تجاوز إلى المحتوى
✦ تراجم الشيوخ والعلماء

يحيى بن خالد بن برمك أبي علي الفارسي

تراجم الشيوخ والعلماء والأعيان · مدخل رقم 3254

۞ قراءة النص

نبذة مختصرة

يحيى بن خالد بن برمك الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أبي عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ. مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَسِيَاسَةً، وَعَقْلاً، وَحِذْقاً بِالتَّصَرُّفِ، ضَمَّهُ المَهْدِيُّ إِلَى ابْنِهِ الرَّشِيْدِ لِيُرَبِّيَهُ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيُعَرِّفَهُ الأُمُوْرَ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، رَفَعَ قَدْرَهُ، وَنَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُ: يَا أَبِي، وَرَدَّ إِلَيْهِ مقاليد الوزارة، وَصَيَّرَ أَوْلاَدَهُ مُلُوَكاً، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمِهِم إِلَى الغَايَةِ
تاريخ الولادة
120 هـ
مكان الولادة
غير معروف
تاريخ الوفاة
190 هـ
مكان الوفاة
الرقة - سوريا
الأماكن التي أقام فيها
  • العراق - العراق
اسم الشهرة
-

الاختصاصات والصفات

لمحات من سيرته وأقوال المؤرخين فيه

يحيى بن خالد بن برمك الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أبي عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ.
مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَسِيَاسَةً، وَعَقْلاً، وَحِذْقاً بِالتَّصَرُّفِ، ضَمَّهُ المَهْدِيُّ إِلَى ابْنِهِ الرَّشِيْدِ لِيُرَبِّيَهُ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيُعَرِّفَهُ الأُمُوْرَ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، رَفَعَ قَدْرَهُ، وَنَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُ: يَا أَبِي، وَرَدَّ إِلَيْهِ مقاليد الوزارة، وَصَيَّرَ أَوْلاَدَهُ مُلُوَكاً، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمِهِم إِلَى الغَايَةِ
مُدَّةً إِلَى أَنْ قَتَلَ وَلَدَهُ جَعْفَرَ بنَ يَحْيَى، فَسَجَنَهُ، وَذَهَبَتْ دَوْلَةُ البَرَامِكَةِ -كَمَا ذَكَرنَا فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: الدُّنْيَا دُوَلٌ وَالمَالُ عَارِيَّةٌ، وَلَنَا بِمَنْ قَبْلَنَا أُسْوَةٌ، وَفِيْنَا لِمَنْ بَعْدَنَا عِبْرَةٌ.
قَالَ إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ: كَانَتْ صِلاَتُ يَحْيَى لِمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إِذَا رَكِبَ، مائَتَيْ دِرْهَمٍ. فَقَالَ لِي أَبِي: شَكَوْتُ إِلَى يَحْيَى ضِيْقاً، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ مَا عِنْدِي شَيْءٌ، لَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى أَمرٍ، فَكُنْ فِيْهِ رَجُلاً، جَاءنِي وَكِيلُ صَاحِبِ مِصْرَ، يَطلُبُ أَنْ أَسْتَهدِيَ مِنْهُ شَيْئاً، فَأَبَيْتُ، فَأَلَحَّ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أُعْطِيْتَ فِي جَارِيَةٍ لَكَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَهُوَ ذَا أَسْتَهدِيه إِيَّاهَا، وَأُخْبِرُهُ أَنَّهَا قَدْ أَعْجَبَتْنِي، فَلاَ تَنْقُصْهَا عَنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا شَعَرتُ إِلاَّ وَالرَّجُلُ يَسُومُنِي الجَارِيَةَ، فَبَذَلَ فِيْهَا عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَضَعُفَ قَلْبِي عَنْ رَدِّهَا. فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوَزِيْرِ، قَالَ: إِنَّكَ لَكَذَا، كُنْتَ صَبْرتَ، وَهَذَا خَلِيْفَةُ صَاحِبِ فَارِسَ قَدْ جَاءنِي فِي مِثْلِ هَذَا، فَخُذْ جَارِيَتَكَ، فإذا ساومك، لا تنقصها من خمسين ألف دِيْنَارٍ. قَالَ: فَجَاءنِي، فَلِنْتُ، وَبِعتُهَا بِثَلاَثِيْنَ أَلْفاً. فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوزِيْرِ، قَالَ: أَلَمْ تُؤَدِّبْكَ الأُوْلَى عَنِ الثَّانِيَةِ، خُذْ جَارِيَتَكَ إِلَيْكَ. فَقُلْتُ: قَدْ أَفَدتُ بِهَا خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، أُشْهِدُكَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا.
قِيْلَ: إِنَّ أَوْلاَدَ يَحْيَى قَالُوا لَهُ وَهُم فِي القُيُودِ مَسْجُوْنِيْنَ: يَا أَبَةِ! صِرْنَا بَعْدَ العِزِّ إِلَى هذا! قال: يا بني! دعوة مظلوم غفلنا عَنْهَا، لَمْ يَغْفُلِ اللهُ عَنْهَا.
مَاتَ يَحْيَى بن خَالِدٍ: فِي سِجْنِ الرَّقَّةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ أبيهُ أَحَدَ الأعيان المذكورين.
سير أعلام النبلاء - شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي

 

يَحْيى البَرْمَكي
(120 - 190 هـ = 738 - 805 م)
يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل:
الوزير السريّ الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم. وهو مؤدب الرشيد العباسي ومعلمه ومربيه. رضع الرشيد من زوجة يحيى مع ابنها الفضل، فكان يدعوه: يا أبي! وأمره المهدي (سنة 163) وقد بلغ الرشيد الرابعة عشرة من عمره، أن يلازمه، ويكون كاتبا له، وأكرمه بمئة ألف درهم، وقال: هي معونة لك على السفر مع هارون. ولما ولي هارون الخلافة دفع خاتمه إلى يحيى، وقلده أمره، فبدأ يعلو شأنه. واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته. واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة فقبض عليه وسجنه في " الرقة " إلى أن مات، فقال الرشيد: مات أعقل الناس وأكملهم. أخباره كثيرة جدا. قال المسعودي: كانت مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النضرة الحسنة، من استخلاف هارون الرشيد إلى أن قتل جعفر بن يحيى، سبع عشرة سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما. ويستفاد من كشف الظنون إن أول من عني بتعريب المجسطي يحيى بن خالد، فسره له جماعة ولم يتقنوه فأتقنه بعدهم بعض أصحاب بيت الحكمة. ومن كلام يحيى لبنيه: اكتبوا أحسن ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدثوا بأحسن ما تحفظون .

-الاعلام للزركلي-

الطبعة والمصدر

مدخل الترجمة وعلاقاته محفوظة من قاعدة بيانات التراجم؛ لا يجري تحرير النصوص الأصلية هنا.

شارك هذه الصفحة