تجاوز إلى المحتوى
✦ المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

66. الموقف السادس والستون

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 66

66. الموقف السادس والستون

قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾[الإسراء: 17/ 44].

«شَيْءٍ» أنكر النكرات، وكلّ مسبح فهو عالم ناطق، بنطقه مدرك، وعلى هذ فكل ما يطلق عليه اسم موجود، في أي مرتبة من مراتب الوجود كان، سواء أكان وجودّاً عينياً خارجياً أو ذهنياً خيالياً، أو وجوداً لفظيّاً، أو وجوداً خطِّياً، وجميع المحسوسات والمعاني... فإنه يوصف بجميع الأوصاف من حياة، وعلم، وقدرة، وإرادة، وسمع، وبصر، وكلام... وغير ذلك. لأن هذه الأوصاف والأحوال، تابعة للوجود فحيثما كان الوجود، كانت هذه الأوصاف لازمة له، لأنه ما صحّ شيء من الأشياء الاتصاف بالوجود إلاَّ بعد اقتران الوجود العام المفاض على الممكنات، بأحوال ذلك الشيء، وانصباغه بالوجود. فوجود كل شيء أي شيء كان هو تعين الحق تعالى الذي هو الوجود، وظهوره بأحوال ذلك الشيء وصفاته. قال تعالى:

﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾[البقرة: 2/ 45]. وقال:﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة: 1/ 5].

أي لا تستعينوا إلاَّ بي، فدلَّ على أنَّه هو الوجود الحق، وهو الصبر والصلاة، ولكن ظهور آثار صفات الوجود الذي اتصفت به الموجودات ونسبت إليه متباين، بحسب استعدادات الموجودات وقبولها، لظهور آثار الصفات عنها، فإنه ليس قبول الجماد هو استعداده كقبول النبات؛ ولا قبول النبات كقبول الحيوان؛ ولا قبول الحيوان كقبول الإنسان. ولذا قال إمامنا وشيخنا محي الدين: «الحروف أمَّة من الأمم، مخاطبة مكلفة». ولا يكلف إلاَّ من يدرك، ولا يدرك إلاَّ من يعقل ويسمع ويعلم ويتكلم وقد حصلت لنا حكايات في هذا الباب مع الجمادات.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mawaqif.php?id=66

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة