سورة الملك · Al-Mulk السورة 67 · الصفحة 2 · 30 مقطعاً
الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
الآية 25
قوله تعالى {قل هو الذي ذرأكم في الأرض} أي خلقكم في الأرض؛ قاله ابن عباس. وقيل : نشركم فيها وفرقكم على ظهرها؛ قاله ابن شجرة. {وإليه تحشرون} حتى يجازي كلا بعمله. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} أي متى يوم القيامة ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به وهذا استهزاء منهم. وقد تقدم.
الآية 26
قوله تعالى {قل إنما العلم عند الله} أي قل لهم يا محمد علم وقت قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره. نظيره {قل إنما علمها عند ربي} [الأعراف : 187] الآية. {وإنما أنا نذير مبين} أي مخوف ومعلم لكم.
الآية 27
قوله تعالى {فلما رأوه زلفة} مصدر بمعنى مزدلفا أي قريبا؛ قال مجاهد. الحسن عيانا. وأكثر المفسرين على أن المعنى : فلما رأوه يعني العذاب، وهو عذاب الآخرة. وقال مجاهد : يعني عذاب بدر. وقيل : أي رأوا ما وعدوا من الحشر قريبا منهم. ودل عليه {تحشرون}. وقال ابن عباس : لما رأوا عملهم السيئ قريبا. {سيئت وجوه الذين كفروا} أي فعل بها السوء. وقال الزجاج : تبين فيها السوء أي ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم؛ كقوله تعالى {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [آل عمران : 106]. وقرأ نافع وابن محيصن وابن عامر والكسائي {سئت} بإشمام الضم. وكسر الباقون بغير إشمام طلبا للخفة. ومن ضم لاحظ الأصل. {وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} قال الفراء {تدعون} تفتعلون من الدعاء وهو قول أكثر العلماء أي تتمنون وتسألون. وقال ابن عباس : تكذبون؛ وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث؛ قاله الزجاج. وقراءة العامة {تدعون} بالتشديد، وتأويله ما ذكرناه. وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق والضحاك ويعقوب {تدعون} مخففة. قال قتادة : هو قولهم {ربنا عجل لنا قطنا} [ص : 16]. وقال الضحاك : هو قولهم {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال : 32] الآية. وقال أبو العباس {تدعون} تستعجلون؛ يقال : دعوت بكذا إذا طلبته؛ وادعيت افتعلت منه. النحاس [تدّعون وتدْعون] بمعنى واحد؛ كما يقال : قدر وأقتدر، وعدى واعتدى؛ إلا أن في [أفتعل] معنى شيء بعد شيء، و [فعل] يقع على القليل والكثير.
الآية 28
قوله تعالى {قل أرأيتم إن أهلكني الله} أي قل لهم يا محمد - يريد مشركي مكة، وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور : 30] - أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله؛ فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة. وأسكن الياء في {أهلكني} ابن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة. وفتحها الباقون. وكلهم فتح الياء في {ومن معي} إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها. وفتحها حفص كالجماعة.
الآية 29
قوله تعالى {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون} قرأ الكسائي بالياء على الخبر؛ ورواه عن علي. الباقون بالتاء على الخطاب. وهو تهديد لهم. ويقال : لم أخر مفعول {آمنا} وقدم مفعول {توكلنا} فيقال : لوقوع {آمنا} تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم. كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم. ثم قال {وعليه توكلنا} خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم؛ قاله الزمخشري.
الآية 30
قوله تعالى {قل أرأيتم} يا معشر قريش {إن أصبح ماؤكم غورا} أي غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء. وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ميمون. {فمن يأتيكم بماء معين} أي جار؛ قاله قتادة والضحاك. فلا بد لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله؛ فقل لهم لم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم. يقال : غار الماء يغور غورا؛ أي نضب. والغور : الغائر؛ وصف بالمصدر للمبالغة؛ كما تقول : رجل عدل ورضا. وقد مضى في سورة الكهف ومضى القول في المعنى في سورة المؤمنون والحمد لله. وعن ابن عباس {بماء معين} أي ظاهر تراه العيون؛ فهو مفعول. وقيل : هو من معن الماء أي كثر؛ فهو على هذا فعيل. وعن ابن عباس أيضا : أن المعنى فمن يأتيكم بماء عذب. والله أعلم.
الطبعة والمصدر
المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

