تجاوز إلى المحتوى
✦ فصوص الحكم وخصوص الكلم

-

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 7

-

من غير شك من حيث أن له مذهباً في طبيعة الوجود كسائر الفلاسفة، ولكنه فيلسوف صوفي اصطنع أساليب الصوفية ورموزهم للتعبير عن فلسفته. وهذا سبب من أسباب التعقيد الذي نلمسه في كل سطر من أسطر كتبه- لا سيما كتاب الفصوص: فإن القارئ لهذا الكتاب لا يكاد يظفر بالفكرة الفلسفية فيه حتى يجدها وقد غابت عن نظره تدريجاً تحت ستار من الرمزية يغلق معناها إلى حين، ثم تخرج من وراء هذا الستار مرة أخرى منصبة في قالب شعري صوفي يخاطب بها أصحاب الذوق والمواجيد لا أصحاب الفكر والنظر!. إن ابن عربي قد كتب كتبه تحت تأثير نوع من الوحي أو الإلهام، فأنزل في سطورها ما أُنزل به عليه لا ما قضى به منطق العقل، ولهذا يجب أن ننظر إلى مذهبه في جملته لا في تفاصيله، ونستخلص هذه الجملة من بين أشتات التفاصيل التي لا يبدو في ظاهرها انسجام ولا ترابط. ولم يكن الرجل واهماً ولا مفتريا حينما قال في فصوصه «و لا أُنزل في هذا المسطور الا ما ينزل به عليّ، ولست بنبي ولا رسول، ولكني وارث، ولآخرتي حارث». فهو يعتقد عن يقين أن كتابه من إملاء رسول اللّه من غير زيادة ولا نقصان، أملاه عليه في رؤيا رآها في دمشق سنة 627 ه، وأنه لم يكن إلا مترجماً لما كاشفه به النبي الذي هو منبع العلم الباطن ومصدر نور المعرفة. كما أنه لم يكن واهماً ولا مخدوعاً عن نفسه عند ما سمى موسوعته الكبرى في التصوف باسم «الفتوحات المكية» وسمى كتاباً آخر بالتنزيلات الموصلية إلى غير ذلك مما يؤيد به دعواه أنه لا يصدر في كتبه عن تفكير أو روية، بل عن كشف وإلهام، وأما ما نطق به فيها لم يكن الا من «الفتوح» الذي يفتح الله به على الخاصة من عباده.

ولكني على الرغم من كل هذا موقن بأن لتفكير ابن عربي نصيباً غير قليل‏

مادة ملحقة بالنص

-

رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=7

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة