسانيه إلا الشيطان} الكهف 63 . {والذي يميتني ثم يحيين} يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبين أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء {يهدين}{يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء؛ لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة. فإن قيل : هذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة؛ لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها؛ وهذا إلزام صحيح. قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم. فقال {والذي هو يطعمني ويسقين} أي يطعمني لذة الإيمان ويسقين حلاوة القبول. ولهم في قوله {وإذا مرضت فهو يشفين} وجهان : أحدهما : إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته. الثاني : إذا مرضت بمقاساة الخلق، شفاني بمشاهدة الحق. وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة. وتأولوا قوله {والذي يميتني ثم يحيين} على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات. الثاني : يميتني بالخوف ويحييني بالرجاء. الثالث : يميتني، بالطمع ويحييني بالقناعة. وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل. وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق. وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل؛ إلى غير ذلك مما ليس بشيء منه مراد من الآية؛ فإن هذه التأويلات الغامضة، والأمور الباطنة، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة، وتترك الأمور الظاهرة؟ هذا محال. والله أعلم. قوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} {أطمع}أي أرجو. وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق{خطاياي} وقال : ليست خطيئة واحدة. قال النحاس : خطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل {فاعترفوا بذنبهم} الملك 11 ومعناه بذنوبهم. وكذا {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 معناه الصلوات. وكذا {خطيئتي} إن كانت خطايا. والله أعلم. قال مجاهد : يعني بخطيئته قوله {بل فعله كبيرهم هذا} الأنبياء 63 وقوله {إني سقيم} الصافات 89 وقوله : إن سارة أخته. زاد الحسن وقوله للكوكب{هذا ربي} الأنعام 76 وقد مضى بيان هذا مستوفى. وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطية؛ نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها. {يوم الدين}يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم. وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له. وفي صحيح مسلم عن عائشة؛ قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال : (لا ينفعه إنه لم يقل يوما {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} )
الآية 83
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 84
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 85
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 86
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 87
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 88
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 89
قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} {حكما} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل : فهما وعلما؛ وهو راجع إلى الأول. وقال الكلبي : نبوة ورسالة إلى الخلق. {وألحقني بالصالحين} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس : بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله {هب لي حكما}. قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال ابن عباس : هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد : هو الثناء الحسن. قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم بالحق؛ فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ. وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة؛ فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد. قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلي على إبراهيم وخاصة في الصلوات، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات. والصلاة دعاء بالرحمة : والمراد باللسان القول، وأصله جارحة الكلام. قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة، وقد تكني العرب بها عن الكلمة. قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها. أي أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة. وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر. روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله {وألقيت عليك محبة مني} طه 39 وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مريم 96 أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبه تعالى بقوله {واجعل لى لسان صدق في الآخرين} على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية. قيل : قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ. الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة. وقد بيناه في آخر "آل عمران" والحمد لله. قوله تعالى: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا. {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه. وقد تقدم هذا المعنى. {إنه كان من الضالين} أي المشركين. و {كان} زائدة. قوله تعالى: {ولا تخزني يوم يبعثون} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد، أو لا تعذبني يوم القيامة. وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة) والغبرة هي القترة. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين) ""انفرد بهما البخاري رحمه الله."" قوله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} {يوم} بدل من {يوم} الأول. أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا. والمراد بقوله {ولا بنون} الأعوان؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم، أي لم ينفعه إبراهيم. {إلا من أتى الله بقلب سليم} هو استثناء من الكافرين؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه. وقيل : هو استثناء من غير الجنس، أي لكن {من أتى الله بقلب سليم} ينفعه لسلامة قلبه. وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. وقد تقدم في أول "البقرة" واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد؛ قال قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله {في قلوبهم مرض} البقرة 10 وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة. وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين. وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ؛ فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله. وقال الضحاك : السليم الخالص. قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن، أي الخالص من الأوصاف الذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة؛ والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال : يا بني لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط، قال الله {إذ جاء ربه بقلب سليم} الصافات 84 . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير) يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا؛ كما ""روى أنس بن مالك"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكثر أهل الجنة البله) وهو حديث صحيح. أي البله عن معاصي الله. قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه. وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس.
الآية 90
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 91
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 92
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 93
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 94
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 95
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الآية 96
قوله تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} أي قربت وأدنيت ليدخلوها. وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها. {وبرزت} أي أظهرت {الجحيم} يعني جهنم. {للغاوين} أي الكافرين الذين ضلوا عن الهدى. أي تظهر جهنم لأهلها قبل أن يدخولها حتى يستشعروا الروع والحزن، كما يستشعر أهل الجنة الفرح لعلمهم أنهم يدخلون الجنة. {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون، من دون الله} من الأصنام والأنداد {هل ينصرونكم} من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم. وهذا كله توبيخ. {فكبكبوا فيها} أي قلبوا على رؤوسهم. وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض. وقيل : جمعوا. مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة؛ قاله الهروي. وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه. والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة. وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار. وقال مجاهد : دهوروا. وقال مقاتل : قذفوا. والمعنى واحد. تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها. ويقال : في الدعاء كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه. وكبكبه، أي كبه وقلبه. ومنه قوله {فكبكبوا فيها} والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات. قال السدي : الضمير في {كبكبوا} لمشركي العرب {هم والغاوون} الآلهة. {وجنود إبليس} من كان من ذريته. وقيل : كل من دعاه إلى عبادة الأصنام فاتبعه. وقال قتادة والكلبي ومقاتل {الغاوون} هم الشياطين. وقيل : إنما تلقي الأصنام في النار وهي حديد ونحاس ليعذب بها غيرهم. {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني الإنس والشياطين والغاوين والمعبودين اختصموا حينئذ. {تالله} حلفوا بالله {إن كنا لفي ضلال مبين} أي في خسارة وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد؛ وهذا معنى قوله {إذ نسويكم برب العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم. قوله تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام. وقيل : أسلافنا الذين قلدناهم. قال أبو العالية وعكرمة {المجرمون} إبليس وابن آدم القاتل هما أول من سن الكفر والقتل وأنواع المعاصي. {فما لنا من شافعين} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين. {ولا صديق حميم} أي صديق مشفق؛ وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له. ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص؛ ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه. وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار؛ ومنه الحمام والحمى؛ فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه؛ يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه. ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب، ومنه الحمى؛ لأنها تقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه، فجعله مأخوذا من الحمية. وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم. ويجوز {ولا صديق حميم} بالرفع على موضع {من شافعين}؛ لأن {من شافعين} في موضع رفع. وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق. ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره. وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان. النحاس : وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان. وحكوا أيضا صديق وأصادق. وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع. ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا ** بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي، وإنما يصغر على جهة المدح؛ كقول حباب بن المنذر : (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب) ذكر الجوهري. النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف. {فلو أن لنا كرة} {أن} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء. تمنوا حين لا ينفعهم التمني. وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون. قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : (ما لنا من شافعين ولا صديق حميم). وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون. وقال كعب : إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه : والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف. قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة. {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تقدم.
الطبعة والمصدر
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

