تجاوز إلى المحتوى
✦ تفسير الطبري

تفسير الطبري — سورة المطففين

الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.

۞ قراءة النص
سورة المطففين · Al-Mutaffifinالسورة 83 · الصفحة 2 · 36 مقطعاً

الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.

الآية 25

قوله تعالى {إن الأبرار} أي أهل الصدق والطاعة. {لفي نعيم} أي نعمة، والنعمة بالفتح : التنعيم؛ يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. {على الأرائك} وهي الأسرة في الحجال {ينظرون} أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات؛ قال عكرمة وابن عباس ومجاهد. وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ينظرون إلى أعدائهم في النار) ذكره المهدوي. وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. قوله تعالى {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي بهجته وغضارته ونوره؛ يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور. وقراءة العامة {تعرف} بفتح التاء وكسر الراء {نضرة} نصبا؛ أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق {تعرف} بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول {نضرة} رفعا. {يسقون من رحيق} أي من شراب لا غش فيه. قاله الأخفش والزجاج. وقيل، الرحيق الخمر الصافية. وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر. والمعنى واحد. الخليل : أقصى الخمر وأجودها. وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة، قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم ** بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ** أشهى إلي من الرحيق السلسل قوله تعالى {مختوم} المختوم الممزوج. وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار. وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي {خاتمه} بفتح الخاء والتاء وألف بينهما. قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : أجعل خاتمه مسكا، تريد آخره. والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر؛ قال الفراء. وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يحتم به. وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين. حكاه المهدوي. وقال الفرزدق : وبت أفض أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة؛ مثل نفض بمعنى منفوض، وقبض بمعنى مقبوض. وذكر ابن المبارك وابن وهب، واللفظ لابن وهب، عن عبدالله. بن مسعود في قوله تعالى {ختامه مسك} : خلطه، ليس بخاتم يختم، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا. إنما خلطه مسك؛ قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها. وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ قال : (غدران الخمر). وقيل : مختوم في الآنية، وهو غير الذي يجري في الأنهار. فالله أعلم. {وفي ذلك} أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة {فليتنافس المتنافسون} أي فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به، ولم أحب أن يصير إليه. وقيل : الفاء بمعنى إلى، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل؛ نظيره {لمثل هذا فليعمل العاملون}. قوله تعالى {ومزاجه} أي ومزاجه ذلك الرحيق {من تسنيم} وهو شراب ينصب عليهم من علو، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل؛ ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. وروي عن عبدالله قال : تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. وقال ابن عباس في قوله عز وجل {ومزاجه من تسنيم} قال : هذا مما قال الله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}[السجدة : 17]. وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها، فإذا امتلأت أمسك الماء، فلا تقع منه قطرة على الأرض، ولا يحتاجون إلى الاستقاء؛ قال قتادة، ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش. وكذا في مراسيل الحسن. وقد ذكرناه في سورة الإنسان {عينا يشرب بها المقربون} أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا، وهي لغيرهم مزاج. و{عينا} نصب على المدح. وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم، وتسنيم معرفة، ليس يعرف له أشتقاق، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فـ {عينا} نصب؛ لأنه مفعول به؛ كقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما}[البلد : 14] وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم. وعند الأخفش بـ {يسقون} أي يسقون عينا أو من عين. وعند المبرد بإضمار أعني على المدح.

الآية 26

قوله تعالى {إن الأبرار} أي أهل الصدق والطاعة. {لفي نعيم} أي نعمة، والنعمة بالفتح : التنعيم؛ يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. {على الأرائك} وهي الأسرة في الحجال {ينظرون} أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات؛ قال عكرمة وابن عباس ومجاهد. وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ينظرون إلى أعدائهم في النار) ذكره المهدوي. وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. قوله تعالى {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي بهجته وغضارته ونوره؛ يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور. وقراءة العامة {تعرف} بفتح التاء وكسر الراء {نضرة} نصبا؛ أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق {تعرف} بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول {نضرة} رفعا. {يسقون من رحيق} أي من شراب لا غش فيه. قاله الأخفش والزجاج. وقيل، الرحيق الخمر الصافية. وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر. والمعنى واحد. الخليل : أقصى الخمر وأجودها. وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة، قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم ** بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ** أشهى إلي من الرحيق السلسل قوله تعالى {مختوم} المختوم الممزوج. وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار. وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي {خاتمه} بفتح الخاء والتاء وألف بينهما. قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : أجعل خاتمه مسكا، تريد آخره. والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر؛ قال الفراء. وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يحتم به. وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين. حكاه المهدوي. وقال الفرزدق : وبت أفض أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة؛ مثل نفض بمعنى منفوض، وقبض بمعنى مقبوض. وذكر ابن المبارك وابن وهب، واللفظ لابن وهب، عن عبدالله. بن مسعود في قوله تعالى {ختامه مسك} : خلطه، ليس بخاتم يختم، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا. إنما خلطه مسك؛ قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها. وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ قال : (غدران الخمر). وقيل : مختوم في الآنية، وهو غير الذي يجري في الأنهار. فالله أعلم. {وفي ذلك} أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة {فليتنافس المتنافسون} أي فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به، ولم أحب أن يصير إليه. وقيل : الفاء بمعنى إلى، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل؛ نظيره {لمثل هذا فليعمل العاملون}. قوله تعالى {ومزاجه} أي ومزاجه ذلك الرحيق {من تسنيم} وهو شراب ينصب عليهم من علو، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل؛ ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. وروي عن عبدالله قال : تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. وقال ابن عباس في قوله عز وجل {ومزاجه من تسنيم} قال : هذا مما قال الله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}[السجدة : 17]. وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها، فإذا امتلأت أمسك الماء، فلا تقع منه قطرة على الأرض، ولا يحتاجون إلى الاستقاء؛ قال قتادة، ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش. وكذا في مراسيل الحسن. وقد ذكرناه في سورة الإنسان {عينا يشرب بها المقربون} أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا، وهي لغيرهم مزاج. و{عينا} نصب على المدح. وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم، وتسنيم معرفة، ليس يعرف له أشتقاق، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فـ {عينا} نصب؛ لأنه مفعول به؛ كقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما}[البلد : 14] وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم. وعند الأخفش بـ {يسقون} أي يسقون عينا أو من عين. وعند المبرد بإضمار أعني على المدح.

الآية 27

قوله تعالى {إن الأبرار} أي أهل الصدق والطاعة. {لفي نعيم} أي نعمة، والنعمة بالفتح : التنعيم؛ يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. {على الأرائك} وهي الأسرة في الحجال {ينظرون} أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات؛ قال عكرمة وابن عباس ومجاهد. وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ينظرون إلى أعدائهم في النار) ذكره المهدوي. وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. قوله تعالى {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي بهجته وغضارته ونوره؛ يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور. وقراءة العامة {تعرف} بفتح التاء وكسر الراء {نضرة} نصبا؛ أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق {تعرف} بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول {نضرة} رفعا. {يسقون من رحيق} أي من شراب لا غش فيه. قاله الأخفش والزجاج. وقيل، الرحيق الخمر الصافية. وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر. والمعنى واحد. الخليل : أقصى الخمر وأجودها. وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة، قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم ** بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ** أشهى إلي من الرحيق السلسل قوله تعالى {مختوم} المختوم الممزوج. وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار. وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي {خاتمه} بفتح الخاء والتاء وألف بينهما. قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : أجعل خاتمه مسكا، تريد آخره. والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر؛ قال الفراء. وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يحتم به. وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين. حكاه المهدوي. وقال الفرزدق : وبت أفض أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة؛ مثل نفض بمعنى منفوض، وقبض بمعنى مقبوض. وذكر ابن المبارك وابن وهب، واللفظ لابن وهب، عن عبدالله. بن مسعود في قوله تعالى {ختامه مسك} : خلطه، ليس بخاتم يختم، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا. إنما خلطه مسك؛ قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها. وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ قال : (غدران الخمر). وقيل : مختوم في الآنية، وهو غير الذي يجري في الأنهار. فالله أعلم. {وفي ذلك} أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة {فليتنافس المتنافسون} أي فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به، ولم أحب أن يصير إليه. وقيل : الفاء بمعنى إلى، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل؛ نظيره {لمثل هذا فليعمل العاملون}. قوله تعالى {ومزاجه} أي ومزاجه ذلك الرحيق {من تسنيم} وهو شراب ينصب عليهم من علو، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل؛ ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. وروي عن عبدالله قال : تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. وقال ابن عباس في قوله عز وجل {ومزاجه من تسنيم} قال : هذا مما قال الله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}[السجدة : 17]. وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها، فإذا امتلأت أمسك الماء، فلا تقع منه قطرة على الأرض، ولا يحتاجون إلى الاستقاء؛ قال قتادة، ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش. وكذا في مراسيل الحسن. وقد ذكرناه في سورة الإنسان {عينا يشرب بها المقربون} أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا، وهي لغيرهم مزاج. و{عينا} نصب على المدح. وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم، وتسنيم معرفة، ليس يعرف له أشتقاق، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فـ {عينا} نصب؛ لأنه مفعول به؛ كقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما}[البلد : 14] وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم. وعند الأخفش بـ {يسقون} أي يسقون عينا أو من عين. وعند المبرد بإضمار أعني على المدح.

الآية 28

قوله تعالى {إن الأبرار} أي أهل الصدق والطاعة. {لفي نعيم} أي نعمة، والنعمة بالفتح : التنعيم؛ يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى. أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون. {على الأرائك} وهي الأسرة في الحجال {ينظرون} أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات؛ قال عكرمة وابن عباس ومجاهد. وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : (ينظرون إلى أعدائهم في النار) ذكره المهدوي. وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله. قوله تعالى {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي بهجته وغضارته ونوره؛ يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور. وقراءة العامة {تعرف} بفتح التاء وكسر الراء {نضرة} نصبا؛ أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق {تعرف} بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول {نضرة} رفعا. {يسقون من رحيق} أي من شراب لا غش فيه. قاله الأخفش والزجاج. وقيل، الرحيق الخمر الصافية. وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر. والمعنى واحد. الخليل : أقصى الخمر وأجودها. وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة، قال حسان : يسقون من ورد البريص عليهم ** بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ** أشهى إلي من الرحيق السلسل قوله تعالى {مختوم} المختوم الممزوج. وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار. وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي {خاتمه} بفتح الخاء والتاء وألف بينهما. قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : أجعل خاتمه مسكا، تريد آخره. والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر؛ قال الفراء. وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يحتم به. وكذا قال مجاهد وابن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين. حكاه المهدوي. وقال الفرزدق : وبت أفض أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة؛ مثل نفض بمعنى منفوض، وقبض بمعنى مقبوض. وذكر ابن المبارك وابن وهب، واللفظ لابن وهب، عن عبدالله. بن مسعود في قوله تعالى {ختامه مسك} : خلطه، ليس بخاتم يختم، ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا. إنما خلطه مسك؛ قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها. وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ قال : (غدران الخمر). وقيل : مختوم في الآنية، وهو غير الذي يجري في الأنهار. فالله أعلم. {وفي ذلك} أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة {فليتنافس المتنافسون} أي فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به، ولم أحب أن يصير إليه. وقيل : الفاء بمعنى إلى، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل؛ نظيره {لمثل هذا فليعمل العاملون}. قوله تعالى {ومزاجه} أي ومزاجه ذلك الرحيق {من تسنيم} وهو شراب ينصب عليهم من علو، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل؛ ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. وروي عن عبدالله قال : تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. وقال ابن عباس في قوله عز وجل {ومزاجه من تسنيم} قال : هذا مما قال الله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}[السجدة : 17]. وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها، فإذا امتلأت أمسك الماء، فلا تقع منه قطرة على الأرض، ولا يحتاجون إلى الاستقاء؛ قال قتادة، ابن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش. وكذا في مراسيل الحسن. وقد ذكرناه في سورة الإنسان {عينا يشرب بها المقربون} أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا، وهي لغيرهم مزاج. و{عينا} نصب على المدح. وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم، وتسنيم معرفة، ليس يعرف له أشتقاق، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فـ {عينا} نصب؛ لأنه مفعول به؛ كقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما}[البلد : 14] وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم. وعند الأخفش بـ {يسقون} أي يسقون عينا أو من عين. وعند المبرد بإضمار أعني على المدح.

الآية 29

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 30

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 31

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 32

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 33

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 34

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 35

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.

الآية 36

قوله تعالى {إن الذين أجرموا} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روى ناس عن ابن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كانوا من الذين آمنوا} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار، وخباب وصهيب وبلال {يضحكون} على وجه السخرية. {وإذا مروا بهم} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا، ويشيرون بأعينهم. وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي؛ قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم ** كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني، فقبضت رجلي. الحديث؛ وقد مضى في النساء . وغمزته بعيني. وقيل : الغمز : بمعنى العيب، يقال غمزه : أي عابه، وما في فلان غمزة أي عيب. وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون، وضحكوا عليهم وتغامزوا. قوله تعالى {وإذا انقلبوا} أي أنصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} أي معجبين منهم. وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر، متفكهون بذكر المؤمنين. وقرأ ابن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي {فكهين} بغير ألف. الباقون بألف. قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر، وقد تقدم في سورة [الدخان] والحمد لله. وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم. {وإذا رأوهم} أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم {وما أرسلوا عليهم حافظين} لأعمالهم، موكلين بأحوالهم، رقباء عليهم. قوله تعالى {فاليوم} يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة {الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من الكفار يضحكون} كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. نظيره في آخر سورة {المؤمنين} وقد تقدم. وذكر ابن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى؛ قال الله تعالى في آية أخرى {فاطلع فرآه في سواء الجحيم}[الصافات : 55] قال : ذكر لنا أنه أطلع فرأى جماجم القوم تغلي. وذكر ابن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] قال : يقال لأهل النار وهم في النار : أخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم؛ فذلك قوله {الله يستهزئ بهم}[البقرة : 15] ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} قد مضى هذا في أول سورة [البقرة ]. ومعنى {هل ثوب} أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك. وقيل : إنه متعلق بـ {ينظرون} أي ينظرون : هل جوزي الكفار؟ فيكون معنى هل [التقرير] وموضعها نصبا بـ {ينظرون}. وقيل : استئناف لا موضع له من الأعراب. وقيل : هو إضمار على القول، والمعنى؛ يقول بعض المؤمنين لبعض {هل ثوب الكفار} أي أثيب وجوزي. وهو من ثاب يثوب أي رجع؛ فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله، ويستعمل في الخير والشر. تمت السورة والله أعلم.
الطبعة والمصدر

المصدر الإلكتروني كما في جدول الموقع الأصلي. قد تختلف الصياغة والطبعة عن الطبعات المحققة.

شارك هذه الصفحة