تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير الطبري

تفسير الطبري — سورة فصلت

الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.

۞ قراءة النص
سورة فصلت · Fussilatالسورة 41 · الصفحة 2 · 54 مقطعاً

الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.

الآية 25

قوله تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة. وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر؛ قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي؛ قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا؛ وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا؛ فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} الآية؛ خرجه الترمذي فقال : اختصم عند البيت ثلاثة نفر. ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن صحيح؛ حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبدالرحمن بن يزيد قال : قال عبدالله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، قرشي وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه؛ فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا، فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه، فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله فقال عبدالله : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} إلى قوله: {فأصبحتم من الخاسرين} قال : هذا حديث حسن صحيح. قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل، وختناه ربيعة وصفوان بن أمية. ومعنى {تستترون} تستخفون في قول أكثر العلماء؛ أي ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي من نفسه عمله، فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية. وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء؛ أي ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة. وقال معناه مجاهد. وقال قتادة: {وما كنتم تستترون} أي تظنون {أن يشهد عليكم سمعكم}بأن يقول سمعت الحق وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي {ولا أبصاركم}فتقول رأيت آيات الله وما اعتبرت ونظرت فيما لا يجوز {ولا جلودكم} تقدم. {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم. روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} قال : (إنكم تدعون يوم القيامة مفدمة أفواهكم بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه) قال عبدالله بن عبدالأعلى الشامي فأحسن. العمر ينقص والذنوب تزيـــد ** وتقال عثـــرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحــد ** رجـــل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي ** تقليلها وعن الممات يــــحيد وعن معقل بن يسارعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادي فيه يا ابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك) ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب التذكرة في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال. وقال محمد بن بشير فأحسن : مضى أمسك الأدنى شهيــدا معدلا ** ويومـك هذا بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إســـاءة ** فثن بإحسان وأنت حـميد ولا ترج فعل الخير مــنك إلى غد ** لعل غدا يأتي وأنت فــقيد قوله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} أي أهلككم فأوردكم النار. قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم) فذلك قوله: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم}. وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة، ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب، ولو أحسن الظن لأحسن العمل، وتلا قول الله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}. وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل، فإن الظن اثنان ظن ينجي وظن يردي. وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصى ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة، حتى خرجوا من الدنيا مفاليس، ثم قرأ {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين}. قوله تعالى: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم. نظيره {فما أصبرهم على النار} [البقرة : 175] على ما تقدم. {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم {فما هم من المعتبين}. وقيل : المعنى {فإن يصبروا} في النار أو يجزعوا {فالنار مثوى لهم} أي لا محيص لهم عنها، ودل على الجزع قوله: {وإن يستعتبوا} لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه؛ قال النابغة : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ** وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب أي مثلك من قبل الصلح والمراجعة إذا سئل. قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة. تقول : عاتبته معاتبة، وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها. يقال : إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب. وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة، والاسم منه العتبى، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب. واستعتب وأعتب بمعنى، واستعتب أيضا طلب أن يعتب؛ تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني. فمعنى: {وإن يستعتبوا} أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار. وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين. وقرأ عبيد بن عمير وأبو العالية {وإن يستعتبوا} بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول {فما هم من المعتبين} بكسر التاء أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء، قال الله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام : 28] ذكره الهروي. وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب إذا رضي. قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء} قال النقاش : أي هيأنا لهم شياطين. وقيل : سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي، وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضا؛ أي سببنا لهم قرناء؛ يقال : قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له، ومنه قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء}. القشيري : ويقال قيض الله لي رزقا أي أتاحه كما كنت أطلبه، والتقييض الإبدال ومنه المقايضة، قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع، وهما قيضان كما تقول بيعان. {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة {وما خلفهم} حسنوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة؛ عن مجاهد. وقيل : المعنى {قيضنا لهم قرناء} في النار {فزينوا لهم} أعمالهم في الدنيا؛ والمعنى قدرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم. وقيل : المعنى أحوجناهم إلى الأقران؛ أي أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، والغني إلى الفقير ليستعين به فزين بعضهم لبعض المعاصي. وليس قوله: {وما خلفهم} عطفا على {ما بين أيديهم} بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار. قال ابن عباس: {ما بين أيديهم} تكذيبهم بأمور الآخرة {وما خلفهم} التسويف والترغيب في الدنيا. الزجاج {ما بين أيديهم} ما عملوه {وما خلفهم} ما عزموا على أن يعملوه. وقد تقدم قول مجاهد. وقيل : المعنى لهم مثل ما تقدم من المعاصي {وما خلفهم} ما يعمل بعدهم. {وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} أي وجب عليهم من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم. وقيل: {في} بمعنى مع؛ فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه. وقيل: {في أمم} في جملة أمم، ومثله قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ** فوكا ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد. ومحل {في أمم} النصب على الحال من الضمير في {عليهم} أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم. {إنهم كانوا خاسرين}أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

الآية 26

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: {لا تسمعوا}. وقيل : معنى {لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال : سمعت لك أي أطعتك. {والغوا فيه} قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد : المعنى {والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه. وعيبوه. {لعلكم تغلبون}محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي {والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي : وقوله: {والغوا فيه} قيل : عارضوه بكلام لا يفهم. يقال : لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في {البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم. {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. {ذلك جزاء أعداء الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله: {النار} وقرأ ابن عباس {ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد}فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و{ذلك} ابتداء و {جزاء} الخبر و{النار} بدل من {جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : (ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل) خرجه الترمذي، وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. {نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {ليكونا من الأسفلين}في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل {أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في {الأعراف}.

الآية 27

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: {لا تسمعوا}. وقيل : معنى {لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال : سمعت لك أي أطعتك. {والغوا فيه} قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد : المعنى {والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه. وعيبوه. {لعلكم تغلبون}محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي {والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي : وقوله: {والغوا فيه} قيل : عارضوه بكلام لا يفهم. يقال : لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في {البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم. {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. {ذلك جزاء أعداء الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله: {النار} وقرأ ابن عباس {ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد}فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و{ذلك} ابتداء و {جزاء} الخبر و{النار} بدل من {جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : (ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل) خرجه الترمذي، وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. {نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {ليكونا من الأسفلين}في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل {أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في {الأعراف}.

الآية 28

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: {لا تسمعوا}. وقيل : معنى {لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال : سمعت لك أي أطعتك. {والغوا فيه} قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد : المعنى {والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه. وعيبوه. {لعلكم تغلبون}محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي {والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي : وقوله: {والغوا فيه} قيل : عارضوه بكلام لا يفهم. يقال : لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في {البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم. {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. {ذلك جزاء أعداء الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله: {النار} وقرأ ابن عباس {ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد}فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و{ذلك} ابتداء و {جزاء} الخبر و{النار} بدل من {جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : (ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل) خرجه الترمذي، وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. {نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {ليكونا من الأسفلين}في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل {أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في {الأعراف}.

الآية 29

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: {لا تسمعوا}. وقيل : معنى {لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال : سمعت لك أي أطعتك. {والغوا فيه} قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد : المعنى {والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه. وعيبوه. {لعلكم تغلبون}محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي {والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي : وقوله: {والغوا فيه} قيل : عارضوه بكلام لا يفهم. يقال : لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في {البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم. {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. {ذلك جزاء أعداء الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله: {النار} وقرأ ابن عباس {ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد}فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و{ذلك} ابتداء و {جزاء} الخبر و{النار} بدل من {جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : (ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل) خرجه الترمذي، وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. {نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {ليكونا من الأسفلين}في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل {أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في {الأعراف}.

الآية 30

قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال : (قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام) قال : حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {استقاموا}؛ ""ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبدالله الثقفي"" قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك. قال : (قل آمنت بالله ثم استقم) زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : (هذا). وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا بالله شيئا. وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة؛ فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره {ولم يلبسوا إيمانهم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض. وأقوال التابعين بمعناها. قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله. الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا. وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا. وقال الربيع : اعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا. وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : (هم أمتي ورب الكعبة). وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب مئل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا، وداموا على ذلك. قوله تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة} قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت. وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث. وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة. وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث. {ألا تخافوا} أي بـ {ألا تخافوا} فحذف الجار. وقال مجاهد : لا تخافوا الموت. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ذنوبكم. {ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم. قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة {نحن أولياؤكم} قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى؛ والله ولي المؤمنين ومولاهم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي من الملاذ. {ولكم فيها ما تدعون} تسألون وتتمنون. {نزلا} أي رزقا وضيافة من الله الغفور الرحيم. وقد تقدم في {آل عمران} وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا. وقيل : على الحال. وقيل : هو جمع نازل، أي لكم ما تدعون نازلين، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} أو من المجرور في {لكم}.

الآية 31

قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال : (قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام) قال : حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {استقاموا}؛ ""ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبدالله الثقفي"" قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك. قال : (قل آمنت بالله ثم استقم) زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : (هذا). وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا بالله شيئا. وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة؛ فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره {ولم يلبسوا إيمانهم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض. وأقوال التابعين بمعناها. قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله. الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا. وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا. وقال الربيع : اعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا. وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : (هم أمتي ورب الكعبة). وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب مئل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا، وداموا على ذلك. قوله تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة} قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت. وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث. وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة. وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث. {ألا تخافوا} أي بـ {ألا تخافوا} فحذف الجار. وقال مجاهد : لا تخافوا الموت. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ذنوبكم. {ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم. قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة {نحن أولياؤكم} قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى؛ والله ولي المؤمنين ومولاهم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي من الملاذ. {ولكم فيها ما تدعون} تسألون وتتمنون. {نزلا} أي رزقا وضيافة من الله الغفور الرحيم. وقد تقدم في {آل عمران} وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا. وقيل : على الحال. وقيل : هو جمع نازل، أي لكم ما تدعون نازلين، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} أو من المجرور في {لكم}.

الآية 32

قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال : (قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام) قال : حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {استقاموا}؛ ""ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبدالله الثقفي"" قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك. قال : (قل آمنت بالله ثم استقم) زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : (هذا). وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا بالله شيئا. وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة؛ فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل {قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره {ولم يلبسوا إيمانهم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض. وأقوال التابعين بمعناها. قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله. الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا. وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا. وقال الربيع : اعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا. وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : (هم أمتي ورب الكعبة). وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب مئل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا، وداموا على ذلك. قوله تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة} قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت. وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث. وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة. وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث. {ألا تخافوا} أي بـ {ألا تخافوا} فحذف الجار. وقال مجاهد : لا تخافوا الموت. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ذنوبكم. {ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم. قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة {نحن أولياؤكم} قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى؛ والله ولي المؤمنين ومولاهم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي من الملاذ. {ولكم فيها ما تدعون} تسألون وتتمنون. {نزلا} أي رزقا وضيافة من الله الغفور الرحيم. وقد تقدم في {آل عمران} وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا. وقيل : على الحال. وقيل : هو جمع نازل، أي لكم ما تدعون نازلين، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} أو من المجرور في {لكم}.

الآية 33

قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن. والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين والسدي وابن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله؛ أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه. وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين. قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبدالله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذه الآية؛ قال ابن العربي : الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر : 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان. قلت : وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله. وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن. قال : ومعنى {وعمل صالحا}الصلاة بين الأذان والإقامة. وقاله أبو أمامة؛ قال : صلي ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال عكرمة: {وعمل صالحا} صلى وصام. وقال الكلبي : أدى الفرائض. قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب. والله أعلم. قوله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} قال ابن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه. مسألة : لما قال الله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} قال الفراء {لا} صلة أي {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم ** والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر؛ أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد، وما المشركون عليه من الشرك. قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. وقيل : الحسنة الطاعة، والسيئة الشرك. وهو الأول بعينه. وقيل : الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة. وقيل : الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقال الضحاك : الحسنة العلم، والسيئة الفحش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول، والسيئة بغضهم. {ادفع بالتي هي أحسن} نسخت بآية السيف، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء. قال ابن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه. وقال مجاهد: {بالتي هي أحسن} يعني السلام إذا لقي من يعاديه؛ وقال عطاء. وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة. وفي الأثر : (تصافحوا يذهب الغل). ولم ير مالك المصافحة، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة؛ فقال له مالك : ذلك خاص. فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا، وما عمه يعمنا، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها. وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم. وهو حديث صحيح. وفي الأثر : (من تمام المحبة الأخذ باليد). ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله. قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء. وقد مضى ذلك في {يوسف} وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما). قوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي قريب صديق. قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة. وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه؛ ذكره الماوردي. والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر؛ لقوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال. قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم. وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما ** أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه ** إذا سب الكريم مـن الجواب متاركة السفيه بلا جواب ** أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ** وإن كثرت منه لدي الجرائـم فما الناس إلا واحد من ثـــلاثة ** شريف ومشرف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قـــدره ** واتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ** إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هــفا ** تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم {وما يلقاها} يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى. وقيل : الكناية في {يلقاها} عن الجنة؛ أي ما يلقاها إلا الصابرون؛ والمعنى متقارب. {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي نصيب وافر من الخير؛ قال ابن عباس. وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة. {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} تقدم في آخر {الأعراف}. {فاستعذ بالله} من كيده وشره {إنه هو السميع} لاستعاذتك {العليم} بأفعالك وأقوالك.

الآية 34

قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن. والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين والسدي وابن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله؛ أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه. وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين. قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبدالله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذه الآية؛ قال ابن العربي : الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر : 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان. قلت : وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله. وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن. قال : ومعنى {وعمل صالحا}الصلاة بين الأذان والإقامة. وقاله أبو أمامة؛ قال : صلي ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال عكرمة: {وعمل صالحا} صلى وصام. وقال الكلبي : أدى الفرائض. قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب. والله أعلم. قوله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} قال ابن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه. مسألة : لما قال الله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} قال الفراء {لا} صلة أي {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم ** والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر؛ أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد، وما المشركون عليه من الشرك. قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. وقيل : الحسنة الطاعة، والسيئة الشرك. وهو الأول بعينه. وقيل : الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة. وقيل : الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقال الضحاك : الحسنة العلم، والسيئة الفحش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول، والسيئة بغضهم. {ادفع بالتي هي أحسن} نسخت بآية السيف، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء. قال ابن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه. وقال مجاهد: {بالتي هي أحسن} يعني السلام إذا لقي من يعاديه؛ وقال عطاء. وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة. وفي الأثر : (تصافحوا يذهب الغل). ولم ير مالك المصافحة، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة؛ فقال له مالك : ذلك خاص. فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا، وما عمه يعمنا، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها. وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم. وهو حديث صحيح. وفي الأثر : (من تمام المحبة الأخذ باليد). ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله. قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء. وقد مضى ذلك في {يوسف} وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما). قوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي قريب صديق. قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة. وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه؛ ذكره الماوردي. والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر؛ لقوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال. قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم. وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما ** أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه ** إذا سب الكريم مـن الجواب متاركة السفيه بلا جواب ** أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ** وإن كثرت منه لدي الجرائـم فما الناس إلا واحد من ثـــلاثة ** شريف ومشرف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قـــدره ** واتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ** إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هــفا ** تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم {وما يلقاها} يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى. وقيل : الكناية في {يلقاها} عن الجنة؛ أي ما يلقاها إلا الصابرون؛ والمعنى متقارب. {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي نصيب وافر من الخير؛ قال ابن عباس. وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة. {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} تقدم في آخر {الأعراف}. {فاستعذ بالله} من كيده وشره {إنه هو السميع} لاستعاذتك {العليم} بأفعالك وأقوالك.

الآية 35

قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن. والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين والسدي وابن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله؛ أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه. وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين. قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبدالله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذه الآية؛ قال ابن العربي : الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر : 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان. قلت : وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله. وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن. قال : ومعنى {وعمل صالحا}الصلاة بين الأذان والإقامة. وقاله أبو أمامة؛ قال : صلي ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال عكرمة: {وعمل صالحا} صلى وصام. وقال الكلبي : أدى الفرائض. قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب. والله أعلم. قوله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} قال ابن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه. مسألة : لما قال الله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} قال الفراء {لا} صلة أي {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم ** والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر؛ أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد، وما المشركون عليه من الشرك. قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. وقيل : الحسنة الطاعة، والسيئة الشرك. وهو الأول بعينه. وقيل : الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة. وقيل : الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقال الضحاك : الحسنة العلم، والسيئة الفحش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول، والسيئة بغضهم. {ادفع بالتي هي أحسن} نسخت بآية السيف، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء. قال ابن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه. وقال مجاهد: {بالتي هي أحسن} يعني السلام إذا لقي من يعاديه؛ وقال عطاء. وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة. وفي الأثر : (تصافحوا يذهب الغل). ولم ير مالك المصافحة، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة؛ فقال له مالك : ذلك خاص. فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا، وما عمه يعمنا، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها. وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم. وهو حديث صحيح. وفي الأثر : (من تمام المحبة الأخذ باليد). ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله. قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء. وقد مضى ذلك في {يوسف} وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما). قوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي قريب صديق. قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة. وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه؛ ذكره الماوردي. والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر؛ لقوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال. قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم. وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما ** أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه ** إذا سب الكريم مـن الجواب متاركة السفيه بلا جواب ** أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ** وإن كثرت منه لدي الجرائـم فما الناس إلا واحد من ثـــلاثة ** شريف ومشرف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قـــدره ** واتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ** إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هــفا ** تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم {وما يلقاها} يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى. وقيل : الكناية في {يلقاها} عن الجنة؛ أي ما يلقاها إلا الصابرون؛ والمعنى متقارب. {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي نصيب وافر من الخير؛ قال ابن عباس. وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة. {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} تقدم في آخر {الأعراف}. {فاستعذ بالله} من كيده وشره {إنه هو السميع} لاستعاذتك {العليم} بأفعالك وأقوالك.

الآية 36

قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} هذا توبيخ للذين تواصوا باللغو في القرآن. والمعنى : أي كلام أحسن من القرآن، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن سيرين والسدي وابن زيد والحسن : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله؛ أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه. وقالت عائشة رضي الله عنها وعكرمة وقيس بن أبي حازم ومجاهد : نزلت في المؤذنين. قال فضيل بن رفيدة : كنت مؤذنا لأصحاب عبدالله بن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة : إذا أذنت فقلت : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقل وأنا من المسلمين؛ ثم قرأ هذه الآية؛ قال ابن العربي : الأول أصح؛ لأن الآية مكية والأذان مدني؛ وإنما يدخل فيها بالمعنى؛ لا أنه كان المقصود وقت القول، ويدخل فيها أبو بكر الصديق حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم وقد خنقه الملعون {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} [غافر : 28] وتتضمن كل كلام حسن فيه ذكر التوحيد والإيمان. قلت : وقول ثالث وهو أحسنها؛ قال الحسن : هذه الآية عامة في كل من دعا إلى الله. وكذا قال قيس بن أبي حازم قال : نزلت في كل مؤمن. قال : ومعنى {وعمل صالحا}الصلاة بين الأذان والإقامة. وقاله أبو أمامة؛ قال : صلي ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال عكرمة: {وعمل صالحا} صلى وصام. وقال الكلبي : أدى الفرائض. قلت : وهذا أحسنها مع اجتناب المحارم وكثرة المندوب. والله أعلم. قوله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} قال ابن العربي : وما تقدم يدل على الإسلام، لكن لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون للاعتقاد ويكون للحجة، وكان العمل يكون للرياء والإخلاص، دل على أنه لا بد من التصريح بالاعتقاد لله في ذلك كله، وأن العمل لوجهه. مسألة : لما قال الله تعالى: {وقال إنني من المسلمين} ولم يقل له اشترط إن شاء الله، كان في ذلك رد على من يقول أنا مسلم إن شاء الله. قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} قال الفراء {لا} صلة أي {ولا تستوي الحسنة والسيئة} وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم ** والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر؛ أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد، وما المشركون عليه من الشرك. قال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك. وقيل : الحسنة الطاعة، والسيئة الشرك. وهو الأول بعينه. وقيل : الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة. وقيل : الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقال الضحاك : الحسنة العلم، والسيئة الفحش. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول، والسيئة بغضهم. {ادفع بالتي هي أحسن} نسخت بآية السيف، وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء. قال ابن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك. وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه. وقال مجاهد: {بالتي هي أحسن} يعني السلام إذا لقي من يعاديه؛ وقال عطاء. وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة. وفي الأثر : (تصافحوا يذهب الغل). ولم ير مالك المصافحة، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة؛ فقال له مالك : ذلك خاص. فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا، وما عمه يعمنا، والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها. وقد روى قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم. وهو حديث صحيح. وفي الأثر : (من تمام المحبة الأخذ باليد). ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله. قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء. وقد مضى ذلك في {يوسف} وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما). قوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي قريب صديق. قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة. وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه؛ ذكره الماوردي. والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر؛ لقوله تعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}. وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال. قال ابن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم. وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما ** أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه ** إذا سب الكريم مـن الجواب متاركة السفيه بلا جواب ** أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ** وإن كثرت منه لدي الجرائـم فما الناس إلا واحد من ثـــلاثة ** شريف ومشرف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قـــدره ** واتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ** إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هــفا ** تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم {وما يلقاها} يعني هذه الفعلة الكريمة والخصلة الشريفة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ واحتمال الأذى. وقيل : الكناية في {يلقاها} عن الجنة؛ أي ما يلقاها إلا الصابرون؛ والمعنى متقارب. {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} أي نصيب وافر من الخير؛ قال ابن عباس. وقال قتادة ومجاهد : الحظ العظيم الجنة. قال الحسن : والله ما عظم حظ قط دون الجنة. {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} تقدم في آخر {الأعراف}. {فاستعذ بالله} من كيده وشره {إنه هو السميع} لاستعاذتك {العليم} بأفعالك وأقوالك.

الآية 37

قوله تعالى: {ومن آياته} علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته {الليل والنهار والشمس والقمر} وقد مضى في غير موضع. {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} نهى عن السجود لهما؛ لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله؛ لأن خالقهما هو الله ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما. {واسجدوا لله الذي خلقهن} وصورهن وسخرهن؛ فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار. وقيل : للشمس والقمر خاصة؛ لأن الاثنين جمع. وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات {إن كنتم إياه تعبدون} وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل. {فإن استكبروا} يعني الكفار عن السجود لله {فالذين عند ربك} من الملائكة {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} أي لا يملون عبادته. قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانين حولا لا أبا لك يسأم مسألة : هذه الآية آية سجدة بلا خلاف؛ واختلفوا في موضع السجود منها. فقال مالك : موضعه {إن كنتم إياه تعبدون}؛ لأنه متصل بالأمر. وكان علي وابن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله: {تعبدون}. وقال ابن وهب والشافعي : موضعه {وهم لا يسأمون} لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال. وبه قال أبو حنيفة. وكان ابن عباس يسجد عند قوله: {يسأمون}. وقال ابن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما. وكذلك يروى عن مسروق وأبي عبدالرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين والحسن وابن سيرين. وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبدالله يسجدون عند قوله: {يسأمون}. قال ابن العربي : والأمر قريب. مسألة : ذكر ابن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس؛ وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما. واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا، لاختلاف الآثار، وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك، وهو العمدة في الباب. والله الموفق للصواب. قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} الخطاب لكل عاقل أي {ومن آياته}الدالة على أنه يحيي الموتى {أنك ترى الأرض خاشعة} أي يابسة جدبة؛ هذا وصف الأرض بالخشوع؛ قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ** ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض الخاشعة؛ الغبراء التي تنبت. وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها. ومكان خاشع. {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} أي بالنبات؛ قال مجاهد. يقال : اهتز الإنسان أي تحرك؛ ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى ** إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا {وربت} أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت؛ قال مجاهد. أي تصعدت عن النبات بعد موتها. وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت. والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض؛ وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض؛ فربوها ارتفاعها. ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية؛ فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا. وقرأ أبو جعفر وخالد {وربأت} ومعناه عظمت؛ من الربيئة. وقيل: {اهتزت} أي استبشرت بالمطر {وربت} أي انتفخت بالنبات. والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك، فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا. ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد؛ وهي حالة خروج النبات. وقد مضى هذا المعنى في {الحج} {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} تقدم في غير موضع.

الآية 38

قوله تعالى: {ومن آياته} علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته {الليل والنهار والشمس والقمر} وقد مضى في غير موضع. {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} نهى عن السجود لهما؛ لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله؛ لأن خالقهما هو الله ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما. {واسجدوا لله الذي خلقهن} وصورهن وسخرهن؛ فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار. وقيل : للشمس والقمر خاصة؛ لأن الاثنين جمع. وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات {إن كنتم إياه تعبدون} وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل. {فإن استكبروا} يعني الكفار عن السجود لله {فالذين عند ربك} من الملائكة {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} أي لا يملون عبادته. قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانين حولا لا أبا لك يسأم مسألة : هذه الآية آية سجدة بلا خلاف؛ واختلفوا في موضع السجود منها. فقال مالك : موضعه {إن كنتم إياه تعبدون}؛ لأنه متصل بالأمر. وكان علي وابن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله: {تعبدون}. وقال ابن وهب والشافعي : موضعه {وهم لا يسأمون} لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال. وبه قال أبو حنيفة. وكان ابن عباس يسجد عند قوله: {يسأمون}. وقال ابن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما. وكذلك يروى عن مسروق وأبي عبدالرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين والحسن وابن سيرين. وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبدالله يسجدون عند قوله: {يسأمون}. قال ابن العربي : والأمر قريب. مسألة : ذكر ابن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس؛ وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما. واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا، لاختلاف الآثار، وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك، وهو العمدة في الباب. والله الموفق للصواب. قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} الخطاب لكل عاقل أي {ومن آياته}الدالة على أنه يحيي الموتى {أنك ترى الأرض خاشعة} أي يابسة جدبة؛ هذا وصف الأرض بالخشوع؛ قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ** ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض الخاشعة؛ الغبراء التي تنبت. وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها. ومكان خاشع. {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} أي بالنبات؛ قال مجاهد. يقال : اهتز الإنسان أي تحرك؛ ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى ** إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا {وربت} أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت؛ قال مجاهد. أي تصعدت عن النبات بعد موتها. وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت. والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض؛ وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض؛ فربوها ارتفاعها. ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية؛ فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا. وقرأ أبو جعفر وخالد {وربأت} ومعناه عظمت؛ من الربيئة. وقيل: {اهتزت} أي استبشرت بالمطر {وربت} أي انتفخت بالنبات. والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك، فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا. ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد؛ وهي حالة خروج النبات. وقد مضى هذا المعنى في {الحج} {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} تقدم في غير موضع.

الآية 39

قوله تعالى: {ومن آياته} علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته {الليل والنهار والشمس والقمر} وقد مضى في غير موضع. {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} نهى عن السجود لهما؛ لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله؛ لأن خالقهما هو الله ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما. {واسجدوا لله الذي خلقهن} وصورهن وسخرهن؛ فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار. وقيل : للشمس والقمر خاصة؛ لأن الاثنين جمع. وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات {إن كنتم إياه تعبدون} وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل. {فإن استكبروا} يعني الكفار عن السجود لله {فالذين عند ربك} من الملائكة {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} أي لا يملون عبادته. قال زهير : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانين حولا لا أبا لك يسأم مسألة : هذه الآية آية سجدة بلا خلاف؛ واختلفوا في موضع السجود منها. فقال مالك : موضعه {إن كنتم إياه تعبدون}؛ لأنه متصل بالأمر. وكان علي وابن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله: {تعبدون}. وقال ابن وهب والشافعي : موضعه {وهم لا يسأمون} لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال. وبه قال أبو حنيفة. وكان ابن عباس يسجد عند قوله: {يسأمون}. وقال ابن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما. وكذلك يروى عن مسروق وأبي عبدالرحمن السلمي وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة وزبيد الياميين والحسن وابن سيرين. وكان أبو وائل وقتادة وبكر بن عبدالله يسجدون عند قوله: {يسأمون}. قال ابن العربي : والأمر قريب. مسألة : ذكر ابن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس؛ وذلك أن العرب كانت تقول : إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف. قلت : صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح البخاري ومسلم وغيرهما. واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا، لاختلاف الآثار، وحسبك ما في صحيح مسلم من ذلك، وهو العمدة في الباب. والله الموفق للصواب. قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} الخطاب لكل عاقل أي {ومن آياته}الدالة على أنه يحيي الموتى {أنك ترى الأرض خاشعة} أي يابسة جدبة؛ هذا وصف الأرض بالخشوع؛ قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه ** ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع والأرض الخاشعة؛ الغبراء التي تنبت. وبلدة خاشعة : أي مغبرة لا منزل بها. ومكان خاشع. {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} أي بالنبات؛ قال مجاهد. يقال : اهتز الإنسان أي تحرك؛ ومنه : تراه كنصل السيف يهتز للندى ** إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا {وربت} أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت؛ قال مجاهد. أي تصعدت عن النبات بعد موتها. وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت. والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض؛ وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض؛ فربوها ارتفاعها. ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية؛ فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا. وقرأ أبو جعفر وخالد {وربأت} ومعناه عظمت؛ من الربيئة. وقيل: {اهتزت} أي استبشرت بالمطر {وربت} أي انتفخت بالنبات. والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك، فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا. ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد؛ وهي حالة خروج النبات. وقد مضى هذا المعنى في {الحج} {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} تقدم في غير موضع.

الآية 40

قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} أي يميلون عن الحق في أدلتنا. والإلحاد : الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر؛ لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر؛ فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد:{يلحدون في آياتنا} أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء. وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: {يلحدون في آياتنا}يكذبون في آياتنا. وقال السدي : يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد : يشركون ويكذبون. والمعنى متقارب. وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل. وقيل : الآيات المعجزات، وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز. {أفمن يلقى في النار} على وجهه وهو أبو جهل في قول ابن عباس وغيره. {خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} قيل : النبي صلى الله عليه وسلم؛ قاله مقاتل. وقيل : عمار بن ياسر. وقيل : حمزة. وقيل : عمر بن الخطاب. وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقيل : المؤمنون. وقيل : إنها على العموم؛ فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن؛ قاله ابن بحر. {اعملوا ما شئتم} أمر تهديد؛ أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء. {إنه بما تعملون بصير} وعيد بتهديد وتوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام. والخبر محذوف تقديره هالكون أومعذبون. وقيل : الخبر {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت : 44] واعترض قوله: {ما يقال لك}ثم رجع إلى الذكر فقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} ثم قال: {أولئك ينادون} [فصلت : 44] والأول الاختيار؛ قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت. {وإنه لكتاب عزيز}أي عزيز على الله؛ قاله ابن عباس؛ وعنه : عزيز من عند الله. وقيل : كريم على الله. وقيل: {عزيز} أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل. وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه. وقيل: {عزيز} من الشيطان أن يبدله؛ قاله السدي. مقاتل : منع من الشيطان والباطل. السدي : غير مخلوق فلا مثل له. وقال ابن عباس أيضا: {عزيز} أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله. {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه؛ قال الكلبي. وقال السدي وقتادة: {لا يأتيه الباطل} يعني الشيطان {من بين يديه ولا من خلفه} لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب {من بين يديه ولا من خلفه}. ابن جريج {لا يأتيه الباطل} فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: {من بين يديه} من الله تعالى {ولا من خلفه} يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم. {تنزيل من حكيم حميد} ابن عباس {حكيم}في خلقه {حميد} إليهم. قتادة: {حكيم} في أمره {حميد} إلى خلقه. قوله تعالى: {ما يقال لك} أي من الأذى والتكذيب {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يعزي نبيه ويسليه {إن ربك لذو مغفرة} لك ولأصحابك {وذو عقاب أليم} يريد لأعدائك وجيعا. وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر : 65] أي لم تدعهم إلا ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. قيل : هو استفهام، أي أي شيء يقال لك: {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}. وقيل: {إن ربك} كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا. وقيل : هو متصل بـ {ما يقال لك}.{إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

الآية 41

قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} أي يميلون عن الحق في أدلتنا. والإلحاد : الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر؛ لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر؛ فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد:{يلحدون في آياتنا} أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء. وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: {يلحدون في آياتنا}يكذبون في آياتنا. وقال السدي : يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد : يشركون ويكذبون. والمعنى متقارب. وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل. وقيل : الآيات المعجزات، وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز. {أفمن يلقى في النار} على وجهه وهو أبو جهل في قول ابن عباس وغيره. {خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} قيل : النبي صلى الله عليه وسلم؛ قاله مقاتل. وقيل : عمار بن ياسر. وقيل : حمزة. وقيل : عمر بن الخطاب. وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقيل : المؤمنون. وقيل : إنها على العموم؛ فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن؛ قاله ابن بحر. {اعملوا ما شئتم} أمر تهديد؛ أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء. {إنه بما تعملون بصير} وعيد بتهديد وتوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام. والخبر محذوف تقديره هالكون أومعذبون. وقيل : الخبر {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت : 44] واعترض قوله: {ما يقال لك}ثم رجع إلى الذكر فقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} ثم قال: {أولئك ينادون} [فصلت : 44] والأول الاختيار؛ قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت. {وإنه لكتاب عزيز}أي عزيز على الله؛ قاله ابن عباس؛ وعنه : عزيز من عند الله. وقيل : كريم على الله. وقيل: {عزيز} أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل. وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه. وقيل: {عزيز} من الشيطان أن يبدله؛ قاله السدي. مقاتل : منع من الشيطان والباطل. السدي : غير مخلوق فلا مثل له. وقال ابن عباس أيضا: {عزيز} أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله. {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه؛ قال الكلبي. وقال السدي وقتادة: {لا يأتيه الباطل} يعني الشيطان {من بين يديه ولا من خلفه} لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب {من بين يديه ولا من خلفه}. ابن جريج {لا يأتيه الباطل} فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: {من بين يديه} من الله تعالى {ولا من خلفه} يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم. {تنزيل من حكيم حميد} ابن عباس {حكيم}في خلقه {حميد} إليهم. قتادة: {حكيم} في أمره {حميد} إلى خلقه. قوله تعالى: {ما يقال لك} أي من الأذى والتكذيب {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يعزي نبيه ويسليه {إن ربك لذو مغفرة} لك ولأصحابك {وذو عقاب أليم} يريد لأعدائك وجيعا. وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر : 65] أي لم تدعهم إلا ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. قيل : هو استفهام، أي أي شيء يقال لك: {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}. وقيل: {إن ربك} كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا. وقيل : هو متصل بـ {ما يقال لك}.{إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

الآية 42

قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} أي يميلون عن الحق في أدلتنا. والإلحاد : الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر؛ لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر؛ فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد:{يلحدون في آياتنا} أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء. وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: {يلحدون في آياتنا}يكذبون في آياتنا. وقال السدي : يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد : يشركون ويكذبون. والمعنى متقارب. وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل. وقيل : الآيات المعجزات، وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز. {أفمن يلقى في النار} على وجهه وهو أبو جهل في قول ابن عباس وغيره. {خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} قيل : النبي صلى الله عليه وسلم؛ قاله مقاتل. وقيل : عمار بن ياسر. وقيل : حمزة. وقيل : عمر بن الخطاب. وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقيل : المؤمنون. وقيل : إنها على العموم؛ فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن؛ قاله ابن بحر. {اعملوا ما شئتم} أمر تهديد؛ أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء. {إنه بما تعملون بصير} وعيد بتهديد وتوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام. والخبر محذوف تقديره هالكون أومعذبون. وقيل : الخبر {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت : 44] واعترض قوله: {ما يقال لك}ثم رجع إلى الذكر فقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} ثم قال: {أولئك ينادون} [فصلت : 44] والأول الاختيار؛ قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت. {وإنه لكتاب عزيز}أي عزيز على الله؛ قاله ابن عباس؛ وعنه : عزيز من عند الله. وقيل : كريم على الله. وقيل: {عزيز} أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل. وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه. وقيل: {عزيز} من الشيطان أن يبدله؛ قاله السدي. مقاتل : منع من الشيطان والباطل. السدي : غير مخلوق فلا مثل له. وقال ابن عباس أيضا: {عزيز} أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله. {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه؛ قال الكلبي. وقال السدي وقتادة: {لا يأتيه الباطل} يعني الشيطان {من بين يديه ولا من خلفه} لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب {من بين يديه ولا من خلفه}. ابن جريج {لا يأتيه الباطل} فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: {من بين يديه} من الله تعالى {ولا من خلفه} يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم. {تنزيل من حكيم حميد} ابن عباس {حكيم}في خلقه {حميد} إليهم. قتادة: {حكيم} في أمره {حميد} إلى خلقه. قوله تعالى: {ما يقال لك} أي من الأذى والتكذيب {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يعزي نبيه ويسليه {إن ربك لذو مغفرة} لك ولأصحابك {وذو عقاب أليم} يريد لأعدائك وجيعا. وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر : 65] أي لم تدعهم إلا ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. قيل : هو استفهام، أي أي شيء يقال لك: {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}. وقيل: {إن ربك} كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا. وقيل : هو متصل بـ {ما يقال لك}.{إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

الآية 43

قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} أي يميلون عن الحق في أدلتنا. والإلحاد : الميل والعدول. ومنه اللحد في القبر؛ لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال : ألحد في دين الله أي حاد عنه وعدل. ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله، أو هو شعر أو سحر؛ فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد:{يلحدون في آياتنا} أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء. وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه. وقال قتادة: {يلحدون في آياتنا}يكذبون في آياتنا. وقال السدي : يعاندون ويشاقون. وقال ابن زيد : يشركون ويكذبون. والمعنى متقارب. وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل. وقيل : الآيات المعجزات، وهو يرجع إلى الأول فإن القرآن معجز. {أفمن يلقى في النار} على وجهه وهو أبو جهل في قول ابن عباس وغيره. {خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} قيل : النبي صلى الله عليه وسلم؛ قاله مقاتل. وقيل : عمار بن ياسر. وقيل : حمزة. وقيل : عمر بن الخطاب. وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقيل : المؤمنون. وقيل : إنها على العموم؛ فالذي يلقى في النار الكافر، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن؛ قاله ابن بحر. {اعملوا ما شئتم} أمر تهديد؛ أي بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء. {إنه بما تعملون بصير} وعيد بتهديد وتوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} الذكر ها هنا القرآن في قول الجميع؛ لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من الأحكام. والخبر محذوف تقديره هالكون أومعذبون. وقيل : الخبر {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت : 44] واعترض قوله: {ما يقال لك}ثم رجع إلى الذكر فقال: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} ثم قال: {أولئك ينادون} [فصلت : 44] والأول الاختيار؛ قال النحاس : عند النحويين جميعا فيما علمت. {وإنه لكتاب عزيز}أي عزيز على الله؛ قاله ابن عباس؛ وعنه : عزيز من عند الله. وقيل : كريم على الله. وقيل: {عزيز} أي أعزه الله فلا يتطرق إليه باطل. وقيل : ينبغي أن يعز ويجل وألا يلغى فيه. وقيل: {عزيز} من الشيطان أن يبدله؛ قاله السدي. مقاتل : منع من الشيطان والباطل. السدي : غير مخلوق فلا مثل له. وقال ابن عباس أيضا: {عزيز} أي ممتنع عن الناس أن يقولوا مثله. {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه؛ قال الكلبي. وقال السدي وقتادة: {لا يأتيه الباطل} يعني الشيطان {من بين يديه ولا من خلفه} لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير : لا يأتيه التكذيب {من بين يديه ولا من خلفه}. ابن جريج {لا يأتيه الباطل} فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: {من بين يديه} من الله تعالى {ولا من خلفه} يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم. {تنزيل من حكيم حميد} ابن عباس {حكيم}في خلقه {حميد} إليهم. قتادة: {حكيم} في أمره {حميد} إلى خلقه. قوله تعالى: {ما يقال لك} أي من الأذى والتكذيب {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يعزي نبيه ويسليه {إن ربك لذو مغفرة} لك ولأصحابك {وذو عقاب أليم} يريد لأعدائك وجيعا. وقيل : أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر : 65] أي لم تدعهم إلا ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. قيل : هو استفهام، أي أي شيء يقال لك: {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}. وقيل: {إن ربك} كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمرا. وقيل : هو متصل بـ {ما يقال لك}.{إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

الآية 44

قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} أي بلغة غير العرب {لقالوا لولا فصلت آياته} أي بينت بلغتنا فإننا عرب لا نفهم الأعجمية. فبين أنه أنزل بلسانهم ليتقرر به معنى الإعجاز؛ إذ هم أعلم الناس بأنواع الكلام نظما ونثرا. وإذا عجزوا عن معارضته كان من أدل الدليل على أنه من عند الله، ولو كان بلسان العجم لقالوا لا علم لنا بهذا اللسان. وإذا ثبت هذا ففيه دليل على أن القرآن عربي، وأنه نزل بلغة العرب، وأنه ليس أعجميا، وأنه إذا نقل عنها إلى غيرها لم يكن قرآنا. قوله تعالى: {أأعجمي وعربي} وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي {اَاَعجمي وعربي}بهمزتين مخففتين، والعجمي الذي ليس من العرب كان فصيحا أوغير فصيح، والأعجمي الذي لا يفصح كان من العرب أو من العجم، فالأعجم ضد الفصيح وهو الذي لا يبين كلامه. ويقال للحيوان غير الناطق أعجم، ومنه (صلاة النهار عجماء) أي لا يجهر فيها بالقراءة فكانت النسبة إلى الأعجم آكد، لأن الرجل العجمي الذي ليس من العرب قد يكون فصيحا بالعربية، والعربي قد يكون غير فصيح؛ فالنسبة إلى الأعجمي آكد في البيان. والمعنى أقرآن أعجمي، ونبي عربي؟ وهو استفهام إنكار. وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم والمغيرة وهشام عن ابن عامر {أعجمي} بهمزة واحدة على الخبر. والمعنى {لولا فصلت آياته} فكان منها عربي يفهمه العرب، وأعجمي يفهمه العجم. وروى سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا أنزل القرآن أعجميا وعربيا فيكون بعض آياته عجميا وبعض آياته عربيا فنزلت الآية. وأنزل في القرآن من كل لغة فمنه {السجيل} وهي فارسية وأصلها سنك كيل؛ أي طين وحجر، ومنه {الفردوس} رومية وكذلك {القسطاس} وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وابن ذكوان وحفص على الاستفهام، إلا أنهم لينوا الهمزة على أصولهم. والقراءة الصحيحة قراءة الاستفهام. والله أعلم. قوله تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} أعلم الله أن القرآن هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع. {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} أي صمم عن سماع القرآن. ولهذا تواصوا باللغو فيه. ونظير هذه الآية {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء : 82] وقد مضى مستوفى. وقراءة العامة {عمى} على المصدر. وقرأ ابن عباس وعبدالله بن الزبير وعمرو بن العاص ومعاوية وسليمان بن قتة {وهو عليهم عم} بكسر الميم أي لا يتبين لهم. واختار أبو عبيد القراءة الأولى؛ لإجماع الناس فيها؛ ولقوله أولا {هدى وشفاء}ولوكان هاد وشاف لكان الكسر في {عمى} أجود؛ ليكون نعتا مثلهما؛ تقديره {والذين لا يؤمنون} في ترك قبوله بمنزلة من في آذانهم {وقر}. {وهو عليهم عمى} يعني القرآن {عليهم} ذو عمى، لأنهم لا يفقهون فحذف المضاف. وقيل المعنى والوقر عليهم عمى. {أولئك ينادون من مكان بعيد} يقال ذلك لمن لا يفهم من التمثيل. وحكى أهل اللغة أنه يقال للذي يفهم : أنت تسمع من قريب. ويقال للذي لا يفهم : أنت تنادى من بعيد. أي كأنه ينادى من موضع بعيد منه فهو لا يسمع النداء ولا يفهمه. وقال الضحاك: {ينادون}يوم القيامة بأقبح أسمائهم {من مكان بعيد} فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وفضيحتهم. وقيل : أي من لم يتدبر القرآن صار كالأعمى الأصم، فهو ينادى من مكان بعيد فينقطع صوت المنادي عنه وهو لم يسمع. وقال علي رضي الله عنه ومجاهد : أي بعيد من قلوبهم. وفي التفسير : كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون. وحكى معناه النقاش.

الآية 45

قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة {فاختلف فيه} أي آمن به قوم وكذب به قوم. والكناية ترجع إلى الكتاب، وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك، فقد اختلف من قبلهم في كتابهم. وقيل : الكناية ترجع إلى موسى. {ولولا كلمة سبقت من ربك} أي في إمهالهم. {لقضي بينهم} أي بتعجيل العذاب. {وإنهم لفي شك منه} من القرآن {مريب} أي شديد الريبة. وقد تقدم. وقال الكلبي في هذه الآية : لولا أن الله أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لآتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم. وقيل : تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين. قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها {شرط وجوابه {ومن أساء فعليها}. والله جل وعز مستغن عن طاعة العباد، فمن أطاع فالثواب له، ومن أساء فالعقاب عليه. {وما ربك بظلام للعبيد} نفى الظلم عن نفسه جل وعز قليله وكثيره، وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها، دليله قوله الحق: {إن الله لا يظلم الناس شيئا} [يونس : 44] وروى العدول الثقات، والأئمة الأثبات، عن الزاهد العدل، عن أمين الأرض، عن أمين السماء، عن الرب جل جلاله : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا...) الحديث. وأيضا فهو الحكيم المالك، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه؛ إذ له التصرف في ملكه بما يريد.

الآية 46

قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة {فاختلف فيه} أي آمن به قوم وكذب به قوم. والكناية ترجع إلى الكتاب، وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك، فقد اختلف من قبلهم في كتابهم. وقيل : الكناية ترجع إلى موسى. {ولولا كلمة سبقت من ربك} أي في إمهالهم. {لقضي بينهم} أي بتعجيل العذاب. {وإنهم لفي شك منه} من القرآن {مريب} أي شديد الريبة. وقد تقدم. وقال الكلبي في هذه الآية : لولا أن الله أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لآتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم. وقيل : تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين. قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها {شرط وجوابه {ومن أساء فعليها}. والله جل وعز مستغن عن طاعة العباد، فمن أطاع فالثواب له، ومن أساء فالعقاب عليه. {وما ربك بظلام للعبيد} نفى الظلم عن نفسه جل وعز قليله وكثيره، وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها، دليله قوله الحق: {إن الله لا يظلم الناس شيئا} [يونس : 44] وروى العدول الثقات، والأئمة الأثبات، عن الزاهد العدل، عن أمين الأرض، عن أمين السماء، عن الرب جل جلاله : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا...) الحديث. وأيضا فهو الحكيم المالك، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه؛ إذ له التصرف في ملكه بما يريد.

الآية 47

قوله تعالى: {إليه يرد علم الساعة} أي حين وقتها. وذلك أنهم قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى قيام الساعة فنزلت: {وما تخرج من ثمرات} {من} زائدة أي وما تخرج ثمرة. {من أكمامها} أي من أوعيتها، فالأكمام أوعية الثمرة، واحدها كمة وهي كل ظرف لمال أو غيره؛ ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة كمة؛ قال ابن عباس : الكمة الكفرى قبل أن تنشق، فإذا انشقت فليست بكمة. وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [الرحمن]. وقرأ نافع وابن عامر وحفص {من ثمرات} على الجمع. الباقون {ثمرة} على التوحيد والمراد الجمع، لقوله: {وما تحمل من أنثى} والمراد الجمع، يقول: {إليه يرد علم الساعة} كما يرد إليه علم الثمار والنتاج. {ويوم يناديهم} أي ينادي الله المشركين {أين شركائي} الذين زعمتم في الدنيا أنها آلهة تشفع. {قالوا} يعني الأصنام. وقيل : المشركون. ويحتمل أن يريدهم جميعا العابد والمعبود {آذناك} أسمعناك وأعلمناك. يقال : آذن يؤذن : إذا أعلم، قال : آذنتنا ببينها أسماء ** رب ثاو يمل منه الثواء قوله تعالى: {ما منا من شهيد} أي نعلمك ما منا أحد يشهد بأن لك شريكا. لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم كما تقدم في غير موضع. {وضل عنهم}أي بطل عنهم {ما كانوا يدعون من قبل} في الدنيا {وظنوا} أي أيقنوا وعلموا {ما لهم من محيص} أي فرار عن النار. و{ما} هنا حرف وليس باسم؛ فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغى؛ تقديره : وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب. يقال : حاص يحيص. حيصا ومحيصا إذا هرب. وقيل : إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي، لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن يطمعون أن يخرجوا منها. وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤيسوا.

الآية 48

قوله تعالى: {إليه يرد علم الساعة} أي حين وقتها. وذلك أنهم قالوا : يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى قيام الساعة فنزلت: {وما تخرج من ثمرات} {من} زائدة أي وما تخرج ثمرة. {من أكمامها} أي من أوعيتها، فالأكمام أوعية الثمرة، واحدها كمة وهي كل ظرف لمال أو غيره؛ ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة كمة؛ قال ابن عباس : الكمة الكفرى قبل أن تنشق، فإذا انشقت فليست بكمة. وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة [الرحمن]. وقرأ نافع وابن عامر وحفص {من ثمرات} على الجمع. الباقون {ثمرة} على التوحيد والمراد الجمع، لقوله: {وما تحمل من أنثى} والمراد الجمع، يقول: {إليه يرد علم الساعة} كما يرد إليه علم الثمار والنتاج. {ويوم يناديهم} أي ينادي الله المشركين {أين شركائي} الذين زعمتم في الدنيا أنها آلهة تشفع. {قالوا} يعني الأصنام. وقيل : المشركون. ويحتمل أن يريدهم جميعا العابد والمعبود {آذناك} أسمعناك وأعلمناك. يقال : آذن يؤذن : إذا أعلم، قال : آذنتنا ببينها أسماء ** رب ثاو يمل منه الثواء قوله تعالى: {ما منا من شهيد} أي نعلمك ما منا أحد يشهد بأن لك شريكا. لما عاينوا القيامة تبرءوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم كما تقدم في غير موضع. {وضل عنهم}أي بطل عنهم {ما كانوا يدعون من قبل} في الدنيا {وظنوا} أي أيقنوا وعلموا {ما لهم من محيص} أي فرار عن النار. و{ما} هنا حرف وليس باسم؛ فلذلك لم يعمل فيه الظن وجعل الفعل ملغى؛ تقديره : وظنوا أنهم ما لهم محيص ولا مهرب. يقال : حاص يحيص. حيصا ومحيصا إذا هرب. وقيل : إن الظن هنا الذي هو أغلب الرأي، لا يشكون في أنهم أصحاب النار ولكن يطمعون أن يخرجوا منها. وليس يبعد أن يكون لهم ظن ورجاء إلى أن يؤيسوا.
الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة