نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب-
فبآثاره سُمِّي إِلهاً وبآثارك «3» سميت سعيداً. فأنزلك الله تعالى منزلته إِذا أقمت الدين وانقدت إِلى ما شرعه لك. وسأبسط في ذلك إِن شاء الله ما تقع به الفائدة بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله. فالدين كله الله وكله منك لا منه إِلا بحكم الأصالة. قال الله تعالى «وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها» وهي النواميس الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف «2». فلما وافقت الحكمة والمصلحةُ الظاهرةُ فيها الحكمَ الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه من عنده تعالى، «و ما كتبها الله عليهم». ولم فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية «4» والرحمة من حيث لا يشعرون جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه- يطلبون بذلك رضوان الله- على غير الطريقة النبوية المعروفة بالتعريف الإلهي «3» فقال: «فَما رَعَوْها»: هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم: «حَقَّ رِعايَتِها» «إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله» وكذلك اعتقدوا، «فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا» بها «مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ» «وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ»:
أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة «فاسِقُونَ» أي خارجون عن الانقياد إِليها والقيام بحقها. ومنْ لم ينْقَد إِليها لم ينقد مشرِّعه «5» بما يرضيه. لكن الأمر يقتضي الانقياد: وبيانه أن المكلَّف إِما منقاد بالموافقة وإِما مخالف، فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه، وأما المخالف «6» فإِنه يطلب بخلافه الحاكِمِ عليه من الله أحد أمرين إِما التجاوز والعفو، وإِما الأخذ
مادة ملحقة بالنص
(1) ساقط في ن(2) ساقط في ن
(3) ن: وبآثاري سمي
(4) ا: الرحمة والعناية
(5) ا: مشروعه
(6) ب: المخالفة.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=90
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

